كمين الغيلة ٢

السكوت اللي خيّم على مكتب المقدم حازم كان من النوع اللي بيسبق العاصفة. تكتكة ساعة الحيطة في المكتب كانت مسموعة، وصوت أنفاس “ميار” المتسارعة بقى هو السيناريو الوحيد الشغال. بقلم منــال عــلي

المقدم حازم مسبش الورقة، فضل حاطط صباعه عليها، وبص لـ “طارق” بنظرة تخلي الصخر ينطق:
— **«أنا بسأل سؤال واضح يا أستاذ طارق.. مين اللي كتب الورقة دي؟ البواب قال إن مدام ميار هي اللي نزلت من العربية وادتها له، والكلام ده متطابق مع تفريغ كاميرا المحل اللي جنب العمارة.. يعني تزوير، وادعاء باطل، وتعريض حياة أطفال للخطر. تحبوا تحلوا الموضوع ودي مع أختك، ولا أندّه العيال وندخل في سكة النيابة والرقابة وحقوق الطفل؟»**

طارق وشه جاب ألوان، وبص لمراته اللي كانت واقفة زي الفرخة المبلولة، مفيش أي أثر للشر واللسان الطويل اللي كان شغال من شوية. طارق قرب من مكتب الظابط وصوته اتهز:
— **«يا حازم باشا.. إحنا أهل، والموضوع مش مستاهل نيابة.. دي أختي حبيبتي، وإحنا بس كنا بنهزر معاها، أصلها قمصت امبارح فقولنا نعمل فيها مقلب عشان تيجي تاخد العيال ونبسطها..»**بقلم منــال عــلي

هنا ليلى ضحكت.. ضحكة عالية، صافية، بس مليانة وجع وكسرة نفس من السنين اللي ضاعت:
— **«مقلب يا طارق؟! المقلب بتاعك كان هيطير فيه ابنك الصغير تحت عجل عربية في شارع الدقي! المقلب بتاعك إنت ومراتك كان هيوديني السجن بتهمة إهمال أطفال أنا ماليش ذنب فيهم! إنتو مش بني آدمين.. إنتو مستغلين!»**

الحاجة زينب قربت من ليلى وحاولت تمسك إيدها، بس ليلى رجعت خطوة لورا ورفضت إن أمها تلمسها:
— **«يا ليلى يا بنتي.. عشان خاطري بلاش فضايح في الأقسام.. أبوكي راجل مريض وضغطه هيعلى، وأخوكي طارق غلبان وعياله كتير والقرش على القد.. سامحيه المرة دي عشان خاطر البيبي الجديد اللي في بطن مراته.»**

ليلى بصت لأمها وعينيها بتلمع بالدموع اللي حابساها بالعافية:
— **«القرش على القد يا أمي؟ والشنطة البراند اللي في إيد مراته دي بكام؟ والسفر للساحل كل أسبوعين بكام؟ لما هو القرش على القد، بيخلف الخامس ليه؟ عشان أنا اللي أربيه؟ عشان أنا اللي أدفع من مالي وصحتي؟ إنتي عمرك ما كنتي أم ليا يا حاجة زينب.. إنتي كنتي أم لطارق وعياله، وأنا كنت الشغالة اللي بتصرف وتخدم ومطلوب منها تبوس الإيد وش وضهر وهي ساكتة!»**بقلم منــال عــلي

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *