حكاية زياد وامنية الأخير
—
يوم الخميس. شقة أمينة الصغيرة في مدينة نصر.
الحاج نور الدين قاعد، وزياد قاعد جنبه على أعصابه، لابس بدلة كأنه هو العريس. وأمينة قاعدة في الصالون، لابسة فستان بيتي بسيط وشيك، شعرها ملموم نص لمة، هادية وباردة.
الباب خبط. خالد دخل بالورد والشيكولاتة، سلم على الحاج، وبص لأمينة بابتسامة.
قعدوا، شربوا الشربات، اتكلموا كلمتين عن الشغل والسفر. وبعدين خالد اتعدل في قعدته وبص للحاج نور الدين.
“يا حاج، أنا طالب إيد الآنسة أمينة على سنة الله ورسوله، وأوعدك أصونها”.
قبل ما الحاج يفتح بقه، وقبل ما أمينة تلحق ترد، زياد وقف.
واقف في نص الصالون، إيديه بتترعش، وصوته عالي ومبحوح.
“مش هينفع”.
خالد بص له مستغرب: “عفوا؟”
زياد بص لأمينة مباشرة، عينه فيها رعب وحب وعند.
“مش هينفع يا خالد بيه. عشان أمينة.. أمينة مخطوبة. مخطوبة ليا أنا”.
الصالة سكتت. الحاج نور الدين فتح بقه ومش مصدق. خالد اتجمد والورد في إيده.
وأمينة؟ أمينة بصت لزياد، مصدومة، مش عارفة تضربه بالقلم ولا تعيط.
الصالة كانت ساكتة لدرجة إن صوت عقارب الساعة باين.
خالد الشمري بص لزياد، وبص لأمينة، وفهم. فهم إن دي مش خطوبة، دي خناقة. وقام وقف بمنتهى الشياكة.
“يظهر إني جيت في وقت مش مناسب”، قالها وهو بيحط علبة الشيكولاتة على الترابيزة، “فرصة سعيدة يا جماعة، وربنا يقدم اللي فيه الخير”.
محدش لحق يرد. مشي.
أمينة كانت عايزة تصرخ في وش زياد، تقوله انت اتجننت؟ بتتكلم باسمي بصفتك إيه؟ بس لسانها اتعقد. الحاج نور الدين كان قاعد جنبها، وعينه بتلمع.
الحاج قام حضن زياد، بجد حضنه: “أخيرا يا واد؟ أخيرا نطقت؟ بقالي سنتين مستني اليوم ده، وفاكرك أعمى مش هتشوفها”.
بص لأمينة وطبطب على كتفها: “مبروك يا بنتي، مبروك يا عروسة ابني”.
أمينة فتحت بقها عشان تعترض، تقول مفيش حاجة، ده كذب، الكلمة وقفت في زورها. مش عشان مصدقة زياد، لأ. عشان مش هتكسر فرحة الراجل اللي رباها بعد أبوها ما مات، الراجل اللي شايفها بنته. ومش هتفضح زياد قدام أبوه وتطلعه كداب.
فسكتت. سكتت والدموع محبوسة في عينيها.
زياد خد سكوته ده موافقة. والحاج مشي وهو طاير من الفرحة، وزياد مشي وراه بعد ما همس لها على الباب: “أنا آسف إني عملت كده، بس ما كانش قدامي حل تاني”.
—
تاني يوم الصبح، الساعة 9 بالظبط.