جنازة جوزى

إذن هم خسروا أكثر من المال.

وضعت رسالة عبدالله على صدري.

نعود.

رجعنا إلى الرياض قبل الغروب.

لم أعد مختبئة.

جلست مستقيمة في المقعد الخلفي، والعباءة السوداء مطوية في حقيبتي، وقلبي خراب لكنه ثابت.

عندما وصلنا إلى مكان تجهيز الجثمان، كان فهد يتحدث بعصبية مع المسؤول.

والدي أوصى بالإجراءات بسرعة قال أمي ليست في حالة تسمح لها باتخاذ قرار.

وكان سعود يتحدث في الهاتف.

نعم يا دكتور. بمجرد أن تعود، نعطيها المهدئ. هي تهذي.

دخلت.

أهذي بماذا يا ولدي؟

التفت سعود.

ابيضّ وجهه.

تقدم فهد نحوي بملامح قلق مصطنع.

يمّه، أين كنتِ؟ كنا بنموت من الخوف عليك.

ثم دخل أبو فهد خلفي.

انهار وجه فهد.

وتراجع سعود حتى اصطدم بإحدى باقات العزاء.

يبه

نظر إليهما أبو فهد كأنه يراهما لأول مرة.

كم كنتم مستعجلين على إنهائي.

فتح فهد فمه، لكن لم يخرج منه صوت.

تحدث المحامي مع المسؤول، فتوقفت كل الإجراءات فورًا.

المكان الذي كان قبل ساعات يطيع أوامر أبنائي بابتسامات باردة، صار الآن يطلب الهويات، والأوراق الرسمية، والموافقات.

وصلت الجهات المختصة دون ضجيج.

وحاول الطبيب المزيف الخروج من ممر جانبي، لكن أبو راشد أشار إليه.

وفي حقيبته وجدوا وصفات طبية فارغة، وأدوية، وتقريرًا جاهزًا باسمي.

تدهور إدراكي شديد.

تحتاج إلى إشراف دائم.

غير مؤهلة لإدارة شؤونها المالية.

كدت أضحك.

ليس من الفرح.

بل من الرعب.

حتى شيخوختي أردتم تزويرها قلت.

اقترب فهد.

يمّه، أنتِ لا تفهمين. أبي كان سيحرمنا بسبب رجل غريب.

صفعته.

وساد الصمت.

عبدالله لم يكن غريبًا. كان ابني.

وضع سعود يديه على رأسه.

ذلك الرجل كان ميتًا.

لا. كان مخفيًا. مثل الحقيقة.

تقدم أبو فهد خطوة نحوهما.

أنتما اخترتما المال على أمكما.

ضغط فهد على أسنانه.

وأنت اخترت ميتًا على أبنائك الأحياء.

نظر إليه أبو فهد بحزن.

لا. أنتما اخترتما أن تصبحا أمواتًا في قلبي.

دُفن عبدالله في المزرعة باسمه الحقيقي.

لم يكن هناك عزاء كبير.

ولا رجال أعمال.

ولا معارف من قصور شمال الرياض.

ولا ورود فاخرة.

فقط نخيل، وتراب مبتل، والطبيبة التي اعتنت به، وأبو راشد، ومروان، وأبو فهد، وأنا.

وضعت ورودًا بيضاء فوق قبره.

سامحني لأنني تأخرت يا ولدي.

حرّكت الريح سعف النخيل.

لا شيء أكثر.

لكن هذه المرة، على الأقل، كان لابني أم تقف أمام قبره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *