جارى سداد الدين ٦

بينما فريال تبكي وتصرخ لمرآى عايدة بهذا الشكل.. والأخيرة تلتقط أنفاسها بصعوبه، وتغمغم بصوت ضعيف متقطع وعيناها مسلطة على عين زوجها المرتعب عليها:

شكلي ..مش هرجع.. معاك أنا ..هروح.. ل..ماما.. خد بالك.. من عيالي.. أحكيلهم حاجات.. حلوة عني..وسامحني.. يا.. خالد.. أنا.. بحبك!

وبدأت رؤيتها تتلاشى وأجفانها تنسدل دون إرادة وخالد يصرخ عليها بهلع ألا تستسلم! لكن روحها أكتفت أن حبيبها معها..وصوته أخر ما سمعت اذنيها قبل أن الرحيل بعيدًا..!

————————————————
أغمض عيناه بجسد منهك ممددا على فراش أبيض مستسلم لذلك المحقن المنغرز بوريده، لسحب دمائه كمحاولة لإنقاذ زوجته عايدة بعد نقلها سريعا عبر الأسعاف للمشفى! ويدعوا متمنيا كلمة تطمئنه على زوجته التي ما عاد يتذكر سوى أنها حبيبته عايدة وفقط!
وقدرًا نطق نفس جملتها بموقف مماثل: أرجوك أنقذ مراتي.. ولو عايز تاخد دمي كله مستعد أكتبلك إقرار بكده بس تعيش!
وگأنهما خُلقا ليغزو جسد كلًا منهما دماء الأخر!

فأومأ الطبيب متعاطفًا: ربنا كبير واحنا مش هنقصر وبإذن الله تعدي مرحلة الخطر وتنجوا على خير.. بس ادعيلها..!
فاضت دموعه على جانبي وجهه غير قادرًا على حبسها بمقلتيه أكثر من ذلك.. وهو يستعيد مشهد جسدها الغارق بدمائها، حتى أن ملابسها أصتبغت تمامًا بدمائها المتدفقة.. ووجها الشاحب وعيناها المسبلة.. وصوت نواح والدته عليها وجموده العجيب وهو يصعد گالمسحور بعربة الإسعاف دون نطق كلمة واحدة! كأن عقله يرفض تصديق واقعه ويحاربه بالسكون..فلم يشعر بوالدته التي صعدت هي الأخرى معه..لم تبصر عيناه سوى جسدها الراقد گ ال*م*و*تى أمامه!
__________________________

جالسة فريال بإعياء شديد ويحوطها من الجانبين أحمد وعبد الله اللذين أتو فور اتصالها بهم بعد أن أسعفها الأطباء من بعض الكدمات.. ولأن خالد كان شبه فاقد الأدراك لما حوله.. أستعانت هي بالجميع.. فأتت هند وزوجها، كمان جائت يمنى وبعد وقت اضطر أحمد لبعثها لترعى والدته التي لا يصح أن تظل وحيدة..أما رجاء ما أن أتاها الخبر حتى تركت الصغار مع الجارة أم ياسين..وهرولت إلى المشفى!
فنهرها عبد الله ما أن ابصرها:
_ أنتي جاية تعملي أيه دلوقت وسبتي الولاد لمين؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *