سطور عانقها القلب١

طالع والدها شرودها ،فابتسم بعدما تناول قطعة الخبز وغمسها بطبقه

– مش عوايدك يا صفا ، تقعدي ساكته وإحنا بناكل

طالعت السيده “فاطمة” زوجها وأبنتها فهتفت مازحه

– سكوتها ده ورا حاجة

لم تمهلهم المزيد من الوقت في التفكير ، بما تفكر به فهتفت علي الفور

– معزومة علي فرح صاحبتي يا ماما ، وأنتِ زي العادة مش هتوافقي

القت عبارتها ، ونهضت عن جلستها ..، حيث يتناولون الطعام ملتفين حول طرابيزة قصيرة الأرجل ، طالع والدها الفراغ الذي خلفته خلفها صغيرة متنهداً

– كفاية حبسة للبنت يا فاطمة ، البنت بقي كل علامها الكتب ..، إحنا كده بنظلمها

– من خوفي عليها يا حاج

هتفت بها السيدة “فاطمة” ، فنهض هو الأخر وهاتفاً

– مسيرها في يوم هتواجه الدنيا لوحدها يا فاطمة ، مش هنعيش ليها طول العمر

……….

وعلي طاولة طعام أخري أكثر فخامة ولكنها تفتقر دفئ الحديث ، كان يتناول “عاصم” وجبته مع شقيقه ..، تنهد “احمد” بضجر وشقيقه لا يكف عن مدح تلك التي تسمي فريدة وقد فرضها عليه شقيقه

– هنفضل طول العشا ، مش بنتكلم غير عن فريدة بنت محسن باشا

ابتسم “عامر” وهو يري حنق شقيقه ، ثم تناول كأس الماء يرتشف منه القليل

– البنت تستاهل المدح ولا أنت رأيك إيه

– هي فعلا هايلة يا عامر، لكن اوعي تحلم بشئ زيادة

القي “احمد” عبارته الأخيرة ، ناهضاً عن مقعده .. ينظر نحو ملامح شقيقه التي تجمدت وكأنه لم يكن ينتظر منه هذا الحديث

………

اختلت بنفسها داخل غرفتها حزينة علي حالها من رفض والدتها الدائم لكل شئ ، مُعلله أن هذا نابع من خوفها عليها ..،تعلقت عيناها بالكتاب الذي أعطاه لها “العم محمود” اليوم ..فأخذها الشوق نحو العالم الذي تجد به روحها ، وفور أن التقطته لم تشعر بحالها إلا وهي تستكين بين ثنايا سطوره وتذيب روحها مع كلماته ، غرقت في عالمها المنفرد تزفر أنفاسها بتنهيدة طويلة ، ثم رفعت عيناها عن صفحات الكتاب ، وتعالت تنهيداتها حانقة من حالها وهي تُحادث نفسها

صفا: جنه طلع معاها حق ، انا شكلي أدمنتك ومش هخف من أدمانك

فاقت من حالتها علي صوت طرقات فوق باب غرفتها ثم دلوفها للغرفة ، وفور أن وقعت عينيها نحو الكتاب الذي تحتضن أبنته هتفت حانقة

فاطمه : يابنتي ياحببتي ، الكتب الي بتشتريها ديه هي اللي لسعتلك دماغك ، اكتر ما أنتي لاسعه قومي معايا أتعلمي كام طبخه صدقيني هتفيدك ، مش عيب علطولك ده لما تكون بنت في سنك ولسا متعلمتش ازاي تطبخ ، ده اللي قدك اتجوزوا وخلفوا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *