يمنى عبد العليم ٥
مر ثلاثة أيام وما زالت فريدة جالسة بغرفتها لا تخرج من غرفتها كما طلب منها ابن عمها.
لا تقرب الطعام إلا القليل ومهما تقنعها زينب لا تجيب إلحاحها، حتى لاحظت شحوب وجهها من فرط عدم الأكل.
عاد عاصي في المساء متأخراً لا يريد التحدث إلى أحد.
دخل المطبخ يريد عمل فنجان من القهوة، فهو يشعر بالصداع قليلاً.
قطب حاجبيه عندما وجد الطعام مثلما تركه في الصباح داخل الثلاجة.
زفر بضيق متذكراً أنه قد حذرها من قبل على أفعالها هذه دون جدوى.
تنهد بنفاذ صبر مُلقياً بعود الثقاب أرضاً بعد أن أشعل به الوقود قائلاً لنفسه بسخط: هتتمرد تاني وانا ماسك نفسي عنها بالعافية.
خرج من المطبخ منادياً بصوت عال: دادة زينب أنتِ فين….
لم تجيبه مثلما تفعل في معظم الأوقات، نظر بساعة يده وجدها الحادية عشرة والنصف.
فهم أنها نائمة الآن… لكن بالتأكيد ما تزال فريدة مستيقظة، فامتحانها سيبدأ الأسبوع المقبل.
صعد على الفور الى الاعلى باتجاه غرفتها، وجد الاضاءه منعكسة من تحت الباب.
طرق عليها الباب سريعاً دون اللجوء الى التفكير الكثير، الذي يحاول أن يجده بنفسه لكن أفعالها لا تبشر بالخير أبداً.
ارتبكت فريدة وهي تسمع صوت الطرقات السريعة، ظنت انها زينب كالعادة لكن ما ان أقدمت على فتحه.
حتى فوجئت بمن يحدجها بعيون مشتعلة من الغضب الكامن بهما، تراجعت بخطواتها إلى الوراء والرهبة تتصاعد بداخلها.
أقبل نحوها فوراً… دون التحدث إليها ساحراً إياها من ذراعها.
ضاغطاً عليه بشدة قائلاً بلهجة جامدة: انت ايه ليه مش بتسمعي الكلام… انا مش محذرك كذا مره قبل كده.
امتقع وجهها بشدة غير تألمها الشديد من لمسات اصابعه الحادة التي تتمسك بها بقوة كأنها ستهرب منه.
حاولت التحدث ببطء مبادرة إياه بالاعتذار رهبةً منه بقولها الخائف: أنا آسفه يا أبيه مقصدش أزعلك مني.
هز رأسه بضيق حاد مقترباً من وجهها بعيون حمراء تكاد تلتهما.
مردداً بغضب: هوا كل مرة أكون فيها محذرك تقولي مقصدش.. أنا مش كفاية اللي أنا فيه جايه تكملي عليا إنتِ كمان.
طال صمتها هذه المرة، فهذا هو تحذير زينب لها اليوم… هزها بعنف متابعاً بحدة: ما تنطقي ما بترديش ليه ولا شاطرة بس في كل شويه مقصدش.
لمعت الدموع بعيونها الواسعة الذي وقف يدقق النظر بهما يريد أن يعرف كيف لها أن تتحداه بهذه الطريقة.