يمنى عبد العليم ٣
تراخت قبضته القوية حول شعرها، دافعاً إياها نحو الفراش، قائلاً بانفعال: دلوقتي أنا اللي بقى حرام عليا، طيب يا سهر هانم… هسكت دلوقتي بس، لكن بعد كده اعملي حسابك إني مش هسكت تاني أبداً.
توقف عاصي بسيارته أمام طابق واحد أرضي… فتح زجاج النافذة التي بجواره يتأمل المكان حوله بضيق.
ترجل من العربة متجهاً نحو هذا الطابق… وسأل أحد الأشخاص القريب منه قائلاً باهتمام: من فضلك كنت عايز أعرف البيت ده مين صاحبه.
عقد حاجبيه قائلاً بدهشة: ده بيت المرحوم عم حسن متولي، هز رأسه بغموض قائلاً بهدوء ظاهري: طب وابنه الكبير ساكن هنا، هز الشخص كتفيه قائلاً ببطء: كان ساكن فترة معاهم وبعدين محدش شافه من فترة..
تنهد عاصي بصمتٍ يثير الشك، مما جعل الرجل يتساءل بقلق: هوا حضرتك بتسأل عليه ليه…؟
أسرع بقوله المضطرب: لا أبداً عادي مفيش حاجه متشكر أوي، ثم أخرج من جيب كنزته بطاقةً صغيرة تحمل اسمه وأرقام هواتفه وعنوان مكتبه.
مردفاً بثبات: ده الكارت بتاعي إذا حضرتك شفت ابنه أو بس لمحته هنا ياريت تكلمني ضروري.
اومأ الشخص بالايجاب متعجباً من أمر ذلك الرجل الذي لا يعرفه، تركه عاصي بسرعة قبل أن يُلقي عليه سؤالاً آخر.
عاد إلى سيارته من جديد عائداً بسرعة إلى المنزل، هناك وقعت عيناه على فريدة تتابع التلفاز بشرود تام.
زفر بحنق عند رؤيتها تجلس هكذا قائلاً: قاعدة كده ليه، مش المفروض تكوني بتذاكري.
نهضت من مكانها على الفور قائلة بتردد: أبداً أنا ذاكرت كتير النهاردة وقلت ارتاح شوية، وكمان قلقت عليك لما اتأخرت بره.
تنهد بسخط قائلاً بجمود: ليه هوا أنا طفل صغير هتقلقي عليه، ارتبكت من سخريته الواضحة في عبارته.
قائلة بتوتر: أنا آسفه مقصدش عن إذنك، جاءت لتغادر المكان، قال لها بصرامة: استني عندك هنا، تيبست بمكانها دون حراك، اقترب منها ووقف أمامها قائلاً بحزم: تعرفي إيه عن الزفت اللي إسمه أيمن.
بُهت وجهها بشدة واصفر من مباغتته لهذا السؤال الغير متوقع، اذدردت لعابها بصعوبة بالغة، ولم تستطع الرد عليه، مما زاده عصبية وأمسكها من معصمها قائلاً بغضب: ما تردي عليا مبتجاوبيش على سؤالي ليه.
زاغ بصرها فيما حولها تريد أن تستنجد بمربيتها دون فائدة فهي بالمطبخ تغسل الأواني وتعد لطعام العشاء.
شدد قبضته القوية على معصمها فجعلها تتتألم أكثر قائلة بوجع: معرفش حاجه عنه صدقني، هز رأسه نافياً بقوله الحاد: لا تعرفي كل أسرار ملك كانت معاكِ انتِ وبس.