مذكرات حائر٢
ارسل حسام رساله الي امل في الساعة الثامنة مساءا من أحد الأيام ” أزيك يا أمل ” كاد أن يغشي عليها عندما رأت الاسم علي الهاتف , ردت بسرعه والحماسة تأكلها ” الحمد لله أزيك يا حسام ” ” محتار والله يا امل ” أرتعش قلبها من الفرحة ” خير مالك ؟ ” ” عيد ميلاد سارا قرب ومش عارف اعمل ايه خالص , احمد عامل مفاجأة ليها وانتي وايه لازم تيجو تجهزوا معانا ” ” اكيد ” ” ها عارفه هتجيبي لها إيه هديه ” ” اها ” ” يا بختك ” ” ههههه هو الموضوع صعب كده ” ” طبعا يا بنتي وفي نفس الوقت مهم زي أغنيه الخطوبة بالظبط ” ابتسمت أمل كثيرا لأنه لازال يتذكر , ” اممم ما تعملي لي خدمه بقي عشان الحفلة بعد بكرة وأنا بجد محتار ” ” تحت أمرك ” ” خلاص أستأذني ماما وانا هعدي عليكي بكرة بعد الكلية عشان نروح نشوف هديه ” كاد قلبها أن يقفز فرحا من صدرها لرغبته هذه ” خلاص أن شاء الله هقول لها وأرد عليك ” .
ذهبت امل بعد أن حاولت بكل مجهودها وطاقتها ان تبدو طبيعية وأخبرت والدتها همسا عن المفاجأة لسارا , ابتسمت والدتها وقالت ” ماشي بس ما تتأخريش وخدي أيه معاكي ” قبلت امها فرحه وطارت تخبره انها سوف تقابله غدا في الرابعة أمام الجامعة وأنهم سوف يمرون علي أيه في الخامسة عندما تنتهي هي الأخرى لتذهب معهم .
وفي تلك الليلة كانت امل كطفل صغير لم يستطع النوم من فرحته لأنه سوف يذهب في رحله لأول مرة , وحاولت رمي أي مرارة خلفها .
حل الغد بشمسه الرائعة وجوه البديع ومن فرحتها نسيت أمل أنها لا تنتظر ابدا تحت أي ظرف من الظروف امام باب جامعتها بسبب التهديدات التي كانت تطالها من زوجها وانه حاول التهجم عليها اكثر من مرة امام الجامعة , لكنها نسيت كل ذلك من فرحتها ولم تفر كعادتها من الباب الي اول سيارة أجرة بل خرجت باكرا من لهفتها وظلت هناك تنتظر حسام الذي تأخر ربع ساعة عن موعده حتي الآن كانت تحتضن دفترها وبدأ القلق يتسرب اليها من ألا يأتي ” يــــــــاه أخيرا أتقبلنا لما ولاد الحلال قالوا لي انك وقفه هنا مصدقتش ” كادت عيناها ان تخرج من مقلتيها عندما سمعت هذا الصوت وتلاحقت أنفاسها بشدة رهيبة , لم تلتفت له وانما سارات بخطوات حاولت ان تكون هادئة مبتعدة عنه لكنها لم تكد تخطو خطوتين حتي قبضت يد من حجر علي ذراعها وأخذ يجرها بالقوة الي سيارته .
دب الرعب بداخلها وسقط دفترها وأخذت تصيح به والرعب يملئها بأن يتركها وشأنها , كز عن أسنانه وزمجر بها ” أنتي هتيجي معايا الوقتي وانا هعرفك ازاي تهربي وترفعي عليا قضيه كمان وهطلبك في بيت الطاعة وهتشتغلي زي الكلبة تحت رجلي العمر كله فاهمه ولا لأ ” لقد رأت أمل مستقبلها كله امام عينيها والنهاية وشيكة لا محاله سوف يخفيها ولن يعلم أبوها أبدا اين هي ومع طوله وقوته لن تعرف المقاومة أبدا .
حاولت أن تستنجد بحرس الجامعة لكنه حذرها ” قسيمه الجواز في جيبي هتشوشري علي نفسك علي الفاضي أنجري معايا يالا ” , جاء صوت من خلفه جعل قلبها يدق مرة أخرى والدماء تسير في عروقها من جديد ” الورقة اللي في جيبك دي بلها وأشرب مايتها وأعتذر منها حالا ” التفت ” الحيوان الأنوي ” نحو حسام وجده يقف بثبات شديد ويضع يده في جيبه ” وده يطلع إيه ده كمان ؟! ” سال الحيوان الأنوي بكل احتقار , نظرت الي حسام وكأنها تغرق في المحيط ووجدت قارب نجاه للتو , وعندما راي حسام الرعب في عين أمل ” سيب أيدها حالا وإلا هندمك علي اليوم اللي اتولدت فيه ” رد الأخر ببلاهة ممزوجة بغباء غير عادي ” طب مش سايب ووريني بقي هتعمل إيه ! ” نظر حسام له نظرة شيطانيه وقد لمع الغضب في عينه ومال برأسه بطريقه جعلت أمل نفسها ترتعب , أمسك بسرعه البرق بذراع “الحيوان الأنوي ” لويا إياه للخلف مما جعله يتلوي من الألم وأضطر الي ترك يد أمل ، قال حسام لأمل بنفاذ صبر دون أن ينظر لها ” روحي استني عند العربية ” رد الأخر ” وبتركب معاك العربية كمان هو ده بقي اللي سبتيني عشانه وهربتي مش كده ؟ ” صاحت أمل بحنق بالغ ” أنا مهربتش أنا روحت لبابا ….” زمجر حسام بها ” مش قولتلك استني عند العربية ” هزت رأسها واطاعته فورا وذهبت باتجاه سيارته والدموع تعمي طريقها , بينما حسام كان لا يزال يلوي ذراع ” الحيوان الأنوي ” عض شفتيه بغيظ وقال بغضب بالغ ” مش كفايه أنك حيوان كمان عاوز تجيب في سيرتها ” ” طراااااخ ” نطحه حسام برأسه نطحه أخلت باتزان ” الحيوان الأنوي ” وامسك بمقدمه ملابسه وقال بغضب ” لو عندك ذرة رجولة طلقها ” رد الأخر بغباء ” أما تتنازل عن كل حاجتها الأول ” عض حسام شفتيه وكور يده باتجاه أنفه الذي أسال فور هذه الحركة وقال باشمئزاز ” هي مش خرجت بالهدوم اللي عليها عاوز إيه تاني؟! ” رد الأخر بغباء أكثر من زي قبل ” لسه المؤخر تتنازل عنه الأول ” أمال حسام رأسه مرة أخري من الغضب وقال ” أنت اللي جبته لنفسك ” وغرس ركبته ببطنه وتركه مكور علي الأرض ورحل .
كانت أمل تبكي بهستيرية عند السيارة فتحها وساعدها علي الدخول وركب هو الأخر وأنطلق , كان يتنفس بحنق شديد وأمل مرتعبة وتبكي وهي تخفي وجهها بكفيها , اوقف السيارة في مكان هادئ نوعا ما ونزل لشراء مياه ورجع مرة أخري , ناولها منديل ” كفاية يا امل خلاص ” قالت من بين شهقاتها ” لو مكنتش جيت .. كان . اخدني معاه ومكنش حد هيلاقيني تاني ” حاول حسام كتم رغبه قويه في الضحك إلا أنه فشل ضحك حسام رغم عنه , فسكتت أمل عن البكاء ونظرت له بكل بلاهة وسألته ” بتضحك كده ليه ؟! ” ” عشان أنتي مش معقوله والله أزاي يخدك كده يعني هي سايبة ! ” ” بس هو لوكان خدني مكنش حد هيعرف ” رفع حاجبه ” يا سلااااام ده أول واحد الشرطة كانت هتجيبه ” مسحت امل دموعها بسرعة وقالت بدهشه ” بجد !! ” ضحك أكثر من الأول ” أشربي أشربي مفيش سذاجة كده أبدا ” عضت شفتاها وضمت حاجباها في آسي ” ربنا يسامحك ” .
أنطلق بالسيارة ثم صاح فجأة ” أنتي أتجوزتي الحيوان ده أزاااااي ؟! ” رددت بتردد ” كنت فاكراه كويس ” قال وهو يشير بيده علي أن هذا الأمر نهائي ” معتيش تفتكري حاجه تاني خالص يا أمل من فضلك ” . ….. .
**** **** *****
علي ناحية أخري انتظرت أيه أمام جامعتها وقد شاءت الأقدار أم الصدف لا أحد يعلم أن تجد مصطفي أمامها يحاول أن يسترضيها ويعتذر منها ويصر علي أن يلبسها دبلتها مر ة أخري وأن ما فعله كان نتيجة لضغط والدها عليه وتأجيله للفرح شعرت أيه بالاشمئزاز منه أكثر وأكثر وندمت كثيرا لأنها عرفته ” هي مش قالت ليك مش لابساها ” كادت عين أيه تخرج من محجريها عندما سمعت صوت محمد , كيف يظهر هكذا لها في الاوقات الصعبة ؟ ورغم عنها ودون إرادة من عقلها وجدت جسدها يهرب خلفه من مصطفي الذي ولسخريه الظروف يفترض بها أن تهرب من محمد خلف مصطفي ولكن هكذا وضعتها الاقدار في هذا الظرف .
_ “زمجر مصطفي مين ده يا أيه ؟ ” ” كلمني أنا ملكش دعوة بيها ” ” أنت تطلع إيه انت انا خاطبها وحر معاها ” صاحت أيه ” لا مش خطيبي ولو عاوز ترجعني كنت روحت لبابا مش تتهجم عليا في الشارع ” اشارا محمد نحو ايه بأصبعه ” أظن الكلام واضح يا أستاذ مصطفي مش عاوز اشوف وشك هنا ولو بالصدفة فاهم ولا أفهمك بطريقتي ” قال كلمته الأخيرة وهو مكور قبضته .
فهم مصطفي الرسالة ونظر شزرا نحو أيه التي بدت مستمتعة بهزيمته وذهب بعيدا , قادها محمد نحو السيارة وفتح لها الباب وعندما ركب هو الأخر سألته ” أمال فين حسام وأمل ؟ ” رد باقتضاب ” هنروح ليهم الوقتي حسام كلمني وقالي اعدي أخدك ” ” شكرا أنا هكلم أمل وأروح ليهم أنا ” وهمت بالنزول من السيارة إلا انه انطلق غير عابئ بما قالته , صرخت به ” بقولك نزلني , مش عاوزة اركب معاك ” رد ببروده شديدة ” مش هسيبك الا قدام البيت وأتأكد انك طلعتي الشقة كمان ” .
صاحت به بمنتهي الوقاحة ” أنت فاكر نفسك مين ؟! ” , نظر لها شزرا وهو يعض علي شفته السفلي وفضل الصمت ولكنها لم تصمت عن التذمر , ” حسام امني عليكي ومش هتنزلي إلا لما هو يروحك أو انا وبطلي عشان صدعت من صوتك ” ردت باستهجان شديد ” وحسام ملقاش غيرك أنت يأمنه عليا ! ” كانت تشير بأصبعها نحوه بسخريه , أشطاط غضبا ودعس الفرامل مرة واحده مما جعلها تصطدم بمقدمه السيارة وتصرخ متأوهة , وصاح هو بأعلى صوت لديه ” أنتي مجنونه يا بت أنتي ولا شكلك كده ! أنا عملتك إيه عشان تخافي مني كده !! ” .
اعتدلت أيه في جلستها وامسكت بذراعها الذي اصطدم للتو وصاحت هي الأخرى ” أنا مش بخاف منك أنا بقرف منك ” وفتحت باب السيارة ونزلت وتركته مصدوم منها كالعادة , جعلته أصوات البوق خلفه يتحرك رغما عنه ولا يعلم لما هي بالذات تكرهه الي هذا الحد أنها تتكلم عن شخص أخر كان هو هذا الشخص , لكنه لم يفكر بها هكذا أبدا وهو نفسه قد تاب وتغير أختنق الهواء بالسيارة , رغم انها كانت تصيح وتتبجح به إلا أن رائحتها أفضل من هذا الفراغ .
ترجل من السيارة وذهب الي جوارها مرة أخري وهي تمشي علي الرصيف ” مصطفي زمانه جاي علي الطريق ده يالا يا أيه واستهدي بالله ” قالت من بين أسنانها ” ولو أرحم منك , ولا أقولك أنتو الأتنين زي بعض ” ” استغفر الله العظيم يا أيه أنا عملتلك إيه بس مش عارف , علي العموم مش وقته اركبي من فضلك ” قالت بحنق شديد ” بس أما أشوف أمل هوريها عشان تحطني معاك في عربيه واحدة ” قال بنفاذ صبر ” حسام هو اللي كلمني وقال أن أمل عوزاكي عشان تعبانة شويا ” توقفت فجاءة ” إيه ؟ ومقولتش ليه من ساعتها! ” ضم يديه معا وقال لها ” معلش أنا أسف أنا اللي الحق عليا يالا عشان أتاخرنا ” .
ركبت معه علي مضض وأنطلق بها دون أن يتحدث معها وبعد فتره ” هي أمل مالها ؟ ” سالت بخفوت , دون أن ينظر لها ” جوزها أتهجم عليها أو حاجه زي كده ” ” الحيواااان وهي كويسه ؟ ” قالتها بلهفة كبيرة ” متقلقيش حسام معاها وهي كويسه الوقتي ” نظرت الي الأسفل وظلت هكذا الي أن وصلا الي المول المتفق عليه .
صعدت أيه بسرعة وضمت أختها اليها بقوة كبيرة وربتت عليها الي أن هدأت , وبعد شرب العصير وقف حسام ” ها أحسن يا امل تقدري تمشي الوقتي ؟ ” هزت رأسها مبتسمه وذهبت معه , نظر حسام لكل من محمد وأيه ” هنتقابل هنا بعد ساعه سلام ” تركت أمل أيه وسط دهشتها وذهبت مع حسام , وقف محمد ولملم أغراضه من علي الطاولة ” يا لا عشان منتأخرش ” , عقدت ذراعيها وقالت بكبر ” أنا همشي لوحدي ” زم شفتيه والتفت خلفة لبرهة ثم انخفض نحوها وقال بهمس غاضب ” يا ريت متخلنيش أتجنن هنا كمان عشان مينفعش نصرخ في بعض هنا ولا أنت شايفة حاجه تانيه ؟ ” ” أووووف ” زفرت الهواء بوجهه ونهضت وسارت أمامه بكبر شديد , لم يعرف ما الذي يفعله سوي الابتسام بشدة لتلك الحورية الصغيرة التي تحيره من أول يوم راها فيه .
_ ” ها ناويه علي إيه ؟ ” سال حسام أمل ” برفان ” ” هي بتحبهم يعني ؟ ” ابتسمت امل ونظرت الي الأرض ” أبدا بس من ساعة ما أتكتب كتبها وهي مهوسه بيهم ” ضحك حسام ” تعرفي أنها بتراعي احمد بشكل مش طبيعي يعني مبتحبش تخرج عشان متحرجوش في مكان غريب ولما نقولها أي حاجه لازم تدورها في دماغها الأول وتشوف هتنفع احمد ولا لأ حتي لو هي عاوزها ” هزت امل رأسها ” اكيد عشان بتحبه ” ” يا بخته بيها يا ستي ” , وبعد أن قررت أمل الرائحة التي سوف تهديها الي أختها ناولت حسام الزجاجة فهز رأسه مستحسن اختيارها وقال بطريقة معذبه أضحكتها للغاية ” يا عذااابك يا احمد ” , وبعدها مباشرة فرقع أصابعه ” أنا عرفت هشتري إيه , ساعة إيه رأيك ؟ ” هزت أمل رأسها ” فكرة حلوة ” وبالفعل ذهبوا لاختيار واحده وطبعا أراد حسام اختيار أغلي ساعة موجودة وعندما سأل امل عن رأيها عضت شفتيها واشارات الي ساعة بسيطة ورقيقة وأخبرته أن هذه سوف تناسبها أكثر , أبتسم لها حسام وهو معجب برقتها وبساطتها هي وأخوتها وأعاد الساعة التي أختارها وأخذ الساعة التي أعجبت بها أمل .
_ أما عن محمد الذي كان يركض تقريبا خلف أيه زفر بقوة ” أنتي عارفه هتجيبي إيه ولا لسه مقررتيش ” وقفت ولم ترد عليه ونظرت له نظرة تحدي لم يعرف لها أي سبب , لوح برأسه ” أستغفر الله العظيم يا رب , ممكن ندخل المحل ده طيب عشان أجيب هديتي ” وأشار الي محل تحف , اشارات له بنفاذ صبر بأن يتقدمها فتح لها الباب ودلف الأثنين وقد كان المحل أكثر من رائع وانبهرت به أيه تماما إلا أن الأسعار به لم تكن مناسبة لميزانيتها الصغيرة فاكتفت بالمشاهدة فقط ووقع نظرها علي تحفه كريستال أعجبتها للغاية , لاحظ محمد هذا وأشار الي البائع بأنه يريدها ويرغب بتغليفها غلاف للهدايا , وعندما سألها عن رأيها هزت أكتافها بلا مبالاة ” مش بطالة ” هز راسه غير مصدق عناد تلك الفتاه معه ومع ذلك يجد نفسه يبتسم وغير مصدق ما يحدث معه .
كانت أيه في حيرة شديدة من أمرها ولم تعرف ما الذي يفترض بها أن تهديه الي اختها ولكنها لم ترد هذا الواقف الي جوارها أن يعرف ذلك عندما وقع نظرها علي بلوزة جميله بأحد الوجهات قررت أن تأتي بها ودخلت دون أن تخبره وعندما خرجت قالت ببرود ” أنا خلصت ممكن نروح ” أشار بأصبعه نحو الكيس ” أتأكدتي من المقاس ؟ ” عضت شفتيها وأخرجت البلوزة مكرهة امامه لتنظر الي المقاس وبدلا من ان تشكره نظرت شزرا له وقالت باحتقار ” طبعا ما انت خبرة ” ودلفت الي المحل لكي تأتي بمقاس أكبر حجما وتركته كالعادة مصدوم من رده فعلها .
ما الذي فعله بحق السماء لكي ينال منها هذه المعاملة , وعندما خرجت سألها باقتضاب دون ان ينظر نحوها ” لسه عاوزة تجيبي حاجه تانيه ؟ ” ” لا ” ” طيب يالا عشان عاوز اصلي ” .
أخذها الي احدها المطاعم بالطابق العلوي وأحضر لها مشروب ” متتحركيش من هنا علي ما تشربي اللي قدامك هكون جيت ” بلسان لاذع كالسوط ” انت فاكر نفسك مين عشان تتأمر عليا كده !! ” عض شفتيه بغل رهيب أرعبها ” لو فاكره أني ممكن أغلب فيكي تبقي غلطانة أنا اللي مصبرني علي قص لسانك أني بحب سارا وأمل ومش عاوز أخسرهم ” وأشار لها محذرا ” حذاري يا أيه أجي ملاقيكيش هنا ” ونظر لها نظرة تهديد واضحه وتركها وذهب , لم تستطع فتح فمها وجلست مدهوشة مكانها وكل ذرة بجسدها حانقة عليه .
رجع كل من حسام وأمل وقد كانوا منسجمين للغاية , حنقت أيه علي أختها لأنها تركتها مع محمد وحدها فهي لم تستمتع بذلك المشوار علي الأطلاق , وجدتها فرصه سانحه لإغاظة محمد فهو لن يستطع فعل شيء امام حسام وأمل واستأذنتهم بأنها سوف تذهب لرؤيه شيء ما بأحد المحلات ودخلت الي أحد المحلات بالفعل وظلت تراقب الطاولة من بعيد الي أن اتي محمد وأخذ يتلفت عنها بكل مكان والغيظ الشديد بدي علي وجهه , وضعت أيه يدها علي فمها لتكتم ضحكتها وأخذت تدور بالمحل بغير هدف , وعندما نظرت مرة اخري الي الطاولة لم تجد أمل او حسام وانسحب اللون من وجهها وذهبت سريعا الي هناك حيث محمد يلملم أغراضه سألته عنهم فاخبرها دون ان ينظر لها بانهم ذهبوا وتركها ومضي في طريقة سارت خلفة بخطوات سريعة علها تجد امل وتلحق بها ولكن ما حدث أنها حالما رات امل كانت تحركت هي وحسام بالسيارة ولم تستطع اللحاق بهم بينما محمد نزل بكل برود وركب سيارته وذهب هو الاخر .
عضت علي شفتاها لو لم تتعمد إغاظته لما حدث لها أي من هذا سارت ببطيء فهي تعلم انه سوف يعود من أجلها ولكنها لم تكن متأكدة تماما من ذلك .
بعد عده دقائق وجدت سيارته تسير بهدوء الي جانبها لم تجرأ علي النظر له اوقف السيارة وانزل الزجاج ” اركبي يا ايه الوقت أتأخر ومينفعش تمشي لو حدك كده ” ركبت معه مكرهة ولم تنظر له بل ظلت صامته وتنظر الي الأسفل ظل هو الأخر فترة صامت ثم قال لها بصوت حاول ألا يكون غاضب ولكنه فشل في ذلك ” مستنتيش زي ما قولت لك ليه ؟ ” عضت شفتها السفلي ولم ترد عليه لا تعلم مدي تأثير تلك الحركة عليه , حاول التنفس بطريقة طبيعية وفتح زجاج السيارة كي ينعشه قليلا ” ردي يا أيه من فضلك ” , حسنا لم يكن يتخيل ذلك في اشد احلامه خيالا , لقد اخفضت راسها وتساقطت دموعها بهدوء دون أن يصدر عنها أي صوت أما هو فاغمض عينيه وقد نال منه الارهاق والحيرة ولم يعد يعي ما العمل اوقف السيارة علي جانب الطريق وأسند رأسه علي المقود وكل شيء في عالمه انهار تماما امام دموعها الهادئة الصامتة هذه ” ايه من فضلك كفاية ” رفع راسه وناولها أحد المناديل أخذته منه بتردد شديد وحاولت النزول من السيارة إلا أن محمد كان أغلق جميع الأبواب احمرت انفها بشدة وكذلك شفتيها الممتلئة وعينيها وبدت جذابه للغاية قاوم رغبه ملحه في ضمها الي صدره وتقبيلها الي مالا نهاية أشاح بوجهه بعيدا عنها لم يؤثر احد فيه هكذا من قبل ابدا .
سحب نفس قوي كي يستطيع اخراج الكلام من فمه ” أيه انا والله مش قصدي أتأمر عليكي او أي حاجه من اللي انتي فاكرها دي انا بس كنت خايف حد يضايقك وانا مش موجود , اما بالنسبة لرفضك ليا بدون أي سبب واضح مع ان عمري ما عملت لك حاجه فيا ريت تخففي حدتك نحيتي شويا أحنا مش هنتقابل مرة او اتنين احنا بقينا عيله واحدة خلاص يعني لازم نتعود علي وجودنا مع بعض علي الأقل عشان خاطر أحمد وسارا ” هزت رأسها بخفوت شديد ” طيب ممكن تبطلي عايط أنا مش قادر أشوف دموعك ” التفتت نحوه مره واحده عندما أخرج تلك الكلمات من فمه وأشاحت بوجهها ناحيه الزجاج تشاهد الشارع .
تنهد بآسي وسار بالسيارة مرة أخري واتجه مباشرة نحو المنزل وحاول ان يكون مسرع قدر الإمكان حالما أوقف السيارة نزلت سريعا وتوجهت نحو أمل التي كانت ترجلت من السيارة هي وحسام , سالتها بحده دون ان تعبئ بوجود حسام ” انتي مشيتي وسبتيني كده ليه ؟ ” رد حسام بدلا من امل ” انا اللي قولت ليها يا ايه مش معقول يعني هتسيبي محمد يجي لوحده ” نظرت بحده نحو حسام المبتسم وصعدت دون أي كلمه , نظرت له امل بدهشة ” هو في إيه ! ” نظر نحو محمد المتهجم ومال عليها ” اصل الاتنين دول لما بيتحطوا مع بعض ” ثم اشارا برأسه نحو محمد ” صاحبك مفيش واحده كسرت منخيره قبل كده وانا عاوز أربيه ” سالت ببلاهة ” يعني إيه ؟ ” يعني أنا اتعمدت اسبهم طول اليوم مع بعض عشان أربيه شويا ” وابتسم لها بمكر ” يالا بقي عشان منتأخرش ” هزت رأسها وصعدت السلم وهي لا تعي أي شيء .
_ صعد كل من محمد وحسام مع الفتيات وطلبوا مقابلة السيد شاكر لشرح ما حدث معهم اليوم دون ان يتسببوا في أي حرج للفتيات , بدأ حسام بالكلام وأخبره ما حدث لأمل امام الجامعة وجن جنون السيد شاكر ونظر لها وصاح ” انتي كويسة ؟ ” هزت رأسها وسالت دموعها عندما تذكرت ما حدث ” لو حسام مكنش جه كان زمانو خدني ومكنتوش هتلاقوني تاني أبدا ” نهرها كل من والدها ووالدتها علي هذه الفكرة وأن لا أحد يستطيع فعل هذا بها أبدا .
طلب حسام من السيد شاكر ملف قضيه أمل وانه هو ومحامية من سوف يتولى هذا الأمر الآن في البداية رفض السيد شاكر وشكرة وأخبره بأنه قد فعل أكثر من اللازم لأبنته وانه لا يريد أن يشغله أكثر من هذا ولكن حسام صمم ” معلش يا عمي الواد ده استفزني شخصيا ومينفعش امل تفضل عايشه في رعب كده أنو ممكن يتهجم عليها كل شويا في أي مكان ” , اعطي السيد شاكر الملف لحسام فهو علي استعداد لعمل أي شيء من اجل خلاص ابنته المسكينة . تنحنح محمد هو الأخر وقال ” معلش يا عمي انا كمان كنت عاوز حضرتك ” وقص عليه ما حدث مع أيه هي الأخرى واعتذر لتطفله ولكن لم يكن بيده شيء أخر يفعله , لم يكن غضب السيد شاكر هذه المرة طبيعيا وحنق كثيرا علي مصير بناته هذا ” خلاص بنات شاكر عبد الحليم بقوا لعبه وملطشة للرايح واللي الجاي ” كل من امل وايه والام كانوا يبكون بشدة لغضب الوالد هذا .
حاول حسام ومحمد تهدئة السيد شاكر الذي توعد الوغدين بعقاب وأهانه لا نهاية لها علي ما حدث مع فتياته وبعد مفاوضات عديدة واقناع كبير من محمد وحسام أتفقوا معه علي أن يصطحبوا الفتيات من الجامعة الي أن يهدأ الجو قليلا .
بعد انتهاء المفاوضات نظر السيد شاكر حوله ” سارا فين ؟ ” رفع حسام يده ” معلش يا عمي انا لما لقيت الوضع كده كلمت عبد الرحمن واحمد عشان يأخروها عشان لو عرفت اننا كنا مع البنات المفاجأة هتبوظ ” وأخبره عن نيه أحمد بعمل حفل مفاجئ لها ضحك السيد شاكر رغما عنه ” والله أخوك احمد ده عايش في كوكب لوحده !! ” ” بعد إذنك يا عمي عشان زمان سارا علي وصول ” ودعهم السيد شاكر وشكرهم علي ما فعلوه مع كل من ايه وامل اليوم .
*** *** ***
أما عن سارا فكانت بإحدى محلات الملابس الرجالية بعد ان طلب منها عبد الرحمن المساعدة لعدم رغبته بالشراء وحدة .
_ بعد ان وجد حسام امل منهارة اتصل بمحمد كي يصطحب ايه وعبد الرحمن كي يؤخر سارا ولم يجد الأخير حجه افضل من هذه , بدأت سارا باختيار الملابس له وهو يقيس ويجرب وكالعادة استمتع معها كثيرا وكان يقوم بشراء أي شيء تحضره له ” مش كتير كده يا أبيه ! ” ” لا عيشي حياتك انا زهقان من كل اللي عندي ” , غابت سارا لفترة وعادت بعده اطقم , زم شفتيه متسأل ” بس دول مقاسهم صغير ” ضحكت ” لا يا ابيه دول لأحمد انت عاوز تكوش علي المحل كله ” تهجم وجهه وحاول ان يكون طبيعيا ولو قليلا , انه لا يغيب عن بالها في أي شيء لام نفسه كثيرا لأنه نسي نفسه معها وظن ان الوقت يمكن ان يمر دون ان تذكر اسم احمد فيه , لكن ما يشعر به ليس بيده ووجوده معها في نفس العائلة ورؤيتها كل يوم جعلته يتعلق بها أكثر وأكثر دون قصد منها أو وعي منه , شعر بأعياء شديد ولم يصدق ما يفعله والي متي سوف يظل عذابة هذا ؟! .