جارى سداد الدين لدفنا عمر٢
وتمت الجراحة بنجاح.. ومكثت أسبوع أخر للمتابعة بشكل وافي ثم عادت لمنزلها لتمر بمرحلة أخرى ليست هينة.. فكان لابد لها من ملازمة الفراش عدة أشهر مرتدية حزام خاص يضم القفص الصدري بإحكام حتى يلتحم القفص المشقوق بفعل الجراحة مرة أخري! ولن تتحرك إلا بحرص شديد حتى لا تتآذي عظامها وتعود لطبيعتها مع الوقت!
……………………
في منزل فريال!
هند: حمد لله على سلامتك يا ست الكل. نورتي بيتك تاني ياحبيبتي!
أحمد وهو يقبل رأس شقيقته الكبري: دي نورت الدنيا كلها مش بس بيتها ياهند..!
خيط دموع صامت يسيل على خديها، تأثر بحنان أحمد وهند اللذان غمراها بعاطفة واهتمام لم تكن تتخيله يومًا.. محنة مرضها كشفت لها الكثير، وأعادت داخلها الحسابات.. كم نحن ضعفاء أمام المرض وكم نحتاج الدعم والمؤازرة من أحبائنا. أهكذا شعرت والدتها القعيدة التي اهملتها وكانت تبعث لها زوجات ابنائها بدلًا منها؟؟ هل حقا أحسنوا رعايتها؟ أم اخفقوا وأسائوا إليها؟ لما لم تشك لحظة أنها تعاني، وتحتاج برها وحنانها.. هي الأن بحالتها تلك.. لا تحتاج شيء بقدر حنان ورعاية من حولها..!
عبد لله مجففًا دموعها بأصابعه:
جرى أيه ياست الكل.. أيه لازمة البكى ما انتي خارجة زي الفل أهو وقمر 14..!
خالد وهو يحيط كتفيها برفق: شكلها عايزة تدلل علينا زيادة.. ثم قبل كفها هاتفًا: وهي تدلل براحتها..!
فريال بصوت خافت: ربنا مايحرمني منك أنت واخوك، ولا منك يا احمد أنت وهند.. سامحوني بهدلتكم معايا ومخليتش حيلتكم حاجة بعد تكاليف العملية!! ياريتني كنت م………… .
كمم عبد لله كفها هاتفًا بحزم: أيه اللي بتقوليه ده بس تكاليف أيه دي، فداكي كنوز الدنيا، الفلوس هتيجي غيرها هنشتغل وهنفضل مستورين بدعواتك انتي وبس .. ماتحمليش هم حاجة طول ما احنا على وش الدنيا.. انتي جايبة رجالة!!
ألتمعت عين أحمد بإعجاب مما قاله عبد الله ورغم أنه مازال محتفظًا بغضبه تجاه سوء تهذيبه معه بصدام سابق بينهما، إلا أن الوضع يختلف الآن، فلا مجال للخصام وشقيقته بتلك الحالة.. فربت على كتفه هاتفًا:
جدع ياعبد الله.. ربنا يبارك فيك. أنت وأخوك!!!
بوغت أحمد فعل عبد الله الذي التقط كفه ولثمها:
سامحني ياخالي، عارف إنك زعلان مني وإني قليت ادبي معاك وإني……… ..
أحمد مقاطعًا بمزاح: إيه ياعم انت مصمم تقلبها دراما ليه.. وبعدين هو أنا ياواد سكتلك، ما انا ظبطك في ساعتها.. لكف متين.!