مريم وياسين ٣

عديلة قلبها وقع، مش فاهمة هو رايح ليه، بس ساكتة ومرعوبة.

………

في شقة بسيطة أوي، يدوب أوضة وصالة، ريحة الشاي المغلي طالعة منها.

مريم كانت مجهزة الفطار لأبوها المريض، حتة جبنة ورغيف عيش وكوباية شاي، وجنبهم الدوا بتاعه.

قعدت جنبه على السرير تفطره بإيديها وتديه الدوا، صوتها حنين وهي بتسأله:

“محتاج حاجة يا بابا قبل ما أروح الشغل؟”

أبوها، حسنين الراجل الغلبان اللي المرض هده، دمع وعينيه مليانة دموع، طبطب عليها وقال من قلبه:

“ربنا يرزقك بابن الحلال اللي يحافظ عليكي ويعوضك على شقاكي وتعبك معايا يا بنتي.. انتي اللي شايلاني وانا عاجز”

مريم ابتسمت بحزن وباست إيديه.

وفجأة الباب خبط.

مريم قامت تفتح بسرعة، فتحت الباب لقت مرات أبوها عديلة واقفة ووراها ياسين، لابس نضارة شمس مخبية عيونه، بس هي عرفته على طول من طوله ومن هيبته.

وقفت مصدومة ومش فاهمة في إيه، إيه اللي جاب ياسين باشا لحد بيتها البسيط ده؟

بس الغريب إن مرات أبوها عديلة كانت فرحانة أوي، وشها منور وبتضحك ضحكة واسعة وبتقول بصوت عالي:

“مبروك يا وش السعد.. مبروك يا مريم.. مبروك!”

رواية الكاتبة ملك إبراهيم

مريم مش فاهمة حاجة، واقفة مكانها متنحة وبتبلع ريقها.

عديلة دخلت بسرعة وقالت لياسين بفرحة مصطنعة: “اتفضل يا ياسين بيه.. اتفضل ادخل”

وجريت عديلة على أوضة جوزها عشان تبلغه إن ياسين الجارحي بذات نفسه هنا في بيتهم.

ياسين قعد في بيتهم البسيط، قعد على كرسي خشب قديم، هيبته مالية المكان، النضارة لسه على عينيه مخبية كل اللي جواه.

ومريم واقفة قدامه مرتبكة ومش فاهمة في إيه، إيديها بتترعش وبتحاول تداري كسوفها، سألته بصوت هادي: “تشرب إيه؟”

ياسين بص لها بنظرة عميقة، نظرة خلت قلبها يدق بسرعة وتتوتر أكتر، ومردش.

فجأة خرجت مرات أبوها وهي بتزق الكرسي المتحرك اللي أبو مريم قاعد عليه، حسنين وشه منور أول ما شاف ياسين.

ياسين قام وقف بسرعة وسلم عليه باحترام، باس راسه كأنه أبوه، وقال: “إزيك يا عم حسنين”

مريم اتوترت أكتر من الموقف، حست إن في حاجة كبيرة بتحصل وهي مش فاهماها، قالت وهي بتتراجع لورا: “طب بعد إذنكم أنا.. اتأخرت على شغلي ولازم أمشي”

مرات أبوها مسكتها من إيديها جامد وقالت بسرعة: “شغل إيه؟ مفيش شغل تاني.. تعالي معايا”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *