حكاية سليم واحلام
“شروطك إيه؟” سليم سألها وهو بيرفع حاجبه بفضول، عارف إن ده كان أول فوز ليه في المعركة دي.
“هتعرفها لما نروح هناك.” قالتها بغضب مكتوم.
وفعلاً، بعد وقت قصير، كانت البنت والطفل في عربية سليم، متجهين نحو القصر. طول الطريق كانت ساكتة، حاضنة الطفل وكأنها بتحميه من العالم كله. سليم كان بيبص عليها من وقت للتاني في مراية العربية، وتفكير في دماغه هو متأكد انها مش كريمة مرات إبن عمه! اومال مين دي؟ إحساسه إن البنت دي مش مجرد كذابة، وراها حكاية أكبر بكتير.
لما وصلوا القصر، الأجواء كانت لسه حزينة. باب القصر الكبير اتفتح، وأول ما دخلت وهي شايلة الطفل، كل العيون كانت عليها. أم وأخوات أسعد، وحتى بعض من قرايبهم اللي لسه موجودين للعزـ,ـاء. كلهم بصوا عليها باستغراب وصدمة، وكأنهم بيشوفوا شبح. كلهم كانوا عارفين إن أسعد اتجوز واحدة اسمها كريمة، لكن دي… دي مكانتش الصورة اللي شافوها. نظرات الذهول والاستفهام كانت بتطاردها في كل خطوة، وهي بتحاول تتجاهلهم وتمشي ورا سليم بكرامة مصطنعة. ده كان أول لقاء لها مع العيلة ، البنت اللي محدش يعرفها، من أهل أسعد.
كان جواها سر عن هويتها اللي بتحاول تخفيها عنهم..
الحقيقة اللي محدش كان يتخيلها هي إن البنت اللي شايلة الطفل دي مش كريمة أصلاً. دي *أحلام*، أخت كريمة الصغيرة.
كريمة اختها الكبيرة … بعد ما أسعد مات، هربت مع شخص تاني. سابت طفلها الرضيع في رعاية أختها أحلام، واختفت. أحلام، اللي كانت لسه صغيرة وعالمها انقلب فوقاني تحتاني، لقت نفسها فجأة في وش المدفع، مسؤولة عن طفل أختها اللي متعرفش هتربيه ازاي، ومضطرة تواجه قدر معرفتهوش. هي اللي اضطرت تنتـ,ـحل شخصية كريمة عشان تحمي ابن أختها، وتحمي نفسها من عالم كانت لسه بتكتشف قسوته. هي اللي عاشت على أعصابها طول الفترة اللي فاتت، خايفة الكدبة تتكشف في أي لحظة.
والنظرات اللي كانت بتلاحقها في القصر، كانت بتحسسها إنها مكشوفة، وإن سرها هيتكشف قريب.
أحلام كانت بتحدق في كل وش، بتحاول تقرا اللي بيدور في عقولهم. كلهم كانوا بيشوفوا “كريمة” اللي يعرفوها من سمع أسعد، لكن أحلام كانت مختلفة تمامًا عن الصورة اللي رسموها في خيالهم. الخوف والتوتر كانوا بيسيطروا عليها، وهي بتحاول تحافظ على هدوءها المزيف. سليم نفسه كان بيراقبها بنظرات غريبة، كأنه بيحاول يربط خيوط مجهولة. الواحدة اللي دخلت القصر على إنها أرملة أسعد وأم ابنه… وراها سر كبير.