مذكرات حائر٨
رجع الي المنزل بعد أسبوع بعد أن أراها معالم البلد وتمتع معها كثيرا برحله رائعة , فرحت السيدة نور بهذا التغير الذي طرأ علي سارا وعبد الرحمن ولكنها أخذت تراقب عبد الرحمن وهو ينظر بشوق الي سارا دائما وتذكرت قلقه عليها عند إجراء العملية وكيف كان دائما الي جوارها وكيف تبدل حاله بعد زواج أحمد منها وتذكرت كيف أصر علي سارا بأن ترتدي فستان زفاف عند زواجه منها وكان مصر أصرار غير عادي استغربته السيدة نور وقتها كثيرا فهي لم تكن تعلم بحبه وقتها لسارا واخذت تراقب سارا هي الأخرى وهي تتعامل مع عبد الرحمن أنها هادئة صحيح وخف شرودها بنسبه كبيرة إلا أن هذه لم تكن سارا المرحة الفرحة التي تعرفها السيدة نور جيدا , أشفقت كثيرا علي أبنها وقررت مساعدتهم مرة أخري …. .
*** **** ****
_ ” إيه ده يا طنط ؟ ” ربتت السيدة نور علي حافظه الملابس التي يبدوا أنها تحتوي علي فستان عملاق .
” ده هديه جوازك أنتي وعبد الرحمن ” أغمضت سارا عيناها لبرهة ثم فتحتها بوهن , أمسكت السيدة نور وجنتها وداعبتها وضحكت لها ” عبد الرحمن ضايقك ولا حاجه من ساعة ما أتكلمتوا ” هزت رأسها نافية ” عارفه يا سارا عبد الرحمن طول عمرة طيب وحنين أوي وأنا متأكدة أن اللي عمله قبل كده مكنش في وعيه هو عمرة ما هيأذيكي تاني أبدا صدقيني ” نزلت دموع سارا رغم عنها وأخفضت رأسها ” بوصي لمستقبلك يا سارا وعبد الرحمن هيعوضك وأنا متأكدة أنك هتحبيه أوي أوي ” وابتسمت لها ” انتي اصلا بتحبيه وعارفه كل حاجه عنه دة مكنش في حد بياخد باله منه ولا من حاجته زيك , سيبي نفسك متخليش تأنيب الضمير يضيع عليكي حاجات كتير ” وأردفت بآسي ” الحي أبقي من الميت يا سارا ” .
أخذت سارا هديه السيدة نور ووضعتها علي السرير وأخذت تنظر نحوها ودموعها تسقط رغم عنها , هل هذا صحيح ؟ هل يجب أن أنسي ؟ المشكلة هي أنني لا أريد أن أنسي ولكن الواقع يفرض علي رغبته ويجبرني علي مسايرته , صحيح أن عبد الرحمن لم يجبرني الي الآن علي أي شيء إلا إنه الي متي سوف يتحمل هذا الوضع فنحن متزوجون منذ خمسه أشهر وتصالحنا منذ ثلاثة أسابيع وهو يحاول إسعادي بكل استطاعته هي أكيده من هذا وتشعر بالذنب الشديد نحوه ويبدوا أنه لا محاله من ما هو محتوم فلا داعي لأن تطيل عذابه وعليها بتدريب نفسها هي الأخرى حتي لو كان رغم عنها …. .
دخل الي الشقة ولكنه لم يجدها بالمطبخ كعادتها فصعد الي الأعلى كي يبدل ملابسة ولكنه رأي أخر شيء توقعه عندما دلف الي الشقة هذا اليوم ,
إنها تنير الممر بالشموع وهناك رائحة عطرة بالمكان دخل الي غرفتها بهدوء وكاد أن يبكي لشدة الفرحة التي أحساها .
لقد كانت عروسه واقفة أمام طاوله الزينة بفستان زفاف رائع وشعرها الأسود يتدلى بتموج رائع علي أحد كتفيها وطرحه صغيرة رائعة علي قمة رأسها وتتزين بتاج رقيق من الورود البيضاء وتبتسم له في خجل .
أحس وكأنه يراها عروس لأول مرة , كان غير مصدق أخذ يفرك عينيه بشدة وضحكت هي لفعلته هذه وعندما سمع صوت ضحكتها قال بتعجب ” أنتي سارا بجد ! ” منحته ابتسامه ساحرة وأدارت المشغل علي أغنيتها المفضلة , “Some body “ تلك الأغنية التي تعذبه وتوصف حاله وأخيرا بعد أن كان لا أمل له أطلاقا , وكان يحسد المغني علي أن لديه أمل في أن تعرف حبيبته أنه الشخص المناسب , فسارا أمامه الآن وتخبره برقتها أنه هو الشخص المناسب .
تقدم نحوها ببطء وأمسك يدها ولثمها برقة وتمايل معها علي الأنغام الحالمة , أنها ذكرياته الخاصة معها , أغنيتهم , وفستانها سوف يبدأ من اليوم الحياة التي طالما تمناها , ضمها اليه وأخيرا سوف يطفئ نار شوقه اليها تلك النار التي اشتعلت منذ سنوات طوال , اشتعلت به حالما راها بالصدفة في الشارع وها هي الآن وأخير بين ذراعيه ….. .
*** *** ***
أراد عبد الرحمن السفر بسارا مرة أخري بشهر عسل حقيقي هذه المرة ولكنها أخبرته بأن أمل علي وشك الولادة وتتمني أن تكون الي جوارها وبالفعل بعد عده أيام كان الوقت قد حان ….
” حســــام ” ” هممم ” ” حســــــااااام ” ” هي ليله مش معديه , خير يا أمل ؟ ” ” أنا تعبانه أوي ” ” أمل أبوس أيدك أنتي بقالك خمس أيام كل يوم تصحيني من أحلها نومه وتقولي لي بولد ومفيش حاجه بتحصل , نامي وأتقي الله أحنا الفجر ” ” أأأأأأه ” فزع حسام والتفت لها ” أمل مالك ؟ ” صاحت فيه بقوة ” أأأأأه , كورة كفر اللي في بطني دي ولا عيل ! بولد يا غبي هو إيه اللي مالك ؟! ” وأخذت تصرخ ” أأأأأه ” أزداد صراخها وأخذت تعض في الوسادة بينما هو أخذ يركض بكل أتجاه في الغرفة ويلف ويدور حول نفسه ” أعمل إيه ؟ أعمل إيه ؟ احنا كنا أتفقنا علي إيه !! ” وأخذ يضرب رأسه بكفه ” أه . أه , الشنطة بتاعة البيبي وإيه . إيه ؟؟ أعمل إيه ؟؟؟؟!!! ” كان يتكلم بهلع ” أمممم أطلب لي ماما ,أنا عاوزة ماماااا ” ” أه . أه طنط , فين ! أعمل إيه ؟؟ الموبايل مش لاقيه ” كان حسام متوتر ويرمي بكل شيء وأصبحت الغرفة فوضي وأزداد خوف وتوتر أمل من هلعه هذا , فصاحت به بشدة ” أندهلي سارا يا حيواااان ” وأكملت صراخها وتأوهاتها ” أه . أه سارا ” وركض بملابس نومه وهو عاري الأقدام وأخذ يطرق الباب بشدة علي عبد الرحمن الذي فتح له الباب وهو مغمض العينين ” الحقني بسارا أمل بتولد ” وركض حسام الي الداخل وركض عبد الرحمن خلفه وأمسكه من ملابس من الخلف وكأنه ممسك بلص ما بينما كان حسام وصل الي أعلي السلم وصاح به ” أنت رايح فين يا غبي أنت ؟! ” قال حسام بهلع ” هجيب سارا ” ” أنزل يا متخلف من وشي أنا هجيب سارا روح لمراتك ” نزل حسام بضع سلالم ثم توسل عبد الرحمن ” ونبي تعالي معايا أنا خايف أروح لوحدي أصلها بتصرخ جامد ” ضرب عبد الرحمن كف بالأخر وصاح بأخيه ” سايب مراتك لوحدها ! لتكون ولدت أمشي يالا من هنا ” هلع حسام أكثر وركض الي الأسفل وبدل من الدخول لأمل ذهب الي محمد وحدث معه نفس الشيء وطرده أخوة , وعندما دخل عبد الرحمن الغرفة وجد سارا ترتدي ملابسها سريعا .
بعد خمسه دقائق كان المنزل كله بغرفة أمل التي تصرخ وتأن ” أأأأأأه يا سارا الحقيني ونبي معتش قادرة بموـ,ـت خلاص ” ” أهدي بس يا قلبي الماية لسه منزلتش متقلقيش , عبد الرحمن جهز العربية بسرعة وأطلعوا بره عشان نلبسها يالا ” ساعدتها أيه وسارا علي ارتداء ملابسها وأخذوا أغراضها ونزلوا بها الي الأسفل وذهب كل من حسام وعبد الرحمن وهي وأمل بسيارة وأيه ومحمد والسيد شهاب والسيدة نور خلفهم .
_ حالما ركبت سارا الي جوار أمل رن هاتفها ” أيوة يا ماما أيوة أمل بتولد ” صاحت أمل ” الحقيني يا مامااااا ” ” ماشي إحنا طلعنا خلاص علي المستشفى ” قامت السيدة وفاء التي استيقظت مرة واحده وشعرت بقلق رهيب علي أمل بهز السيد شاكر بقوة ” قوووم بسرعة أمل بتولد ” فزع من نومه ” أه . أستر يا رب أستر ” وهرع الأثنان الي المشفى .
كانت أمل تتلوي من الألم وكلما حاول حسام تهدئتها صاحت به بينما أخذت سارا تمسح لها ذرات العرق التي تنساب منها وعبد الرحمن كان مذعور ولكنه حاول أن ينتبه الي الطريق .
جاءت طلقة مؤلمة تضرب ظهر أمل بقوة فأمسكت بيد حسام وعضت عليها بشدة مما جعل حسام يصرخ بقوة وفي نفس الوقت نزلت مياه الرأس من أمل التي أخذت تصيح بقوة وعندما رأت سارا المياه ارتعبت هي الأخرى وصاحت بزوجها ” الماية نزلت بسرعة يا عبد الرحمن ” ثم أخذت تصرخ بهستيرية هي الأخرى من الرعب , كان الثلاثة يصيحون بشكل متواصل ويصرخون نظر عبد الرحمن نحوهم بهلع وعندما علم بنزول المياه ضرب بكفه علي خده وصاح هو الأخر ” المايه نزلت في عربيتي !! أأأأه ” وأخذ يصرخ بهلع هو الأخر .
في تلك اللحظة مرت سيارة محمد الي جانبهم ونظر الجميع نحو الأربعة الذين يصيحون بكل قوة لديهم …. .
_ نزلت أمل من السيارة وهي تأن أحيانا وتصرخ أحيانا أخري ودلفت الي المشفى وحالما دخلت الي غرفة الولادة تبدل حسام من الهلع الي الخوف الشديد علي حياة أمل , بكت كل من أيه وسارا ووصلت السيدة وفاء وهي تهرول ” دخلت خلاص يا ولاد ” ” اها ” ” ربنا يقومها بالسلامة يا رب ” أخذ الجميع يدعو الله كي تخرج سالمه لهم وعندما تأخرت بداخل غرفة العمليات أنهار حسام تماما وشعر بالخوف الشديد علي حياة أمل وأخذ يدعو الله أن تفيق زوجته ولا يهم أي شيء أخر .
وبعد ثلاث ساعات سمعوا صوت بكاء لطفل صغير لتتبدل الدموع الي ضحكات , خرج الطبيب وطمأنهم علي حاله أمل وأخبرهم بأن الصغير سوف يظل بالحضانة لمده ثلاثة أيام وأن أمل بعد الراحة سوف تصبح بخير .
وحالما نقلت الي غرفتها دخل حسام خلفها وقبلها وقبل رأسها وأخذ يشكر الله لأنه رجعت له مرة أخري .
_ بينما وقفت سارا تراقب المولود من خلف الزجاج تتأمله وتتأمل حجمه متناهي الصغر ودموع الفرح تنساب من بين عيونها , تمتم عبد الرحمن خلفها بهدوء ” سبحان الله العظيم ” ” لونه وردي وجميل أوي مشاء الله ربنا يحميه ويقومه بالسلامة ويخرج من الحضانة كويس ” .
وبعد ثلاثة أيام أصبح أحمد الصغير ووالدته بإمكانهم الذهاب الي المنزل كانت سارا تحمله بفرح شديد بينما أيه تساعد أمل كي تستريح في سريرها , انحني عبد الرحمن فوق سارا وقبل يد الصغير برقه نظرت سارا له ثم قالت ” مشاء الله ناعم أوي كل حاجه فيه جميله وبريئة ” فتح الصغير فمه وتثاءب برقه فتنهد عبد الرحمن غير مصدق روعه هذا الصغير ” يااااا الله ” بينما سارا كانت مستمتعة كثيرا بحمل ذلك الكائن الملائكي الصغير وبعد لحظات أصدر صوت بكاء صغير واهن ” لا يا قلبي , لا أنتي جعتي يا كميلة ” وقالت أيه بمشاكسة ” حان وقت البقرة الحلوب ” وأخذته سارا الي والدته كي تطعمه .
كان الصغير لا يذهب الي والدته سوي وقت الرضاعة أو وقت النوم فسارا كانت تحبه بشدة وتعوض فيه فقدانها لإحساس الأمومة ولأحمد والسيد شهاب و السيدة نور كانوا يجعلوه بأحضانهم دائما حيث رأوه التعويض عن أبنهم المفقود فالطفل لم يحمل أسم عمه فقد بل وبعض ملامح وجهه الوسيم أيضا , وأيه كانت تحب مشاكسته ومداعبته كثيرا والسيد شاكر والسيدة وفاء كانوا فرحين للغاية بأول حفيد لهم وأصبحت زيارتهم أكثر بعد الولادة كي يستمتعوا مع حفيدهم الصغير .
أما عن محمد وعبد الرحمن فشعورهم بأنهم أعمام لأول مرة كان يسعدهم كثيرا وأول شيء يسألوا عنه بعد عودتهم من العمل ” أحمد فين ؟ ” أو ” أحمد عمل إيه النهارده ” , حتي فارس الصغير كان يحمله بغبطة ويظل يكرر له ” أنا خالو . أنا خالو ” والأكثر فرحا علي الإطلاق كان حسام , لقد كان عاشق والهان لهذا الصغير فأخيرا أصبح أب وتحقق حلمه وأزداد حبه لأمل أضعاف و أضعاف لأنها كانت السبب في جعله أب أخيرا .
*** **** ****
بعد أن أصبح لدي أحمد شهر ونصف تقريبا , دلف محمد الي شقته بعد أن مر بأحمد وداعبه وأطمأن عليه وجدها مظلمة عدا غرفة الطعام المضاءة بالشموع , ابتسم لنفسه لابد وأن أيه لديها مفاجأة ما له ثم أضطرب بطنه قليلا ودعا الله أن تكون مفاجأة جيدة , حاول أن يكون صوته هادئ ” حبيبي أنا جيت ” نزلت أيه له وهي ترتدي فستان طفولي للغاية ولكنه رقيق وبدي رائع عليها وتسريحة شعرها كانت كالقطة تسريحه أطفال هي الأخرى وممسكه بيدها عده بالونات .
ابتسم لها ” إيه يا يويو القمر دة ؟ ” ” مرسي ” كانت تتكلم وتتحرك مثل الأطفال وأعطته البالونات ” إيه ده !! ” سألها وهو يضحك ” فرقعهم هتلاقي جوا مفاجأة ” وأعطته دبوس , فرقع الأولي وهو يضحك فسقطت منها قطعه شكولا , التقطها وهو يضحك , وفرقع الثانية فسقطت منها ورقه مطوية فتحها وقرأ ما بها ” أنا بحبك أوي عشان أنا … ” نظر لها وهو يضحك ” عشان أنتي إيه ؟ ” فأشارت بإصبعها علي البالون الأخير فرقعة محمد وسقط منه قطعه بلاستيكية وبها خطان أحمران لم يفهم ما هذا أمسكها ببلاهة ” هو ده إيه ؟ بتحبيني عشان البتاعة دي ! ” ” ده تست حمل ” قالتها بابتسامه هادئة .
تجهم وجهه وذهب اللون عنه وأزدرد لعابة بعصبية ” و..و ..والنتيجة إيه كده ؟!! ” ” إيجابي ” أشار بأصبعه نحو بطنها يعني أنتي حامل الوقتي !! ” , هزت أيه رأسها موافقه وأخذ شعرها الطويل يهتز بنعومة جميلة , نزلت دمعة من عينه غير مصدق هذا الخبر السار ثم تلي تلك الدمعة دموع كثيرة وأخذ يهز رأسه رافض وقال من بين شهقاته ” أيه أبوس إيدك دي مفهاش هزار أنا مش هستحمل اقسم بالله لو ده مقلب ممكن اروح فيها ” دمعت هي الأخرى ” والله ده معني التست وأنا أتأكدت وروحت للدكتور أنهاردة وهو أكد لي ” نظر الي بطنها وركع علي ركبتيه وضم بطنها اليه وأخذ يبكي بشدة وهو غير مصدق ” الحمد لله يا رب , والله ما أنا مصدق والله ما أستاهل كل النعم دي ” وأخذ يبكي بشده ويقبل بطن أيه وهي تبكي وتربت علي رأسه بحنو كي يهدأ لكنه لم يفعل فاضطرت لافتعال المرح ” محمد أنا مطبختش النهاردة ” رفع رأسه وقال من بين شهقاته ” مش مهم يا حببتي ” ودفن رأسه مرة أخري ببطنها ” بس أنا جعانه أوي ” ” أجبلك إيه تاكليه ؟ ” ” عاوزة بيتزا وشيكولاتة ” ” ما بلاش الحاجات دي ” قالت بسخط ” لا بقي دي طلبات بنتك ! ” نظر لها ووقف علي قدميه وضمها اليه بشدة وقبل رأسها ” ربنا يخليكي ليا يا أيه يا أحلي حاجه حصلت ليا في حياتي كلها ” , عقدت ذراعيها حول رقبته وقالت بمرح شيلني ” ابتسم بشدة وحملها الي غرفتها وكل منهم ينظر الي الأخر بحب وأخيرا سوف تكتمل سعادتهم .
_ وعندما وضع محمد اختبار الحمل المنزلي أمام أسرته علي الطاولة ليلا بالحديقة , شهقت كل من أمل وسارا وهنئت كل منهم أختها وهم يغمروها بالقبلات والأحضان وبارك كل من حسام وعبد الرحمن لأخيهم .
وصاحت سارا بفرح ” إحنا لا زم نحتفل بالمناسبة دي أنا هجهز كل حاجه ” وصعدت وهي تركض الي الأعلى , أستأذن عبد الرحمن وصعد خلفها فتح الباب بهدوء ودخل المطبخ وجدها تبكي وهي تضع الأكواب علي الصواني وحالما شعرت بقربه مسحت دموعها سريعا وقالت مفتعله المرح ” كلها تمن شهور وأحمد يلاقي حد يلعب معاه ” . جعلها تترك ما بيدها وتنظر له ومسح بقايا دموعها ولكنه حالما فعل تلك الحركة انهارت المزيد من الدموع علي خدها ضم رأسها الي صدره وحاول تهدئتها بينما قلبه يعتصر حزنا وألما عليها يعلم سبب لوعتها ويعلم جيدا أنها مشتاقة لأن تكون أم وللأسف لا يستطيع فعل شيء .
أسوء شيء علي الإطلاق حين تقف مكتوف الأيدي ولا تعلم ما هو العمل ؟ أو كيف تسعد من تحب ؟! . ” ربنا كريم يا سارا أوعي تيأسي من رحمته ” ورفع رأسها وجعلها تنظر له ” وبعدين مش أنا أبنك ! , تقدري تقولي ليا إيه الفرق بيني وبين أحمد ولا حاجه أنا بس أطول منه شويه ” ابتسمت رغما عنها ” شوية يا مفتري ” ” أيوة كده مبحبش أشوف دموعك , إيه رأيك أجيب تورته بالمناسبة دي ” ” أها يا ريت أصلا ملقتش عندي غير عصير” ” تحبي تيجي معايا ؟ ” هزت رأسها موافقة وحاولت مسح دموعها , بينما أفتعل عبد الرحمن التفكير وأغمض عين وفتح الأخرى ” وكمان هنكتب عليها فريق بودي وصرصور واللي يطق يمـ,ـوت ” انفرجت أساريرها عن ضحكه ودفنت رأسها في صدرة مرة أخرى ” ربنا يخليك ليا يا عبد الرحمن ” .
وقد كان ذهبوا معا لشراء قالب الحلوى وكافأها عبد الرحمن بالمثلجات لأنها ذهبت معه وضحك الجميع عليهم عندما رأوا المكتوب علي قالب الحلوى …. .
مرت عدة أشهر أخرى وأصبح باستطاعة أحمد الصغير أن يجلس بمساعدة الوسائد وكان هذا هو الحدث الأهم والموضوع الدائر بين أفراد العائلة كلها .
كان يوم جمعه والسيد شاكر والسيدة وفاء موجودون والجميع يضحك لرده فعل أحمد وضحكه عندما يخفي فارس وجهه بكلتا كفيه ثم يصيح بمرح ” بخخخخ ” فيضحك الصغير مقهقه ويضحك الجميع له , وكان محمد منهمك في تصوير الصغير مع فارس أو بمفردة وهو يضحك بمنتهي البراءة والصفاء .
مال عبد الرحمن برأسه علي سارا ” مالك يا سارا ؟ ” ابتسمت له ” أنت بتشتغل ترمومتر بعد الضهر! ” ” ليكي أه ” ” المغص العادي بس ” ” خلاص بلاش الخروجه دي النهاردة مش مشكلة ” ” لا بقي هو إيه ده ؟ أنت مشوفتش أصحابك من زمان يالا عشان متتأخرش ” ابتسم لها وقبل رأسها وذهب لأصدقائه ظلت هي مع العائلة وهي تشاهدهم يمرحون مع الصغير ومحمد وأيه كانوا يتكلمون بشيء ما ثم علت أصواتهم , ونزعت أيه يد محمد الموضوعة علي بطنها ” بنت إن شاء الله ” قالتها أيه بكل إصرار , ” أستغفر الله العظيم , متعصبنيش يا أيه أنتي عارفة أني همـ,ـوت علي ولد بطلي تتفرجي علي صور بنات وتشتري فساتين وحاجات بنك ” ” أيوة لأنها بنت أن شاء الله ” تمتم بوهن ” أنا عارف , مدام هي متأكدة كده خلاص أستر يا رب دي لو بنت هحط عيني في وسط راسي وهمشي وراها بودي جارد يحميها من أي كلب يقرب ليها , أأأأه ده أنا دماغي بتلف بس لما أفكر في الموضوع ” وأمسك رأسه يتأوه والجميع يضحك عليه .
_ جلس عبد الرحمن مع أصدقائه وبعد السؤال عن الأحوال والحياة والعمل والضحك قليلا علي أنفسهم ببعض من الذكريات , شعر عبد الرحمن بإحساس غريب ينتابه تلك الوخزة الموجه التي تدق قلبه دون أي سبب , أستأذن رفاقه وهاتف سارا لم تجب أتصل مرة أخري فرد عليه محمد وعندما سمع صوت أخيه هلع ” سارا فين يا محمد !! ” ” إيه يا بني مع أيه فوق ” ” متأكد ” ” أيوة دول لسه طالعين ” ” طيب ماشي خليها تكلمني ” رجع الي رفاقه مرة أخري ولكنه لم يستطع الجلوس لأكثر من عشرة دقائق وأستأذن وأنطلق في طريقة حاول الاتصال مرة أخري إلا أن بطاريه هاتفه نفذت منه لعن الهاتف والقي به في السيارة وقاد بسرعة الي المنزل ولكن لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن ….
نظر الي ساعته وهو يزفر الهواء بعنـ,ـف من فمه لقد مر ساعه ونصف وهو يقف في زحام شديد بسبب حادث ما علي الطريق فكر بترك السيارة وركوب سيارة أجرى ولكن لا أمل أبدا في أن يجد أحد يسير فالطريق مسدود من الناحيتين لوقوع حادث ما , ورغم أنها الجمعة إلا أن الزحام كان شديد لقرب مكان الحادث من المطاعم وأماكن النزهة .
وأخير بدأ السير بالتحرك قليلا وأستطاع الوصول الي المنزل بعد ذلك بنصف ساعة .
ترك السيارة بمدخل الحديقة وركض نحو الجالسين ” سارا هنا ؟ ” ” لأ فوق ” ردت أيه ركض سريعا دون أن يفسر لأحد أي شيء وركض خلفه حسام ومحمد وسط تسأل الجميع , صعد السلم بسرعة رهيبة وفتح الباب وهو متوجس خيفة مما سوف يلاقيه , ليته لم يذهب , ليته لم يستمع لها .
صاح باسمها ” سارا . سارا ” لم تجبه لم تكن هذه عادتها علي الأطلاق , أخذ محمد وحسام يبحثون في الطابق الأسفل عنها بينما صعد هو الي الأعلى ودخل غرفه نومه لم يجدها , ذهب الي الحمام الموجود بالغرفة والرعب يملئه وقد وجد ما كان يخشاه انهار من الصدمة وسقط علي ركبتيه ووقف حسام ومحمد خارج الغرفة مترددين من الدخول , خرج أسمها من بين شفتيه بصوت واهن ” سارا . سارا ” لم تجب فتح باب الحمام بالكامل ودخل وهو واهن كان الدم بكل مكان يملئ ملابسها والأرض وكأن رسام ملعون سكب كل اللون الأحمر في تلك البقعة دون شفقة أو رحمه منه بالورقة التي يرسم عليها .
حاول أن يكلمها ولكنها لم تجب كانت كقطعة قماش مبللة ووجهها شاحب وشفتيها شديدة البياض , حملها وصاح بأخوته وكأنه فاق أخيرا ” جهزوا العربية بسرعة ” وركض بها وهم سبقوه والذعر والخوف سيدا الموقف .
_ يقف للمرة الثانية أمام غرفة العمليات وهو يأس , حالما رأي الدم علم تماما أنها أنزلت جنين أخر كانت هذه هي المرة الثانية له ولكنها الخامسة بالنسبة لتلك المسكينة الراكدة بالداخل , أستعاد مشهد سقوطها بالحمام وكيف ركض بها الي السيارة وسط دهشة وهلع كل من بالأسفل وأجلسها بحـ,ـضنه وضمها له بشدة ورغم يده الممتلئة بالدماء إلا أنه أخذ يتحسس وجهها بآسي وينطق أسمها بيأس كي تجيب أو يصدر عنها أي أشاره للحياة ولكن لا شيء أبدا كي يطمئن باله المسكين عليها , أما عن قلبه فقد غاص بصدره من اللوعة علي حبيبته وحظها العاثر بهذه الحياة .
لم يجلسها بالكرسي لم يضعها علي السرير المتحرك لم يتركها من يده سوي بغرفه الطبيب وها هي منذ ساعة بغرفه العمليات ولا يوجد من يجب عليه .
عاد محمد بعد أن ذهب لجلب ملابس الي أخيه بدلا من تلك المضجرة بالدماء , لم يصيح لم يصرخ كان يحاول التماسك أو هكذا رأي الأخرون بينما هو كان بعالم أخر يفكر بسارا وكيف حالها وكيف شعرت عندما رأت الدماء ومنذ متى وهي تنزف هكذا ؟ بالتأكيد منذ أن شعر بوجود خطب ما , أغمض عينيه وقاوم الدموع التي تريد النزول وتأوه بقلبه ” يا الهي أرجوك كن معي ف وخز قلبي اللعين لم يتوقف , أشعر أن الأسوأ لم يأتي بعد يا الله كن معي ولا تريني بها شيء سيء أبدا ولا أريد أي شيء أخر من هذه الدنيا فقط أريدها هي ” .
_ أدخله حسام الي الحمام كي يغتسل من الدماء تردد كثيرا قبل أن يفتح الصنبور فهذه هي دماء زوجته وولده الذي لم يكتبه له الله النجاة , هل يعقل أن تكون هذه أخر ذكري منها ! أخذ ينظر الي الدماء علي يده ثم فتح الصنبور وأغتسل من الدماء وحالما ذهب عنه الدم تساقطت دموعه وبكي بشدة وهو يشعر بالضياع مرة أخري ذلك الوخز اللعين لا يريد أن يتوقف فأخذ يصيح بنفسه في المرآة ” لسه عاوز يجري ليها إيه ؟ أنت عاوز إيــــــه ؟ ” كان يصيح بقلبة الذي يؤلمه بشدة أخذ يضرب بقبضته بكل قوة علي صدره لينتقم منه علي أنه لا يزال يصر علي أن هناك شيء بعد … .
دخل حسام ومحمد وكبلوه كي يكف عن ضرب صدره , الي أن هدأ قليلا وأرتدي ملابسة وخرج ينتظر مرة أخري ولكن هذه المرة كان أكيد من وجود خطب ما .
خرجت سارا أخيرا وهي تتمتم ببعض الكلمات الغير مفهومة ودموعها تتساقط بهدوء وتنساب علي جانبي وجهها , أنفطر قلبه لرؤيتها هكذا لم تكن هذه هي المرة الأولي التي يراها هكذا ولكن هذه المرة مختلفة , فهو يمكنه مواساتها يمكنه أخيرا إظهار ألآمه وحزنه عليها .
تجمع الجميع حولها , أخوتها يبكون حالها وحظها العسر مع الحمل وأمها تبكي بحرقة ألما لتألم أبنتها ولوعه مما سوف تواجهه .
_ كانت نصف واعية وهذا النصف هو الذي يذرف الدمع ويعي ما يحدث معه , أما النصف الآخر قرر السكون تماما تري هل دخلت بموجه أخري من الصمت ؟ ولن تستطيع التكلم مرة أخري ! .
تجاهل طلب الممرضة من ترك الغرفة والذهاب لرؤية الطبيب المعالج لسارا , وظل الي جوارها يمسح دموعها التي تتساقط بهدوء قاتل علي جانبي وجهها , وتجاهل محاولات الجميع للحديث معها ” سارا . سارا ” التقط عيناها , هو يعلم جيدا إنها تشعر به ولكن لا رغبة لديها في الكلام .
” ممكن تسبوني معها شويا ” مسح دموعه وحك أنفة كي يستطيع قول هذا دون أن ينظر الي عين أحد ، هدأ الجو وأصبحت الغرفة فارغة أخيرا .
أحتضن وجهها بكفيه وأنخفض نحوها ” سارا أنا عارف أنتي حاسة ب إيه كويس , أنا خلاص مش هسكت أول لما تخرجي من هنا هجهز ورقنا ونسافر بره ومش هرجع بيكي إلا لما يكون البيبي اللي بتحلمي بيه علي أيدك صدقيني يا سارا بس لازم تفوقي وتبقي قوية وأنا هبدأ في الإجراءات حالا وأول ما تقدري هنسافر علي طول ” .
انفرجت شفتاها وتحركت بوهن شديد ليخرج منها صوت ضعيف يأس من كل شيء شطر قلبه وحطم كل تماسكه ” بجد ” ازدرد لعابه بصعوبة ” طبعا بجد أجمدي لازم تبقي كويسة وقويه عشان تتحملي السفر أوعديني يا سارا ” هزت رأسها بوهن ثم وأخيرا بكت بصوت واهن أرتاح قليلا لسماع صوت بكاؤها فتلك الدموع الصامتة كانت تقتـ,ـله ببطء , ” ليه كلهم بيروحوا مني ؟ ” ” أستغفري ربنا يا سارا ده قدر ونصيب ” ” أستغفر الله العظيم ” وتتالت شهقاتها ” وأنت ذنبك إيه ” ” ذنبي أني مخلف أحلي بنوته في الدنيا كلها ومش عاوز حاجه تانيه من ربنا أنا هسافر عشان أطمن عليكي وعشان أنا وعدتك أحقق ليكي كل أحلامك , لكن أنا مش عاوز غيرك أنتي يا سارا أنتي عندي بالدنيا كلها ” وقبل رأسها ” يكون في علمك أنا بغير مـ,ـوت ولو أهتميتي بيه أكتر مني مش هسكت أنتي فاهمة ولا لأ ” حاول افتعال المرح كي يطمئنها ويؤكد علي إنه سوف يظل معها , قبل كل من يديها برقة ” أهم حاجه تهدي وتاكلي كويس عشان تعوضي الدم اللي نزل منك ونقدر نسافر في أسرع وقت , أنا هقوم أعمل اتصالاتي الوقتي ” ” بجد يا عبد الرحمن هسافر بجد ! ” كانت غير مصدقه , ” طبعا يا سارا أنا وعدتك ويالا بقي عشان بابا وماما زمانهم قلقانين عليكي أجمدي كده عشانهم ” ” عبد الرحمن ” ” أيوة يا قلبي ” ” دي أول مرة حد يوقف معايا كده ويطمني ” ربت علي يدها وابتسم وخرج لهم وما إن دلفوا جميعا حتى تساقطت دموعه الوغز اللعين لم ينتهي الأسوأ لم يأتي بعد وتأثر بما قالته له , لقد قرأ المذكرات وعلم كيف تعامل زوجها السابق ببرود ورأي رد فعل أخيه ولم يفكر أي منهم في أن يواسيها أو يطمئنها من قبل .
_ ذهب للطبيب وعندما تحدث معه توقف الوخز الذي يضرب قلبه وتوقف قلبه هو الأخر عن النبض أو الشعور , لم يبكي لم يجد أي أثر للدموع فقد جمود كل شيء جامد وبارد وكأنه خرج عن الزمن ويشاهد الأحداث من بعيد , أفاق علي صوت الطبيب ” بش مهندس عبد الرحمن , ربنا يصبرك أن شاء الله بس لازم نتصرف بسرعة لأن النزيف مش في مصلحتها , وكلها كام ساعة وتقرير المعمل يطلع وأنا صممت أن النتيجة تكون هنا بأسرع وقت ” .
خرج عبد الرحمن وجلس الي أقرب كرسي وجاء السيد شاكر ليعرف ما أخبره به الطبيب إلا أن عبد الرحمن لم يستطع الرد عليه فقط ظل جامد مثل الحجر لا بل هو الحجر نفسه …
تركه السيد شاكر وذهب الي الطبيب كي يستفهم بنفسه عما يحدث لأبنته , لم تكن هذه هي المرة الأولي التي يجلس فيها عبد الرحمن ويشعر بالعجز ناحية سارا ولعن ألف مرة شعور المرء وهو مقيد بسلاسل من حديد ولا يستطيع مد يده الي من يحب ولا يستطيع فعل شيء له , ظن أن هذا الشعور لن يتكرر بما أنها أصبحت ملك له ولكنه كان مخطئ للغاية فإرادة الله دائما فوق كل شيء .
خرج السيد شاكر وهو دامع الأعين وجلس الي جوار عبد الرحمن وقال بوهن ” دي إرادة ربنا يا بني حاول تمسك نفسك شويا ” لم يتحرك عبد الرحمن رغم سماعه كل كلمه من السيد شاكر وأخيرا علم لما تصمت سارا عن الكلام فالعالم كله بدا أتفه من أن يفتح فمه ليخرج منه أي صوت حتى لو كان واهن لا شيء يستحق كي يجعل فمه يتحرك ذلك الألم الرهيب الذي يشعر به بداخله ويخلف شعور رهيب من بالفراغ من كل شيء وتفاهة أي شيء وأي كان بالوجود …. .
أنتزع نفسه بمجهود جبار كي يقف أمام غرفتها من بعيد كي يستمع الي صوتها , إنها تتحدث بكل أمل وتفاؤل عن الأمل الوهمي الذي أعطاه لها , ليته لم يطمئنها ليته لم يخبرها بأن هناك أمل ليته لم يفعل سوف تنهار الآن بعد أن عادت للحياة .
أخذ يسمع مزاح أيه معها حول سفرها , إنها تسأل عنه , صوتها الرقيق يتكلم بحب ” عبد الرحمن فين يا حسام ؟ ” يا الله كم يعشق نطق اسمه منها أنها تذيبه عشقا عندما تنطق أسمه فقط دون أي شيء ” تلك الرقة الحزينة الخجلة بصوتها عندما تقول ” عبد الرحمن ” تجعله يعشق اسمه ويعشق وجوده الي جوارها , خرج حسام ورأي أخيه ” تعالي يا عبد الرحمن سارا عاوزاك ” لم ينظر اليه لم يتكلم لم يستطع يشعر بفراغ داخلي عظيم وليس لدية ذرة قدرة كي يُخرِج أي كلمه من فمه , بعد محاولات عده تدارك حسام موقف أخيه .
” هو بيخلص شوية ورق وإجراءات للمستشفى يا سارا ولما يخلص بيقول هيطلع علي طول ” ردت بصوت ملئه الأمل ” أكيد بدأ في أوراق السفر هو قالي كده قال أنو هيبدأ حالا ” ثم نظرت لأمل وأردفت ” جهزي ليا شنطتي أنا عاوزة أسافر علي طول مش عاوزة أستني هنا يوم واحد ” ” طيب أستني لما تفوقي يا سارا وتشدي حيلك يا حبيبتي ” ” أنا هاكل وهعمل كل اللي الدكتور يقولي عليه وهخرج من هنا بسرعة أن شاء الله ” كفي يا سارا رجاء أرحمِ قلبي المسكين .
دلف السيد شاكر وقبل رأسها والدموع تملئ عينيه ” متقلقش يا بابا خلاص عبد الرحمن هيسفرني بره ومش هنرجع إلا وانا معايا البيبي إن شاء الله هتبقي جد لتالت مرة ” وأشارت بيدها علي رقم ثلاثة وهي تبتسم هز رأسه بآسي وخرج سريعا لم يستطع أخبارها أو مواجهتها , خرج وراءه السيد شهاب وقد شعر بأن هناك شيء أكبر من أنزال الجنين وتبعه حسام ومحمد .
” لازم تقول لها يا عبد الرحمن حرام نعشمها أكتر من كده يا بني ” لم يواجه رد من التمثال الحجري الذي أمامه ” في إيه يا شاكر ؟ ” ” في إيه يا عمو ” سأل كل من محمد وحسام , أمسك السيد شاكر عبد الرحمن من ذراعيه بعصبيه وأخذ يهزه بعـ,ـنف ” أبوس أيدك يا عبد الرحمن اللي بتعمله ده مش وقته فوق عشان خاطر سارا ” لم يجد أي رد من الحجر الماثل أمامه لم يرف له جفن حتى , ” حتى لو هتتخلي عنها يبقي مش الوقتي فوق مدمرهاش مثل عليها حتى بالكدب ” كان يكتم غيظه بشدة ويحاول قدر الإمكان أن يكون صوته خفيض وعندما لم يجد أي رد من عبد الرحمن صفعه بقوة علي وجهه وسط دهشة السيد شهاب ومحمد وحسام وقال من بين أسنانه ” ندل ” وتهاوي الي اقرب كرسي يبكي عليه .
حضر الطبيب الذي حاول أن يواسي الاب المسكين ” لازم تتمالكوا نفسكوا شويا يا جماعة عشان خاطر مدام سارا ” ” هو في إيه يا دكتور سارا مالها ” سأل حسام وعندما أخبرهم الطبيب لم يكن حالهم أفضل من عبد الرحمن والسيد شاكر , أنتزع محمد نفسه من كل هذا ” ممكن حضرتك تقولها يا دكتور ” ” هي لسه معندهاش خبر ؟ ” هز رأسه في آسي .
دلف الطبيب وقال حسام للجميع ” تعالوا يا جماعه عشان الدكتور عاوز سارا ” , دلف عبد الرحمن بعد خروج الجميع خلف الطبيب وجلس الي جوارها وأمسك بيدها دون أن ينبس ببنت شفة .