بقلم نهال مصطفى ٢

اعتدلت وعد ف جلستها ومسحت دموعها : اتفضل
الخدامه انعام
“الجميل نام ولا لسه ”
وعد بنتهيده : اتفضلي يادادا
انعام قفلت الباب وجلست بجوارها .. مصففه شعر وعد باناملها برفق
“عارفه انك موجوعه قوي يانور عيني ”
وعد اترمت ف حض,,نها وانفجرت ف العياط
“انكسرت يادادا ومابقتش مستحمله .. كلهم مشيو وسابوني .. وعمي بيبع ويشتري فيا كاني جاريه عندو”
انعام ربتت ع كتفها
“وهو دا الموضوع اللي جتلك عشانه”
وعد بعدت عنها وقضبت حاجبيها واضاقت حدقت عينها مستفهمه
“مش فاهمه يادادا قصدك ايه ”
انعام بصوت منخفض
“عمك جمال مفتري ..ومابيرحمش اللي يقف ف طريقه ”
وعد تنهدت بضيق: اعمل بس يادادا تعبت اووي
انعام بحده واهتمام : اسمعي كلامي للاخر .. اهنه غابه البقاء فيها للاقوي .. وانتي مش هتقدري عليهم لوحدك .. عشان القوي ليه الاقوي منه .. وحقك مش هيرجع غير بجوازك من ابن الخياط
وعد بعدم تصديق : دا جنان رسمي .. مستحيل اتجوز حد بالطريقه دي .. حتي ولو هخسر كل حاجه .. وبعدين البلد فيها قانون يادادا
انعام تض,,رب كف فوق الاخر بحسره :حليني عاد لما القانون يجيبلك حقك .. يوم المحاكم بسنه
وعد بصرامه : يبقي خلاص مش عاوزه حاجه .. هسبهالو يشبع بيها ..
انعام بهمس. : تبقي غبيه وعبيطه .. بتاع اي انتي تسيبي نصيبك ونصيب ابوكي واخوكي لجمال .. دخلتي ف حرب ياوعد وعشان تكسبيها لازمن تتجوزي من ولد الخياط .. اللي هيسندك
قالت انعام جملتها وبدون اي رد من وعد غادرت وتركتها ف حيرتها وصدمتها ودهشتها
وعد مسكت دماغها م الوجع وبذهول وهي حاسه الدنيا كلها بتلف بيها محدثه نفسها
“يعني عشان اخد حقي اتجوز واحد معرفهوش .. وكمان طارق حب عمري يبيعني بسهوله كده .. انا اكيد بحلم مش كده … اي اللي بيحصل دا بس”
***
نروح عند حمزه .. شباب في اوائل الثلاثنيات سوهاجي من قلب الصعيد .. متوسط الطول .. عريض المنكبين .. مفتون العضلات .. اشبه بالخضامه .. شاب صارم وحازم بداخل عيونه لغز وحيره والف سر وسر .. كبير عائلة الخياط .. ذو هيبة ووقار .. لديه حب تملك وسيطره رهيب .. ع قدر منخفض من التعليم
وهو جالس ف الظلام الدامس ع ضفة النيل بيعزف عود وشارد في عالمه .. بعيد عن خدمه وحشمه .. ع روتينه اليوومي
صمت برهه وتزكرها .. عندما ارتطما الاثنين معا وانحصرت بين احضانه لثوان معدوده ثم تنهد
“هانت ياوعد .. هانت يابت الابراهيمي”
ثم سرح بخياله كإنه تزكر شئ اعاد الحنين الي قلبه فتبسم .. قطع شروده صوت رنين هاتفه النوكيا ..
“جمال الابراهيمي بجلالة قدره .. يامرحب يامرحب ”
جمال تبسم : عندي ليك خبر طال انتظاره
*خير ..
_منتظرينك بعد بكره تيجي تقابل عروستك
*ايوه اكده ياراجل فرحت قلبي ..هي دي الاخبار ولا بلاش
_انا نفذت وعدي ليك .. الدور عليك يابن الخياط
*وابن الخياط ماعيرجعش ف كلامه واصل .. ولا انت لساتك هتعرفه ؟؟
_ده عشمي بردك
قفل حمزه الخط مع جمال
وعاود العزف مجددا ودقت الطبول بيبان قلبه .. واخيرا .. اتي الوقت الذي يأسر فيه قطته داخل عرينه .. اميرته داخل مملكته .. عشيقته داخل زنزانة قلبه ..
***
نرجع لوعد التي جن جنونها .. شاعره ببركان سينفجر بداخلها
حتي ارهقها التفكير وخلدت لنومها متورمة العينين وشاحبة الوجه
صباح يوم جديد تستيقظ فيه وعد بارهاق وكلل تكذب كل ماحدث ليلة امس
تنظر ف هاتفها منتظره مكالمه من طارق ليصالحها وبعتذر لها عما بدا منه .. ولكن دوون جدووي
قطعت شرودها انعام وهي محضره لها الطعام
“لازمن تاكلي ياعرووسه .. ولا عاوزه الهام تاكل وشنا وتقول بنتكم ماعتوكلوهاش ”
وعد شعرت بغصه بحلقها : واي الثقه اللي حضرتك بتتكلمي بيها دي
انعام بتحدي وهي تضع الطعام ع المكتل : عشان متاكده انك هتوافقي بنت سامي وفريال ماعتسبش حقها لحد
وعد ابتسمت ابتسامتها الساخره
“بنت سامي وفريال الدنيا جات عليها بزياده اووي ”
انعام : يلا قومي اكده .. وكلي وانبسطي .. وفكري زين بعقلك .. وبلاش حديت ماسخ
قطع حديثهم دخول نجوي
“وعد جهزي نفسك بكره عريسك جاي يشوفك .. ادبني قولتلك اها”
دخلت وعد ف غيبوبة ضحك وهي تض,,رب كف ع الاخر
“انتو جايبين الثقه دي منين ياج,,ماعه .. مش هتجوز حد انا واللي مش عاجبو يتجوز هو ”
نجوي بنبره تحذيريه : اعقلي وبلاش شغل عيال … بموافقتك او بغيرها الجوازه دي هتم .. فاهمه ياوعد
وتركتها وغادرت
مازالت وعد بصدمها وذهولها
“انتو متاكدين انكم طبيعيين .. ههه اي بيت المجانين اللي وقعت فيه انا دا .. الله يرحمك ياجدي .. كانو عشان يصبحو عليا يستأذنوك الاول .. دلوقتي بيبيعو ويشترو فيا ”
انعام ربتت ع كتفها بشفقه : كلي وفكري زين ف كلامي .. ربنا يهديكي يابتي
وعد بتلقائيه مسكت هاتفها وعاودت الاتصال بطارق مرارا وتكرارا دون فائده
“اوووف حتي انت كمان .. طيب ياطارق صبرك عليا ”
قالت جملتها بنبره توعديه ووهي تلقي بهاتفها ع الاريكه التي بجوارها وتصفف شعرها باناملها واضعه ابهامها ع بطنها
***
ف مكان تاني قصر الخياط .. استيقظ حمزه من نومه بدا في ممارسته تمارينه الرياضيه القاسيخ ..
سمع صوت طرق ع بابه .. جن جنونه .. لان الشخص الذي يمر من امام عتبه غرفه حمزه الخياط يعني ذلك بتعديه لمنطقة الخطر
اقترب من الباب وفتحه بنرفزه
“من ميته حد بيتجرأ ويهوب ناحية اوضتي ”
ضحي الشغاله والولهانه في عش,,ق حمزه .. اول ماشافته تنهدت وشردت فيه متأمله وبعيون لامعه ومغرمه
حمزه جز ع سنانه وض,,رب الباب بق,,بضة يده
“انتي سمعتنيش قولت ايه”
انتفضضت ضحي من مكانها واهتز كوب اللبن بالبيض الذي تحمله
“اصل اصل .. حـ حضرتك اتاخرت .. قولت اما اجـ اجيبلك كوباية اللبن بالبيض لعندك ”
زفر حمزه بقوه وامسك بالكوب وشربه ع نفس واحد .. ووضع الكوب ع الصنيه بغل .. وقفل الباب ف وجهها بقوه
هامت فيه ضحي عش,,قا وولها
“هييييييييييييييييييييح لو تعرف عحبك كد ايه ياحمزه ”
قطع شرودها صوت باب اوضه حمزه وهو بيتفتحه مجددا .. وموجها كلامه اليها
“قولي لامي .. تجهز زياره زينه بكره لبيت الابراهيمي .. عشان رايح اخطب بنتهم ”
ورجع وقفل بابه بقوه مجددا
وقع كلام حمزه ع قلب ضحي كجمرات م ناار
***
نرجع قصر الابراهيمي .. الذي كام مقلوبا راسا ع عقب وتجهيزات وتحضيرات احتفالا بعائله الخياط التي تعتبر من اكبر واغني عائلات الصعيد كله
سمر بحقد : والله ياماما ماعارفه حمزه دا اي حبه ف وعد دي .. دي حتي بنت ملزقه كده
نجوي : اسكتي يابت خليه ياخدها ويريحنا منها ومن همها
سمر وهي بتاكل ف الخياره
“انا مش عارفه انتي وبابا هاممكم ف اي موضوع وعد دا .. ماخلوها تعمل اللي هي عاوزاه”
نجوي بهمس : اسكتي انتي فهماااش حاجه واصل .. مش فالحه غير ف الوكل والزفت المخروب اللي ف يدك دا
سمر باهتمام وغمز : طيب مترسيني ع الفوله يانوجا ياعسل انتي واعتبري سرك ف بير
نجوي بنفاذ صبر : امشي من وشي بس وبطلي حشريه
سمر بتريقه وضيق : الله! يعني اكبر دماغي ابقي مستهتره .. اسال واستفسر .. ابقي حشريه .. اعملكم اي طيب عشان يعجبكم
نجوي : ورينا عرض كتافك يلا مش فااضيين
***

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *