أنا آسف يا عمي... بس مش هقدر أكمل مع بنت حضرتك. آسف! طب والفرح اللي بعد أسبوع فرح إيه يا عمي! أنا آسف بس بصراحة مش هينفع أكمل مع واحدة أخلاقها بالشكل ده. بالله عليك يا ابني اتجوزها حتى شهرين وطلقها بعد كده لو ما ارتحتش بس ما تفضحناش! ولا حتى ساعة واحدة! أنا آسف بس اللي حصل خلى بنت حضرتك تبقى في نظر الناس... أي حد ممكن يصدق عنها أي حاجة! يا ياسر... يا ابني اسمعني... أنا خلاص قررت وحمدت ربنا إننا ما كتبناش الكتاب... عن إذنكم. كان نفسي ما أسمعش الحوار ده... كان نفسي أكون مش موجودة أصلا أو على الأقل ما أسمعش الكلام اللي هدم حياتي في لحظة. كنت نايمة على سريري أو بعمل نفسي نايمة بس دموعي نازلة وعيني وجعاني من كتر البكا. سمعت خطوات بابا بيقرب مني وأنا قلبي بيضرب... مش قادرة أواجهه. افتحي عينك يا أميرة... أنا عارف إنك صاحي. بابا... أنا آسفة. آسفة على إيه بالظبط! آسفة على إنك خليتي راسي تتحط في الطين ولا آسفة على خطيبك اللي مشي وسابنا ولا على الفرح اللي اتلغي في آخر لحظة ولا على سمعتك اللي بقيت الناس كلها تتكلم عنها! آسفة على كله... والله آسفة أنا مش بإيديا. عارفة لو أمك كانت لسه عايشة كانت عملت إيه كانت ممكن ما تسامحكيش طول العمر! أنا عارفة... عارفة إني جرحتكم بس أنا والله اتظلمت يا بابا. ظلمتي نفسك قبل ما تظلمينا! اللي حصل ده كارثة وحياتنا كلها اتقلبت. بس أنا محتاجة آخد حقي... أنا ناوية أرفع قضية وأثبت براءتي. براءتك! ومين قالك إنك هتقدري ترفعي قضية وتخلينا على كل لسان! رجوع حقك مش هيصلح حاجة ده ممكن يكبر الموضوع أكتر ويفتح كلام مالوش آخر. بس يا بابا... أنا ما عملتش حاجة غلط وأنا اللي اتأذيت. وأنا قلت غير كده! بس الناس مش هتشوف كده... الناس بتحب تتكلم وأنت عارفة قد إيه المجتمع قاسي مع البنت حتى لو كانت ضحية. أنا رفضت أعمل محضر أو أتكلم علشان أستر عليك... ما كنتش متخيل إنك هتفتحي الموضوع تاني. وقف وسابني وخرج وأنا ببص على مكانه وقلبي بيتقطع. مش مصدقة إن بابا اللي كنت طول عمري شايفاه مصدر الأمان هو كمان اتخلى عني. آه يا ياسر... ويا خسارة على حبك اللي كنت فاكراه سند! كان باقي أسبوع على فرحي... أسبوع! من عروسة نازلة تعمل بروفة فستان لبنت مرمية في المستشفى خطيبها سابها وأبوها باعها... كل ده حصل في ساعة واحدة! قصة من الواقع فعلا قصة بتلخص قضايا مجتمعية بتواجهها بنات كتير وبتطرح سؤال مهم فين العدالة الاجتماعية لما البنت تتأذي وتلاقي نفسها بتتحاسب بدل ما تتساند! يتبع... عدى يوم ورا يوم وأنا لسه مرمية في سريري مش قادرة أستوعب اللي حصل. ببص للسقف وبدموعي بسأل نفسي ليه كل ده حصل وليه لما البنت بتتأذي... بدل ما تلاقي اللي يقف في ضهرها تلاقي الكل بيلومها سمعت خبط خفيف على باب أوضتي في المستشفى. ممكن أدخل رفعت عيني بسرعة يزن!! آسف جيت فجأة كده بس الشغل كله بيتكلم عنك بعد ما ياسر نشر كل حاجة. هو لحق! للأسف... بس أنا مصدقك يا أميرة ومصدق إنك اتظلمتي. وعشان كده جيت النهارده لو ناوية تتحركي قانونيا أنا معاك ومستعد أوقف جنبك للنهاية. بس خلاص معدش فيه قضية بابا رفض وقفل الموضوع كله. يعني إنتي موافقة تسيبي حقك يضيع! مش بمزاجي يا يزن أنا حاولت بس اللي المفروض يسندني هو أول واحد تخلى عني. بصيت له ولساني مش قادر يكمل دموعي نزلت من غير استئذان. أميرة لو مشيت من هنا دلوقتي تبقي فعلا ظلمتي نفسك. أنا... أنا خلاص مش قادرة. لا تقدري. أنا عرفتك من أيام الجامعة عارفة قد إيه إنت قوية وقد إيه وقفت جنب ناس كتير وجت اللحظة اللي تستحقي فيها حد يقف جنبك. سكت شوية وبعدين كمل بهدوء أنا معاك ومش هسيبك. بعدها بكام يوم رجعت على البيت لكن ما قدرتش أكمل فيه أكتر من ساعة. كل كلمة من بابا كانت زي خنجر في قلبي. شغل إيه مش هتنزلي تاني من البيت. بس يا بابا شغلي هو اللي هيأكد للناس إني مظلومة. والمجتمع هيقتنع بإيه! هو الناس بتسأل مين الصح ومين الغلط! الناس بتحكم من بعيد وبتشاور وتتكلم وتنسى إن ربنا هو اللي بيحاسب. بس أنا مش لعبة في إيد أي حد. أنا إنسانة ليا كرامة وحق وانت أبويا المفروض تبقى أول واحد يحميني. إحنا قفلنا على الموضوع وسيبيه يعدي. يعدي إزاي! بلاش فضايح أكتر كفاية اللي حصل. سكت وسابني وخرج وأنا قلبي بينهار. قررت أسيب البيت مش علشان هربانة لكن علشان أقدر أواجه الدنيا من غير قيود. مشيت في الشارع من غير هدف من غير وجهة لحد ما لقيت نفسي بتتصل بيزن. يزن أميرة! محتاجة أتكلم معاك شوية. طبعا أنا أساسا بدور عليكي بقالنا يومين تليفونك كان مقفول. قابلته في كافيه هادي وأنا ما بين الخوف والتعب. أنا قررت أرجع الشغل. أميرة المدير رفض وجاب حد غيرك. يعني خلاص الكل حكم عليا محدش له حق يحكم عليكي. بس الحقيقة إن الناس بتحب تمشي ورا الروايات اللي فيها شوشرة مش دايما الحق. أنا عايزة أشتغل ومش عايزة أرجع البيت ومحتاجة شقة أقعد فيها. ووالدك يزن بعد اللي عمله معايا أنا مش شايفة إنه يستحق لقب أب. ومن هنا بدأت مرحلة جديدة. يزن فضل يدور لي على شقة وشغل وساعدني أوكل محامي يرفع قضية. والمفاجأة أنا كنت صورت رقم التاكسي اللي حصلت فيه الواقعة عادة عندي بس أنقذتني. وبالفعل قدرنا نوصل للمجرم ونرفع قضية وبدأت العدالة تتحرك. عدى 4 شهور... أربعة شهور لمحة نيوز قدرت أرجع فيهم حقي وأثبت إن كل الكلام اللي اتقال عني كان ظلم وافتراء. الشغل الجديد كان بسيط لكن بكرامة. وبابا ولا حتى سأل. وفي يوم لقيت رقم غريب بيتصل بيا. ألو إزيك يا أميرة ياسر أيوه أنا سمعت كل حاجة وشوفت اللي حصل. إنتي بقيتي بطلة على السوشيال ميديا! كله بيتكلم عنك وعن شجاعتك وإنك خدت حقك وقفت قدام اللي أذاكي وسكتي كل حد ظلمك. أنا أنا جيت أطلب إننا نرجع. ضحكت بسخرية تؤ تؤ تؤ إزاي ترجع لواحدة انت كنت أول واحد شك فيها وسابها! لواحدة اتأذت وإنت كان كل همك صورتك قدام الناس! أميرة حاولي تفهميني لأ إنت اللي لازم تفهم! أنا اللي كنت محتاجاك وانت أول واحد مشيت وخليتني أواجه كل حاجة لوحدي. أنا اللي اتكسر قلبي مش بس من اللي حصل لكن من اللي سابني وقت المحنة. بس أنا كنت خايف عادي الراجل بيخاف بس ما يهربش. مايسبش اللي بيحبها لوحدها. طب كنت هعمل إيه لو ده حصل بعد الجواز كنت هتسيبني برضه! عارف ليه لأنك مش بني آدم يتحمل ولا راجل يتسند عليه. أميرة يلا امشي. خرج ياسر وقلبي أخيرا ارتاح. دخل يزن بعدها بلحظات وشافني متوترة. وشك أحمر من العصبية بس. ارتحتي ارتحت لإنك كنت سندي. كملت أميرة بقوة يزن أنا عارفة إني مش سهلة بس وجودك فرق. أنا اتعودت آخد رأيك في كل حاجة وبقيت مش ببص غير قدامي. لو مكنتش وقفت جمبي يمكن كنت وقعت. أنت ماوقعتيش يا أميرة أنت وقفت لوحدك وده أكبر دليل إنك قوية بجد. يزن نعم لو واحدة عدت بنفس اللي أنا عديت بيه وطلبت تتجوزك هتقبل هو في حد زيك! أنا أتجوزك وأقول دي بنت بمليون راجل! ضحكت وهي بتحس لأول مرة من شهور إن قلبها دافي. طيب نشرب قصب نرمي كل حاجة ورا ضهرنا ونشرب قصب! يتبع... عدى أسبوع وكل يوم بيعدي كنت بحس إني باتشافى. مش تعافي كامل بس كنت بحاول. وفي يوم دخل يزن عليا وأنا قاعدة في العيادة الجديدة اللي اشتغلت فيها. أميرة أيوه أنا بفكر تروحي لأبوك تشوفيه. أشوفه بعد كل اللي عمله بعد ما اتخلى عني وقت ما كنت محتاجاله! أنا مش بدافع عنه بس في الآخر هو أبوكي. وأنا قلبي لسه مش قادر يسامح. مش لازم تسامحي بس على الأقل تطمني عليه. طيب تيجي معايا أخاف أسيبك تعملي مصيبة لوحدك بصراحة. ضحكت وأنا ببصله وجودك لوحده بيطمنني. وصلنا للبيت وقفت قدامه قلبي بيدق بسرعة. يزن شجعني خدي نفس أنا جمبك. خبطت الباب فتح بابا وبصلي باستغراب. إنت إيه اللي جابك هنا مش كنتي سبتينا ومشيتي جايه دلوقتي ليه! سكت وبعدين قلتله بهدوء كنت مستنية إنك تسأل عني كنت مستنية تشوف الأخبار اللي الناس كلها عرفت إنها ظلمتني وتأخد خطوة. أنا من الأول وأنا عارف إني ظلمتك بس كنت خايف كلام الناس يزيد وتتعبي أكتر. طب تحب تعرف أنا تعبت قد إيه أربع شهور بين مستشفيات ونوبات هلع وأدوية منومة كنت بنام بالعافية وبصحى على كوابيس. ومع ذلك كنت لوحدي لا صوت بيطمني ولا حضن بيحضني. كنت لوحدي يا بابا. بابا دمعت عينه وقال وهو بيبص في الأرض أنا آسف يا بنتي فاكرة يوم ما طلبت منك تسامحيني بعد اللي حصل ورفضتي هتعملي زيي وتمشي لسه قلبي مش قادر يحن بس كل اللي أقدر أعمله إني أطمن عليك. ممكن تقعدي معايا مش دلوقتي أنا لسه مش قادرة أقعد. بس هسأل عليك كل فترة لحد ما قلبي يتصلح. بصيت له وسبته وقلبي أخف شوية. وأنا خارجة سمعت صوت بينده عليا بإسمي بس المرة دي كان صوت مليان ندم كان صوت حقيقي مش اللي سمعته أول مرة. خرجت من البيت لقيت يزن واقف قدامي مدي لي إيده. ها ها إيه نرمي كل اللي فات ورا ضهرنا ونكمل نكمل آه نبدأ من جديد. طب لو جالك عروسة عدت بنفس اللي أنا عديت بيه هتتجوزها لو كانت زيك أتجوزها وإيديا فوق راسي! أنت بنت قوية حنينة صبورة وبمليون راجل. ضحكت وبصيت له بس أنا لسه بخاف وأنا موجود علشان أطمنك. مش لازم نبدأ دلوقتي استني على نفسك ولما تحسي إنك مستعدة هتلاقيني مستنيك. مستني إيه مستني نصيبي اللي هو إنتي يا أميرة. طب إيه رأيك نرمي كل حاجة ونروح نشرب قصب أنا هرمي أي حاجة مادام إنتي جنبي. يلا نشرب قصب. مشينا سوا والدنيا كانت مغيمة شوية بس جوايا كانت الشمس طالعة. كل حاجة بتبدأ من جديد لما يكون في دعم حقيقي. أنا مش بس أخدت حقي أنا كمان رجعت نفسي. وفي الوقت اللي الكل شك فيا كان في واحد بس شافني بعيون فيها عدالة ورحمة وقلب. يمكن الجرح يفضل لكن الحب الحقيقي هو اللي يداوي. ويمكن النصيب يتأخر بس عمره ما بيضيع. تمت.