بقلم صابرين محمد
كنت أظن أن أختي تبالغ في حب ابنتي إلى أن سمعت ابنة أختي تبكي وتقول جملة جعلتني أعيد التفكير في كل ما حدث خلال السنوات الماضية.
في المرة الأولى التي سمعت فيها ابنتي الصغيرة تهمس لابنة خالتها قائلة لماذا يريدوننا أن نكون الشخص نفسه؟ تجمّد الدم في عروقي.
لم تكن الطفلتان تتشاجران ولم تكونا خائفتين ، لكن السؤال خرج من فم طفل لا يتجاوز الخامسة من عمره وكأنه يحمل حيرة إنسان أكبر بكثير. عندها فقط أدركت أن الأمر الذي كنت أعتبره تصرفًا غريبًا من أختي لم يعد مجرد عادة مزعجة ، بل أصبح شيئًا قد يسرق من طفلتين حقهما في أن تكون لكل واحدة منهما شخصية مستقلة.
أنا وأختي الكبرى كنا منذ الصغر شديدتي القرب من بعضنا. لم يكن بيننا سوى عامين ولذلك كبرنا نتشارك كل شيء؛ الألعاب والملابس والأسرار وحتى الأحلام. كانت تقول دائمًا إن الله جمع قلبينا في قلب واحد وكنت أصدقها.
وعندما حملتُ بابنتي بعد زواج دام عامًا ، لم تمضِ سوى أشهر قليلة حتى بشّرتنا أختي بأنها حامل هي الأخرى. امتلأ البيت بالفرح وبدأ الجميع يرددون أن ابنتينا ستكبران كأنهما شقيقتان لا تفصل بينهما إلا أيام قليلة.
كنت سعيدة بهذه الفكرة.لكنني لم أكن أعلم أن أختي فهمت هذه العبارة بطريقة مختلفة تمامًا.في البداية كانت الأمور طبيعية.في أول عيد ، اشترت للطفيتلتين فستانين متشابهين. ضحكنا كثيرًا والتقطنا الصور ولم أر في الأمر إلا لفتة جميلة.
ثم تكرر الأمر في مناسبة أخرى.ثم في مناسبة ثالثة وبعدها لم يعد هناك أي مناسبة أصلًا.
إذا اشتريت لابنتي حذاءً جديدًا ، كانت أختي تخرج في اليوم نفسه لتشتري الحذاء ذاته لابنتها.
إذا قصصت شعر صغيرتي ، لم تمضِ أيام حتى تظهر ابنة أختي بالقصة نفسها.
حتى ربطات الشعر والحقائب المدرسية وزجاجات الماء والألعاب كلها أصبحت نسخًا متطابقة.
في البداية كنت أضحك.ثم بدأت أشعر بالانزعاج وأخيرًا بدأت أقلق.حاولت أن أقنع نفسي بأنها مجرد أم متحمسة ، لكن التصرفات أخذت تتجاوز حدود المصادفة.
ذات مرة أخبرتني ابنتي أنها تحب اللون البنفسجي لأنه يشبه لون الزهور التي زرعها جدها في الحديقة.
بعد أيام قليلة ، جاءت أختي تقول بفخر تخيلي! ابنتي أيضًا أصبحت تعشق البنفسجي.
ابتسمت ، لكن ابنة أختي نظرت إليّ وقالت ببراءة في الحقيقة أحب الأزرق لكن أمي قالت إن البنفسجي أجمل.