جنازة جوزى

بكيت عليك أمام أبنائك قلت بكيت عليك أمام نعش مغلق.

أطرق رأسه.

سامحيني.

لا تبدأ بهذا الكلام. تكلم.

دخلنا إلى المطبخ.

جاءت امرأة من أهل المزرعة وقدمت قهوة عربية، لكن لا أحد لمسها.

وضع أبو فهد ملفًا فوق الطاولة، وكانت يداه ترتجفان.

فهد وسعود كانا يريدان إعلانك غير قادرة على إدارة شؤونك قال جهزا طبيبًا يكتب أن الحزن أثّر على وعيك. كانوا يريدون السيطرة على حساباتك، وبيع البيت، وإظهار وصية مزورة.

شعرت بالغثيان.

سمعتهم.

وكانوا يضعون لي شيئًا في القهوة.

نظرت إلى العبوة الصغيرة في حقيبتي.

بهذا؟

أومأ.

جرعات بسيطة. مهدئات. تكفي حتى أبدو مشتتًا، متعبًا، غير قادر على التركيز. كانوا يقولون إنها السن. بدأت أشك عندما صار فهد يصر أن يحضر لي القهوة كل ليلة بنفسه.

تذكرت ابني وهو يدخل المكتب مبتسمًا.

يبه، ارتاح. أنت تعبت كثير.

احترقت عيناي.

وفكرت أن تمثل موتك؟

لم يكن هذا المخطط من البداية. كنت أنوي الخروج من البيت، ورفع بلاغ، وحمايتك. لكن حينها مات عبدالله.

اخترقني الاسم.

عبدالله.

ابني الأول.

الرضيع الذي قالوا لي إنه مات بعد يومين من ولادته.

قالوا إنه وُلد ضعيفًا.

ثم أعطوني مهدئًا.

وحين استيقظت، كان أبو فهد يبكي قرب سريري، وكانت أمه تقول إن الله يختار لعباده الخير.

أنا لم أرَ الجثمان.

فقط صندوقًا صغيرًا أبيض.

لا قلت.

أغمض أبو فهد عينيه.

عبدالله لم يمت يومها.

وقفت بسرعة حتى سقط الكرسي خلفي.

ماذا قلت؟

أمي سلّمته لغيرنا.

صار الهواء ثقيلًا كأنه سم.

أمك؟

قالت إن الطفل مريض، وإن حياتنا ستتحول إلى مستشفيات، وإنك لن تتحملي. كنت صغيرًا، خائفًا، ومكسورًا. صدقت موته لأنهم قالوا لي ذلك أيضًا. قبل ثمانية أشهر، وجدني عبدالله.

تمسكت بحافة الطاولة.

عرفته منذ ثمانية أشهر ولم تخبرني؟

بكى أبو فهد.

هو لم يرد. كبر وهو يعتقد أننا تخلينا عنه. وحين عرف الحقيقة، كان قلبه مريضًا. كان يخاف أن يظهر لك فقط كي يموت مرة أخرى بين يديك.

شعرت أن جرحًا قديمًا انفتح داخلي.

لم يكن وجع أرملة.

كان وجع أم سُرق منها ابنها.

كان من حقي أن أحتضنه.

نعم.

كان من حقي أن أسمع صوته.

نعم.

كان من حقي أن أودعه.

لم يدافع أبو فهد عن نفسه.

وهذا جعلني أغضب أكثر.

أخذني إلى غرفة صغيرة.

كان فيها سرير مرتب، ومصحف على الطاولة، وثوب رجالي مطوي، وصورة داخل إطار خشبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *