حكايتى
حماتي لما عرفت اني حامل خلتني اغسل سجاد البيت كله ووقفت هي وسلفتي يتفرجوا عليا وانا بسقط البيبي.
انا مني عندي 25 سنه متجوزة بقالي تلات سنين ولسه محصلش حمل واول لما عرفت اني حامل في الشهر التاني لقيت حماتي بتقولي تعالي اغسلي السجاد بتاعي ولما قولتلها مش هقدر عشان الحمل واقفت قدام جوزي وقالت له يا مراتك تغسل السجاد يا تطلقها دلوقتي عشان مراتك بتعصى كلام امك.
باسم جوزي بص لي بقلة حيلة وقال: اغسلي السجاد عشان خاطري يا مني
بصيت له بصدمة… قلبي اتكسر قبل ما جسمي يتعب.
قلت له بصوت مهزوز:
“يعني إيه يا باسم؟ أنا حامل… وممكن أجهض!”
بس هو لف وشه الناحية التانية وقال:
“اعملي اللي أمي بتقوله يا مني… خلّصي الموضوع وخلاص.”
حسيت إني لوحدي… مفيش حد في ضهري.
بصيت لحماتي وسلفتي لقيتهم واقفين بيتفرجوا عليا بابتسامة شماتة… كأني مش بني آدمة.
سكت… وقررت أعمل اللي قالوه… يمكن عشان كنت ضعيفة… ويمكن عشان كنت لسه فاكرة إن جوزي ممكن يندم.
مسكت الفرشة ونزلت على الأرض أغسل السجاد… وكل حركة كنت بحسها بتقطع في بطني.
الميه تقيلة… والسجاد أتقل… وأنا أصلاً تعبانة.
بعد نص ساعة… بدأت أحس بدوخة شديدة… ورجلي مش شيلاني.
قولتلهم:
“مش قادرة… والله مش قادرة…”
حماتي ردت ببرود:
“الدلع ده عند أمك… كمّلي!”
وفجأة… حسيت بألم رهيب في بطني… ودم بدأ ينزل مني.
وقعت على الأرض وأنا بصرخ:
“الحقوني… البيبي!”
سلفتي اتخضت شوية وقالت:
“يا ماما شكلها بتنزف بجد!”
بس حماتي قالت ببرود:
“سيبوها… دي بتمثل.”
فضلت أصرخ لحد ما صوتي راح… والدنيا اسودت في وشي…
آخر حاجة فاكرها إن باسم جري عليا لما شاف الدم كتير… وشالني وهو بيقول:
“مني! فوقي… مني!”
—
صحيت في المستشفى… على صوت جهاز… وريحت مطهرات.
بصيت حواليّا… لقيت دكتور واقف جنبي.
سألته وأنا خايفة:
“ابني… فين ابني؟”
الدكتور سكت شوية… وبعدين قال بهدوء:
“… الحمل نزل.”
حسيت إن روحي بتتسحب مني… دموعي نزلت من غير صوت…
مش بس خسرت ابني… أنا خسرت نفسي.
بصيت لباسم اللي كان واقف بعيد… عينه في الأرض.
قولت له بصوت مكسور:
“انت السبب…”
ما ردش… ولا حتى قرب.
—
بعد ما خرجت من المستشفى… رجعت البيت بس مش نفس مني.
بقيت ساكتة… باردة… كأن جوايا مات.
حماتي كانت بتتكلم عادي كأن حاجة ما حصلتش:
“الحمد لله جت سليمة… غيرها كتير بيخلفوا.”