حكاية سليم واحلام
“فكرت كتير يا سليم، وقررت.” الجد كمل كلامه، وعينيه بتلمع بقرار حاسم. “أنا عايزك تتجوزها.”
الكلمة نزلت على سليم كالصاعقة. “إيه؟!” قالها بصوت مش مصدق.
“زي ما سمعت يا سليم. تتجوز كريمة. “هي هتفضل في القصر، والطفل هيتربى هنا وسط عيلته. ده واجبنا تجاه ابن أسعد. وإنتَ هتكون الراعي والمسؤول عنهم. ده أمان لعيلتنا، وأمان للولد الصغير ده. مش عايز أي حد من بره يقرب منهم. وإنتَ الراجل الوحيد في العيلة اللي يقدر يحميهم ويحافظ عليهم.”
الحاج منصور كان بيتكلم بحزم، وكأن الموضوع مفروغ منه. سليم كان في حيرة من أمره، دماغه كانت بتلف. يتجوز بنت هو عارف إنها مش كريمة، وفي نفس الوقت متأكد إن وراها سر كبير. إزاي هيقدر يتجوزها وهو عارف كل ده؟ وإزاي هيوافق على كدبة بالضخامة دي؟ الأسئلة كانت بتصـ,ـارعه، لكن كان عارف إن كلمة جده أمر، وما ينفعش يرفضها.الخبر وصل لأحلام زي الصاعقة. سمعت كلام الحريم في القصر، ونظراتهم ليها بعد ما الجد منصور أعلن قراره. تتجوز سليم؟ ده كان آخر حاجة ممكن تتوقعها أو تقبلها. إزاي؟ وهي مش كريمة، وكل اللي بتعمله ده كدبة كبيرة عشان تحمي ابن أختها.
الخوف اتملكها، وحست إن الأرض بتتشق وتبلعها. مفيش حل غير إنها تهرب. فضلت تفكر طول الليل، وتاني يوم الصبح بدأت تجهز شنطة صغيرة، وتحاول تسلل بالطفل عشان تخرج من القصر.
بس قبل ما توصل لباب القصر، سليم كان واقف قدامها، كأنه كان مستنيها. عينيه كانت حادة وبتخترقها، مفيش فيها أي أثر للتعاطف.
“رايحة فين يا أحلام؟” سليم سألها ببرود، وهو بيقول اسمها الحقيقي.
الكلمة نزلت على أحلام زي الرصاصة. جسمها اتجمد، والشنطة وقعت من إيديها. بصتله بصدمة وذعر، إزاي عرف؟
“أنا… أنا مش…” حاولت تتكلم لكن الكلمات خانتها.
سليم قرب منها خطوتين، صوته كان هامس بس فيه تهديد صريح: “أنا عارف كل حاجة يا أحلام. عارف إنك مش كريمة، وعارف إنك أختها. ودلوقتي… عارف إنك بتحاولي تهربي بالطفل. بس صدقيني لو هربتي، عمري ما هسيبك، وهجيبك أنتِ والطفل. ولو رفضتي الجواز، أنا اللي هاخد الطفل ده منك، ومش هتشوفيه تاني.”
التهديد الأخير ده كان أقوى من أي حاجة. أحلام اتصنعت في مكانها، الدموع بدأت تتجمع في عينيها. الفكرة إنها ممكن تتجرد من الطفل اللي اعتبرته ابنها، كانت مرعبة. هي اللي ربته، وهي اللي سهرت على تعبه، وهي اللي بتحبه من كل قلبها. إزاي تقدر تسيبه؟