خناقتى انا وسلفى

تلات شهور كاملين وأنا عند أهلي.

في خلال التلات شهور دول، غضبي بدأ يهدى.

وفي مكان الغضب، بدأ ييجي التفكير.

كنت كل ليلة قبل ما أنام أفتكر اليوم ده.

وأقول:

“هو أنا كان لازم أشتمه؟”

وأجاوب نفسي:

“هو اللي بدأ.”

وبعدين أقول:

“بس برضه أنا غلطت.”

وأرجع أقول:

“طب وهو اعتذر؟”

وأفضل ألف في نفس الدايرة.

لحد ما في يوم أحمد جه عند أهلي.

قعد مع بابا وماما.

وبعدين طلب يتكلم معايا لوحدنا.

دخلنا الأوضة.

قعد قدامي شوية من غير ما يتكلم.

وأنا كنت مستنية.

قال لي:

“هنفضل كده لحد إمتى؟”

بصيت له وقلت:

“مش عارفة.”

قال:

“أنا تعبت.”

قلت:

“وأنا كمان.”

سكت شوية، وبعدها قال:

“أنا عايزك ترجعي.”

الكلمة دي، رغم بساطتها، خلت قلبي يدق بسرعة.

كنت مستنية أسمعها من زمان.

لكن بدل ما أفرح، خوفت.

قلت له:

“أرجع إزاي؟”

قال:

“يعني إيه؟”

قلت:

“محمود.”

سكت.

أنا كملت:

“أنا شتمته يا أحمد.”

قال:

“وأنا عارف.”

قلت:

“هشوفه إزاي؟”

قال:

“عادي.”

ضحكت ضحكة صغيرة وقلت:

“عادي إزاي؟”

قال:

“يعني هتدخلي تسلمي.”

قلت:

“وأقول له إيه؟”

هو قال:

“قولي السلام عليكم.”

بصيت له باستغراب.

قلت:

“بس؟”

قال:

“أيوه. والباقي مع الوقت.”

أنا كنت نفسي أصدق كلامه.

لكن جوايا كان فيه صوت بيقول:

“إنتِ راجعة تواجهّي كل اللي حصل.”

وفعلًا…

جه يوم الرجوع.

من الصبح وأنا متوترة.

غيرت هدومي أكتر من مرة.

وقفت قدام المراية وبصيت لنفسي.

وقلت:

“إنتِ مش رايحة حرب.”

لكن قلبي كان بيتعامل مع الموضوع كأني داخلة امتحان.

ركبت العربية مع أحمد.

طول الطريق كنت ساكتة.

هو حاول يفتح كلام كذا مرة.

وأنا كنت برد بكلمتين.

لحد ما وصلنا.

أول ما العربية وقفت قدام البيت، حسيت إني مش قادرة أنزل.

أحمد بص لي وقال:

“يلا.”

قلت:

“استنى شوية.”

ضحك وقال:

“إنتِ خايفة؟”

قلت:

“آه.”

قال:

“من إيه؟”

قلت:

“من كل حاجة.”

نزل من العربية، وفتح لي الباب.

دخلت.

أول حد شوفته كان حماتي.

حضنتني.

وقالت:

“حمد لله على السلامة يا بنتي.”

أنا دموعي نزلت.

مش عارفة ليه.

يمكن علشان تلات شهور من البعد خلوني أكتشف إن الرجوع نفسه كان حلم، حتى لو البيت فيه مشاكل.

سلمت على الكل.

وبعدين سمعت صوت باب المكتب بيتفتح.

قلبي وقف.

كان محمود.

خرج من المكتب.

وأول ما عينينا اتقابلت…

محدش فينا اتكلم.

هو وقف.

وأنا وقفت.

ثواني قليلة، بس حسيتها ساعات.

كل الكلام القديم رجع في دماغي.

“إنتِ…”

“وأنت…”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *