جارى سداد الدين لدفنا عمر٢

قبل رأسها هاتفا: كفاية ياهند عشان خاطري.. حصل أيه بس لده كله، ياستي لو على ماما ورعايتها، خلاص اطمني أتحلت، ومش هتقلقي عليها بعد كده وتفوقي لجوزك وعيالك!

رمقته هند بحيرة: حل ايه يا أحمد؟!

أجاب بابتسامة حقيقية وهو يجفف بقايا دموعها:
أنا جاي اخد ماما لبيتي ياهند .. هتعيش معايا وأنا اللي هرعاها وانتي كل اما يكون عندك وقت استأذني جوزك وتعالي شوفيها براحتك.. يعني ياستي اترحمتي من المواصلات رايح جاي وانتي بتجري عشان تلحقي دورك معاها..!

حاوطت والدتها بتملك هاتفة: مش هيحصل، مش هتاخد ماما عندك، أنا هفضل معاها مش همشي!

قال بدهشة، وهو الذي ظن أنه يقدم حلًا لمشاكلها هي وزوجها: يعني أيه مش هتمشي ياهند، هتسيبي بيت جوزك وولادك وتفضلي هنا ازاي!!
_ مبقاش جوزي خلاص!

انتفض داخله واضيقت حدقتاه مرددا جملتها بذهول: مبقاش جوزك؟؟؟ هند حصل أيه فهميني؟! بطلي ألغاز في كلامك، لو كنتم اتخانقتوا ، بسيطة أنا هوديكي عنده وهو اما يعرف أن ماما هتعيش عندي خلاص هيهدى وهتتحل مشاكلكم!!!!

نظرت له والقت مالديها دون تباطؤ:
عصام طلقني يا أحمد!!!

***************************

واقفا أمام باب منزله مترددًا، وكفه قابضًا على مفتاحه.. خائفًا إن عبر ولم يجدها..! هل ستتركه، ألن تتحمل حماقاته كما تفعل دومًا..! هل ستقابل قرار لم يقصد إصداره بقبول حكم فراقهما دون جدال.. أو عتاب.. أو غضب .. أي شيء يوصل لهدنة تقيه شر بعدها وفراقها عنه..!

لا مفر ياعصام.. يجب أن تعبر لتتبين نتيجة تهورك!

ادار مفتاحه وعبر! هدوء شديد يصبغ أجواء مسكنه! أين صخب أولاده وهم يتنازعون على ألعابهما. أين صوت اصطكاك جلي صحونها وهي تحضر العشاء.. وصوتها الصادح وهي تقول من بعيد حين تشعر بقدومه:

“أنت جيت ياعصام! ”

_ ها أنا أتيت يا هند..أين أنتي إذًا..!

هكذا أجاب صوت أفكاره!
دارت عيناه بكل زوايا منزله الخالي..ذهب وتفقد أطفاله فوجدهما بغفوتهما غارقين.. أحكم عليهما الغطاء، وتوجه لغرفته فأدرك قرارها القاسي .. تركته الحمقاء!

أشتعل بروحه شعور الغضب والنقمة عليها .. لما ضحت به بسهولة، لما لم تنتظر وتخاصمه وتمتنع عن محاكاته لكن تظل حوله وكان حتما سيراضيها بطريقة ما..!

أشتدت ضمة قبضته حتى كادت اصابعه تتآذى!! وهتف لنفسه متوعدًا :
حاضر ياهند.. أنا هعرف إزاي أعاقبك!
***************************

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *