بقلم نهال مصطفى ٢
انهم يحظون بمكانه مرموقه افرضت الجميع ع احترامهم
نجوي مراة عمها في استقبالهم
” اتفضلو اتفضلو .. مكنش ليه لزومه تتعبو نفسكم”
جلست ست يبدو عليها ملامح الوقار والفخر مرتديا جلباباها الاسود .. بجانب وعد
“منصور بيه كان غالي علينا كلنا .. الله يرحمه ”
نجوي وهي تصطنع الحزن والهم قاضبه حاجبيها باسف
“الله يرحمه .. الف رحمه ونور عليه .. فراقه قطع بينا .. كان فرحة وبركة البيت ”
ثم وجهت كلامها لوعد
“سلمي ياوعد علي عمتك الهام هانم .. مراة عاصم بيه الخياط”
وعد ابتلعت ريقها وابتسمت بهدوء وبصوت خافت
“ازيك ياطنط”
نظرتلها الهام بإعجاب ثم القت نظرها ع نجوي بنظره لم يفهمها سواهم
ثم وجهت كلامها لوعد
“بخير ياحبيبتي .. البقية في حياتك”
وعد بحزن : سبحان من له الدوام .. بعد اذنكم
تركتهم وعد وذهبت لغرفتها محدثه الدكتور طارق حبيبها الذي تعرفت عليه منذ 3 سنوات في امريكا
وعد وهي تلقي بجسدها ع الفراش وبتنهيده واضعه كفها ع جبهتها
” ايوة ياطارق .. عامل ايه ”
طارق بضيقه : في المعمل ياوعد هكون فين يعني .. وانا ورايا غير الماستر والدكتوراه يعني
“ربنا يقويك ياطارق .. شد حيلك ”
قالت وعد جملتها وهي مستغربه ع الطريقه التي يحدثها طارق بها
طارق باهتمام : المهم قوليلي جاايه هنا امتي
وعد تنهدت : انا لسه راجعه امبارح ياطارق .. يعني اكيد معرفش هرجع امتي .. اكيد ع بدايه الدراسه عشان الماستر
طارق وهو بيحاول يقفل في المكالمه
“اول م,,اتخلصي حوار الورث دا تيجي ع طول .. عشان انتي وحشتيني اوي”
وعد بتفكير : ربنا يعديها ع خير ياطارق .. انا هقفل دلوقتي وانزل تحت .. مع اني مش طايقه البيت من غير جدو
طارق بلا اهتمام : خير ياحبيبتي ربنا يرحمه بقي متعمليش ف نفسك كده
وعد بحزن : اللهم امين
قفلت وعد مع طارق وغادرت غرفتها ودلفت مجددا الي اسفل تجلس ع اقرب اريكه ف العزاء
فوجئت بنجوي مناديه عليها
“وعد .. ياوعد .. تعالي وصلي الهام هانم واللي معاها لبره”
مسكت وعد موبايلها وقامت ملبيه طلب نجوي
“اتفضلو من هنا”
مشيت وعد قدامها .. وبين الحين والاخر تلقي الهام عليها نظرات اعجاب وانبهار
واثار فضول الهام شعر وعد الذي ينسدل وراء ظهرها الي اسفل مؤخرتها
المرفوع ع هيئه ذيل حصان
اول ماوصلو عند البوابه
مدت الهام كفه وتشبثت بشعر وعد وجذبته بقوه لاسفل مصطنعه انها كانت هتقع
وعد بتلقائيه اص,,درت صرخه مرتفعه ونظرت خلفها
اذ للتفاجئ بانها اصطدمت بصخره امامها
انتفض جسد وعد عندما وجدت نفسها محاصره بين ذراعين مجهول واضعه كفيها الرقيقان ع ص,,دره ممسكه بياقة جلبابه
تلاقت العيون للحظات وكلا منهما ينظر للاخر مستفهما
وقطع صمتهم صوت الهام قائله بخبث وبلهجه صعيديه
“متأخذنيش يابنتي .. كنت هتجحرت .. مقصدكيش .. هو انا وجعتك ؟”
ظهر ع وعد علام,,ات الارتباك والقلق والرجفه
ابتعدت بسرعه عن الشخص الذي اصطدمت به
وعد بتلقائيه موجهه كلامها للشخص
” i am so sorry ”
الشخص خفق قلبه ..و مازال محدق النظر اليها بعيون لامعه .. وبلهجه صعيديه وصوت اجش
“حصل خير عاد ”
الهام بفرحه وفخر : ولدي حمزه زينه الرجال .. ودي ياولدي وعد يبقي جدها منصور بيه الله يرحمه
ابتسم اليها حمزه قائلا بصوت هادي : البقاء لله ..
وعد اؤمت براسها واغمضت عينها لبرهه بحزن
“سبحان من له الدوام .. طيب هستأذنكم انا .. تأمري بحاجه ياطنط”
الهام وهي تحدق النظر بها من راسها لص,,ابع رجلها
“لا شالله تعيشي ياروح طنط ياقمرة انتي”
وعد ابتسمت : بعد اذنكم
كالفراشه تسللتت من امامهم بثبات وخفه وجاذبيه وشعرها الذي يتحرك خلفها يمينا ويساارا
الهام نكزت حمزه : ايه رايك ف عروستك ياولدي
حمزه رفع حاجبه متبسما : هي دي بنت سامي .. صوح
الهام بهمس من وراء جلبابها الاسود الذي يغطيها من رأسها لقدمها
” ايوه هي .. والبت تعليم خوجات وحاجه اخر اوبهه .. ربنا يجعلها من نصيبك ياولدي ”
حمزه ارتسم الجديه وامسك بطرف جلبابه
“يلا ياامي اتفضلي مش وقته الحديت دهون ”
الهام وجهت نظرها للبناتها وخدمها اللاتي خلفها
“يلا يابت منك ليها .. عاوزين نوصلو البلد قبل ما الشمس تغيب ”
***
مره شهر ع وف,,اة الجد الاكبر .. وفي خلال هذا الشهر لم تفارق وعد حجرتها الا في مواعيد تناول الطعام وتعود لغرفتها ولعالمها الخاص الذي ينحصر في كتبها الاجنبيه التي تحولهم الي العربيه
وهاتفها وطارق حبها الاول
ودادا انعام ام وعد الثانيه .. التي لم تعد مساء يوم الي تسامرت فيه مع وعد
وفي مساء هذا اليوم ..استجمعت وعد كل قوتها .. واعدت ما تقوله من جمل .. خرجت من غرفتها بخطوات متأرجحه
تسللت الي الغرفه التي يجلس بها عمها جمال
طرقت الباب مستاذنه الدخول
جمال ترك الاوراق من يده رافعا نظارته : تعالي ياوعد .. مالك؟
وعد بتفرك ف كفيها وبدا عليها علام,,ات الارتباك وبتقرب رويدا رويدا
“بصراحه ياعمو كنت عاوزه حضرتك ف موضوع كده ”
جمال وهو يهم بالنهوض من فوق مقعده وبنبره حمااس
“بنت حلال لسه كنت هبعتلك .. وانا كمان عاوزك .. تعالي نقعد اهنيه .. بلاها قعاد مكاتب ”
جلست وعد ع اريكه الانتريه
“اتفضل حضرتك ياعمو عاوز تقول ايه ”
ابتسم جمال ممسكا بكفها برفق
” سيبك مني وقوليلي الاول انتي جايه ليه ”
وعد حدقت النظر اليه وابتلعت رقيها وتنتهدت ببطء
“بصراحه كنت عاوزه اخد نصيبي من ورث جدو واسافر عشان دراستي وكده اللي هتبدا كمان اسبوع ”
كلام وعد اشعل النيران .. وغل الدم بعروق جمال الذي قُلب وجهه الوان .. وازداد احمراره وكإن الدخان يشطاظ من اذانه
” انتي عتقووولي ايييه .. ورث اي اللي انت عتطالبي بيه .. اتهوستي ياك .. من ميته احنا عنورثو بنات ”
وعد اتصدمت من كلامه وحاولت تستجمع كل قوتهت .. انها حقا لوحدها في مواجهه ذلك العم الذي انفجر بوجهها
“بس انا ياعمو مش بطلب حاجه مش من حقي .. انا عاوزه نصيبي وخلاص وهمشي ”
جمال بانفعال وهو يض,,رب كف فوق الاخر
“والله عال .. عاوزه تسافري تاني وتعيشي مع الخوجات لوحدك”
وعد استغربت وقضب حاجبيها
” منا طول عمري عايشه لوحدي هناك ي عمو .. اي الجديد؟”
جمال بحده وبنبره تحذيريه
” الكلام دا لما جدك كان عايش وبيصرف عليكي .. دلوق مين هيصرف عليكي يابت اخوي”
وعد قضبت حاجبيها وعقدت ساعديها مستفهمه
“افهم اي انا من كلام حضرتك دا .. انك مش هتديني حقي.. ؟”
جمال ارتفعت نبره صووته وبانفعال
“حق مين يابت انتي .. اقولك ايه من النهارده انسي السفر دا خلاص .. ومش هتطلعي من البيت دا غير ع بيت جوزك .. وحظك حلو .. عريسك متقدملك من زمان ومستنيكي .. ومستني اشاره منينا .. وانا هبلغه بموافقتنا ”
وعد بسخ,,ريه : عريس مين ؟؟ وكلام فارغ اي اللي حضرتك بتقوله .. وبعدين ازاي حضرتك بتكلمني كده اصلا .. اي الرجعيه دي
جمال بنبرة صوت قويه وانفعاال وهو يلوح بكفيه
“لا عليِ .. علي صوتك كمان وكمان يابت سامي .. اقولك ايه انا مش هشورك ودي مصالح واقفه ع الجوازه دي واعتبرها تمت خلاص .. وورث بح .. مافيش ورث ”
وعد بتحدي وعند : يبقي مابينا المحاكم ياابو رامي .. عن اذنك
قالت وعد جملتها الاخيره وهي تهم بالذهاب .. وتركته وغادرت بعدما اص,,درت ضجيجا قويا نتيجه قفلها للباب خلفها بقوه وعصبيه
جذب الصوت انتباه نجوي زوجته
“مالها البت دي .. اي اللي قلبها اكده ”
قالت نجوي جملتها بنبره فضوليه وهي تغلق باب المكتب خلفها
جمال بعصبيه : الهانم قال ايه عاوزه ورثها .. عاوزه تقلب البلد حري,,قه ..
نجوي ربتت ع كتفه
“هدي حالك ياغالي .. تعملشش ف نفسك اكده .. من ميته عناخدو ع حديت العيال احنا ”
جمال بصوت منخفض
“المصيبه مش اهنه .. المصيبه لو مجوزتش ابن الخيااط .. هتفتح بيبان كاتير في وشنا احنا مش قديها ”
نجوي بخبث : تقلقش هتتجوزه ورجلها فوق رقبتها .. وهتشووف
جمال بقلق وارتباك : حمزه ايدو طايله ومابيرحمش يانجوي
نجوي بتفكير : يبقي خلاص اتحلت .. هو عينو ع وعد من زمان .. ياخدها وبكده يبقي يريحنا منها وكفانا من شره
جمال بتوتر وارتباك : اعملي حسابك انهم جاايين اخر الاسبوع يتقدمو رسمي .. لسه مكلمني
نجوي ض,,ربت ع ص,,درها بكفها
“يادي العيبه .. ابوك لسه مبردش ف تربته ولا ربعن .. وهما جايين يطلبو البت ”
جمال بضجر : مخابرش انا هما مستعجلين ع ايه
نجوي بتنهيده ونبرة اهتمام : لازمن نخلص من الموضوع ده في اقرب وقت .. وعد لو عرفت انك ليك علاقه بم,,وت وابوها وامها واخوها .. وكمان لو عرفت جدها اللي كاتب باسمها نص التركه .. هتولع الدنيا ومش هتسكت.. دي بت متنوره ومتعلمه .. منه لله ابوك علمها لحد ما ركبت ودلدلت رجليها .. فاحنا اييه لازمن نفكر بعقلنا
جمال بانتباه : وطي حسك يامراه هتودينا ف داهيه
***
نرجع عند وعد الملقيه بجسدها ع الفراش عاقده ركبتيه .. متحدثه مع طارق تليفونيا وبداخلهاا بركان غض,,ب
” ورحمة جدي لاولعها حري,,قه لو اللي عاوزينه دا حصل”
طارق يقلب في الاوراق المايتر التي امامه : اهدي بس ياوعد .. بطلي جنان
وعد بحده : طارق .. انت لازم تيجي بكره وتكون هنا تتقدملي ونتجوز وتقف معايا قصادهم
طارق بصدمه : انتي بتقولي ايه .. مانتي عارفه مش فاضي اروح الشقه حتي اخد شاور
وعد بحزن وتوسل : طارق انا بضيع منك اعمل حاجه
طارق بانفعال : اعملك اي يعني ياوعد .. مانتي عارفه ظروفي .. وعارفه اني مطحوون
وعد بحزم : طيب ياطارق .. خليك فاكر انت اللي بعت
وقفلت الخط دون ان تنتظر منه اي رد
تمسكت وعد دماغها بكفيها الاثنين متألمه وبعيون لمع الدمع بهم
قطع شرودها صوت خبط ع الباب