حكاية سليم واحلام
في زحمة القصر والعيون الفضولية اللي كانت بتطارد أحلام، سليم كانت عينه عليها طول الوقت . لاحظ توترها المبالغ فيه، والدهشة اللي في عيون أهل أسعد وهم بيبصولها. في حاجة مش مظبوطة.
بإشارة خفية منه، نادى على “أمينة”، الخادمة الكبيرة في القصر واللي قضت عمرها معاهم وكانت محل ثقته. همس لها بكلمتين وهو بيشاور ناحية أحلام اللي كانت لسه بتحاول تتأقلم مع المكان والعيون المتشككة: “شوفي شنطتها، عايز أي حاجة تثبت هويتها، أي حاجة.”
أمينة فهمت الإشارة، واتسللت بهدوء ناحية الغرفة اللي أحلام نزلت فيها عشان تهدّي الطفل. بعد دقايق قليلة رجعت ل سليم، في إيدها كانت ماسكة بطاقة شخصية.
سليم خد البطاقة بسرعة، قلبه بيدق بسرعة وهو بيشوف الاسم. “أحلام عبد الموجود”. مش “كريمة”.
الورقة الصغيرة دي كانت بمثابة صاعقة، أكدت شكه اللي بدأ من اللحظة اللي شاف فيها صورتها في الشقة. دي أحلام… أخت كريمة.
سليم حس إن خيوط اللعبة بدأت تتكشف. “يعني اللي قدامي دي مش كريمة؟” الفكرة كانت بتدور في دماغه وهو بيحاول يربط الأحداث. “يبقى كريمة فين؟ وليه أحلام خبت عليا إنها أختها مش مراته؟ وليه انتـ,ـحلت شخصيتها؟”
الأسئلة دي كلها كانت بتصارع في دماغه. الموضوع أكبر بكتير من مجرد تار أو البحث عن ابن أخوه. في سر كبير ورا الكدبة دي، وليه أحلام وافقت تيجي القصر وتعيش اللعبة دي؟ سليم قرر إنه لازم يعرف الإجابة على الأسئلة دي كلها، وهيكون له حديث تاني خالص مع أحلام.مع مرور الأيام، أهل القصر اتعودوا على وجود أحلام، أو زي ما كانوا فاكرينها “كريمة”. وجود الطفل، ابن أسعد، خلا الكل يصدق إنها مراته فعلاً. الجد الحاج منصور، اللي كان رافض أي كلام عن انتـ,ـقام من العيلة دي بعد ما شاف “كريمة” وحس إنها ضعيفة ومكسورة، بدأ يراجع حساباته.
في يوم، الجد نادى سليم على انفراد في مكتبه.
“اسمع يا ولدي، أنا كنت فاكر إن البنت دي هي السبب، أو إن أهلها ليهم يد في اللي حصل لأسعد.” قال الحاج منصور بصوت هادي، وعينيه مثبتة على سليم. “بس بعد ما شفتها، البنت دي مكسـ,ـورة وضعيفة، وباين عليها الضياع. شكلها لا ليها في الحقد ولا ليها في الغدر. وبعدين… ابن أخوك لسه رضيع ومحتاج أمه.”
سليم كان بيسمع لجده وهو بيحس إن الحبل بيضيق حواليه. هو الوحيد اللي عارف إن دي مش الأم الحقيقية.