مذكرات حائر٤
كان احمد منهك القوي القي بجسده علي سريرة وتكور علي نفسه وهو يشعر بانه يخسر كل شيء , لما لا يستطيع ان يشعر بالأمان ؟ بعد كل ما مر عليه الي الان , لقد تحطم من الداخل .
ان سارا ليست مجرد فتاه يحبها ويريد الزواج بها , انها تمثل له اكثر من ذلك بكثير انها بكل بساطه المستقبل , اجل المستقبل ولا شيء اخر فهو لا يعلم اذا كان سوف يري مره اخري ام لا .
ولا يعلم الي متي سوف يظل اخوته معه , كل منهم سوف يتزوج ويصبح له عائله وانا ما الذي سوف يحل بي بعد رحيل ابي وامي اطال الله عمرهم , وعبد الرحمن سوف يتزوج هو الاخر يوما ما و وانا سوف اظل وحدي انا وظلامي , لن اجد من اتحدث معه , لن اجد من يهتم بي , انا اكره الوحدة واكره الظلام , كل ذلك كان يدور برأس احمد المسكين .
انا في هذا الظلام منذ اكثر من ثلاثه سنوات , بعد الحادث لم يقف الي جواري سوي القليل وعندما تمكنت من المشي مره اخري والعودة الي حياتي الطبيعية بعد ان كنت بالمنزل ل ستة اشهر لا افارق الفراش وتخلي عني من تخلي وتركتني خطيبتي ولم يعد هناك من اصدقائي سوي اثنين وللأسف احدهم هاجر الي كندا والاخر سافر للعمل في استراليا , ولم يتبقى لي أي شيء ظللت اقاوم ولكن لا شيء , لا مستقبل لي وحسرة امي وابي علي كانت تجعل قلبي ينزف حزنا , فانا ليس بيدي أي شيء , ظلام قلبي , ظلام عقلي , وظلام روحي , كل حياتي اصبحت ظلام .
واصبحت لا اثق بأحد لم اخرج من غرفتي إلا نادرا , وقبل ان القها بسته أشهر اخيرا اعطاني الطبيب امل بانه يمكن ان اجري عمليه جراحيه بعد سنه او اثنين , لم اشعر بالأمل والحياه مثلما ظننت فانا لازالت علي حالي افكر بمن استطيع تذكر وجوههم فقط .
كنت بحاجه الي الشعور بالأمان رغم محاولات عبد الرحمن العديدة الا انني كنت اشعر بأمان لحظي فقط , يزول بمجرد زوال عبد الرحمن وذهابه الي العمل او سفرة او خروجه حتي , وكلما فكرت بالمستقبل وجدته مظلم كحياتي البائسة .
اما عن سارا , تنهد وهو يتذكر اول مرة التقي بها وكيف امسك خصرها لقد شعر بشيء واراد الاحتفاظ به , ولما اثر فيه صوت بكاؤها هكذا ؟ لقد داعب كل ذرة بجسده هو نفسه لا يعلم لماذا ؟ لا يعلم أي شيء عدي انه ينسي الظلام كلما تكلمت هي , قد يكون هذا صعب التصديق ولكن اقسم ان هذه هي الحقيقة ان صوتها يخرجه من الظلام .
حتي الاحلام بعد ان اصبح كفيف لم يحلم ولو لمرة واحدة وهو نائم , وكم تمني لو يحلم كي يزيل جزء من هذا الظلام الذي يغلف عالمة , تمني ان يري أي لون غير الاسود أي وجه أي صوت داخله لكن لا شيء ابدا , ليس هناك من احلام وكأن الظروف تتعمد عقابه .
ولكن بعد ان تعرف عليها , اصبح يحلم وقد ادهشه الامر كثيرا , لكنه اصبح يحلم هذه هي الحقيقة ورأي وجه أخوته وامه وابيه وكان يستيقظ فرح لأنه رآهم لأنه اشتاق الي رؤياهم , وكان احيانا يحلم بها ولكنه لم يستطع رؤيه وجهها مرة واحده حتي , كم تمني رؤيته كم شعر بالأمان عندما وافقت ان تصبح زوجته , لن يكون وحيدا في العالم بعد الان ” فصوتها اخرجه الي النور ” وهي من سيهتم به بعد ذهاب الجميع .
وعندما كاد يفقدها مرة من قبل , كاد يجن كان كالنمر المحبوس في قفص حديدي يأن ويزأر لان الاحلام غادرته واللون هاجرة , والظلام اشتد سواد وحلكه .
لم يكن احد ليشعر به ابدا الجميع يصيح به كي يهدا , ولكن لا احد يشعر به هو كيف يكون شعورك اذا وضعك احدهم في صندوق اسود واغلقه واذا بك ترضي وتتعلم الا تخاف الظلام وفجاءة تشعر بجدران هذا الصندوق تضيق وتطبق و تطبق علي صدرك من كل صوب ونحو , ما الذي عساك ان تفعله ؟ و ما الذي عسي أي احد ان يفعله سوي الصراخ والصياح والتكسير , اجل تكسير القيود تكسير أي شيء عله يوقف أطبقاك هذه الجدران علي , لكن لا احد يشعر بي ابدا .
وها انا وحدي في الظلام مره اخري ولكنه ظلام بطعم المرارة وليس ظلام عادي , ظلام بخلاصه الخوف , خوف رهيب من كل شيء .
كيف لأي احد ان يشعر بي فانا رجل لا استطيع الصراخ , لا استطع البكاء , ما الذي سوف يحدث اذا فعلت اذا صرخت واذا بكيت اذا حكيت ما بداخلي .
لا استطيع ان افعل ذلك امام أي احد , فانا لا اريد ان ادمر من حولي اكثر من ذلك .