خناقتى انا وسلفى

الخناقة.

الصوت العالي.

والشتيمة.

حسيت وشي سخن.

كنت عايزة أهرب.

لكنه قال:

“حمد لله على السلامة.”

بصيت له.

وطلعت مني:

“الله يسلمك.”

ومشيت.

دخلت أوضتي وقفلت الباب.

قعدت على السرير.

وحطيت إيدي على قلبي.

وقلت لنفسي:

“خلصت.”

لكن الحقيقة إن الموضوع ماخلصش.

ده كان لسه بيبدأ.

لأننا زي ما توقعت، كنا بنتقابل كل يوم.

الشغل واحد.

المكتب واحد.

والبيت واحد.

في أول أسبوع، كان التعامل رسمي جدًا.

“صباح الخير.”

“صباح النور.”

“الطلب ده وصل.”

“تمام.”

“الحسابات دي اتراجعت؟”

“آه.”

وبس.

ولا كلمة زيادة.

كنت بحس إن كل كلمة بينا ماشية على خيط رفيع.

وأي كلمة غلط ممكن ترجعنا لنقطة الصفر.

وفي يوم، حصل موقف بسيط في الشغل.

محمود كان محتاج ورقة عندي.

دخل وقال:

“ممكن الملف اللي عندك؟”

مديت له الملف.

قال:

“شكرًا.”

قلت:

“العفو.”

خرج.

وبعدها بدقائق رجع.

وقال:

“على فكرة…”

قلبي دق.

قلت:

“نعم؟”

قال:

“أنا كمان غلطت.”

سكت.

هو كمل:

“اليوم اللي حصلت فيه الخناقة… أنا اتعصبت وقلت كلام ماكانش ينفع أقوله.”

أنا ماعرفتش أرد.

قال:

“بس إنتِ كمان شتمتيني.”

هزيت راسي.

وقلت:

“عارفة.”

قال:

“وأنا مش جاي أفتح الخناقة من جديد.”

وبعدين قال:

“خلينا نعتبر إن اللي حصل انتهى.”

الكلمة دي كانت بسيطة جدًا.

لكن بالنسبة لي كانت كبيرة.

قلت له:

“أنا آسفة على اللي قلته.”

هو قال:

“وأنا آسف على طريقتي.”

وبس.

ماحصلش حضن.

ولا دموع.

ولا مشهد كبير.

كل واحد رجع لشغله.

لكن أنا حسيت يومها إن جبل كان فوق صدري واتشال.

من بعدها، الأمور بدأت تتحسن.

مش في يوم وليلة.

لا.

ببطء.

بقى السلام طبيعي.

وبقى الكلام في الشغل طبيعي.

وبعد فترة، بقينا نهزر أحيانًا.

لكن أهم حاجة اتعلمتها في الفترة دي إن الرجوع مش معناه إنك لازم تمسحي اللي حصل من ذاكرتك.

ولا معناه إنك لازم تتصرفي كأن مفيش حاجة حصلت.

الرجوع الحقيقي إنك تعرفي تحطي اللي حصل في مكانه.

غلط حصل.

واتقال كلام.

وكل طرف شال مسؤوليته عن الجزء اللي عمله.

وبعدين الحياة كملت.

أنا كنت فاكرة إن أصعب حاجة هي أول مقابلة.

لكن اكتشفت إن أصعب حاجة كانت جوايا أنا.

الإحساس بالإحراج.

إني كنت حاسة إن كل الناس فاكرة اللي حصل.

وإن كل مرة حد يبص لي، أكيد بيفكر:

“دي اللي شتمت محمود.”

لكن مع الوقت فهمت إن الناس مشغولة بحياتها أكتر مما أنا متخيلة.

وإن أنا كنت مكبرة الموضوع في دماغي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *