عشق لاذع ٦
عند جنى بعد فترة
هبطت للأسفل تبحث عن عاليا وجدتها تجلس تحتسي قهوتها تنظر للأمام وهي تحتضن كوبها بين يديها..جذبت مقعدا وجلست بمقابلتها
-صباح الخير
رفعت عاليا نظراتها إليها
-انتِ شكلك عامل كدا ليه، ايه منمتيش ..فركت وجهها ثم أجابتها
-معرفتش انام وجاسر لسة مرجعش
وضعت عاليا كوبها وتسائلت
-ماتحكيلك قصة الظابط الولهان دا
ضيقت جنى عيناها ثم ابتسمت
-ظابط وولهان!!
وياترى ياحضرة المشاكسة عرفتي منين
اقتربت منها وهمست تغمز لها
-أصلك ماشفتهوش يوم ماسقطي، كان زي المجنون، والله صعب عليا وكان بعيط وبيضمك لحضنه زي الطفل الرضيع ..لمست كفيها
-هو فيه حب كدا، وبشوفك كمان بتبقي عايزة تاكليها بعيونك
ابتعدت بنظراتها وتنهيدة محملة بوجع الحب قائلة:
وانا بعشقه وبموت لو بعد عني..اتجهت بنظرها لعاليا وتحدثت مبتسمة
-تعرفي كل شوية أقوله طلقني علشان بعشق جنانه وتمسكه بيا، رغم اني عارفة فيه واحدة في النص بينا
-استني استني ..تقصدي إيه فيه واحدة بينكم
اختنق صوتها وازدادت ضربات قلبها تقص لها حكاية العشق اللاذع بينهما
شهقة خرجت من فم عاليا
-ياحبيتي..دا إنتِ اتوجعتي اوي، ازاي قدرتي تتحملي الوجع دا
ابتسمت جنى رغم دموعها التي انسابت قائلة :
-وقت مابيخدني في حضنه بنسى الوجع دا ..مش عايزة حاجة غير اكون جوا حضنه وبس ياعاليا، عارفة أنه بيحبني، بس بيوجعلي قلبي لما بشوفه بتهاون بقلبي
اقتربت عاليا تحتوي وجهها بين راحتيها
-هو بيحبك وانتي بتحبيه يبقى الباقي مايلزمكيش، حاربي للحب دا بس المهم تتاكدي انك بتحبيه
اومأت لها ثم ابتسمت قائلة:
-احكيلي بقى حكايتك ايه، وليه ياسين اتجوزك
رغم سؤالها البسيط إلا أنه كان كالخنجر الذي اخترق صدرها، سحبت نفسا وزفرته بوجع وكأنه اشواك خربشت جوفها فتحدث
-من تلات سنين ابن عمي فجأني أنه بيحبني، كنت لسة في أولى جامعة، انا كنت معجبة بيه، هو كاريزما وكمان شخصيته قوية، شغال محاسب في بنك..ابتعدت ببصرها وذكريات مأسوية تصفعها فاستانفت
-دخل عليا بالحب، وانا للاسف عبيطة وصدقته، انسابت عبراتها فرفعت نظرها بعيناها الباكية
-والله كنت بحبه ياجنى، حبيته اوي، شوفت فيه كل حاجة حلوة في الرجالة..أزالت عبراتها
-اصلي نسيت أقولك رسم عليا دور الحنية والرجولة وأنه بيخاف عليا ووو
حاجات كتيرة تتمناها اي بنت في حبيبها ، لحد ما خلاني متعلقة بيه، لدرجة مبقتش اقدر اعدي يوم من غير مااشوفه..وضعت كفيها على صدرها علها تهدأ من الوخز الذي يرافق أنفاسها وكأنه يسحب روحها
اتقدملي ووافقت رغم رفض كريم وماما بس بابا كان موافق وهو اللي وقف معايا واتخطبنا وفضلت قصة الحب سنتين لحد ماجه اليوم اللي انكشف وشه الحقيقي
هنا شعرت بقبضة تعتصر صدرها حتى شحب وجهها وشهقة خرجت من فمها مع بكائها
-خرجت مرة من الجامعة لقيته مستني وعمل حوار غدا، واتصل ببابا، وانا الهبلة صدقته
ارتجف كفيها تضغط بقوة على فنجانها ومع ارتعاشة لجسدها وعبراتها تغرق وجهها ..ربتت جنى على ظهرها تهز رأسها حتى تكمل مابدأته
رفعت وجهها وعيناها التي أغرقت وجهها ..دنت جنى تزيل عبراتها تهتف
-مايستهلش صدقيني، وحياة ربنا ما يستاهل دمعة واحدة من عيونك
-خدرني ياجنى، حطلي منوم في الأكل
وخدني شقة صاحبه، قومت من النوم لقيت نفسي نايمة على سرير من غير هدوم والحقير مصورني
شقهة خرجت من فم جنى تضع كفيها على فمها تهز رأسها بعنف
-مستحيل !! بتقولي ايه
ارتفع صوت بكائها تضع كفيها على وجهها
-صورني عريانة، ومعرفش عمل ايه تاني، وهددني لو ابوكي مكتبش المصنع باسمي قبل الجواز هفضحك، اداني ورق وقالي لازم ابوكي يمضي عليه قبل فرحنا والا هدمرك
كان طمعان في مال ابويا، ومن فترة كان فيه مشاكل على الميراث بين أبوه وبين ابويا ..بس جه عمي وقال خلاص مش محتاجين حاجة، جدي كان أدى عمي نصيبه وهو ضيعه، والباقي كتبه لبابا وعمتي، بابا كبر المصنع وعمل محلات للحلويات، وشغله كبر، عمي طبعا اتجنن هو خسر فلوسه في البورصة، وكان لازم اللي يعوضه، فعملوا اللعبة دي
صمتت تلتقط أنفاسها ثم أكملت
-رجعت البيت وانا منهارة مش عارفة اعمل ايه وافكر، عقلي وقف على كل حاجة..مكنش قدامي حل تاني ياجنى، لازم انقذ سمعتي وسمعة اهلي ، تغور الفلوس، بس بابا ميستهلش تعبه يضيع في الأرض..خالد له اخت طيبة اوي ومبيعجبهاش أفعال ابوها
قولتلها كل حاجة..قالتلي خلي عمي يمضي على الورق ويديلك الصور وانا هتصرف، انا قولت اكيد بتلعب عليا
المهم قولت اللي ربنا كاتبه هيكون،. وفعلا حطيت الورق زي ما قال ودخلت اكلم بابا وهو بيمضي على شوية حاجات..علشان مايخدش باله
سحبت نفسا عميقا واستأنفت. :
-وادتله الورق زي ما اتفقت مع سما اخته، فرح وقالي جهزي نفسك للفرح ، انا بحبك ياعاليا صدقيني، وعملت كدا علشانك، رفضت وقولت مستحيل اكون مراتك لو هتموتني ..خنقني وقالي لو مجهزتيش للفرح هفضحك اوعي تفكري أن الورق يهمني اكتر منك، انا بحبك انتي، وبدأ يهجم عليا ويعتدي عليا بطريقة حيوانية ياجنى، وفهمني أنه سلب شرفي في اليوم إياه
انا مش عارفة أصدقه ولا لا..رضيت بنصيبي ووافقت..
وبعد اسبوع كان الورق سما رجعته قبل ميعاد الفرح باسبوع، في الوقت دا كريم حاول يوقف الجوازة بس أنا كنت خايفة من الصور اللي معاه، ابتسامة ساخرة لاحت على وجهها
-ورغم دا كله كنت بصدقه لما كان بيقولي انا بحبك وعايزك، انتي اهم من أي حاجة..
لم تستطع منع عبراتها تأثرا بآلام قلبها التي نازعت روحها فأستانفت حديثها المؤذي لقلبها
-اجمل اسبوع عيشهولي قبل الفرح، حسسني اني اهم شخص في حياته زي ماقال، كنت خايفة يعرف موضوع أن سما سرقت الورق ورجعته، انا حرقته قبل مابابا يشك، كان مخطط يسجله بشوية فلوس رشوة ، بس جاله سفرية ضرورية وسافر، ولما رجع كان قبل الفرح ..ومتقبلناش من يوم ماسافر دبي ورجع قبل الفرح بيوم ..كلمني فون وقالي اتجهزي ياحبيبتي فرحنا بكرة، عايزك تبقي احلى عروسة..مخبيش عليكي ياجنى، انا كنت لسة بحبه، مش شايفة اي راجل احسن منه، ادتله عذر أنه عمي اتظلم من حقه في ميراث جدي زي مافهمني..بس جه يوم الفرح ومسح اي ذكرى بينا حلوة وخلاني اكره اكتر شخص في الدنيا حبيته
تنهدت بقلة حيلة تهز أكتافها
-لقيت كريم بيقولي دا هيكتب عليكي أصل ابن عمك قال فيكي كل الكلام الحلو ..وطبعا بابا وكريم صدقوا وجوزوني غصب عني ياسين المتهور دا..
ضمتها جنى لأحضانها قائلة
-عارفة انا المفروض اشكر ابن عمك دا، علشان خلاني اعرف اجمل بنوتة في الدنيا
ابتسمت من بين بكائها
-انتي جميلة اوي ياجنى، ربنا يسعدك مع حبيبك يارب
رفعت جنى كفيها للسماء قائلة:
-ياااااارب يسمع منك،اصل معمولي عمل على قرموط في بحر مليان ميه جارية
قهقهت الفتاتان كأنهما لم يتوجعا من ألم الحب ثم توقفت جنى
-قومي نعمل نسكافيه، وادخلك فن الرسم هينسيكي كل حاجة ، تذكرت شيئا فطالعتها
-بس ياسين ابن عمي طلع راجل اوي ياعاليا، الواد الصراحة عجبني من الموقف دا
مصمصمت شفايفها بحركة مرحة ولطمت كفيها ببعضهما
-اهو دا زي التور اللي مصدق طلقوه من عنبر الحيوانات
قهقهت جنى عليها تلكزها بكتفها
-بس يابت..دا ياسو العشق، تعرفي ياسين دا اكتر واحد في ولاد عمي بحبه، تحسيه راجل في نفسه
وضعت عاليا وجنتيها فوق راحتيها ترمقها مستهزئة:
-اممم..يامحنو ، كملي وياترى حضرة عبالظابط يعرف ولا دا عادي علشان إخوة ياحنينة
أطلقت ضحكة ناعمة تهز رأسها
-إنتِ مشكلة وحياة ربنا، وبعدين عيني في عينك كدا الواد مش هزك يابت، دا عليه عضلات سالمان خان
ارتفع وجه عاليا بشبه إبتسامة
-دول عضلات الحمار الوحشي، بقولك تور وطلقوه تقوليلي يعجبك
❈-❈-❈
سحبت نفسًا ناعما وذهبت بذاكرتها
-ياسين معذور، اتخدع ببنت حبها وهي لعبت بمشاعره ممكن الموضوع اثر عليه علشان كدا بيعاملك بقسوة، بس ياسين مفيش أحن منه صدقيني، جامع صفات عمو جواد كلها وقت الوجع تلاقيه سندك ووقت الفرح تلاقيه سعادتك
-شوفت ياحضرة الظابط مراتك بتتغزل بجوزي..هبت فزعة قائلة
-جاسر متفهمش غل..ولكنها توقفت عن الحديث عندما التفت ولم تجد أحدا واستمعت لضحكاتها
-كملي ياست المتجوزة، كان نفسي يسمعك، وقتها كنا قرينا الفاتحة على ياسو بتاعك وخلصت منه، واهو اورثه بدل ماانا مش مستفادة حاجة منه
دفعتها بقوة تسبها ثم ولجت للمطبخ
❈-❈-❈
عند جاسر وجواد
توقف بالسيارة أمام منزل والده..نظر جواد امامه وتحدث
-جاسر!!
كنت تعرف إن فيروز مشلتش الرحم
جحظت عيناه ينظر لوالده بذهول
تقصد ايه حضرتك يابابا
استدار إليه بجسده
-امها لعبت لعبة حقيرة يوم حادثة جنى فعلشان يخرجوا منها امها خلت الدكتور ينزل الجنين، وقال إن الرحم لازم يتشال من النزيف
بملامح جامدة تنبت من الصدمة والذهول ، كان يستمع لوالده وكأن أشواك مسننة تخربش صدره بالكامل،
فاستدار يبتعد بنظره وصدره فوهة بركانية للانصهار قائلاً:
-لدرجة دي يابابا، يقتلوا نفس بريئة علشان يهربوا ..حمحم جواد قائلا:
-أنا مقصدتش دا ياحبيبي، أنا اقصد حاجة تانية، وبعدين مش عايزك تزعل انت ربنا عوضك، وبكرة مراتك تجبلك بدل العيل اتنين وتلاتة، اللي أقصده من كلامي لو حصل حاجة بينك وبين البت دي وانت مش فاكر ممكن بعد كام شهر تيجي تقولك أنا حامل، حتى لو مكنتش حامل وقتها هتعمل شوشرة، وحياتك هتتدد، غير المرة دي مستحيل صهيب يسامح، صدقني وقتها هيدوس عليا علشان بنته، فلازم تشوف هتعمل ايه، انا قولت لأيمن يحبسها في بيتها وممنوع تخرج حتى لو وصل بيا الحال اموتها، أصل اللي زيها ميستهلش الشفقة والرحمة
زفر بحدة ليخرج وجعه القابع بصدره قائلا:
-أنا اللي خايف منه أنها تكون مصورانا وتبعتها لجنى، وقتها مش هقدر اعمل حاجة، دا من مجرد كلمتين كل شوية تقولي طلقني، تخيل لو عرفت حاجة زي دي ممكن تعمل ايه
حياتي اتهدت انا حياتي كدا اتهدت..ظل يرددها وهو يضرب المقود بعنف حتى كاد أن يكسر معصمه
امسك والده كفه قائلاً
-اثبت وفوق لازم تفكر هتنهي الموضوع دا ازاي من غير خسارة، اولا فيروز مش هبلة علشان تجري تقول لجنى دلوقتي ، هي بتخطط لحاجة اكبر، انت استغل الموضوع دا علشان تخلص منها للأبد، أشار بسبباته محذرا إياه
-إياك تتمادى بغلط اكبر من غلط، انت ظابط كل خطوة تكون بحساب، راجل قانون من الاخر
زمان دفنت واحدة حية لما فكرت تقرب من امك، وبيجاد دفن عمتي وبنتها علشان غنى، ياترى يابن جواد انت هتعمل ايه علشان مراتك
أنهى حديثه بنظرة قاتمة تحمل من التحذير مايكفي لإفاقة ابنه
ترجل جواد من السيارة ثم استند على بابها
-قدامي أقل من ساعتين هسافر مع عز ومامتك، عمك حالته مش تمام ، مش عايز نهايته تبقى على ايدك ياجاسر، اللي عمل في عمك كدا، جنى ..مجرد ماجنى بعدت عنه شوفت حصله ايه، تخيل لو حصلها حاجة بسببك ممكن يعمل ايه..كلمة أخيرة
مهما جنى تقولك طلقها متسمعش كلامها، دي عاملة زي امك كلام في الهوا، اصلي عانيت قبلك يابن جواد، بس الفرق بينا كبير ..انا مكنتش بستحمل دموعها، لكن إنت ماشاء مكنة قهر برجلين ماشية على الأرض
اعتدل بوقفته يشير بيده
-ارجع على بيتك، مراتك اتصلت بمامتك مرتين هتموت عليك من الخوف، رغم انك حلوف معها، حاول متبينش حاجة لحد ما نعرف بنت هاشم بتخطط لأيه، مع اني عرفت خلاص أنها مش عايزة غير تخنقك حواليها وخلاص
❈-❈-❈
وصل بعد قليل لمنزله ينظر إليه بألمًا يفتت قلبه وجعًا، ترجل بهدوء، وبخطوات بطيئة كأنه يتعلم المشي حتى وصل إلى الداخل ..وجدها تخرج من المطبخ تجمع خصلاتها بقلمها الرصاص، وابتسامتها التي حُرم منها تزين شفتيها وهي تهتف:
-خلاص يابنتي، والله لأقول لياسين لما يرجع..ولكنها توقفت عن الحديث وتجمدت إبتسامتها، عندما وجدته يقف بتلك الحالة يستند على الجدار..وضعت كوبها فوق المائدة وهرولت إليه
-جاسر!!
طالعها بعيون الخذلان والألم ..وقفت أمامه تحتضن وجهه عندما وجدت دموعه المتحرجة داخل مقلتيه، ارتفعت دقاتها حتى كادت تخترق ضلوعها فتسائلت :
-حبيبي مالك ايه اللي عامل فيك كدا..
ابحر برماديته على ملامحها الندية، تمنى يزهق روحها داخل احضانه، يعشقها بجنون
أمسك كفيها الذي تحتضن به وجهه وأغمض عيناه متسائلا:
-بجد ياجنى أنا حبيبك ..
ابتلعت غصتها وتناست ماصار إليها
فهزت رأسها
ازاي لسة بتسأل ياجاسر،
-مبقتش واثق فيكي مش دا كلامك
آلمها حديثه وكأنه غرسها بخنجر بروحها
-سبيني ياجنى!!
-لا إنت فيك ايه ، ايه اللي حصل معاك
تحرك متخبطا
-مفيش حاجة!!..نظرت لعاليا الصامتة ثم اتجهت إليه سريعا
-جاسر!!
أغمض عيناه محاولا السيطرة على نفسه..اقتربت منه تبحث بعينها عن مايؤلمه، احتضنت ذراعه
-مش هتقول لجناك مالك ..
كعصفور بترت اجنحته، تحرك وهو يتحدث:
-تعبان بس وعايز ارتاح ..لحظات مرت عليها وهي تراقب تحركه ..وصلت إليها عاليا
-ايه مش هنروح المرسم
هزت رأسها رافضة
-لا ياعاليا، هروح اشوف جوزي ماله..آسفة مش هقدر اركز في حاجة وحالته كدا
ربتت عاليا على كتفها
-لا ياحبيبتي روحي …تحركت سريعا متجهة للأعلى..
دفعت الباب ودلفت للداخل وجدته ينزع ثيابه متجها للمرحاض..توقف ينظر إليها بصمت حتى اقتربت منه
-إنت مخبي عليا إيه
هنا تحرك إليها بخطوات بطيئة وعيناه تعانقها وروحه تأن بألم ينخر بصدره، امسك كفيها يربت عليهم
جنى أنا محتاجك أوي
احتضنت كفيه التي يمسكها بها، وطبعت قبلة عليهما
وجنى جنبك هنا
جذبها بقوة يضع رأسه بعنقه وآه حارقة خرجت من ثنايا روحه هامسًا بأنفاسه الحارة
-“تعبان..تعبان اوي”ترقرقت عيناها واقتربت تلامس خاصته هامسة له
-سلامتك حبيبي من التعب..ابتسامة من ثنايا عشقه يعصرها بقوة لأحضانه حتى ذابت منصهرة تشدد من أحضانه تستمع لحديثه
“مش عايز غيرك..والله ماعايز غيرك ..أخرجها من حضنه..والتقط كرزيتها بعشقه الجان، يفصل جنان عشقه وسبح بعسلها يدنو من ثغرها
“خديني في حضنك، حبيبك تعبان
سحبت كفيه حتى وصلت للفراش تتمدد بجواره على الفراش …وضع رأسه بأحضانها، وكأن هنا ملاذه وراحته أغمض عيناه يسحب عطرها الذي أصبح جرعته..خللت أناملها بين خصلاته
-احكيلي حبيبي ، قولي ايه اللي تعبك، واتأخرت ليه، مكنتش عند عمو باسم
ظل صامتا لدقائق ناعمة بينهما وهي تتلاعب بخصلاته
-مش عايز تحكيلي ياجسور،هانت عليك جنجونة حبيتك تخليها قلقانة عليك
رفع رأسه من أحضانها
-جنى إنتِ لسة زعلانة مني ..وضعت رأسها بجوار رأسه ثم رفعت كفيها على وجهه
-وأنا لسة مبأثرش فيك ياجاسر، بقيت عادية ومبقتش تحبني، مش انت اللي قولت كدا
دنى بأنفاسها الحارة
-كذاب ..فيه حد يصدق واحد كذاب، امسك كفيها يضع موضع قلبه ثم همس وهو يلامس ثغرها بخاصته
-طول ما دا بيدق اعرفي انك ساكنة الروح، وقت مايوقف عن النبض اعرفي أني ميت وانك ميتة
دنت تختبأ بأحضانه، ثم رفعت ذراعيه تحاوط خصره
-طيب ليه كل شوية توجع قلبي ياجاسر..داعب وجهها يمرر أنامله عليه بالكامل
-أنا مجنون بيكي ياجنى..زي ماانت مجنونة بيا ياروحي
لمعت عيناها بالسعادة مما جعلها تضع رأسها بعنقه هامسة له
“بحبك أوي يابن عمي”
مسد على خصلاتها مقتربا من ثغرها
“وأنتِ بقيتي ادمان لابن عمك يابنت عمي” قالها وهو يحتوي ثغرها ليذيقها من ترانيم عشقه
عند جواد بعد خروج جاسر
وصل إلى سيارة عز الذي يضع بها حقيبته..فتح الباب واستقلها
-وصلني عند باسم في عشر دقايق، تعرف يالا
توقف يحدجه بتساؤل
-فيه حاجة ولا إيه ؟!
انزل يعني ولا إيه !!
وصل بعد قليل فاتجه ببصره إليه
-خليك هنا خمس دقايق ورجعلك
ترجل من السيارة متجها اليه، ولج للداخل بعدما استقبلته الخادمة..كان باسم يجلس يتناول إفطاره بجوار زوجته وابنه
توقف أمامه يرمقه بغضب ووجع بآن واحد..نهض باسم من مكانه بعدما وجد ه بتلك الحالة
-جواد!!
اقترب منه جواد والحزن يجوب على ملامحه حتى حفر ثقوبا بداخله وعيناه تناظره بصمت
-جواد مالك بتبصلي كدا ليه؟!
صمت برهة يتأمل الحسرة والخذلان المرتسم فوق ملامح جواد..فأمسك كتفه يهزه
-جواد..دفعه جواد مبتعدا
-ولادي اعتبرتهم ولادك، كنت ببقى نايم مرتاح علشان عارف انهم عند بيت ابوهم زيك زي حازم وسيف وصهيب
ظل باسم يستمع إليه بعينين متوهجتين كالنيران ..فرفع كفيه أمام جواد
-جواد ايه لزوم الكلام دا
لكمة قوية بوجه باسم يدفعه بقوة حتى سقط على المقعد يمسكه من تلابيبه
-أنا ابني على اخر الزمن يزني بسببك ياباسم ..ابني يتغدر بيه في بيتك..في بيت اخويا يالا.
توقف باسم مذهولا ينظر إلى حياة التي تضم ابنها تحتضنه حتى لا يرى صراعهما، ثم استدار إلى جواد
-تقصد ايه ..انحنى جواد يحاوطه بذراعيه
-ابني اتحطله حاجة في اكله أو شربه هنا ياباسم، والست فيروز مستنياه برة، وفي الاخر ابني يصحى يلاقي نفسه عندها والباقي اكيد عارفه
انت بتقول ايه مش فاهم
صعق باسم حينما فهم مايؤل إليه جواد ، اتجه بنظره الى حياة التي طأطأت رأسها تهزها
-والله ياباسم ماعملت اكل..جت دخلت قعدت شوية بس ومشيت
تحرك جواد مغادرا
-يااسفي عليكوا ..يااسفي على الصداقة.
نهض من مكانه وكأن هناك صاعقة صفعته بقوة بصدره، فاقترب منها
-فيروز دخلت بيتي بعد اللي عملته
باسم هي كانت بتعيط
صاح على مربية ابنه
-خدي فارس الجنينة، ثم اقترب منها يمسكها من أكتافها يهزها بعنف
-كسرتي كلامي ياحياة، دخلتي فيروز بيتي..باسم اسمعني
-جت امتى؟!.
-باسم اسمعني؟!
أشار بسبباته
اخرصي مش عايز اسمع صوتك، ردي على السؤال بس
انسابت عبراتها وأجابته
-جت قبل ما جاسر يجي بساعة ومشيت قبله بربع ساعة
-هي اللي عملت الأكل
هزت رأسها بالنفي سريعا ..ابدا والله مقربتش من حاجة ومسبتهاش لوحدها ولا لحظة، مفيش غير وقت ما طلعت اغير هدومي بس
صاح باسم على الخادمة
-فيروز دخلت المطبخ امبارح
هزت الخادمة رأسها وقصت ماله
ثار باسم بغضب وكأنه تحول لشيطان يركل كل ما يقابله ..
اقتربت تمسك كتفه
-باسم اسمعني
-انتِ طالق ياحياة
توسعت عيناها تطالعه بذهول، ظل لفترة ونظرات خذلان بينهما حتى استدار متحركا للخارج
عند جواد بسيارته
-عز دقيقة واحدة على العنوان دا
توقف عز بالسيارة يدقق النظر بملامحه
-عمو مالك وشك مخطوف كدا ليه، وايه الموضوع
أشار بيديه
-سوق ياعز علشان منتأخرش على الطيارة
وصل أمام العمارة التي تسكن بها فيروز، ثم دفع الباب بقدمه حتى انفتح على مصراعيه
كانت تجلس منكمشة منذ أن اخذها الرجل وحبسها بمنزلها، وأخذ هاتفها
مانعا جميع التواصل بها، ولج للداخل يشير بيديه للرجل الذي معه
-افحصلي الشقة دي، اي كاميرا فيها طلعه
جلس يضع ساقًا فوق الأخرى ..يشير بيديه إليها ..نهضت تطالعه بصمت
-جتلك وقولتلك بعاملك بقلب ابو جاسر وحاولت افهمك، بس الهبلة مفكرة أنها ذكية
نهض من مكانه وتحرك إليها وفجأة على غير عادته، جذبها من خصلاتها
-بقى حتة عيلة تلعب بشرف ابن الألفي يابت، اتجننتي، جذبها يدفع رأسها بالجدار بقوة ثم تركها حتى سقطت تبكي وتصرخ به
-ابنك دا جوزي، حبيبي اللي حضرتك خطفته مني ورحت جوزته لبنت اخوك
امال بجسده يرمقها بنظرات لو خرجت من مقلتيه لأحرقتها قائلا
-وعزة ربنا يافيروز لو قربتي من بنت اخويا لادفنك حية..انحنى أكثر يجذبها من عنقها يضغط بقوة عليه حتى كادت أن تلفظ روحها، ثم تركها يدفعها بقوة
-قربي من ابني تاني وشوفي هعمل فيكي ايه، انا دفنت ناس بعدد شعر راسك ..كنا بودي مش احبسك والهبل بتاع جاسر دا، واشوفك هتعملي ايه لكن للأسف خايف من القذارة تلوث بنت اخويا، اسبوع واحد بس افوقلك واعرفك مين هو جواد الالفي، أو اقولك روحي اسألي عليها سحر
إنما هي اللي قالتلك على الخطة النجسة دي بعد ما زرتيها..مط شفتيه يهز رأسه
-أكيد الرقاصة هي بتاعة الخطط دي
حدجها بنظرة مشمئزة ثم أردف
-معرفش ابني ازاي اتجوزك وقرب منك، دا انا قرفان ابص في وشك، شايفك بنت زي الحرباية بتتلون، بس العيب مش في ابني، العيب فيا انا
مسح ذقنه مقتربا منها
-تحبي نهايتك تكون ازاي، انا بقول شوية مية نار على وش الحلوة اللي فرحانة بيه ..
رفع سبباته وهدر محذرا إياها
-اي سفالة منك ياسافلة هنهيكي، دول ولاد الألفي اللي بتحاولي تجذبيه لقذراتك
محسن ..هدر بها جواد
البت دي متشمش هوا البلكونة حتى لحد ماارجع
بمنزل جاسر
فتحت الجميلة عيناها ترسمه ببنيتها ، ثم مررت أناملها على وجهه وانحنت تطبع قبلة حانية على وجنتيه هامسة له بعدما وضعت وجنتيها فوق رأسه تحتضن كفيه تخلل أناملها بأصابعه
-حبك بقى داء ودواء يابن عمي، معرفش الحب كله كدا ولا إحنا اللي حبنا له طعم تاني
فتح عيناه بعدما شعر بها ولكنه ظل صامتًا ..فاكملت حديثها
-شوفت الدوا المر اللي لازم تاخده علشان تخف وتتعالج..اهو انت كدا ياجاسر بالنسبالي، لازم افضل احبك وقلبي يدق بنبضك علشان اعرف اعيش، لو بعدت عني اموت، موجع اوي
أغمضت عيناها مبتسمة
-بس رغم وجعه بس بعشقه..لحظات وكانت أسفله يحاوطها بجسده
“أنا حبي موجع ياجنى، لدرجاتي بتتوجعي مني، لمست وجنتيه مبتسمة
-بس أحسن وجع، جاسر لجنى الروح والحياة
استند بجبينه فوق جبينها وهمس بأنفاسه الحارة
-وجنى روح جاسر..رفع نظراته ورسم ملامحها الندية لقلبه
-المفروض النهاردة أكون اسعد راجل في الدنيا، بعد ماشوفت ضحكة حبيبتي ، ورجع قلبي ينبض من تأني
داعب وجهها بأنفه هامسا لها
-وحشتيني أوي أوي ياجنجون
رفعت ذراعها تعانق رقبته
-وانت كمان وحشت جنجون
غمز بعينيه
-اد ايه..ماتوريني كدا عايز اشوف وبعد كدا احكم..جذبت رقبته ودنت تلثم ثغره حتى ذاب الأثنين برحلة عشقهما
غاص بها تحت سطوة عشقه يسكب لها من نيران عشقه ماألذ لها ، طاف بها وطافت بها على انغام دقات القلوب، وانفاسهما الحارقة تلهب مايقترب منهما ..اخيرا استحوذ عليها ببحر عشقه الذي ابعدهما أكثر من ثلاثة أشهر كان يعتصران من ألم الفراق في غيبات الحب ..بعد فترة من نعيم الجنة تناسى بها كل ماصار له ..جذبها لأحضانه يحاوطها بذراعين ينعمان بالحب والحنان، وشعور الراحة يسير داخل الأبدان ..همس بجوار أذنها بنغمة عاشق حد الجنان
“اموت بكِ عشقًا ياسيدة الأكوان”
استنشقت رائحته الرجولية التي ألهبت دقات قلبها بين الضلوع وهمست بلسان يذيب بعشقه لأبعد الأزمان
“دعني احطم غرورك داخل أحضاني ياملهم الروح والكيان”
قبلة فاصلة لتذهب الأرواح بسبات عميق حتى استيقظ بعد فترة يداعب جفونها بعينان ترسلان أسهم العشق والاشواق
فتحت عيناها وابتسامة جميلة تداعب وجهها قائلة بنبرة متحشرجة
-صباح الحب ..قبل ارنبة أنفها قائلا
-مساء العشق ياجنة الخلد والريحان
افلتت ضحكة تعتدل على الوسادة تقترب منه تضع رأسها بصدره
-عايزة نسافر بعيد كام يوم، مش عايزة اشوف حد غيرك ممكن
رفع كفيها يقبلها
-مهلكتي تؤمر وعليا التنفيذ، بس خايف عليكي حبيبتي مقدرش امسك نفسي
لكمته بصدره
-متبقاش قليل ادب بقى، بتكلم جد، اعصابي تعبانة، بقالي وقت مبعملش حاجة فعايزة اغير جو، علشان ارجع على شغلي
داعب وجنتيها بابهامه
-حاضر عيوني..اقتربت تطبع قبلة على وجنتيه، ثم بحثت بعينيها عن شيئا ترتديه فضكت بصوت مرتفع
– مضطرة اخد قميصك ياحبيبي..جذبته قبل ماتصل يديه إليه
فقهقه بصوته الرجولي، حتى أنارت الدنيا حولهما وغردت الطيور لفرحة قلبهما
جذبها حتى سقطت فوق الفراش تضحك بعدما ارتدت قميصه تغلق ازارره
-جاسر..وسع بقى ماتبقاش بايخ
حاوطها بذراعيه ينظر إليها وهي أسفله ..ملامحها الطفولية البريئة يتشعب لها القلب ويحنو لها القاسي فهمس دون تردد
-“جنى أنا خنتك من غير مااقصد، غصب عني”
ارتفعت ضحكاتها تحاوط عنقه
-وياترى الكابوس دا في حضني ولا لما كنت بعيد عن حضني
امال يقبلها يردد من بين قبلاته
-ياريته كابوس، بس والله العظيم ما حسيت بحاجة حطولي دوا في الأكل
توقفت عما تفعله عندما وجدت دموعه
فهبت فزعة معتدلة
-“انت بتقول ايه ياجاسر”
الفصل الرابع والعشرون
يشهد الله أنني صنت الود رغم نفاذ السبعين عذراً ..
ويشهد الله أني بذلت حتى ذبلت ..
وليشهد الله ان روحاً أضاعت هدوئها لإرضاءهم ..
فليشهَد الله انِي تمسكت بالصبر بكلتا يدي حتى جرح قلبي ..
ولِيشهد الله أننا حاولنا جهدنا حتى تعبنا ..
وأننا تغاضينا حتى سئمنا ..
وأننا تمسكنا بالحبال حتى جرحت كفينا ..
فليشهد الله أننا لم نؤذي أو نظلم أو نحقد ولا نكره أحد .. ويشهد الله على براءة نوايانا ..
وليشهد الله أننا كنا أطيب من أن نؤذي أو نخيب ثقة أحد .. لكننا لم ننل شيء وكل شيء نال منا
يا سااااادة ..
الذين رحلوا فجأه نسوا مصابيح قلوبنا مضيئة ..
❈-❈-❈
تعملي ايه لو خونتك؟!
تراجعت بجسدها معتدلة على الفراش ونظراتها عليه ومازالت الابتسامة على ملامحها
-ايه الهزار اللي يوجع القلب دا ياجاسر، عايز تقهرني موافقة ياسيدي اقهرني بأي حاجة بس بلاش وحياتي موضوع الخيانة دا، دا مجرد كلمة وجعت قلبي
اقتربت تزحف بركبتيها حتى وصلت إليه، رفعت ذقنه بأناملها
-سكت ليه، يعني ياتقول كلام يوجعني ياتسكت خالص
أحس بصفعة قوية على وجهه حتى شعر بالدوران ، جذبها لأحضانه متراجعًا على الفراش يلف ذراعيه حول جسدها الصغير، ثم وضع ذقنه فوق رأسها وبلسان ثقلت حروفه همس لها:
-جنى عايزك تتأكدي روحي فيكي، محدش يقدر يبعدك عني حتى لو بابا نفسه جه قالي طلقها..أنا بحبك بجد، من سنين وحبك بيكبر جوايا لحد ماعمل عندي حالة من التشبع مابقتش عايز غيرك وبس، ومستحيل أتنازل عنك
كانت تستمع إليه بسعادة وكأن قلبها تحول لفراشة تدغدغ جسدها بالكامل
فرفعت رأسها لتراه من أعلى وجهها وابتسامتها تزين ثغرها ، رفعت ذراعيها الاتنين تجذب عنقه وظهرها بأحضانه قائلة:
-وانت السعادة لروحي ياجاسر، شايفة الدنيا كلها بعينك انت، مفيش حد عمل فيا كدا، بحبك بجنون، مش هتكسف وأقولك أنا مجنونة بحبك، وعجبني جناني دا، ومستحيل أتنازل عنك
انحنى يلتقط ثغرها ومعالم الحزن حفرت ثقوبا بقلبه لا يعلم كيف يداوي تلك الجروح ..مسد على خصلاتها
-روحنا احنا الاتنين متعلقة ببعض، عايزك توعديني مفيش حاجة هتفرقنا مهما يحصل
استدارت إليه بعدما انتفض قلبها ودققت النظر بملامحه
-حبيبي انت مخبي عليا حاجة كبيرة صح، رفعها لتصبح على ساقيها
يضع رأسه بحنايا عنقها
-اوعديني ياجنى، اوعديني إن جاسر هيفضل طول عمره حبيبك مهما يحصل، رفع رأسه وتعمق بعينيها
-حتى لو مت مش مسمحولك تتجوزي غيري
قطبت مابين جبينها متسائلة:
-أنا مش عارفة افرح ولا أحزن، حالتك دي بتقول إن فيه حاجة..بس قلبي بيقول انك حبيبي ومهما يحصل هتفضل حبيبي وروحي
-وعد …همس بها يطالعها منتظرًا اجابتها
لمست وجنتيه بأناملها
-عندك شك في جنى ياجاسر، تفتكر جنى بعد الحب دا كله ممكن تفكر في غيرك ..تحجرت دموعه بجفنيه فأغمض عيناه حتى لا يضعف أمامها
اقتربت تلثم جبينه ثم احتوت وجهه
-مالك ياحبيبي ؟!
❈-❈-❈
-حبيبك اتلعب عليه، مستكترين حبي ياجنى
هزت رأسها
-مش فاهمة ياجاسر..أطبق على ثغرها بخاصته للحظات ..ثم تراجع وعيناه تحتضن عيناها السعيدة ورغم سعادتها إلا أنها هربت خجلة من نظراته الاختراقية
حاول قدر المستطاع أن يتحدث ولكنه لم يقو..لمست ذراعه حينما وجدته ذهب بشروده
-مش هتقول لجناك اللي واجعك، مش انت لسة قايل اني اهم واحدة في حياتك، احتوت كفيه تضعها على وجنتيها وسبحت برماديته
-أنا اهم واحدة في حياتك صح، مستحيل تبعد عني، ولا تطلقني، ولا توجع قلبي وتتجوز زي مابتهددني..صمتت تبحر بنظراتها فوق وجهه تتلمسه بأناملها
-ساكت ليه، متخوفنيش بسكوتك، انا مستعدة أتنازل عن كل حاجة إلا عنك ياجاسر، بعدت ومعرفتش..
-معرفش ليه إنت بالذات اللي عمل فيا كدا، مع إني مكنتش شيفاك غير أخ وبس، هزت رأسها ثم وضعت رأسها بحنايا عنقه تهمس له
-لا مكنتش أخ كنت روحي الساكنة جوايا وأنا معرفش، عارفة انا السبب في ابتعادنا عن بعض
-وعد من جنى الجاسر لجاسرها مستحيل ابعد عنه ولا افكر في حد غيره، ووعد قلبي يفضل ينبض باسمك لحد ما اموت..ثم طبعت قبلة على يديه قائلة
“ربنا يخليك ليا وميفرقناش عن بعض ابدا”
أحس بتلك اللحظة برجفة تعتري فؤاده، وبرودة اجتاحت أوصاله فارتجف وكأن ثلج الشتا يحاوطه
صمتا هادئا بنظراتها العاشقة ونظراته المترجية
-جنى اسمعيني للأخر، ومش عايزك تقاطعيني ..وخليكي متأكدة أنا مستحيل أعمل كدا لو كنت في وعي
رفع عيناه التي اختلطت بدموع الحزن، واحتضن وجهها
– جنى..خرج اسمها من بين شفتيه محترقة بلهيب العشق ..لا تعلم لماذا ارتفعت دقاتها وانسابت دموعها رغمًا، فهزت رأسها منتظرة حديثه وكأن قلبها يرفض ماسيقوله بسبب دقاته العنيفة
ابتلع غصته واحتضن كفيها متراجعا يستند على الفراش قائلاً:
اسمعيني كويس ومتقطعيش كلامي لو سمحتي..سحب نفسا محملا بأنين الوجع فتحدث:
-عايزك تثقي في حبي والله العظيم عمر قلبي مادق لغيرك، منكرش انجذبت لفيروز، أو ممكن أقنعت نفسي بكدا علشان اقدر اعيش معاها وانساكي، كان صعب عليا اوي أفضل جنب البنت اللي بحبها وهي محرمة عليا، فكان لازم اقنع نفسي بكدا، لكن والله ماقدرت اتعايش مع الألم دا، عايزك تتأكدي إن مفيش قبلك ولا بعدك، فيروز غلطة حياتي اللي اتحولت لكابوس اسود، بس هقول ايه غير إن دا نصيبي من الدنيا
احتوى وجهها يزيل عبراتها التي انسابت بصمت
-عارف إني هوجعك، ومقدرش ألومك ولا أمنع وجعك ..بس اللي اقدر اقوله أنك اغلى من روحي..مرر أنامله على ثغرها ودنى منه
-إنت روحي خليكي متأكدة من كدا استدار مبتلعة غصتها عندما أحست أن هناك مايشق صدرها، وخرجت دموعها كالشلال تهز رأسها تنهض من مكانها ..ولكنه حاوطها بذراعيه وعصرها بقبضته الفولاذية ثم همس بتقطع
-“جنى” رفعت عيناها الباكية، هزت رأسها منتظرة حديثه الذي تيقنت أنه مؤلم لا محالة
نزل ببصره للأسفل يهرب من عيناها الباكية قائلاً:
-امبارح كنت في عشا عند عمو باسم زي ما انتي عارفة، وبعد ماخرجت ماحستش بحاجة غير لما صحيت ولقيت نفسي بسرير فيروز.. معرفش ايه اللي حصل وازاي رحت هناك، كل اللي افتكرته خروجي من بيت عمو باسم بالعربية وهي وقفت قدام العربية، نزلت علشان أبعدها وبعدها مفتكرتش حاجة
هنا شعرت بجدران الغرفة تنطبق على صدرها، وأحست بتوقف قلبها على النبض
فأطبقت على جفنيها وارتجاف بكامل جسدها حتى شعرت ببرودة تجتاح جسدها..رفع عيناه الحزينة إليها وابتلع ريقه بصعوبه محاولا اخراج صوته
-“جنى”..طالعته بعيناها التي انطفأت لمعة سعادتها بها، للحظات وهي تنظر إليه بصمت، هل حقا طعنها بخنجر بارد ليشق ضلعها شقا لتشعر بكم هذه الأهات..ارتجفت شفتيها متسائلة:
-يعني إيه؟!..تقصد إيه بكلامك دا؟!
قصدك انك خونتي!!
ولا تقصد انك رجعت فيروز زي ماكنت عايز تعملها..مسحت دموعها
-ليه المقدمات دي بس ياحبيبي،
ابتلعت ريقها بصعوبة
-أكيد بتحبني ياجسورة، أيوة بتحبني مستحيل توجعني
ضغط على وجنتيها الذي يحاصرها يهزها
-جنى افهمي كلامي ..رفعت نظرها إليه
-افهم !!..ابتسامة مؤلمة من نياط قلبها
افهم ايه ياحبيبي..انا مش فاهمة غير اني بحبك وبس، انت اللي فهمني اعايز ترجعها يعني ولا إيه
فهمني اصلي مش مستوعبة كلامك
دنى يحتوي وجهها ويقربها إليه يرفع رأسها ويغرز عيناه بعيناها
-ايه اللي بتقوليه دا ..انا كنت بهددك بس، عمري مافكرت في فيروز انا بعشقك انتي، ودلوقتي أنتِ مراتي
بقولك معرفش ايه اللي حصل، قومت من النوم لقيت نفسي ..صمت لبعض اللحظات ..فانهارت باكية حتى ارتجف جسدها..
-اسكت ماتتكلمش، مش عايزة اسمع حاجة.انت لعنة عليا ياجاسر، لعنة بتأذي روحي ..ياريت اكرهك بس مش عارفة..ناظرته
-قولي اكرهك ازاي علشان قلبي يبطل يوجعني..أمسكت كفيه تضعها على صدرها محل قلبها
– قلبي بيوجعني أوي ياجاسر، بيوجعني اوي
هنا شعر بألم العالم يتجمع بصدره.. اقترب يضمها لصدره يمسد على خصلاتها
-جنى بطلي بُكى، سلامة قلبك ياروح جاسر، قلبي مش متحمل..شهقة بهزة بجسدها قائلة:
-دبحتني ياجاسر، موت روحي، دوست على قلبي..، طالعته ببكاءها وقلبًا مفطور بالثقوب ..حركت أناملها على وجهه ومازالت عبراتها تحرق وجنتيها -هونت عليك ..حبيبتك هانت عليك..طيب اديني عقل اتحمل دا، مش هقولك اديني قلب، عايزة عقل يتحمل إن جوزي وروحي وحياتي وكل ما املك جاي يقولي انا خنتك وسامحيني..
مع كل كلمة تفوهت بها وكل دمعة انحدرت من مقلتيها كان قلبه يعتصر ويحترق بآلامها.. تمنى لو ينزع كل مايؤلم روحها، تمنى لو يخفيها عن العالم أكمله..
أخرجها من أحضانه يحتوي وجنتيها
-وحياة ربنا ماحسيت بحاجة، حطولي حاجة في الأكل أو الشرب معرفش ، لو مش مصدقاني اتصلي ببابا هيأكدلك كلامي
هزت رأسها رافضة حديثه ، اتجهت ببصرها لجسده وعقلها وقلبها يصور لها أشياء،
أغمضت عيناها بألم يجرح كل خلاياها
حبيبها، عشقها نبض قلبها، هل طُعنت بالفعل أم هناك مايخفيه القدر
كان يراقب انفعالاتها بألمًا ..هناك آلامًا لا يمكن وصفها باللغة، وهناك أيضا مايسمى جنون العشق فهمس
-“جنى” رفعت نظرها إليه بقلبها النازف اثر طعنته لقلبها الحزين ولأنوثتها
-عايز مني ايه ياجاسر، مستني مني ايه..اعمل ايه، اصرخ واقولك طلقني..وترجع تقولي على جثتي، حاولت أن تنهض وكأن جسدها خانها ولم تقو على النهوض، فترنحت وسقطت فوقه، تلاقها بين ذراعه، تلاقت النظرات بينهما هناك نظرات تقتل أكثر من الحديث..همست له
-عايزة اروح اوضتي ومش قادرة، ممكن توصلني ..
أحس بقبضة تعتصر قلبه، فلم يجد سوى تقبيلها لتستكين روحه المبعثرة، بجوار روحها الحزينة، لحظات من السكون بل دقائق ولم يريد افتراق شفتاه عنها، حاولت التملص ولكن قوتها تلاشت ولم يعد لديها قدرة للمجابهة ..تركت ساحة معركة العشق الموجعة له..دقائق يستحوز على ريحق عشقها حتى ذهبت الأنفاس ..
وضعها على الفراش يضمها لروحه قبل أحضانه وقبلة عميقة تزين جبينها
همست مابين النوم واليقظة كأنها ستذهب لعالم الأموات
-يارتني ماحبيتك ..قالتها وذهبت بسبات عميق ..عصرها بأحضانه يهمس لها
-آسف ياجنى..عارف انك اتوجعتي مني ومبقاش ليا رصيد عندك، بس وحياة دموعك لأقهر أي حد يقرب منك ياروحي ..استمع لرنين هاتفه
-أيوة ياعمو
-مستنيك في المكتب..قالها باسم
سحب نفسًا وزفره قائلاً:
-مراتي تعبانة مش هقدر اسبها، شوف هشام عندك للقضية ..قالها وأغلق هاتفه، ثم ألقاه يتمدد بجوارها ، يضع رأسها بصدره وأنامله تعبث بخصلاتها
بحي الألفي
انتهت غزل من تجهيزها، ثم نادت على الخادمة
-نزلي الشنطة في العربية
اومأت الخادمة برأسها ..تحركت متجهة لغرفة ربى..وجدتها تغفو محتضنة نفسها كالجنين..دنت منها بخطوات متمهلة، ثم زفرت بحزن..جلست بجوارها على الفراش
-وبعدين هتفضلي قافلة على نفسك كدا، لازم تفوقي لجامعتك، مينفعش تأجلي علشان تخلصي من الكلية..مسدت على خصلاتها
-حبيبتي أنتِ عايزة ايه بالظبط وأنا اعملهولك، أغمضت عيناها وانسابت دموعها قائلة:
-ماما انا تعبانة اوي، محدش حاسس بالنار اللي جوايا، رفعت نظرها بعيناها الباكية واردفت من بين بكائها
-قلبي وجعني مفيش دوا له ياماما..لا قادرة أقرب ولا قادرة ابعد، قوليلي أعمل ايه، النهاردة بابا شاف بنته في وضع مخل مع طليقه، تخيلي أخلاقي بقت منحطة لدرجة وصلت لأكون في حضن طليقي ياماما، شوفتي ضعف بنتك وصلها لأيه، لولا دخول بابا مكنتش عارفة ضعفي دا ممكن يعمل ايه
رغم تعاظم الغضب بداخل صدرها إلا أنها انحنت تطبع قبلة على وجنتيها
-حبيبة مامي اللي ندمانة، مين فين مابيغلطش ياقلبي، كلنا بنغلط بس بعد كدا بناخد غلطنا عبرة لينا علشان نتعظ منه، مسدت على وجنتيها تزيل عبراتها قائلة:
اكتر حاجة بتضعفنا القلب ياروبي القلب أكبر داء يصيبنا فيه اللي بيعرف علاجه وبيداويه وفيه اللي بيقعد يدور على العلاج زي السراب..انت مجروحة من عز حقك انا مش هلومك، بس برضو مش من حقك توجعي قلبك وتحرمي ابنك يعيش مع أبوه
فتحت فمها للحديث ولكن أشارت لها غزل
-خليني أكمل كلامي الأول
زعلانة من عز، تمام ، ماانتِ ثورتي لكرامتك ودوستي على رجولته، ورغم كدا يتمنى يرجعلك، ليه ماسوتيش دي بدي، ليه هو أتنازل وحس بندمه وراجع يمد ايده، ليه أنتِ كمان ماتحسيش بالندم دا وتبدأي صفحة جديدة مع حبيبك وتربي ابنك وتكون أسرة حلوة، ليه يابنتي مصرة توجعي قلبك وقلبنا معاكي
رفعت ذقنها بأناملها وتحدثت:
-روبي خايفة عليكي حبيبتى يجي عليكي الوقت تندمي على حبيبك، متفكريش عز هيبكي عليكي كتير، هو مجروح منك اوي، عارفة أنه بيحاول يرجعك بس جواه مجروح زي ما انتي مجروحه الفرق بينكم أنه ندمان ومادد أيده ومش مبين وجعه وغضبه منك،إنما انتي عنيدة وبكرة تندمي
نهضت غزل بعدما طبعت قبلة على جبينها:
-قومي صلي ركعتين لله وألجأيله عمرك ماتخسري يابنتي، وقت ماتحسي بالضعف ألجي لربك هو رحيم بعبده، وقتها هتعرفي إنتِ عايزة ايه
اعتدلت بجلوسها متسائلة:
-هتتأخروا يامامي
تجلى الحزن بملامحها فهتفت
-عمك تعبان اوي ربنا يستر، المشكلة مفيش على لسانه غير جنى، وطبعا جنى متعرفش حاجة وباباكي مش عايز يقولها وأنا خايفة ..نهضت ربى من مكانها
-عمو صهيب تعبان، يعني انتوا مش رايحين سياحة له..وضعت غزل كفيها على فمها
-اسكتي مش عايزة حد يسمع، عز مايعرفش كمان، ولا حتى ابوكي كان يعرف، لولا نهى قالتلي..ربتت على كتفها قائلة:
-المهم قومي صلي وشوفي هتعملي ايه امتحانتك قربت وكمان حملك على وشك، ممكن تولدي في أي وقت ..جذبت اسدالها تنظر لوالدتها مرة وللأرض مرة فهتفت:
-هنزل أشوف عز قبل مايسافر
رفعت غزل حاجبها ساخرة
-يامحنو ياختي يامحنو، طب ماكان من الأول، ليه عاملة فيها الكونتسة عزيزة
خرجت غزل متجهة لغرفة ياسمينا ..طرقت على بابها ودلفت للداخل
-حبيب نانا عاملة ايه وحشتي نانا ياقردة ..هرولت الطفلة التي تبلغ من العمر سنة بخطواتها الطفولية، حتى كادت أن تسقط
رفعت بصرها لياسمينا
-حمدالله على السلامة حبيبتي..نورتي بيتك …ابتسمت ياسمينا
-بنورك ياطنط..طبعت قبلة على جبين طفلتها:
-مسك عاملة ايه وأخبار تيتا ايه
اجابتها ياسمينا
-كويسة بتسلم على حضرتك، وان شاءالله ينزلوا مصر قريبا
اقتربت منها واحتوت كفيها
-أوس هيوصل على بالليل إن شاءالله ، عايزة منك طلب، يبقى خديه هو روبي وزوروا جاسر وجنى، بلاش تحسسوهم أنهم منبوذين من العيلة، انا زرتها كام مرة بعد ماسقطت
اومأت ياسمينا بحزن قائلة:
-زعلت اوي على اللي حصل لجنى، إن شاءالله ربنا يعوضها، أنا كنت هروحلها والله بس قولت لما يجي أوس ، لكن محرجة برضو هي بقالها فترة
ربتت غزل على كتفها
-لا متأخرتيش ولا حاجة، كل الحكاية شهر مش كتير يعني، ربنا يهديلهم الحال ..استدارت وهي تبتسم لحفيدتها ثم توقفت لدى الباب
-ياسمينا..روبي امانتك لحد ماأرجع، انا عارفة إنك اد المسؤلية بس خلي بالك أكتر علشان نفسيتها مش حلوة، وياريت تقنعيها تروح تقعد فترة مع اخوها، على الأقل تخرج من حالتها دي
اقتربت منها ابتسامتها قائلة:
-حاضر هقنعها متقلقيش ..
-تسلميلي يابنتي..قالتها واستدارت للأسفل متجهة لمكتب جواد الذي يتحدث بهاتفه:
– ممنوع تخرج من البيت هحاسبك انا، شوف حد قدام بيت جاسر من بعيد مش عايزه يشك
-حاضر يافندم ..نهض من مكانه بعدما توقفت على باب الغرفة
-متاكدة إنك مخبي عليا حاجة ياجواد بخصوص جاسر، بس هسيبك ومش هسألك تاني لما أشوف اخرتها معاك ايه
قهقه عليها يضمها من أكتافها
-زوزو الشقية بقيتي جدة ياروحي خفي عليا شوية، مبقتش حمل شقاوتك ..اعتدلت تقف أمامه تمسك ياقة جاكتيه
-هتفضل طول عمرك في نظري اجمل راجل وشاب في الدنيا، وفشر اللي يقولك عجزت ياابوجاسر، مين دا اللي عجز
حك ذقنه ينظر بساعة يديه ثم غمز لها
-لسة ساعة إلا ربع على الطيارة، وانا نفسي اعرف موضوع الشباب دا لسة شغال ولا لأ..ماتيجي نتأكد
قهقهت بصوت مرتفع تلكمه بصدره
-هتفضل اجمل راجل في حياتي ياجواد..حاوطها بأحضانه
-فاهمك ياغزل ..بتعملي كدا علشان شيفاني مضايق، صح ياروحي
خرجت من أحضانه تعانقه برماديته
-جواد مخبي عليا ايه، ليه بتحاول تفهمني انك كويس، جواد ضغطك النهاردة وصل 180 انت فاهم دا معناه ايه
احتضن رأسها يلثم جبينها
-مفيش حاجة ياست البنات، هنتأخر على الطيارة غير أننا متأخرين اصلا، كنت عايز اوصل قبل ميعاد الطيارة
أيوة دا اللي هيجنني، معقول تسيب صهيب يدخل عمليات من غير ماتقابله، إلا إذا كان هنا موضوع كبير ويخص جاسر، صح ياجواد، جاسر عمل حاجة كبيرة في جنى علشان كدا كان منهار وانت اخدته ورحت تقنعها ..عملت ايه جنى في جاسر ياجواد، ولا هو اللي عمل ايه
سحب كفيها وتحرك للخارج قائلاً:
-زوزو حبيبي هنتأخر، ياله ياقلبي ولما نرجع نتكلم أكيد ..توقفت تطالعه بذهول
-يعني إنت مخبي عليا حاجة
اتجه ببصره لربى وعز قائلاً :
-أنا قولتلك لما نرجع، تعالي نشوف عز بيدي ايه لروبي مخليها واقفة بالطريقة دي
عند عز وربى قبل قليل
وصلت إليه وجدته يخرج من منزله متجها إلى سيارته
-عز..توقف مستديرًا اليها، خطت بضعف حتى وصلت أمامه
-هتمشي من غير ماتودعني ..
هناك حرب ضارية بين العشق والكبرياء
ولكن في باب القلب ينتصر العشق بلا هوان أو افتراء..رغم ماشعر به إلا أن
تجلت ابتسامة جميلة على محياه
-عايزة الصراحة…تعلقت عيناها بعيناه منتظرة حديثه ..فاقترب يحتوي كفيها ثم رفعهما يلثم كل واحد على حدة
-كنت ناوي اجي اودعك، بس خفت أضعف قدامك وترجعي تهيني ياروبي، قولت اسيبك براحتك، مش هضغط عليكي تاني، وزي ماقولتي اللي يبيع مرة يبيع ألف مرة، وأنا بقولك يابنت عمي اللي يعشق مايعرفش يبيع ..اللي يعشق يموت علشان معشوقه، وانا عاشقك يابنت عمي، ولو كنت عملت حاجة أذتك فتأكدي كنت بتوجع آلاف المرات عنك
أخرج مفتاح منزله ثم فتح كفيها
-لو وحشتك يبقى روحي بيتنا وادخلي اوضتنا وقتها هتحسي اني معاكي، دا لو وحشتك فعلا…أما لو مفرقش معاكي، المفتاح دا تديه لجنى ممكن تحب تيجي هنا واحنا مش موجودين وترجع ذكريتنا حتى لو بنظرة ..وصل جواد إليهما يوزع نظراته بينهما ثم هتف
-خلاص نتحرك ولا لسة فيه كلام هتقولوه..فتح عز باب السيارة واستقلها ناظرًا لرُبى:
-لا ياعمو أنا قولت كل حاجة..تحركت مغادرة ودموعها تفرش طريقها حتى أصدرت شهقة مرتفعة تهرول للداخل
رمقه جواد بنظرة مشمئزة
-عملت ايه يازفت الطين انت مش الصبح كنت عامل عنترة بن شداد ..ليه دلوقتي عاملي سبع البرمبة
لكزته غزل بعدما لمحت الحزن على وجهه فرسمت ابتسامة
-هترجع انت وعز لنقاركم والطيارة تفوتنا، استدار جواد يطالعها برفعة حاجب
-شوف ازاي وأنا الوحش اللي كنت ناسي، انحنى يهمس لها
-تخليه يرجع البت من ورايا يازوزو، عاملة مصلحة اجتماعية وبتقربي كل سعيد بسعيدة، طيب فكري في المعدل ابنك اللي فرحان بعضلاته وعامل الحج متولي وبكرة يعمل جدول لمعجبينه، همس لنفسه
اصبر لما ارجعلك بس ياجاسر، وحياة امك ماانا عاتقك
دفعته لداخل السيارة
بتكلم نفسك ..اتجننت !!
دنى متهامسًا
-لا وحياتك بفكر ازاي مراتي خططت ونفذت من غير ماترجعيلي
-هو انت محدش يعرف يخبي عليك حاجة..توقف حازم أمامه
-إحنا وراك ياجواد..مليكة برضو هتيجي معايا، جواد وتقى هيفضلوا هنا
اومأ جواد ثم أشار لعز
-سوق يابني..استدار عز يتعمق النظر بعينيه:
-عمو حضرتك مخبي عليا حاجة ، مش غريبة تبقى عايز تعمل جولة مع بابا وتاخدوني معاكم، ودلوقتي عمو حازم، صمت لبرهة يراجع الأحداث ثم رفع نظره متسائلًا
-بابا تعبان صح..هز رأسه
-كدا فهمت ليه الدنيا دي كلها ..قالها وحرك المقود يهمس لنفسه
-ازاي ماما تخبي عليا حاجة زي كدا، ازاي ياماما تقدري تخبي على ابنك ..ربتت غزل على كتفه
-باباك كويس ياحبيبي متخفش هو هيعمل عملية بس..
كان ينظر للأمام بشرود ثم رفع هاتفه
-لازم جنى تعرف، مينفعش ماقولهاش
جذب جواد الهاتف من يديه وزمجر به غاضبا
-متبقاش مجنون، وسوق بدل ماانزلك
بمنزل حازم
كان يقوم بعمل تمارين شاقة، استمع لهاتفه ..رفعه مجيبا
-أيوة يافندم..على الجانب الآخر
-فيه مهمة ياحضرة الظابط، اتصل بابن خالك وانا مستنيكم بمكتبي
اومأ برأسه قائلاً:
-حاضر يافندم..قام بمهاتفة جاسر لعدة مرات ولكنه لم يجيب،، اتجه لمرحاضه وانعم نفسه بحمام دافئ، ثم تحرك متجها إلى منزل جاسر
بمنزل جاسر..فتحت عيناها بإرهاق، وجدت نفسها مكبلة بجسديه، ظلت تطالعه لبعض الوقت، .اخذت أناملها ترسم بحنو ملامح وجهه التي تعشقها أغمضت عيناها مقتربة منه تسحب عطر أنفاسه الذي يختلط برائحة تبغه
❈-❈-❈
رفرفت بأهدابها تبتسم وتذكرت ماصار بينهما منذ فترة متناسية ماحكاه، لقد نفر عقلها بل قلبها حديثه، حبيبها لم يطعنها بتلك الطريقة، يعشقها وتعشقه، هذا مااقنعها به قلبها..انتهت بشغفها الممتع للنظر إليه بملامحه الرجولية، لم يكن هناك من سلب عقلها وقلبها سواه وحده..ملهما ومهلكها..دنت تضع كرزيتها لخاصته مغمضة العينين ولكن هنا ماافزعها عندما تخيلت مافعله مع غيرها ..ابتعدت متنافرة من نفسها، حرب ضارية بقلب اصابه خذلان العشق حتى خرجت من أحضانه تلملم مشاعرها التي دعست بكل جبروت..هرولت للخارج متجهة لمرحاضها لتسكب فوقها مياه تزيل عنها اثار عشقه تبكي بمرار العلقم الذي ملأ جوفها، تضرب على صدرها لنبضها الخائن له..كيف تعشق من يعذبها، كيف تعشق من يستباح نبض قلبها هوت تحت المياة فاقدة الحركة والاحساس..تمنت لو يذهب كل ماصار
خرجت ترتدي مأزر الحمام وجدته بالغرفة..اقترب منها يحاوط أكتافها
-قومتي من حضني ليه..رفعت عيناها المتورمة من البكاء وهدرت
-حضنك!! جايلي من حضن واحدة تحضني، ياترى ريحة مين فينا معلقة معاك .. هنا فاق الألم احتماله وهي تتخيله يفعل مع غيرها مثل مافعله معه..نيران متأججة بطعم الغيرة تحرقها بالكامل ..مما جعلها تصرخ به كالمجنونة
جايلي ليه ايه..عايز مني ايه، مش كفاية وجع فيا، كفااااااااااية..انا تعبت منك ومن الحب اللي بيخنقني كل لحظة، باقي ايه معملتوش معايا، خسرت كل حاجة..انا بقيت مسخ، مبقاش فيا حيل..روحلها وعيش معاها وسبني كفاية بقى
كان يطالعها بجمود يعلم أنه أخطأ كثيرا بحقها، ولكن قصرا وليس بيديه
اشتعلت حدقتيه كجمرات ملتهبة وهي تقوم بتحطيم كل ما يقابلها
-خاين كداب ..انا ليه بحبك ، ليه، ملعون ابو الحب اللي بالشكل دا
وضعت كفيها على أذنها وأطبقت على جفنيها وتخيالاتها بحالتهما تصفع قلبها بقوة وتشعل نيران صدرها صرخت قائلة:
-مش عايزة اسمع حاجة ولا عايزة اشوفك
اقترب منها وحاول جذبها إلا أنها صرخت به
-ابعد عني متلمسنيش، انا خلاص مبقتش عايزة الحب دا..مااخدتش منه غير الوجع ، مش عايزاه..هكرهك ياجاسر، هكرهك وهنساك كمان ..مبقتش عايزاك، حتى لو مش هطلقني مبقاش يلزمني حبك..اطلع برة
تراجع متحركا للخارج يصفع الباب خلفه..اتجه إلى مرحاضه متوقفا أمام المرآة ينظر لنفسه للحظات، ولم يشعر بنفسه وهو يقوم بتحطيم كل شيئا حتى فقد قدرته فهوى على. الأرضية
جلست لبعض الوقت ثم استمعت لطرقات على باب غرفتها
-جنى..اجابتها ورسمت ابتسامة على وجهها ..اقتربت عاليا قائلة:
-صاحية ولا نايمة..ابتلعت آلامها ورفعت كتفها تنظر لملابسها
لا صاحية هغير هدومي وانزل..ذهب بصر عاليا لعنقها فابتعدت خجلة تردف:
-آسفة لو كنت جيت في وقت مش مناسب معرفش انك يعني..لم تعلم لماذا اردفت بتلك الكلمات ورغم ذلك سحبت كفيها
-حبيبتي تيجي وقت ماتحبي دي اوضتي وجاس..بترت كلمتها ثم نهضت متجهة للداخل
هلبس واجيلك..تحركت عاليا للخارج
-هستناكي تحت..ابدلت ملابسها بفستانًا رقيق من اللون الأخضر وحجاب وضعته تلفه على عنقها، هنا رأت اثاره بعنقها، اعتصر قلبها بأنين الألم وهي تتلمسه، لا تعلم تبكي ام تسعد..
كتمت صرخة مصعوقة جلست بصدرها وارتدت وشاحها ثم اتجهت للخارج
خرجت عاليا من الطبخ وبيدها ثلاث أكواب من النسكافيه
نظرت جنى للذي تحمله
-عاملة نسكافيه ليا وليكي ولحضرة الظابط، اكيد هينزل
ابتعدت بنظرها عن عاليا قائلة
-جاسر مابيشربش نسكافيه، استمعت لدلوف سيارة بالخارج..اعدلت من وضعية حجابها وخرجت
ترجل جواد من السيارة ثم قام بالتصفير
-اوووه جميلة عيلة الألفي بتستقبلني بنفسها
رسمت ابتسامة واقتربت منه
-عامل إيه ياجواد، وعمتو وتقى وعمو حازم ..تحرك معها للداخل ثم اومأ برأسه لعاليا
-ازيك أستاذة عاليا
-اهلا ..قالتها وهي تنظر لجنى متسائلة
أشارت جنى عليه
-دا جواد اللي كلمتك عنه امبارح، هزت رأسها
-جواد ابن عمتك..ابتسم قائلا
-لا انا اسمي بيجي بين ستات العيلة ليه، يارب يكون بالخير
اكيد طبعا بالخير ياجواد..قالها جاسر وهو متجها إليهم يرمق جنى بنظرات نارية
قهقه جواد يرفع كتفه بكبرياء
-أنا كدا أشعر بالغرور، هحتاج ايه تاني وجنى جايبة سيرتي لمرات ياسين يعني ..حمحمت جنى
-اصل عاليا كانت بتسأل عن شجرة العيلة من اللوحة بتاعتي فقولتلها مش اكتر
أشار لجواد بالدخول متسائلًا:
-ايه اللي فكرك بينا ياترى..رفع نظره لجنى وتحدث
-والله يابن خالي اتصلت بيك كتير وحضرتك ماردتش، فكان لازم اجي، وكمان بالمرة اطمن على جنجون وأبلغها سلام روبي
جنى خلي منيرة تعمل قهوة وتجبها على المكتب ..أمسك جواد كفيه
-اقعد بس مكتب ايه، هنشرب القهوة واطمن على جنى ونمشي عندنا شغل
سحب نفسًا طويلا عله يعبأ صدره الذي يشتعل بنيران الغيرة ثم زفره قائلا
-جنى اعمليلي قهوة ..لكزه جواد
-ماتسكت يابني انت مش قولت لمنيرة خليها تقعد معايا شوية
اتجهت للمقعد بجوار جاسر، استأذنت عاليا
-طيب بعد اذنكم هطلع اوضتي..اومأت جنى إليها فتحركت..غرز جواد نظراته بجنى متسائل
-عاملة ايه دلوقتي..بسط جواد كفيه إليها
-تعالي حبيبي جنبي هنا ..وزعت نظرها بينه وبين جواد، فنهضت تجلس بجواره دون حديث..رفع ذراعه على أكتافها يضمها لأحضانه
-جنى..جواد بيسأل عاملة ايه مش عايزة تردي على جواد
فركت كفيها تحاول السيطرة على ارتعاشة جسدها تحت يديه ..
-أنا كويسة ياجواد، ثم رفعت عيناها وتلاقت بعيناه الحزينة وتحدثت
-هعوز أكتر من كدا ايه،
نهض جواد من مكانه قائلا
-فرحتوني انكم اتصالحتم ..جذب جاسر كفيها يخلل أنامله بأناملها ومازالت نظراته عليها
-منقدرش نزعل من بعض كتير ياجواد
ابتسم جواد ساخرًا
-اللي يسمعك الليلة إياها يقول هتقتلها وقتها ..لا تعلم لماذا وضعت رأسها على كتفه
-غلطان يابن عمتي مفيش حبيب بيقتل حبيبه ..أغمض عيناه وهنا تمنى لو يختفي العالم من حوله ويحملها بين ذراعيه لتسكين روحه بروحه، امال برأسه وطبع قبلة على وجنتيها هامسً
-“بحبك” نهضت فزعة تنظر لجواد بخجل هروح أشوف عاليا ..قالتها وتحركت سريعا، ابتسم على فعلتها ورغم ذلك حزن داخله فاستدار لجواد
-لو خلصت قهوتك نمشي
اومأ وتحركوا للخارج
بإحدى الأماكن الراقية
كان يقف أمام المرآة يمشط خصلاته وينهي طلته المنمقة، نظر بساعته ثم حمل أشيائه وهبط للأسفل يشير للسائق يشير إليه بالتحرك
-هيا انطلق للمشفى، تحرك السائق متجها للوجهته، وصل بعد قليل ، فترجل يعقوب من سيارته متجها للداخل حيث مكتبها، توقف يتحدث مع الممرضة
-أريد مقابلة دكتورة كارمن الألفي
طالعته بإنبهار للحظات، ونظرات الأعجاب تشمله، فتحدثت
-معاها كشف هتخلص وادخل حضرتك، بس حضرتك مريض ولا إيه
لم يجيبها واتجه للمقعد يجلس عليه بغروره يضع ساقًا فوق الأخرة، حتى انتهى الكشف بعد دقائق ، نهض يغلق حلته الكلاسيكية وتحرك متوجها إليها
توقفت الممرضة امامه
-استني حضرتك هقولها ..
ابتعدي انا سأتولى الأمر بنفسي..حاولت توقفه ولكنه دلف ملقيا السلام
-Good evening كوكي
رفعت رأسها من فوق دفترها وهمست
-يعقوب..ابتسم متحركـًا حتى توصل إليها
-كيف حالك عزيزتي كوكي
نهضت مبتعدة عنه بعدما وجدت قربه المهلك لروحها
-الحمد لله..جذب المقعد وجلس بهيبته الخاطفة للقلوب قبل الأنظار وأشار لتبغه
-تسمحي لي جميلتي
نهضت بسرعة من مكانها بعدما وجدته يقوم بإشعالها، وآمالت تجذبها يديه تلقيها وتلقيها جذبها بساعديه حتى أصبحت فوق ساقيه، رفع خصلاتها يدنو من أذنها
-اشتقت لكِ ياجميلتي ..حاولت دفعه
-يعقوب ايه اللي بتعمله دا..وسع كدا
انحنى يضع رأسه بعنقها
-استعدي زوجتي الجميلة ..نهضت من فوق ساقيه
-زوجة مين انا مش موافقة يايعقوب
نظر بساعة يديه
-امامكي عشرة دقائق زوجتي لم تتخيلين ماذا سأفعل بكي إذا لم تحكمين عقلك
هتعمل إيه يعني ياباشمهندس
توقف أمامها ومازالت ابتسامته على وجهه
-تبدين كثمرة تفاح جميلتي ..سأنتظرك بالخارج..لا تتأخرين قالها وتحرك للخارج ..نظرت لخروجه بذهولا
-ناوي على ايه يابن عمي..ظلت لدقائق ذهابا وإيابا حتى دلفت إليها الممرضة
-دكتورة ليه منعتي الكشوفات، وحولتيه للدكتور عمر
جزت على أسنانها تهمس اسمه
-يعقوب..
بالعريش وخاصة بإحدى فرق الجيش العسكرية كان يجلسون حول قائدهم يتلقون منه الأوامر العسكرية..انتهى اللقاء بعد فترة ثم تحرك الجميع للخارج ..
تحرك إلى أن وصل لكريم وهوى على الأرضية بجواره
-بتعمل إيه يالا..تسطح بجواره قائلا
-كنت بكلم امي وابويا، امي تعبانة أوي من وقت جواز عاليا
تذكر تلك الشرسة فلاح ابتسامة ساخرة على وجهه
-قولها متخفش عليها .. المفروض تخاف عليا انا، والله معرفش دي اختك ازاي دي جبروت
قهقه كريم عليه فرفع كفيه يربت على ظهره
-دي عاليا ملاك يابني، والله اختي طيبة بس ابن الكلب دا اكيد وراه حوار
استدار ياسين متنهدا
-بعت وراه أجيب أصل الحكاية ياكريم، لازم اعرف الواد دا ايه حكايته
جلس يستمع إليه بإهتمام ..تذكر ياسين شيئا
فلاش
خرج من مرحاضه يلف خصره بمنشفة ، كانت تصعد لغرفتها بخروجه من المرحاض فتصادما حتى كادت أن تسقط لولا ذراعيه التي حاوطتها
تلاقت النظرات بحوار مكنون بالقلوب بالألم لحظات لم يعلم أي منهما لما هي الذبذبات التي تقارعت بصدروهما..اعتدلت متراجعة للخلف
-ايه تور متاخدش بالك ماشي تدوس على خلق الله
جز على أسنانه واقترب منها، يجذبها من معصمها
-انتي يابت لسانك دا ايه، نفسي تلمي نفسك وأحس انك محترمة مرة واحدة
دفعته بيديها
-ابعد بتتلزق فيا كدا ليه..
لاحت ابتسامة على وجهه منعها من الظهور ثم دنى منها ولف ذراعيه على جسدها
-اه بتلزق، ماهو لقيت حاجة رخيصة قدامي ليه ماتلزقش فيها
لكزته ببطنه
-ابعد ياحيوا..وضع كفيه على فمها هامسًا لها بفحيح
-اقسم بالله لو نطقتيها تاني لأعرفك الحيوان دا هيعمل ايه
قالها ودفعها بعيدا حتى كادت أن تسقط فأشار بسبباته
-اسمع قلة ادب منك تاني هتحولك حيوان ومفترس كمان
أشار على نفسه
-تحبي تجربي..هنا فاقت على جسده العاري فاستدارت سريعا تضع كفيها على عيونها
-قليل ادب وحيو..صمت عندما استمعت لخطواته خلفها ، حاولت الهروب من الغرفة إلا أنه احتجزها بذراعيه يلقيها على الفراش ويحاصرها بجسده يطالعها بغضب
-شكلك عايزة تشوفي الحيوان بجد..انسابت عبراتها تهز رأسها بعنف
-آسفة ياياسين والله ماهقولها تاني ، اياك تقرب مني، ياسين لو سمحت ابعد ماينفعش احنا ماتفقناش على كدا
كانت نظراته ترسمها ..شفتيها المتحركة بانفعال وخديها الذي تورد ونيران حارقة تخرج منهما ..تاه بجمال عيناها التي تشبه لون السماء ..وآه من ثغرها المعقود الذي يشبه حبة الكريز،لم يشعر بنفسه وهناك ماأثر به وانحنى لثغرها لأول مرة ولكنها صرخت تدفعه بقوة..هب فزعا متجها للداخل يصفع الباب خلفه
فاق من شروده على حديث كريم
-تصدقني لو قولتلك انا مش مصدق خالد وندمت اني جوزتهالك بالطريقة دي، نفسي اخدها في حضني واطبطب عليها
ربت على كتفه وتوقف قائلًا
-اختك وراها حوار ياكريم مش داخلي موضوع ابن عمها، فيه حاجة اكبر من كدا..بتر حديثهم استدعائهم
بمنزل جاسر
هروح أشوف عاليا ، سلملي على تقى
توقف متجهًا إليها وابتسامة واسعة على محياه
-هجبها واجي في يوم كدا، ونخرج زي زمان..ابتسمت له قائلة
-أكيد طبعا..دنى ولم يفصل بينهما سوى خطوة وانحنى بجسده لطول جسده ونظر بداخل مقلتيها
-لو جاسر زعلك أنا زي اخوكي ياجنى وعمر بابي مايتقفل في وشك .. وآسف على الليلة إياها
طحن ضروسه ضاغطا على فكيه، ثم هب من مكانه، يسحب كفيها قائلا
-خليك هنا ياحنين هقول لمراتي حاجة تحرك متجها للداخل، دفعها بقوة
-ممكن أعرف ايه لزوم الضحك اللي برة دا، وازاي توقفي مع جواد
طالعته بصدمة فاقتربت منه تلكمه بصدره
-ايه اللي بتقوله دا، انت اتجننت، ليك عين اصلا تتكلم، جذبت ياقة قميصه ورفعت نفسها تهمس له بجوار أذنه
-إحنا انتهينا ياخاين..قالتها وتحركت للخارج الا أنه جذبها بعنف يحجزها بالجدار
-اسمعيني لأخر مرة ياجنى مش هكرر كلامي ..لكزها بإصبعه برأسها
-حطي دي في ودانك..انتي هتفضلي مراتي لأخر يوم في عمري ..انحنى وطبق على ثغرها بقوة آلامتها ثم تراجع
-متنسيش وعدك ياجنونة قلبي ..من وعد أخلف دا في الدرك الأسفل ياحبيبة جاسر، يرضيكي ياجنجون اروح الجنة من غيرك واتجوز واحدة غيرك ياروحي
طالعته بأعين زائغة تهمس له
-إنت بتقول إيه ..جاسر ابعد لو سمحت ، اقترب اكثر حتى التصق بجسدها غامزا لها
-قصدك ابعد كدا ياروحي ..ابتسمت على أفعاله الصبيانية فرفعت كفيها تجذبه من ياقته
-إنت بتعمل كدا ليه ياروحي، الموضوع خلص، احنا نشوف عمو جواد هيحكم بإيه ..لما أصر اني اخلعك ياحبيبي ، شبت على أصابع قدمها قائلة
-ماهي مامتك عملتها قبل كدا ليه أنا معملهاش كمان ..دنت من شفتيه
-هخلعك ياجاسر، سمعتني هخلعك
توسعت عيناه من كلماتها وكأن كلماتها نزلت فوق رأسه كمطرقة ثقيلة اخترقت عظامه ..فتراجع بجسده بعيدا عنها وبانفاسًا بدأت في التسارع يواليها ظهره ..انتفض قلبها بألمًا على مظهره، ودت لو هرولت تختفي بأحضانه ولكن كيف بعدما فعل بها ما فعله..نظرت لكفيه الذي يكورهما بغضب يكاد أن يمزق أوردته ..ظل دقائق يسحب انفاسًا ويطردها بهدوء
-طلاق مش هطلق، ولو بنت صهيب اعملي اللي قولتي عليه، واعرفي من اللحظة دي انك كسرتي قلبي، واعمليها يابنت صهيب وشوفي هعمل فيكي ايه
خروج من البيت مفيش، شغلك ممنوعة منه، وجهزي نفسك من بكرة هننقل بيت تاني، وهعرفك ازاي توقفي قدامي وتقولي هخلعك، حبيت اه ، عشقتك اه، موت فيكي اه ..بس عند رجولتي ادوس عليكي يابنت عمي، واطلع قلبي من صدري وادوس عليه، ورغم كدا برضو هتقعدي معايا حتى لو غصب عنك زي مابتحاولي تبيني كدا..مش عايزك تختلطي بجواد ..ودا أمر
قالها توجه للخارج دون أن يستدير إليها
تحركت خلفه ولكن توقفت متراجعة وعقلها يصفعها بقوة على ماقاله لها
بعد قليل وصل إلى مكان يتجمع به الخارجين عن القانون..انتشر بقواته حتى حاصرهم من جهة وجواد من جهة أخرى حتى تم الإمساك بالجميع
وصل لمركز الشرطة وولج لمكتب باسم بناءً على طلبه ..
-حضرتك طلبتني يافندم..توقف باسم متجها إليه
-حمدالله على السلامة، ومبروك ياحبيبي..اومأ له قائلاً
-شكرا لحضرتك يافندم..آلامه قلبه من حديثه فاقترب يحتضنه من أكتافه
-بقيت حضرتك ياجاسر، استدار متحركًا لمكتبه وجلس عليه يسحب نفسًا ثم تحدث:
-باباك جالي وقالي على اللي حصل..رفع نظره لباسم
-الكلام مابقاش له أهمية، لو تسمحلي تعبان ولازم اروح لو مفيش أوامر تانية
أشار له بيديه للخروج بعدما علم أن الحديث حاليا لايجدي أهمية
استقل سيارته متجها للمشفى..ولج للداخل بعدما أذن له يونس
توقف يونس يستقبله
-مصدقتش لما قالت انك برة
ابتسم له يحيه
-عامل ايه يادكتور..جلس يونس وأجابه:
-الحمد لله..اخبار مدام جنى ايه دلوقتي ، بقالها شهر مش كدا
أومأ برأسه ثم استند على مكتبه قائلاً
-يونس ..اومأ منتظر حديثه
ايه رأيك في التحاليل والاشاعات اللي بعتها
تراجع يونس قائلاً:
-مش هخبي عليك ياجاسر، لازم مرحلة علاج علشان الموضوع مايتكررش، بس دا مش معناه أنه مرض .. إن شاءالله هكتبلها على علاج فترة وكله هيكون تمام
نقر جاسر على المكتب فتسائل:
-هو فيه دوا يوقف حمل بعد علاقة حصلت..ضيق يونس عيناه متسائلاً :
-تقصد ايه ؟!
حمحم جاسر قائلاً:
-عايز دوا يايونس يمنع حمل، يعني مثلا لو حصل علاقة ومأاخدتش مانع حمل، فهمت قصدي
هز رأسه متفاهمًا
-طبعا فهمت رأيك، بس دا مبيكونش تأكيد ..ممكن تكون البويضة اتلقحت بالفعل، والعلاج يعمل تشوه،
قاطعه جاسر
-عايز حاجة تمنع دا ..صمت يونس لفترة ثم أردف:
-تمام ..بس زي ما قولتلك ممكن متكونش ضامن
مسح على وجهه يرجع خصلاته للخلف قائلاً
-شوفلي حاجة موثوق فيها الأول، ثم طالعه وأردف:
-وعايز حاجة تمنع الحمل للأبد، يعني ماينفعش تحمل بعد كدا
ذهل يونس ينظر إليه بصدمة
-بتقول ايه ..ليه ؟!
بمنزل جاسر
انتهت من إرتداء ثيابها واتجهت للأسفل ..قابلتها عاليا
-إنتِ خارجة ..اومأت لها قائلة:
-مشوار نص ساعة وراجعة بإذن الله
سلام علشان متأخرش