سطور عانقها القلب٣
لتنهض أروى تهتف بتأفف: لاء انا هسيبلك المكان كله تقعدي براحتك فيه
ولكن سرعان ماأمسكت جنه ذراعها راجيه :
– اروي احنا في سن بعض ليه منقربش من بعض
فترمقها اروي بأستخفاف ، تهتف بكبر
– انا مبقربش غير من الناس اللي نفس مستوايا
تقبلت “جنه” حديثها ، و تجاهلته
– طب انزلي بمستواكي معلش واقعدي معايا ، انا نفسي اتكلم مع حد اووي واضحك وهزر معاه ،وياستي مش هقلل من مستواكي ومش هتخطي حدودي معاكي
فرفعت أروي أحد حاجبيها مدهوشة من تقبلها لأهانتها ، و بغرورها هتفت :
– اتكلمي
جنه : انتي في كلية صيدله صح ، انا لسا متخرجه جديد منها
أرادت أن تخلق معها أي حديث ، فلم تجد إلا الحديث عن دراستهما
فطالعتها أروي بذهول ، ف لأول مرة تعرف أن أبنة عمها خريجة جامعه
– أنتِ كنتي في صيدله
فابتسمت “جنه” وهي تومئ برأسها ، فقد رسموا نحوها صورة الفتاة الجاهلة الفقيرة:
– بس تصدقي ايام الكليه وحشتني مع انها كانت ايام رخمه برضوه بس صحابي وحشوني
فبدأت اروي في الحديث معاها عن مغامراتها هي الأخري بعدما شعرت بلطافتها
– ده انتي مصيبه يا أروي ..، عملتي في الدكتور كده
– انا مالي هو قال عايز يشوف نتيجة التجربه وحظه إنها فرقعت في وشه ، ولولا ان في معرفة بينه وبين جاسر كان زماني مفصوله
فتعلقت عينين جنه بها، وهتفت بأمل أن تكون تقبلتها :
– هو احنا ليه منبقاش صحاب واخوات
اروي بتردد : لاء انتي هتاخدي جاسر في يوم مني وهيبقي ليكي انتي لوحدك .. زي ما مرام اخدته زمان ليها
شعرت بالصدمه من حديثها ، ولكنها أسرعت في أحتوائها بحب وصدق
– عمري ما هعمل كده ..
وداعبتها ضاحكه
– ياختي خدي اخوكي كله ، ده عليه شخطه تخض
وتابعت بحديثها تهتف بمزاح
– قربي كده هقولك حاجه ..
فاقتربت منها اروي ، تنظر إليها بترقب
– بخاف منه عامل زي الغوريلا ، اوعي تقوليله
انفرجت شفتي أروي في ضحكة قويه .. تُشاركها “جنه” في الضحك، وسرعان ما كانت تضع أروي بيدها فوق فمها تكتم ضحكتها ..، خوفاً من شقيقها ، ولكنه بالفعل كان قد خرج يصرخ بهم
– جنه
ورغم إنها لم تكن وحدها من ضحكت ، إلا إنه أصبح كالعاده لا يخرج حنقه إلا بها
……………………….
أخذ يقلب في الملفات الموضوعه امامه بضيق ، فصرخ حانقاً بتلك التي تقف أمامه ، وتنظر إليه بقلق :
– فين ورق الصفقه الجديده ياهاله
لتبتلع ريقها بصعوبه خوفا من بطشه
– صدقني ياعامر بيه انا ادتهولك امبارح
فجلس عامر على مقعده بضيق ، وقد بدء يتذكر إنها بالفعل قد اعطته له أمس ،
فرك عنقه بضيق من حاله ، فالورق بمنزله وقد اخذه معه حتي يُراجعه بتركيز .. وبتنهد وهو يزيل عنه رابطة عنقه
– خلي عم نصر السواق يروح يجبهولي من القصر
فهرولت سريعا من امامه وهي حامدة الله بأنه قد تذكر أين قد وضعه …
ورغما عنه كان حديث أكرم يقتحم عقله
” أنت اللي بتخسر يا عامر ، محدش غيرك عمره بيضيع غيرك أنت ”
حاول طرد عبارة صديقه عن عقله ، وقد لفت نظره احد الاظرف الموضوعه فوق سطح مكتبه ، التقطها فضولاً حتي يراها ، وقعت عيناه علي اسم الجمعيه ، فعاد يُلقيها مجدداً أمامه ، يُذكر حاله إنه سيبعث إليهم مبلغ من المال ، لكن ليس لديه وقت ليُلبي الدعوه
ولكن تلك المرة قد علقت عيناه بالعبارة المكتوبه
(دي دعوه من ربنا ليك ، حاول تفوز بيها )
*****