كمين الغيلة ٢

ليلى وقفت في نص صالة القسم، لفت وشها وبصت له بكل ثقة وثبات:
— **«أنا مبعتش حد يا طارق.. إنتو اللي بعتوني من زمان وقبضتوا التمن راحة ومنظرة.. السنين اللي عشناها مع بعض أنا كنت فيها شمعة بتحرقوها عشان تنوروا حياتكم.. النهاردة الشمعة انطفت، وشافت مصلحتها.. مبروك عليك البيبي الخامس، ابقى وريني بقا مين اللي هيربيهولك!»**

نزلت ليلى من سلم القسم، والهوا النظيف بتاع الصبح خبط في وشها. حست لأول مرة من سنين إنها قادرة تتنفس بجد. مفيش رسالة رعب هتيجي على التليفون، مفيش “الحقيني يا ليلى الواد سخن”، مفيش إلغاء لخطط المستقبل.

رجعت شقتها في الدقي، دخلت وقفلت الباب وراها بالمفتاح والترباس. قعدت على الكنبة في الصالة الهادية.. وبكت. بس المرة دي مكنتش دموع قهر، كانت دموع “التحرر”.. دموع نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة.بقلم منــال عــلي

في نفس اليوم، ليلى عملت “بلوك” لطارق وميار على كل وسائل التواصل الاجتماعي. أما أمها وأبوها، فخلت الاتصال معاهم في أضيق الحدود، مكالمة واحدة في الأسبوع للاطمئنان على الصحة وبس، ومن غير ما تسمح لأمها تفتح سيرة طارق أو عياله نهائي.

—

مرت الشهور، وحياة ليلى اتبدلت تماماً. التوفير اللي كانت بتصرفه على عيال أخوها من هدايا، ومصاريف مدارس، وطلبات ترفيهية، بدأ يرجع لجيوبها. بدأت تاخد بالها من صحتها ونفسيتها. اشتركت في جيم قريّب من شقتها، وبدأت تاخد كورسات متقدمة في الإدارة الطبية عشان ترتقي في شغلها بالمستشفى.

في الشغل، ليلى بقت كتلة من الطاقة والتركيز. مدير المستشفى لاحظ التغيير الكبير في أدائها وهدوءها النفسي، وفي خلال 6 شهور بس، صدر قرار بترقيتها لتبقى “المديرة الإدارية العامة” للقطاع بالكامل، بمرتب ضعف اللي كانت بتاخده.بقلم منــال عــلي

في يوم من الأيام، وهي قاعدة في كافيه في الزمالك بتشرب القهوة بتاعتها وبتقرأ كتاب، رن تليفونها. كانت أمها، الحاجة زينب.
ليلى ردت بهدوء:
— **«أيوة يا أمي.. صباح الخير، طمنيني عليكي وعلى بابا؟»**

صوت الحاجة زينب كان طالع منه الهدد والتعب:
— **«الحمد لله يا بنتي.. إحنا عايشين.. بس البيت هنا مبهدل خالص يا ليلى.. ميار ولدت من أسبوع وجابت بنت، والبيت يضرب يقلب.. طارق مش ملاحق على مصاريف اللبن والحفاضات والدكاترة، وميار قاعدة تعبانة وقالبة بوزها، والعيال الأربعة التانيين مبهدلين الدنيا عندي في الشقة ومش عارفين ننام من صراخهم..»**بقلم منــال عــلي

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *