اوراق الطلاق
لكن هشام كان يعرف شيئًا غريبًا.
والده لم يكن يتحدث أبدًا عن تلك الفترة من حياته.
ولا عن أي أصدقاء قدامى.
ولا حتى عن بدايات تكوين ثروته.
قالت ليلى بصوت مرتجف
إنت متأكد؟
هز رأسه ببطء.
ثم قال
متأكد جدًا.
في الأيام التالية بدأوا البحث.
فتحوا أرشيفات قديمة.
راجعوا مستندات وشهادات وصحفًا عمرها ثلاثون عامًا.
وفي كل مرة كانوا يقتربون من الحقيقة…
يكتشفون أن شخصًا ما حاول إخفاءها عمدًا.
حتى عثر كريم على خيط مهم.
ملف قديم داخل مخزن مهجور تابع للشركة.
كان مليئًا بوثائق مهترئة.
لكن بين الأوراق وجد تسجيلًا صوتيًا محفوظًا على شريط قديم.
وبعد ساعات من العمل تمكنوا من تشغيله.
خرج صوت رجل يتحدث بانفعال.
وعندما سمعته سلوى…
انهارت باكية.
ده صوته… ده زوجي.
ساد الصمت.
ثم تابع التسجيل
إذا وصل التسجيل ده لأي حد، يبقى أنا غالبًا مش
هقدر أتكلم بنفسي… اكتشفت شبكة فساد كبيرة، لكن المفاجأة إن فؤاد المنصوري مش متورط فيها… بالعكس، هو الوحيد اللي حاول يساعدني.
نظر الجميع إلى هشام.
وأكمل الصوت
في ناس أقوى مننا بكتير. لو حصل لي حاجة، حافظوا على بنتي.
ثم انقطع التسجيل فجأة.
لكن الجملة الأخيرة كانت كافية لتغيير كل شيء.
فؤاد المنصوري لم يكن العدو.
كان يحاول الحماية.
وبعد أسابيع من التحقيقات، ظهرت الحقيقة كاملة.
والد ليلى لم يُق/تل بسبب فؤاد.
بل بسبب مجموعة من رجال الأعمال الفاسدين الذين كشف ملفاتهم.
أما فؤاد المنصوري فقد ساعد في إخفاء هوية ليلى الصغيرة حتى لا تصل إليها أيديهم.
ولذلك بقيت في دار الأيتام باسم مختلف.
وكان ينوي إخبار أبنائه بالحقيقة يومًا ما.
لكن الموت سبقه.
في مساء هادئ، اجتمعت العائلة كلها في حديقة الفيلا.
ليلى.
هشام.
آدم.
كريم.
وسلوى.
وضعت سلوى صورة زوجها الراحل على الطاولة.
ثم نظرت إلى حفيدها الصغير آدم.
وقالت بابتسامة باكية
أبوك كان يتمنى يشوف اليوم ده.
ابتسمت ليلى وهي تضم ابنها إلى صدرها.
لأول مرة في حياتها لم تشعر بالوحدة.
لم تعد الفتاة التي تربت بلا عائلة.
صار لديها أم.
وزوج يحبها.
وابن يملأ حياتها.
وأخ جديد في كريم.
أما هشام فمد يده وأمسك يدها.
وقال
إحنا ضيعنا سنين بسبب أسرار وخوف وسوء فهم.
ثم ابتسم.
كفاية لحد كده.
رفعت ليلى عينيها إلى السماء.
وشعرت أن كل الطرق الملتوية التي مرت بها أوصلتها أخيرًا إلى المكان الذي تنتمي إليه.