جارى سداد الدين ٦

أبتسمت وغمرت قلبها السعادة وراحت تقبل باطن كف أم زوجها : شكرا يا ماما فريال.. شكرا إنك مديتي ايدك وسامحتيني بعد ماكنت حاسه إني خلاص بغرق ومحدش هيفتكرني تاني!

لم ينتبها وهما بخضم مشاعرهما .. بذلك الدخيل الذي تسلل خلسة إلى البيت من تلك النافذة البعيدة المواربة، والتي للحظ يسهل جدا اختراقها.. وراح ينثر سائل شفاف برائحة كريهة، وصل عبقها لأنف فريال التي هتفت:
أيه الريحة الجامدة دي.. كأن حد رش جاز حوالينا..!

انتبهت عايدة هي الأخرى، والرائحة من شدتها جعلت فريال تسعل، فصاحت: فعلا ريحة جامدة، هروح اشوف ايه ده!
وقبل أن تعبر خارج الغرفة، عاق طريقها جسد ملثم يواجهها بس*ل*ا*حه الأبيض!
أرتعبت واختنق صوتها وعجزت عن إطلاق حرف تستغيث به وهي تتراجع لتعود إلى الأم فريال، تحتمي بها والتي بدورها صعقت مما رآت! فتشبثا ببعضهما وجسديهما يرتجف خوفًا..!
________________________

رواية جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر

أسدل الليل أستاره بهذا التوقيت، وعم الهدوء الأجواء المحيطة.. ولم يشق سكونها سوى صوت عجلات سيارة الأجرة التي اصطفت جانب الطريق، مغادرا منها خالد.. ومال لينقد سائقها أجرته، ثم اعتدل وعيناه تتفحص الشارع الذي وصل إليه للتو!

بعد أن أخذ قراره بالمجيء، حين عجز عن الصمود أمام ذاك الأحساس الكاسح بالخوف المبهم والكوابيس التي ازدادت شراسة وسيطرت على عقله بالكامل! فنفض عنه كل عناده ومكابرته..وأتى لإحضارها تاركا أمر عقابها لما بعد.. فالأهم الآن إسكات تلك الأفكار السوداء التي أحتلت كيانه!

تطلع أمامه، فوجد على مرمى البصر بقالة صغيرة، يتوسطها رجلُ عجوز! ذهب إليه كي يتأكد من العنوان الذي تقطنه زوجته..!

_ في واحده ساكنة في الشارع ده اسمها شاهندة؟

أجاب الرجل بعد أن ابصر العنوان:
أيوة يا أوستاذ، فعلا ساكنة هنا.. بس حضرتك أمشي لأخر الشارع ده وأكسر يمين في شمال.. هتلاقي بيتها أول دور!

شكر الرجل وغادره بقدم تلتهم الطريق، متلمسًا رؤيتها..!
_________________________

_ اللي هتطلع صوت ولا نفس هجيب رقبتها قبل ما تكمل الكلمة!
صاح المعتدي الملثم بهما مهددًا..ويداه تحمل حبل غليظ.. أمرا إياهما بإطاعته حتى يكبلهما ويُتم مهمته دون ضجة! ولم ترى فريال أمامها بتلك اللحظة سوى أحفادها وولدها خالد الذي رغم كل شيء تعلم عشقه لزوجته.. لما ت*م*و*ت تلك الشابة الصغيرة وتترك أطفالها..هي أولى منها بالحياة.. وربما هذا هو خير قربان تقدمه حتى يُغفر لها..!
هتفت توسلًا لذاك الملثم: أبوس إيدك ماتق*ت*لناش.. ولو لازم ت*ق*ت*ل حد اق*ت*ل*ني أنا وبلاش هي.. عيالها وجوزها لسه محتاجينها.. أنا خلاص مبقاش ليه لازمة..ولا بقيت انفع حد!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *