يمنى عبد العليم ٥

نهض من مكانه بغتةً صاعداً إلى حجرتها… فتح باب الغرفة دون أدنى مقدمات كأنه يريد أن يرى ماذا تفعل عندما تكون بمفردها.

لم يجدها كما توقع… بحث عنها بالمرحاض فلم يجدها أيضاً.

ضم قبضته بقوة طارقاً بها على الحائط التي بجانبه… منادياً بأعلى صوته على خادمته متسائلاً عنها.

أخبرته بحذر أنها بحجرة نهلة، منذ أن أتوا من الخارج.

تنهد بنفاذ صبر… قائلاً بلهجة جامدة: طيب روحي إنتِ.

شرد برهة مفكراً ماذا يفعل فقلبه مملوء بالشك، لا لم يناديها بل سيبحث وراءها.

اتجه صوب الخزانة وقام بفتحها بعصبية، باحثاً بداخلها عن أي دليل يؤيد ذلك الشك الذي يزيد طوال الوقت بداخل قلبه.

ظل يبحث بهمجية حتى وجد شيئاً ما كأنه مخبأ بداخل حقيبة يد صغيرة تابعة لها.

فلماذا شعر بأن هناك شيئاً خاصاً بها تخفيه عنه بالأخص، فحقائبها جميعاً معلقة في المكان الآخر المقابل لها بالخزانة.

لكن هذه بالذات موجوده داخل ثيابها فلماذا هي بالتحديد، فتحها سريعاً بعصبية وألقى بكل ما تحتويه على الفراش خلفه.

بعثرهم بعشوائية أمامه ليرى ما هو هذا الشيء، فإذا به يجد اختبار حمل منزلي ولم ينتبه لتلك الورقة المطوية التي ناولتها إياها أيتن الخاصة بحقيقة زواجها منه فقد سقطت أرضاً بجانب الخزانة.

أمسكه يتطلع إليه جيداً مضيقاً عيونه بحدة، كي يتأكد أكثر… فإذا به هو بالفعل.

اتسعت عيونه الجامدة بغضبٍ زائد هادراً بنبرة قوية قائلاً بانفعال: ملللللك.

اهتز قلبها بشدة وهي تسمعه يصيح عليها بهذه الطريقة ليلاً هكذا.

تركت نهلة بعدما أنامتها بفراشها الصغير قبيل نداؤه عليها…

قائلة لنفسها بعدم ارتياح: أكيد في حاجه حصلت.

وقفت أمامه تطلع إليه بصدمة كبيرة وعيونها تتابعه ممسكاً بذلك الاختبار بداخل راحت يده.

ارتعد قلبها من نظراته الغير طبيعية والمملوءة بقسوة لم تشاهدها منه من قبل.

اقترب منها ببطء ثابت وعيونه تتمعن بوجهها كالوحش الذي سيفترس فريسته في أي لحظة سانحة.

رفعه أمامها قائلاً بصرامة: ممكن تقوليلي إيه ده.

امتقع وجهها بشدة حتى أنها لم تستطع أن تواجهه أو تجيب سؤاله الغاضب.

بخطواتٍ متعثرة عادت للخلف تحركها نظراته البغيضة، فكلما اقترب منها خطوة واحدة عادت أدراجها إلى الوراء.

لهذا التصرف الأحمق التي بسببه تعيشه الآن هذا الموقف الصعب…

وإخفاء حملها عليه إلى الآن، طال صمتهما معاً كاد يقتلع صوتها من حلقها عندما،
أمسكها بقبضةٍ قوية من ذراعها بغتةً جعلتها تتألم بشدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *