يمنى عبد العليم ٥
مما أثار الحزن بنفسها، شعرت بها زينب، ربتت على ظهرها قائلة بهدوء : حبيبة قلبي مفيش حد يقدر يزعل فريدة الصغيرة اللي كلنا بنحبها.
عبرت بتلقائية عما يجيش بصدرها: مش بيحبني يادادة، فهمت ما ترمي إليه، ابتسمت بخفة هامسة بنبرة خافتة: تلاقيه بس في حاجه معصباه ومتنسيش غياب أخته مأثر عليه، يالا بقى كُلي ده لو شاف الأكل راجع زي ماهوه هيتعصب أكتر.
تنفست بعمق شاعرة بضيق بصدرها من شدة الحزن قائلة باستسلام: خلاص يا دادة سبيه هنا ووقت ما يجيلي نفس هاكل.
شعرت بأنها تريد الخروج من هذه الغرفة التي تحس وكأنها ستطبق على أنفاسها، ولم تعد تريد أيضاً أن تفتح كتاباً كلما تذكرت تلك العيون الصارمة التي تتأملها بكل غضب الدنيا كلها.
فتحت كتاباً أمامها وبعض من الأوراق على مكتبها تحاول مداواة النفس التي كُسرت بداخلها، اندمجت مع مرور الوقت بالمذاكرة.
جاء موعد الغداء ولم تأكل من طعام الأفطار بعد، حزنت زينب من أجلها عندما وجدت الصينية مثلما وضعتها لم تتحرك من مكانها ولا نقص منها أي قطعة من الخبز.
قائلة بحزن: يابنتي مينفعش اللي انتَ بتعمليه ده، شكلك كده عايزاه يتعصب عليكي.
ردتنهدت بضيق قائلة: دادة أرجوكِ عايزة أذاكر وبس، أجابتها باستغراب: طب بذمتك هتركزي إزاي.
رمقتها بيأس شارد مرددة: عادي مركزة زي كل مرة، زفرت قائلة باستسلام: خلاص انتِ حرة ما تبقيش تزعلي من اللي ممكن يحصل.
انصرفت وتركتها تحس بالوجع بداخلها بعد أن عاد إحساسها باليُتم من جديد، تتمنى في هذه اللحظة وجود والدتها لترتمي بين أحضانها وتبكي على صدرها.
مثلما كانت تفعل وهي صغيرة، تحضنها وتنام بحضنها الدافئ التي لم تشبع منه قط لباقي حياتها.
ذرفت دموع الحزن والحنين إلى والدتها المتوفاة، انطلق رنين هاتفها يخرجها من هذا الشعور الحزين.
وجدتها صديقتها الوحيدة، التي تطمئن عليها دائماً وبالأخص بعدما هربت ملك، حدثتها قليلاً لتطمئن عليها.
روت لها تفاصيل ما حدث دون الدخول في سيرة عمتها التي هربت، إنما أبلغتها بما فعله معها عاصي فقط.
ذهب عاصي إلى عمله دون الحديث إلى زينب للسؤال على فريدة، وهذا ما استغربته زينب وأرجعت ذلك إلى ما حدث بالأمس.
دخل فتحي المنزل في المساء وجد سهر تشاهد التلفاز بمزاج عال لم يراها عليه منقبل، ابتسم بتلقائية قائلاً بتساؤل: إيه مالك كده شايفك مبسوطة أوي النهارة.