خناقتى مع سلفى
وإن كل مرة حد يبص لي، أكيد بيفكر:
“دي اللي شتمت محمود.”
لكن مع الوقت فهمت إن الناس مشغولة بحياتها أكتر مما أنا متخيلة.
وإن أنا كنت مكبرة الموضوع في دماغي.
وأهم حاجة…
إني فهمت إن الاعتذار مش بيقلل من الشخص.
بالعكس.
أنا يوم ما قلت “أنا آسفة”، حسيت إني رجعت أملك نفسي.
مش علشان أنا الطرف الوحيد الغلطان.
ولا علشان نسيت هو عمل إيه.
لكن علشان أنا مسؤولة عن الكلمة اللي خرجت مني.
وبعد حوالي شهر من رجوعي، كنت قاعدة مع أحمد بالليل.
قال لي:
“فاكرة أول يوم رجعتي؟”
ضحكت.
قلت:
“أيوه.”
قال:
“كنتِ خايفة أوي.”
قلت:
“كنت هموت من الخوف.”
ضحك وقال:
“وأهو عدى.”
بصيت له وقلت:
“تعرف إيه اللي اكتشفته؟”
قال:
“إيه؟”
قلت:
“إن أصعب حاجة مش إنك تواجه الشخص اللي اتخانقت معاه.”
سألني:
“أمال إيه؟”
قلت:
“إنك تواجه نفسك بعد ما تهدى.”
سكت.
وأنا كملت:
“وأنت بتسأل نفسك: أنا كنت صح في إيه؟ وغلطت في إيه؟ وإيه اللي كان ممكن أعمله بشكل أحسن؟”
أحمد بص لي وقال:
“وإنتِ لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتعملي إيه؟”
فكرت شوية.
وقلت:
“كنت هخرج من الخناقة قبل ما أوصل لمرحلة إني أقول كلام أندم عليه.”
وبعدين ضحكت وقلت:
“بس برضه مش هسمح لحد يهيني.”
قال:
“وده الصح.”
ومن يومها، لو حصل اختلاف في الشغل، بقيت أحاول أفصل بين الشخص والمشكلة.
مش كل خلاف لازم يتحول لمعركة.
ومش كل كلمة لازم يترد عليها بكلمة.
وأحيانًا، الانسحاب من الخناقة مش ضعف.
ده حماية لنفسك ولبيتك.
ولو حد سألني النهارده:
“لو رجعتي بعد تلات شهور، وعندك موقف محرج مع حد من أهل جوزك، تعملي إيه؟”
هقول له:
“ادخلي عادي.”
سلمي.
واتعاملي باحترام.
ولو فيه حق ليكي، خديه بهدوء.
ولو إنتِ غلطتي في حاجة، اعتذري عنها.
لكن ماتفضليش أسيرة للإحراج.
لأن الحياة مش هتستنى لحد ما إحساسك بالإحراج يختفي.
هتدخلي البيت.
وهتقابلي الناس.
وهتشتغلي.
وهتعيشي.
وفي النهاية…
اللي حصل حصل.
مش كل حاجة لازم تتنسي.
لكن كل حاجة ممكن تتحط في مكانها الصح.
وأحيانًا، بعد أكبر خناقة…
بتكتشفي إن أول “السلام عليكم” بعد الخصام، ممكن يكون هو بداية النهاية الحقيقية للمشكلة.”