عشق لاذع ٦
مبارك يانفسي عليكِ وجعي ..مبارك الحزن والألم والفراق .. كنت سأحاربُ بها الحياة .ولكنها أعلنت الكبرياء ..وأنا لم أصمت بل أعلنت القسوة الجفاء …فهل يُكتب لنا الفراق أم يكتب لنا اللقاء …؟!
#جاسر_الألفي
نهضت من مكانها متجهة إليه سريعًا
-هو إنت ليه بتعمل معايا كدا، انا معرفكش، ولا عمرنا اتقابلنا ..اللي يشوف أفعالك معايا يقول انك تعرفني وكاني غدرت بيك..انا معرفكش، ولا عملت فيك حاجة علشان تأذيني بالشكل دا
انسابت عبراتها رغمًا عنها، هي ليست بالضعيفة ولكن ظلمها وقهرها أضعفها فأصبحت خائرة القوى
أمسكت ذراعيه لأول مرة واقتربت منه
-ياسين لو سمحت احنا غير بعض، حياتك غير حياتي
تراجعت بعد أخرجت كل مايؤلم قلبها
ونظرات معاتبة على ما فعله بها ، حاولت تهدئة نفسها فهمست بتقطع
-أنا مابلومش عليك، انت غريب عني مهما كان ، فعذراك، إنما أهلي اللي رموني وكأنهم مايعرفونيش
جذبها من ذراعها وأجلسها :
-بصي يابنت الناس انتِ متهمنيش، وزي ماقولتلك قبل كدا..جوازنا صوري لمدة، علشان اهلك ، ماهو إنتِ لو يهمك اهلك مكنتيش عملتي كدا ..
رفعت نظرها إليه
-اللي اعرفه حضراتكم ظباط، ازاي بتلقوا تُهم من غير دليل
للحظة عجز عن الرد، تراجع ناصبًا عوده وتحدث بخشونة
-ميهمنيش زي ماقولتلك، سواء بريئة ولا لأ..أنا كل اللي يهمني نتحمل بعض الفترة دي، انا مش هكون موجود طول الأسبوع، وممكن يعدي شهر كمان، مش عايزك تخرجي من البيت دا دون إذني، هكلمك كل فترة
استدار مشيرا إليها وبنبرة تحذيرية
-غلطك مش مقبول، معايا..إنتِ شايلة اسمي
تنهدت عندما علمت أن الحوار لايبدي جدية معه..فجلست مرة أخرى تبعد بنظراتها عنه قائلة:
-ازاي هقعد هنا وأنا معرفش حد فيهم، ازاي اتعامل معهم وأنا معرفش أسمائهم اصلا
رمقها بهدوء وأجابها:
-مينفعش أسيبك لوحدك في الشقة، غير إن الشقة مش بتاعتي، دي بتاعة جاسر..
توقفت تفرك كفيها واقتربت منه بعدما ألتمست هدوئه
-عادي لما أقعد لنفسي، جاسر دا اخوك مش كدا..ابتسمت ساخرة واسأنفت
-أنا بسأل في ايه، دا انا معرفتش اسمك غير قريب
كانت نظراته تتابع ملامح وجهها وردود أفعالها فتسائل:
-ايه اللي بينك وبين ابن عمك، فعلا زي ما قال ..هو ممكن واحدة تتخلى عن نفسها وتنزل بأهلها علشان حب مزيف
جحظت عيناها مدهوشة لما تسمعه، حتى تلجم لسانها، ولم يعد لديها القدرة على إيجابه
استدارت للشرفة ولم تعيره إهتمام وكأنه لم يكن موجود
تحرك حتى وصل خلفها وبملامح جامدة وألمًا حاد اخترق جدار قلبه
-كلكم زي بعض، اللي يفرق الأسماء مش اكتر، كل واحدة فيكم بتجري علشان حياتها مبتفكرش غير بنفسها..كان عندي امل بسيط تكوني مظلومة من التهم، مش علشان انت تهميني ..سألت علشان أكد لنفسي إني على حق
قالها واستدار متحركًا حتى وصل لدى الباب
-جهزي نفسك وانزلي، هنروح مشوار
استدارت متسائلة:
-مشوار ايه؟!..زفرت مختنقة وهتفت بغلظة
-أنا مش الجارية بتاعة حضرتك، وزي ماقولت لازم نتعاون الفترة دي علشان نعديها مع بعض
نظر بساعة يديه ورفع بصره
-نازل ..5دقايق وتنزلي، وعلشان متقوليش جارية، هنروح عند جاسر ودا اخويا الكبير، لازم أقابله قبل مااسافر، هو متجوز بنت عمي ..
-بس أنا مش عايزة اروح ..قاطعها بإستنكار، وتابع مزمجرًا بنفاذ صبر
-مش باخد رأيك..اجهزي، قالها وتحرك للخارج
جلست على الفراش تتنهد بصوت مسموع مختنقًا، عجزت عن التفكير لا تعلم ماذا عليه فعله حتى تخرج من تلك الحياة البائسة
احتوت رأسها بين راحتيها تتذكر ماصار من خالد
فلاش باك
❈-❈-❈
خرجت من جامعتها، وجدته ينتظر بخارج الجامعة
-خالد!! بتعمل إيه هنا..اقترب منها يطالعها بنظرات خبيثة
-وحشتيني يالولو، ايه بلاش اجيلك
ابتسمت بحب قائلة:
-لأ ياسيدي تعالى، بس طبعا دا قدام ماما وبابا، بلاش تقابلني برة، مينفعش احنا مش مكتوب كتابنا، وانت عارف عمك
جذب كفيها وتحرك لسيارته
-تعالي هنتغدى مع بعض ونكلم عمو مش هيقول حاجة
توقفت تنظر حولها وهزت رأسها بالرفض
-لأ طبعا، لازم اقول لبابا الاول..امسك هاتفه
-عمو ازي حضرتك ، انا بستأذن منك هخرج مع عاليا علشان نشتري شوية حاجات للفرح، وكمان هنتغدى مع بعض
أجابه والدها:
-متتأخروش يابني..سحبها وفتح باب السيارة
-اظن كدا في السليم..ابتسمت له وتحركت تستقل السيارة بجواره، وصلا بعد قليل إلى إحد المطاعم
-ايه اللي جابنا هنا، انا مبحبش المطعم دا وانت عارف
ترجل مستديرًا إليها
-انزلي حبيبتي ، عاملك مفاجأة..تنهدت ساحبة نفسًا طويلا ثم تحدثت:
-مبحبش اكلهم من اولها..تشابك بكفها وتحرك بجوارها حتى وصل للداخل
وجدت المكان خالي، اتجهت إليه
-المطعم فاضي ياخالد، لحظات واستمعت للموسيقى واقتراب أحدهما يعزف على الجيتار ..ابتسمت له
-إنت حجزت المطعم ليا، رفع كفيها يقبلها ونظر لعيناها الخلابة التي تشبه القهوة
-كل سنة وأنتِ طيبة ياحبيبتي
ذهلت عندما تذكرت أن اليوم عيد ميلادها ..
-مش معقول انا نسيت ..خرجت من ذكرياتها عندما استمعت لهاتفها، وجدت ياسين
نهضت من مكانها متجهة لغرفة ملابسها وهبطت للأسفل ، قابلتها ربى وهي تحمل قهوتها صاعدة لغرفتها
توقفت ربى تنظر إليها متسائلة:
-خارجة ولا إيه، انا كنت هطلعلك نقعد نشرب قهوة مع بعض
ابتسمت مرحبة
-أكيد بس لما نرجع، رايحين عند اخوكي
ضيقت ربى عيناها متسائلة :
-اخويا مين ..تقصدي جاسر؟!
اومأت لها واجابتها
-أيوة اسمه جاسر..
-اسمه جاسر، رددتها ربى خلفها مستنكرة
ابتلعت ريقها بصعوبة، حينما علمت بخطأها
-أصل..قصدي يعني ماتقبلناش فمعرفوش
هزت ربى رأسها وتحركت للأعلى
-خلاص ولايهمك، انزلي علشان متتأخريش على ياسين
بمنزل جاسر
خرج من الغرفة وروحه تنازعه بالغضب من حديثه إليها..توقف عندما استمع لرنين هاتفه، رفع الهاتف ينظر مستغربًا ذاك الرقم الدولي ..قام بالرد
-أيوة..أجابته فيروز
جاسر…
-فيروز..قالها وهو يتحرك للخارج ،خرجت سريعًا خلفه، ولكنها توقفت عندما استمعت لحديثه،
دلفت للداخل وأغلقت الباب خلفها،
اتجه لسيارته، وهو يتحدث بهاتفه
-بتتصلي بيا ليه ..أجابته على الجانب الآخر
-جاسر مش عارفة اتأقلم هنا لو سمحت بلاش تنفيني بالطريقة دي
توقف يستند على باب سيارته
-خليكي عندك احسن، كدا انت بتحمي نفسك مني يافيروز، صدقيني كدا أفضلك وامسحي رقمي وإياكي تتصلي تاني وبلاش شغل الرخص دا، ونصيحة مني لو حاولتي تقربي من روحي برخصك يافيروز هنسى انك كنتي مراتي في يوم من الأيام ..قالها. أغلق الهاتف يتنفس بصعوبة، ضرب فوق السيارة غاضبا ثم استقلها وجلس بقلبًا يأن ألمًا كوتر آلة موسيقية مقطوع ، وضع رأسه على القيادة وأغمض عيناه لدقائق ثم رفع نظره ينظر لشرفة غرفتها، شعر بألمًا يسري بجسده بالكامل، تتصارع مشاعره بداخله، وانفاسه تتسارع كمتسابق يقطع العشرات من الكيلو مترات كلما تخيلها بين ذراعيه، رغبة جامحة اخترقت قلبه لإستنشاق عبيرها، والتمتع بجنة عشقها، يعلم أنه أهانها بأبشع الطرق ، تخيل حالتها بذاك الوقت فهز رأسه وترجل من سيارته سريعا ..يتنهد بحرارة ينصهر داخله لحزنها، ردد متحركا إليها:
-لأ..مش قادر ، لازم اقولها الحقيقة، قالها ثم اتجه مهرولًا إليها ..دفع الباب وهو يهتف:
-جنى.. ولكنه توقف ينظر بصدمة إليها هنا شعر بإرتجافة جسده بالكامل، وشحب وجهه ، وبأعين مزعورة حاوطها ،فتحرك بأقدام مرتعشة، حتى وصل إليها هاويًا بجوارها
بسط كفيه يزيح خصلاتها من فوق وجهها، وانسابت عبراته رغمًا عنه
-جنى حبيبتي..قالها وهو يرفع رأسها يضعها على ركبتيها، نيران سارت بجسده وهو يرى تورم وجهها من سقوطها، والدماء التي أسفلها ..هز رأسه بعنف رافضا ماسيصير ..، احس بألم العالم كله ينخر جسده، وشعر بغصة تمنع تنفسه، حاول ابتلاع ريقه الذي جف رهبة مما صار، جذبها بين ذراعيه يحملها و يضمها لصدره ويبكي كالطفل الذي أضاع والديه،
-جنى افتحي عيونك حبيبتي ، حاول قدر المستطاع السيطرة على نفسه
هبط للأسفل سريعا متجهًا لسيارته، الحزن والألم حفر ثقوبا بقلبه خوفًا عليها ..تحرك سريعا للخارج، شعر بخفة وزنها رغم حملها، سبّ نفسه
-غبي ومتخلف، ايه اللي عملته دا، قالها يؤنب نفسه ..وصل إلى جراج سيارته
بدخول ياسين تجواره عاليا إلى منزله ..توقف ياسين فجأة حتى اصطدمت عاليا للأمام
ترجل مهرولا لأخيه، توقف أمامه
-جاسر مالها جنى، ابتعد عنه متجها لسيارته كالضائع الذي لايعلم بأي اتجاه يسير ، خطوات مبعثرة مثل خفقانه هشعر بزهق روحه
اقترب ياسين بعدما وجد حالته
-هاتها ياجاسر، وانت سوق، هقعدها جنب عاليا ..تراجع بجسده ينظر بكافة الاتجاهات كالذي ضل طريقه، وبدأ يتمتم بحروف كمن ضيع عقله ،
-أنا السبب..هذا حال لسانه وهو يتجه لسيارته، هرولت عاليا خلفه، تجذب كف ياسين
-واقف كدا ليه مش شايف حالته، شكل مراته بتنزف، عرفت انها حامل وشوف هدومه عليها دم..هنا فاق ياسين من صدمته يهز رأسه فهرول إليه ..وصل بتخبط لسيارته ..امسك كتفه ياسين محاولا السيطرة عليه
-جاسر هوصلك ممكن تهدى..
-جنى بتموت ياياسين، أنا قتلتها،أنا قتلتها، .قالها صارخا يضمها بقوة لأحضانه
فتح ياسين الباب الخلفي، ليضعها بهدوء اولًا ثم يصعد بجوارها، قائلاً :
-سوق بسرعة على المستشفى
اومأ متفهما يشير لعاليا التي ، تطالع جاسر بحزنًا على حالته التي ابكت قلبها، كان لا يشعر بأحدا، سوى التي بين ذراعيه..انحنى يطبع قبلة على جبينها ويضمها لصدره بقوة
-جنجون قدامنا شوية ونوصل المستشفى ياقلبي، رفع رأسها يضع جبينه فوق جبينها هامسا لها
-جنى ..خرج اسمها من بين شفتيه محترقًا، بألم الفقدان، وعقله يصور له الكثير من السنيورهات ..وآه موجوعة بآلام روحه ..مردفا يئن بكلماته
-اوعي تموتيني ..كفاية عذاب فيا بقى، لسة ناقص تعملي ايه اكتر من كدا ..آسف ياروحي
قالها بشهقة بكاء مختنقة بدموع الوجع .
توقف ياسين أمام المشفى، ترجلت عاليا سريعًا تفتح باب السيارة ..تطالعه بصمت..نظر إلى مدخل المشفى، ثم إلى التي بين ذراعه كالجثة ..ضمها يهز رأسه رافضا الدخول
-جاسر لو خايف على مراتك لازم ندخلها هنا، ياله مراتك ممكن تموت..بسط كفوفه
-هاتها اخدها..نظر إليه كالضائع الذي لا يفهم ماذا يقول …انحنى ياسين يجذبها بقوة من ذراعيه
-جاسر فوق ، جنى كدا هتموت، قالها وهو يحملها بين ذراعيه متجها للداخل يصرخ بالمسعفين
-دكتورة نسا لو سمحتم ..قالها وهو يتحرك بها اتجاه غرفة الاستقبال. ..أما الآخر الذي مازال جالسًا بالسيارة ينظر لكفوفه الممتلئين بالدماء ودموعه تنساب بصمت، ينظر بزعر كالذي فقد عقله ..لا يستطيع التحرك وكأن جسده أصيب بشلل في خلايا جسده بالكامل من صدمته، وشحبت ملامحه
-استاذ جاسر..قالتها عاليا بهدوء، تبسط كفيها إليه
-انزل ياله علشان نلحق ياسين..نظر إليها بصمت كأنه لايعلم الحروف ولا الكلام..اتجهت ببصرها للداخل تنتظر ياسين، لا تعلم ماذا عليها فعله، أصابتها حالة من الحزن عليه، كيف تتركه بذاك الشكل..وقع بصرها على هاتف ياسين الذي يوجد بالسيارة..هرولت إليه تدعو الله بسريرتها يكون بلا باسورد
أمسكت الهاتف بكف مرتعش، حمدت ربها عندما فتح الهاتف..ابتسمت كالغريق الذي وحد ضالته وهي تبحث بين الارقام حيث وقع عيناها على اسم والده..قامت بمهاتفته دون تفكير
بحي الألفي
يجلس عز بجوار عمه
-بابا تعبان ياعمو، سيبه يرتاح شوية، صدقني هو شوية وهيرجع، حضرتك تايه عن صهيب الألفي ولا ايه
هز جواد رأسه مستنكرًا أفعال صهيب
-مزعلني اوي ياعز، متقعوتش منه كدا، داخلين على شهر وهو بعيد عن بيته، حاولت معاه معرفش ليه مُصر أنه يبعد..كلمه ياعز وبلغه زي ماهقولك كدا
قوله عمو بيقولك لو مرجعتش نهاية الأسبوع يبقى ينسى أنه له اخ اسمه جواد، مش كفاية سيف، يعني نبقى موجودين على وش الدنيا ومنعرفش عن بعض حاجة..أنا كلمت سيف وقولتله يصفي شغل تركيا، كفاية غربة كدا، خليه يعمل زي حازم، انتو مش صغار علشان ألم فيكم
بتر حديثهم رنين هاتفه..زفر مختنق يشير للهاتف
-كفاية عليا المتهور دا، لا وجاي مفكر أبوه أهبل وهيصدق العبط اللي بيقوله
ابتسم عز عندما تذكر ياسين..فغمز لعمه
-مايمكن بيحبها فعلا ياابو الجود ، انت كنت دخلت قلبه
أغلق جواد الهاتف بوجهه
-بيتصل ليه المتخلف دا..قهقه عز يلطم كفوفه
❈-❈-❈
-ماترد عليه مايمكن عنده مشكله، قالها وهو يغمز بطرف عينه..دلف بيجاد يدخل رأسه من الباب
-حمايا طالب ايدي وأنا مش موافق..رمقه جواد بنظرة مشمئزة يشير إليه
-تعالى هنا ياجوز غنى ..تسمر بيجاد. بوقوفه يهتف بنبرة غاضبة :
-ليه شامم ريحة تريقة، اه جوز غنى محدش له حاجة عندي ..جذب المقعد وجلس يضع ساقًا فوق الأخرى يضرب على ساقيه
-سامعك حمايا الغيور..قاطعهم رنين هاتف جواد مرة أخرى
مسح على وجهه يشير للهاتف:
-كفاية عليا ياسين الأيام دي، خليك خفيف يابيجاد مش ناقص غباوة منك، انا محسبتكش على موضوع جنى، اوعى تفكرني هعديها كدا، الظروف بس مش مساعداني
زفر بعدما تكرر رنين هاتفه مرة أخرى..رفعه قائلا:
-والحلوف دا كمان عايز ايه، قالي واخد مراته مشوار
غمر بيجاد قائلا:
-يمكن هيبشرك ياجدو ويقولك مبروك جايلك حفيد…توسعت أعين جواد بذهول حتى ارتاب شكًا
-بس ياحلوف ، مستحيل ياسين يعمل كدا..ربت بيجاد على كتف عز بقوة
-زيزو هو عمك مكنش موجود معانا موجود وابنك بيقول مراتي ، لأ ومفتخر، بيحسسني أنه اتجوز الأميرة ديانا، مش كدا ولا إيه، ولا يمكن فقدت الذاكرة..، أمسك جواد الهاتف للرد، دنى بيجاد بجسده يخطف الهاتف منه ويلقيه على المقعد بجواره
-اسكت يالا شوية، عرفنا مراتك حامل، بس تقول ايه ابوك مش مصدق، تعالى واقوله في وشه، يمكن المرادي نعمله قلب مفتوح
ركله عز بقدمه :
-بتقول ايه ماتتلم شايف وقت هزار ..رفع حاجبه الأيسر ساخرا
-ياسلام ..قالها ثم اتجه لجواد
-هو شهر ٢ السنادي٢٩يوم ، قولي ليه ..هقولك علشان سنة كبيسة عليك ياعمو جواد، مفيش حد من ولادك إلا ماشاء الله ، الله اكبر عليهم مفيش مصيبة الا وعملوها، حتى القط الصغير كمان دا ضرب صاروخ يهز أفغانستان كلها، دا الراجل دا بكل بجاحة وبيقول مراتي، والتاني جاي واقف قدام الكل وبكل وقاحة ..هرجع مراتي، والله لولا احترامك كنت طيرته، ولا الأهبل اللي جنبك طلق مراته قال ايه كسرت كلمته، ياخي والله مالاقي كلام اعبر بيه عن انجازتكم العظيمة، ابتسم بسخرية متجهًا لعز
-احمد ربنا أنه لسة قاعد قدامكم وفيه عقل…
كان يطالعه بصمت، ثم تحدث:
-طيب ياعاقل، قولي ورا الدخلة دي كلها ايه يابن المنشاوي
ارتفعت ضحكاته وهو يضرب كفيه ببعضهما
-ياربي عليك ياعمو جواد، يعني عملت حوار طويل عريض وبتسألني برضو
جذبه جواد من ياقته وامال بجسده، يمسكه من عنقه
-ولا..قولي اخرك ايه، ولو جاي بتلف وتدور علشان تسافر بغنى انسى، مش موافق
نهض يضع كفيه بجيب بنطاله وتحرك للنافذة ينظر للخارج
-أنا مبخدش رأيك على فكرة ياعمو، دي حياتي وأنا حر فيها، بس من حقك عليا، علشان العشرة اللي بينا، وعلشان كمان بعتبرك زي والدي، هو الصراحة مش زي والدي كمان، لأ ..انت فعلا ابويا، وحضرتك عارف حبي ليك اد ايه، بس عند حياتي الخاصة مبحبش حد يدخل فيها، حتى لو ريان المنشاوي نفسه
نهض جواد من مكانه متجهًا إلى وقوفه ، ووقف بمقابله
-يعني افهم انك واخد قرار مش كدا، ومهما أقول رأيي مش مهم
اتجه بنظراته للخارج مرة أخرى، يهرب من نظرات جواد وأومأ برأسه
-مراتي لازم تبعد شوية، وانا مش هفضل أضغط عليها ..متنساش غنى كانت مريضة، وانا مش عايزها تتنكس وتتعب تاني، وحقي احافظ عليها ..عارف حضرتك هتزعل مني، بس اعذرني مراتي وابني اهم عندي من أي حد، يعني لو تعبت محدش هينفعني لا حضرتك ولا جاسر، اتمنى تكون متفهم ياعمو
-اسمعني يابيجاد كويس مش هكرر كلامي..توقف عندما استمع لرنين هاتفه مرة أخرى، فتحرك
-لأ ..كدا اكيد فيه حاجة مهمة لازم اشوف فيه
-ماقولتلك ياحمايا، هيقولك مبروك
جلس على مقعده وأجابه
-أيوة ياياسين..قالها جواد ، على الجانب الآخر ابتعدت بعض الخطوات عن السيارة
-الاستاذ جاسر ..لا مراته..هب جواد من مكانه، ودقات قلبه تكاد تخرج من صدره، فتسائل بشفتين مرتجفتين بعدما ابتلع لعابه الذي جف
-ماله جاسر، وفين ياسين..أرجعت خصلاتها للخلف تنظر إلى خروجه من السيارة، يتخبط كالذي يتعلم المشي..فأجابته بتقطع :
-إحنا في المستشفى..اتجه للخارج سريعًا دون الحديث مع أحد
-انهي مستشفى يابنتي، انتي ليه بتنقطيني بالكلام
هرول عز وبيجاد خلفه،
-عمو جواد ايه اللي..وضع اصبعه على شفتيه وهو ينظر حوله، حتى لا يسمعهم أحدًا..نظرت عاليا على يافتة المشفى واجابته :
-مستشفى جاسر الخيري..
تمام..قالها وأغلق الهاتف، متجهًا لسيارته سريعا..توقف عز أمامه
-جاسر ماله ياعمو، ومستشفى ليه، جاسر حصله حاجة
بحث بجيبه عن مفتاح سيارته ، نظر لعز
-نسيت المفتاح ، شغل عربيتك ياله، معرفش ،…
أمسك عز كفه:
-مين كلمك ياعمو،
اتجه جواد جهة السيارة قائلا:
– دي مرات ياسين مفهمتش حاجة، تخبط بالحديث
-لأ اكيد مفيش حاجة ..تغضن جبينه بعبوس متسائلا :
-مرات ياسين بتعمل ايه عند جاسر، وليه ياسين متصلش، فيه حاجة مش تمام
دفعه بيجاد للسيارة:
-عز اركب دلوقتي..ولما نوصل هنعرف، قالها بيجاد متجها لسيارته، بينما عز اسرع خلف عمه
وصلوا بعد دقائق..ولج جواد للداخل ..توقف الجميع احتراما وتقديرا له لمعرفتهم السابقة به
اتجه للداخل يبحث عن ابنه، بينما عز الذي هرول إلى الرسبيشن
-الظابط جاسر الألفي فين
أشارت له المسؤولة
-الدور التاني يافندم ، عند دكتورة النساء..هزة عنيفة أصابت جسده فاستدار لعمه الذي تحرك بجوار بيجاد دون حديث ..وصل للمكان المنشود
كان ياسين يجلس بجوار عاليا بالخارج، توقف حينما وجد والده
-بابا..مين قالك
طأطأت عاليا رأسها مجيبة
-أنا اللي كلمت حضرته، الاستاذ جاسر كان حالته سيئة فكان لازم يعرف
استدار يرمقها بصدمة ، ثم اتجه لوالده ببصره عندما تسائل
-ايه اللي حصل ، مالها جنى ..
تسائل بها بخروج جاسر من غرفة الطبيبة خلف فراش جنى المتحرك ..هرول عز جاحظا عيناه حينما وجد أخته لا حول لها ولاقوة
أما جواد الذي راقب حالة ابنه بألم شق صدره، كان يقف كالغائب عما يدور حوله، توقف أمام غرفة العمليات، يضع رأسه على الجدار مغمض العينين، يعقد ذراعيه على صدره.أشار بعينيه لياسين وبيجاد اللذان اتجها إليه
-جاسر مالها جنى؟!
هوى على المقعد يضع رأسه بين راحتيه..دون حديث
جلس عز بجواره يجذبه من ذراعه ، وبغضب محموم يندلع من حدقتاه
-اختي مالها ، وليه دخلت عمليات ، اوعي يكون حملها
أطبق على جفنيه متألمًا يهز رأسه بحزن يخرج من مقلتيه:
-مالناش نصيب..قالها بقلبًا مفطور
هنا شعر عز بوجع يغزو أضلعه وكأن أحدهم اصابه برمحًا مشتعل، فنهض من مكانه يتحرك بخطى متعثرة واشتعل جسده بنيران جحيمية
-أكيد من الزعل، رددها وهو يتحرك يقف أمام الغرفة ينتظر خروجها