مذكرات هالة المشاعر ٧

رسم البسمة علي وجهه الجميع يضحك ويمرح ولا أحد يعلم بالبركان الذي يغلي ويثور أسفل قناع وجهي المهذب هذا .
جلست الفتيات الي جوار أزواجهن وهن متأنقات بزيناتهن وفساتينهن المشرقة والشباب تألقن ببذل السهرة الرائعة وصممت سارا أن يرتدي أحمد ” الببيون ” لا رابطه العنق وعندما رأت نظرات النساء له ندمت علي ذلك فقد بدا رائع الوسامة .
تنهدت أيه ” فستانها تحفة ” كانت العروس تدخل الآن الي القاعة وضمت شفتاها بآسي ” أنا عاوزة فرح والبس فستان ” قالت ذلك دون وعي منها ثم تذكرت ليله زفافها وصمتت تماما .
نظر احمد الي سارا بزينتها الرقيقة وفستانها الرائع ثم همس لها ” انهارده تلبسي ليا الفستان فاهمه ولا لاء ” ابتسمت بخجل وهزت رأسها موافقة , دار الحديث حول الطاولة عن العروس الجديدة , جاءت خاله الشباب وسلمت عليهم وعلي الفتيات واخبرت السيدة نور بان العروس وصلت وتجلس بالخلف .
سالت سارا بحماسه مفرطة ” هتشوفها امتي يا أبيه ؟ ” نظر نحوها وتملكه حنق رهيب منها أراد أن يذهب ويسحق ذراعها ويصرخ بها بأعلى صوت لديه , فهي منذ أن اصبح احمد يري لم تلقي عليه تحيه الصباح , بل لم تنظر ناحيته حتي منذ عده ايام وأول شيء تحدثت به معه الآن هو عن العروس , اغمض عينه كي لا يظهر الغل والحنق بهما ثم فتحهما مرة أخري وقال ببرود ” بتقولي إيه يا سارا مسمعتش من الدوشة ؟ ” فأعاد أحمد عليه ما قالته سارا بصوت عالي , نظر نحو والدته وقال ” الوقتي ” ووقف وزر بذلته وسأل والدته ” مش يالا يا ماما ” دهشت السيدة نور من رغبه عبد الرحمن هذه وذهبت معه مسرعة قبل ان يبدل رأيه .
لو كانت رأس أيه قابله للمد لكانت سبقت عبد الرحمن ” ارحمي نفسك ” قالها محمد بسخرية , وقفت أيه سريعا ” إيه البرود اللي أنتو فيه ده مفيش فضول عندكوا تشوفوا العروسة ولا إيه ؟ ” وقف محمد ثم أحمد الذي قال ” ما تيجي نبص من بعيد ” وذهبوا بخفه جميعا وتركوا السيد شهاب الذي يضحك ويتمتم ” هيعقلوا أمتي دول مش فاهم ؟ ! ” .
_ ذهبت خاله عبد الرحمن والسيدة نور نحو طاوله الفتاة , بدت هادئة للغاية وترتدي فستان أسود يصل الي الركبة وتركت شعرها بحريه دون ان ترفعه وحلق رقيق للغاية وزينه خفيفة , بدت ملامحها هادئة وناعمة , عرَفت خاله عبد الرحمن كل من الوالدتين وسلمت كل منهن علي الأخرى وكذلك سلم عليهم عبد الرحمن وبعدها جلست الفتاة بهدوء ولم يبدوا عليها أي توتر أو أنتباه حتي , تمتم لنفسه ” يبدوا أنها لا تعلم شيء ” نظر خلفة وتركهم يتحدثون فوجد الستة ينظرون نحوه بترقب , زم شفتيه ونظر أمامه مرة أخري قبل ان يفقد أعصابه .
رتبت الخالة حيله كي تجلس الفتاه مع عبد الرحمن قليلا , نظرت والدتها الي مكان بعيد وهتفت باسم أحدي زملائها من الدكاترة وقالت لأبنتها ” ريم روحي أعدي مع طنط علي ما أشوف دكتورة هناء مينفعش تعدي لوحدك ” ” عادي يا ماما هيجرالي إيه يعني ؟ ” ردت ببرود , قالت خاله عبد الرحمن بسرعة ” تعالي يا حببتي معانا وكمان اعرفك علي البنات بدل ما تعدي لوحدك ” وقفت الفتاه وقررت الذهاب معهم وحالما نظرت السيدة نور خلفها وجدت الستة يبحلقون لهم , هشهشتهم بيدها وهي تنظر لهم شزرا فركضوا بطريقة مضحكه الي الطاولة جميعا و بعد عدة دقائق جاءت الفتاه وعرفتها السيدة نور بأبنائها وزوجاتهم واجلستها الي جوار عبد الرحمن , كان الجميع يخفي بسمته اما هي فنظرت للهاتف ووضعت قدم فوق الأخرى .
نظر الجميع باستغراب لها ما هذه اللامبالاة , أشار احمد الي اخيه بأن يتحدث معها رفع عبد الرحمن يده وأشار بأنه لا يعرف ما الذي يمكن أن يقوله !! ما هذا الموقف السخيف الذي وضع نفسه به ؟ , ارسل محمد رساله نصيه له ” أنطق يا بجم ! ” نظر نحوه شزرا بطرف عينه ولم يفعل شيء , أتي الطعام والحلوى وأخذت سارا الشوكة من يد أحمد وعاتبته ” خلاص مبقاش ليا لازمه ؟ ” ” انا اقدر أهه ” واغمض عينه وفتح فمه لها , ” لا متغمضش تاني ” فتح عينه وابتسم لها واخذت هي تطعمه ويضحك كل منهم , نظرت ريم نحوهم باستغراب شديد ما الذي يفعله هؤلاء ؟ ولما لا يطعم هذا الشخص نفسه ويجلس مستسلم هكذا لها وهي تطعمه وتمسح فمه وكأنه طفل صغير , لمحها عبد الرحمن ولمح دهشتها مما تفعله سارا ثم تنحنح عليه بفعل شيء ما ” ما تستغربيش ” نظرت نحوه بسرعة ” مش فاهمه ! ” , أشار برأسه الي احمد وسارا ” أصلهم بيحبوا بعض أوي ” زمت شفتاها ” بس سوري يعني أوفر شويا ! ” ” أممم يمكن أنتي عشان متعرفيش قصتهم ” ضحكت رغما عنها وقالت بتكهن ” يا سلام لدرجه قصه ! ” هز رأسه موافق وقرر التحدث فيما يجيده فهو لا يجيد أكثر من معرفة سارا واحمد ” أحمد لسه بادئ يشوف من اربع أيام بس ” بدأ الآسي يظهر علي وجهها والتفتت له وانتبهت أكثر فقرر أن يكمل ” وسارا كانت بتعمله كل حاجه ممكن تتخيليها مكنتش بتسيبه يعمل أي حاجه لنفسه حتي لو هو بيعرف يعملها ” ” متجوزين من زمان ؟ ” سألته بهدوء , ” من حوالي سنتين ” ” بس ! ” ” أيوة وقبلها سنه كتب كتاب ” ” وهو كان مولود كفيف ؟ ” ” لا دي حادثه من خمس سنين ” ” يعني دي أول مرة يشوفها ” هز رأسه موافقا ” عشان كده تلاقيهم عاملين زي العرسان الجداد ” ضحكت ونظرت نحوهم وقالت ” دي قصه فعلا ” حك أنفه وقال بمكر ” كل اللي قولته ده عادي جدا القصة فعلا هما مروا بإيه عشان يبقوا كده ” نظرت نحوه باستغراب ولم تساله عن شيء ولكنها وجدت سارا والفتيات يضحكن بشدة مع بعض , فنظرت له وسالته ” واضح انهم واخدين علي بعض اوي ” فهي لم تري والدتها تبتسم لزوجه عمها من قبل ! .
أبتسم لها وقال ” التلاته أخوات وبيحبوا بعض أوي ” أتسعت عيناها دهشة ” والتلاته التانين أخوات بردوا كلهم أخواتك ؟! ” هز رأسه موافقا ” جواز صالونات مش كده ؟ ” ” بالعكس كل واحد فيهم قصة متقلش عن سارا وأحمد ” تأملته قليلا ثم نظرت لهم والستة يضحكون بشده معا وصاح محمد بسارا ” هنخرج فين أنهارده يا كبيرة ؟ ” منذ أن أصبح احمد يري والشباب يخرجون ليلا كل يوم تقريبا كي يعوض أحمد ما فاته كما انه اشتاق لرؤية مصر وشوارعها ونيلها , ردت سارا بسرعة ” هنركب مركب ” صفقت أمل وأيه بشدة واخذن يصحن فرحا .
نظرت ايه الي أحمد وقالت مدعيه الهيام ” مش عاوز ترقص سلو يا أحمد ؟ ” فادعي الهيام هو الأخر ” طبعا عاوز ارقص ” , قال محمد لسارا ” قومي اما نطخهم ونرتاح ” ” لا يا حبيبي انا واثقة في جوزي لم مراتك انت ” ” عاجبك كده يا هانم ! ” دهشت ريم ونظرت نحو عبد الرحمن فقال ” صدقيني أنتي مشوفتيش حاجه ” ضحكت بشدة وكتمت فمها حرجا منه .
ذهب الستة للرقص و لتحييه العريس والعروسة وانسابت الالحان الحالمة وتمايل كل واحد مع زوجته علي النغمات الرقيقة وأخذت ريم تتأمل سارا وأحمد وكل منهم ينظر للأخر بوله وشغف لم تره من قبل قط , تمتم عبد الرحمن لنفسه يجب ألا تفسد هذه الفرصة , أبدأ عليك البدء من جديد , عليك بترك الماضي والحاضر والنظر الي المستقبل , دعهم يذهبوا من قلبك
وعقلك الي الأبد ونظر الي الفتاه الجالسة الي جواره , هيا حاول من جديد ولكن كيف ؟ وانا لم أعشق يوما سواها , كيف لي أن أحب واحده أخري ؟ , قطع أفكاره بالحديث معها ” تحبي تيجي معانا ؟ ” هزت رأسها نافيه ” سوري مش هقدر ” ” طيب ممكن رقم تليفونك عشان أطمن عليكي أنك وصلتي ؟ ” ” مفيش مشكله ” أعطته رقمها وكذلك هو واستأذنت بعد ذلك وذهبت .
_كل شيء بعد ذلك حدث سريعا طلبها وهي الأخرى وافقت وتقرر أخر الأسبوع لشراء الشبكة وبعدها بأسبوع أخر الخطبة .

** *** ***
دخلت عليه المكتب وهو حانق علي العالم كله يصب جام غضبه علي عمله , يفرغ طاقته بالصياح في الموظفين , طرقت الباب بهدوء يعلم جيدا أنها طرقتها ودلفت إليه , ما الذي أتي بها الي هنا ؟ دعيني وشأني أيتها البلهاء الساذجة , وضعت أمامه علبه هدايا وهي تبتسم له , يا الهي هذا ما ينقصني أن يصبح لدي ذكري اخري منها .
رفع نظره وقال لها ببرود ” ده مش عيد ميلادي يا سارا ” ” أنا عارفه ” لم يفتحها ونظر الي الاوراق التي بين يديه بينما فتحتها هي بمرح وقالت ” أنا فتحتها عشان تتأكد أنها مش بتفرقع “, نظر للقلم نظرة مبهمة ونظر لها ” ده بمناسبة إيه ؟ ” نظرت للأرض وعضت شفتيها ” أنا بس كنت عاوزة أشكر حضرتك علي كل حاجه عملتها عشاني أنا واحمد ” وقف فجأة وقد تملك منه الغيظ الشديد منها ونظر لها نظرة غضب جعلتها تنكمش علي نفسها ” أبيه حضرتك كويس ؟ ” , التفت من خلف المكتب ووقف أمامها مباشرة يصب جام غضبه عليها دفعه واحده , لم يعد يستطيع تحمل سذاجتها وبلاهتها هذه وأمسك بالقلم باشمئزاز ثم تركه ليسقط علي الأرض أمامها مباشرة , رجعت الي الوراء وعلمت أن هناك خطب ما به .
” القلم ده بقي اعتبره إيه ؟ تعويض عن سنين عمري اللي ضاعت بسببك ولا تعويض عن حياتي اللي دمرتيها ! ” ارتعبت سارا منه كثيرا وارتعشت شفتها السفلي بشدة ورجعت للوراء بسرعة تريد الهرب منه وأخذت أنفاسها تعلو وتهبط بسرعة , زمجر بها ” أنطقي ” تساقطت دموعها و أخذت تهز رأسها بأنها لا تعلم , ذهب وصفق باب المكتب وسحق معصمها وجرها رغما عنها لتواجهه ” تلات سنين وأنا السواق والدادة واللي بيطبطب ويحمي ويشيل الهم وف الأخر جايه بكل برود تديني القلم ده ! أعتبره تعويض عن إيه ولا إيـــــــــــــه ؟ ! ” كان يصيح بها بشدة وأخذ يهزها بعنف وغضب ” أنطقي بقولك ” .
تراجعت للخلف وهو يتبعها ساحق معصمها أسفل قبضته الحديدية الي أن التصقت بالحائط , حاولت مد ذراعها الأخرى , كي تفتح الباب وتركض الي الخارج بغير رجعه ولكنه أزاح يدها الأخرى بعنف وأقترب بحيث شعرت بأنفاسه علي وجهها ” أنتي ما بتحسيش , عمرك ما حسيتي بيا أبدا من هنا ورايح مش عاوز أي علاقة بيكي تاني ” , ندمت سارا كثيرا ولم تكن تعلم أنها عبئ ثقيل عليه هكذا طيلة هذه السنين , انتزعت نفسها من بكاؤها وشهقاتها وتمتمت ” أنا أسفه ” زمجر بها وصاح أكثر من الأول وهي ترتعش بشدة أسفله فقد شعرت برعب وهلع كما لم تشعر من قبل , لقد كان يفوق احمد طولا وضخامة ولم تره من قبل غاضب هكذا ولم تعرف ما العمل ؟ وصرخ بها ” أسفك مش هيرجع حاجه من اللي ضاعت مني فاهمه ولا لأ ” .
فتح باب المكتب ودخل السيد شهاب علي هذا المشهد نظرت له سارا بسرعة ” الحقني يا عمو ” , لم ينتبه الي دخول والده حتي وأخذ يصيح بها أكثر ويهزها من معصمها ” أنطقي بقولك ردي عليا ” ” عبد الرحمن أنت أتجننت ؟! ” ونزعها من براثن قبضته الغاضبة , أرتمت سارا بحضن السيد شهاب تبكي وترتعش بشدة رهيبة , لم يعرف أي شيء ولم يفهم لما فعل ما فعله معها , دخل أحمد علي صياح والده بشدة ” أنت أزاي تعمل فيها كده ؟ هي عملت إيه ؟ أنطق ” .
حالما رأت احمد أرتمت بأحضانه وهي ترتعش بشدة رهيبة لدرجه أن أسنانها صارت تصطك ب بعضها البعض وتشهق بشدة .
” في إيه يا عبد الرحمن ؟ في إيه يا بابا ؟ ” صاح السيد شهاب بعبد الرحمن الغاضب الصامت ولكن سارا حاولت التكلم بصعوبة بالغة ” أنا .. السبب . يا عمي ” نظر نحوها ” في إيه يا سارا ؟ ” ” أصل .. أصل ضيعت ملف مهم أوي ” , قال أحمد بغضب ” ولو بتزعق فيها كده ليه ؟ ” رفعت رأسها له وتوسلت له ” أنا الحق عليا يا أحمد ” , نظر نحوها شزرا ولم يهتم لوجود أبيه او أخيه فصاح به والده ” ملف إيه ده اللي عامل الحريقة دي عليه ؟ ” زم شفتيه وقال وهو ينظر نحوها بقرف ” معتش يلزمني خلاص ” وأنخفض نحوها وهو يصيح فيها بشدة جعلتها تدفن رأسها بصدر أحمد ” من هنا ورايح سكرتارية مكتبي معتش ليكي دعوة بيها أبدا فاهمه ولا لأ ” وخرج وصفق الباب وراءه , تاركا أحمد في دهشته كيف يصيح بزوجتي هكذا ! .
أصبحت الساعة الواحد صباحا وهي لا تزال تأن وتبكي حتي في نومها , لم يعرف أحمد ما العمل ولما معصمها الأيسر متورم هكذا وبه كدمه كبيرة , كل فتره تصدر عنها رعشه غريبه وتتمتم بهستيرية ” أنا أسفه ” ويدها باردة للغاية , جاء بغطاء أضافي وأزاد من درجه حرارة الغرفة رغم أن الجو ليس بارد ولكنها لا تزال ترتعش .
وأخيرا سمع صوت سيارته تركها وهو مكره وذهب اليه وأمسك به قبل ان يدخل شقة والدته ” عملت فيها كده ليه ؟ ” كانت عين عبد الرحمن محمرة للغاية نظر لأحمد بعدم اكتراث ثم التفت ليفتح باب الشقة ” مالك يا عبد الرحمن ؟ فيك إيه ؟ انت اول مره ترجع متأخر كده ” زمجر بأخيه ” أنا حر ! هو ليه أنا بالذات كل ما أعمل حاجه تبوصوا عليا , لما قررت أتجوز كلكوا أستغربتوا , لما رجعت مره متأخر حضرتك واقف تعملي محضر , هو أنا إيه عجبه !! مش من حقي أعمل اللي أنا عاوزة أبدا ” هز أحمد رأسه غير مصدق أن هذا أخوه ” أنت مش عبد الرحمن ” ” بجد ! الف مبروك , روح علي شقتك وملكش دعوه ” والتفت لفتح الباب ولكن أحمد وقف امامه وتمتم بوهن ” بس انا كنت فاكر انك بتحبها أنا مش مصدق أنك عملت فيها كده , أنت مش عارف هي عملت عشاني إيه ؟ ” , صاح عبد الرحمن بعلو صوته ” أنا مبحبش حد فاهم مبحبش حد , واللي عملته عملته عشانك أشبع بيها ” ودخل وصفق الباب بوجه أخيه المصعوق تماما .
وفي اليوم التالي صباحا :
” أنت أزاي تعمل فيها كده ؟ ” لم تستطع أيه يوما السكوت إذا تعرضت إحدى أختيها الي أذي , تركها وذهب الي الخارج ولكنها ذهبت وسدت عليه الطريق وصاحت به ” ملكش أنك تمد أيدك عليها أو تلمسها أصلا ” زمجر بها ” ميلي من وشي يا أيه ” عقدت زراعيها بتحدي واضح ورفعت رأسها ” وإلا هتعمل إيه ؟ ” ونهرته باستخفاف ” أنت فاكرني زيها هخاف وأعيط !! ” زم شفتيه وأحمر وجهه بشده وارتعبت أمل وذهبت لتجر أيه من أمامه ولكن أيه لم تتحرك وصاحت بأمل أكثر وهي تنظر له ” انتي خايفه كده ليه ؟ هو هيعملي إيه يعني ؟! ” , قال محمد بنفاذ صبر ” خلاص يا أيه تعالي هنا ” نظرت له بغضب وصاحت بالعائلة كلها ” أنتو خايفين منه كده ليه ؟ ” لم تصمت إلا بعدما سمعت الصوت الواهن خلفها ” خلاص يا أيه من فضلك ” نظر نحوها والغضب لم يذهب من عينيه بعد وقالت بنبرة أشبه الي التوسل ” أنا أسفه يا أبيه سامحني ” نظر لها باشمئزاز و تركها ونزل مسرعا .
تساقطت دموعها وظلت تنظر الي الأرض بآسي وصاحت بها أيه ” أنتي هبله ! انتي كما اللي بتعتذري ؟! ” وركبت المصعد وتركت سارا , ذهب لها أحمد وضمها له وقال بوهن ” جاهزة ؟ ” ” اها ” , نزل هو ومحمد وهي وذهبوا للمشفى كي تري ما المشكلة بيدها , وعندما جلست أمام الطبيب وأخذ يفحص يدها تذكرت عندما عصرها عبد الرحمن بيده ثم وأثناء تعنيفها بعد أن الصقها في الحائط بشده ، سحق معصمها ضاربا إياه في الحائط خلفها عده مرات وهو يصيح بها بغضب بالغ , وحينها أخذت تبكي بشدة وظن أحمد انها الام الكشف وأخذ يربت عليها ويهدأ من رعشتها التي عاودتها .
بعد الكشف والأشعة تبين أن هناك شرخ بمعصمها وقامت بتجبيره , أشفق احمد عليها كثيرا تري ما الذي فعله بيدها حتي يصير بها شرخ , لم ترغب سارا بالتحدث ولم يعرف ما حدث .
وأثناء العودة مع محمد جلس الي جوارها بالخلف ” معلش يا سارا انا مش عارف عبد الرحمن ماله بس والله هو مش كده خالص ” ” انا عارفه أنا مش ناسيه هو عمل إيه عشانا وأول لما يهدي هعتذر منه تاني لحد ما يسامحني ” نظر محمد نحوها بالمرآة غير مصدق , وأنبهر بها أحمد كثيرا كيف تسامحه بعد ما فعله , خاصة وأنها لم تفعل له أي شيء ثم تذكر كيف كان يصيح بها بشدة وتسامحه , أن لديها قلب كبير للغاية , جعلها تتوسد صدره وأخذ يهدئها بينما هي كانت تتذكر كل ما فعله عبد الرحمن من أجلها هي وأحمد وتشعر بالندم يأكلها بشدة فهي كانت حمل ثقيل وتمنت من كل قلبها لو أنها كانت قويه واستطاعت تحمل المسؤولية وحدها دون المساعدة من أحد ولكنها كانت ضعيفة واهنه طوال عمرها لم يكن لها شجاعة وجرئه أختها أيه .
_ دهش أحمد عندما وافقت علي الذهاب للصائغ معهم فعبد الرحمن لم يحاول الاعتذار منها الي الآن , جلست الي جوار أخوتها وهن يثرثرن وتذكرت يوم أن جلبت شبكتها وابتسمت لنفسها وتذكرت كيف غازلها احمد وأخبرها أنها سوف تصبح زوجته وملكه وذهبت له وهي ممسكه بيدها المجبرة ثم نظرت الي مكان بالمحل وقالت له ” فاكر ” ضحك وقال ” أحنا كنا أعدين هنا ؟ ” هزت رأسها موافقه , وجلس حسام الي جوار أمل بعد ما ذهبت سارا وهمس لها ” أول مره شوفتك فيها كانت هنا ” ضحكت بشده وقالت له ” يوميها أيه عكستك وأنت داخل ” نظر لأية وقال بعبث ” أيه مشاء الله عليها مفيش حد لسه معكستوش تقريبا ” زمت شفتيها وقالت بغضب مصطنع ” هو اللي يقول الحق يبقي غلطان يعني ! ” أنخفض محمد نحوها وهز رأسه باستياء ” فضحتيني الله يسامحك ” نظرت له بمكر ” محمد مش عاوز تشتري ليا حاجه ؟! ” ” أنجري قدامي بدل ما تعكسي في أخواتي ” .
أخذ احمد سارا ووقف الي جوار عروس أخيه ” ها يا ريم الازواق عجباكي هنا ؟ ” ” اه كويسه جدا ” ونظرت الي سارا ” الف سلامه عليكي من إيه ده ؟ ” هرب اللون من سارا ولم تستطع النظر لها وقالت بوهن ” أصلي وقعت ” ” أنتي أتحسدتي أنتي واحمد ولا إيه ؟ ” ابتسمت سارا لها بينما قال عبد الرحمن بنفاذ صبر ” ها يا ريم أخترتي حاجه ؟ ” ضمت شفتيها وقالت وهي تشير الي خاتم ” هجرب ده ” كانت ريم وحدها فوالدها ووالدتها مشغولون للغاية ولم يستطيعوا ترك أعمالهم .
أمسك أحمد بالسلسال الذي لا يفارق رقبتها ” أنا عاوز أغير السلسلة دي هجبلك واحده بدلها ” وأخذ يبحث بعينه الي ان وقع نظرة علي سلسال ماسي رائع وصغير فطلب من السيد جرجس احضاره كان رقيق للغاية وعبارة عن حرف ” A ” ” اقلعي دي بقي يالا عشان البسك السلسة ” نظرت رغم عنها نحوه فوجدته ينظر لها نظرة محذره وغاضبه للغاية ازدرت لعابها وأدخلت السلسال الي داخل ملابسها ” بلاش عشان الطرحة مش تبوظ هبقي اقلعها بعدين ” ” علي قدك يا ريم ” كان غاضب للغاية وفي تلك الاثناء كان احمد يقفل القفل لسلسال سارا الجديد ويبارك لها .
اختارت ريم الشبكة وكانت أكثر من جيده فنظر احمد لسارا وقال بمرح ” ها اجبلك شبكه تانيه ولا إيه ؟ ” ضحكت له ” لو اعرف أن اخواتك هيتجوزوا أخواتي كنت نقيت شبكة محترمه ” ” يعني انتي كنتي مصممه علي شبكة صغيرة عش… ” هزت رأسها ” أيوة عشان مزدش عليهم في حاجه ” هز رأسه بعجب منها ثم قبلها بحب أنها تجذبه كل يوم أكثر مما يسبقه .
تمت الخطوبة في فيلا والد ريم , طبيب المخ والاعصاب المشهور , وكذلك والدتها كان لها مكانه محترمه وسط أطباء جراحه القلب , كان الحفل بسيط للغاية رأته أيه ممل لدرجه مغيظه , بارك الشباب لهم وقدموا لعروس أخيهم المستقبلية الهدايا .
” إيه الكأبة اللي هي فيها دي ؟ كل لبسها أسود وغامق ! ” ” أيه ملناش دعوه ” ثم قالت سارا هي الأخرى ” أحنا مصدقنا أنو يوافق يتجوز أطلعي منها أنا عرفاكي ” , عقدت ذراعيها ” حفله رخمه والجوازة دي مش هتكمل ” ” اتهدي يا بت أنتي ” نهرتها سارا بينما تحدتها أيه ” طيب ترهنيني علي أيه انو مش هيكمل معها ” ” مش هراهن وبطلي شر شويا ” ظلت سارا بعيدا عنهم قدر الإمكان ولم تذهب الا لتقديم الهدية للعروس فقط لا غير .
ظلت الفتيات معا طوال الحفل تقريبا ولم تتحرك أي منهن فعائله ريم لم تكن لتشجع أي منهن للانخراط بينهم ، وعلي صعيد أخر وجود العمه ثريا التي كانت تبغض الفتيات بغض خالص خاصه أمل وأيه لجم حركتهم كثيرا حتي لا يتقابلوا معها وجها لوجه .
” يا ساتر يا رب بقي ثريا البومه دي أخت عمو شهاب القمر ده من يقول كده ؟! أقطع دراعي إن ما كان ساب المنصورة وطفش بسببها هي وبنتها القرود دول ” .
نظرت سار الي امل التي تجاهد كي لا تضحك من نقد أيه التهكمي اللاذع علي العمه ثريا وبناتها ” أضحكي أضحكي أنا عارفه أن أختك دي مش هتسكت الي لما تجيب لينا مصيبه قلبي بيقولي اننا هنبات عند أبوكو أنهارده لأ ومطولين إن شاء الله ! ” ، تكلمت أيه بعلياء ” هاه أكلمي علي نفسك يا ماما أنا محمد مستحيل يزعلني ” لوت كل من سارا وأمل شفتاها سخريه منها وقالا معا ” الله يرحم ! ” شهقت أيه وجعلت كل من أختيها تلتفتا ” شوفي الحربايه اللي اسمها منار دي !! يخرب شيطانها واقفه مع عبد الرحمن كده بكل بجاحه ” لم يكن من العسير أبدا علي الفتيات تخمين الحوار الدائر بين عبد الرحمن وبين ابنه عمته منار ولخلفيتهم ومعرفتهم بحب منار لعبد الرحمن منذ الصغر وتهرب هذا الاخير منها الي ان أصابها اليأس وتزوجت من خمسه أعوام كي لا يفوتها القطار لا أكثر ولكن حياتها الزوجية كانت تعيسة ودائما كانت تهدد زوجها بالانفصال وبالفعل لاذت به ونتج عن أنانيها طفل بأس حرم من والده الذي يعمل بالخارج وأصبح لا يراه سوي شهر بالعام .
صدمت الفتيات من جرأه المدعوة منار هذه فكان من الواضح جدا الحوار الدائر بين عبد الرحمن ومنار فهي تعاتبه بشده وهو يلتفت بوجهه ويستغفر .
_” طلعت من عزلتك أخيرا يعني يا عبد الرحمن مش مكنتش بتفكر في الجواز نهائي وملكش غير شغلك وبس ؟! ” ثم رمت نظرة احتقار علي ريم ” بقي هي دي اللي وقعتك علي ملا وشك ! ” اشاح عبد الرحمن بنظره بعيدا عنها واستغفر ثم التفت لها مره أخري أنها لا يطيق نفسه ولا ينقصه حقا منار الأن ، أي شيء يمكن أن يتحمله عدي منار !! .
” الله يبارك فيكي يا منار عقبال عبد الرحمن الصغير إن شاء الله لما تفرحي بيه ” أمتعض فكها ورده لم يزيدها الا إصرار علي تعنيفه ” عاوزة افهم ليه انت واخواتك مقدرتوش تحبونوا ودخلونا وسطكو علي طول بعدنا عنكوا بتستعروا من المنصورة ناسي أن خالو منها خلاص مدام جيتوا سكنتو هنا بقيتو مودرن وسبور واتكبرتوا علينا ؟! ” كبح جماح غيظه بشده رهيبة وتجاهلها للمرة الثانية ” وأزي جوزك مش نازل أجازه قريب ولا حاجه ؟ ” سأل وهو يعض علي أسنانه تقريبا ” أنا أطلقت يا عبد الرحمن من 3 شهور ” ظهر الغيظ الشديد علي عبد الرحمن وقرر أنه لن يتحملها ثانيه واحده بعد الأن هنا تدخلت سارا وأشارت لمحمد بسرعة ” في إيه يا سارا ؟! ” ” الحق اخوك بسرعه ” وأشارت بوجهها ناحيه عبد الرحمن وحالما نظر أتجه سريعا نحوه هو ومنار وقال سريعا قبل أن يفلت لجام غضب عبد الرحمن ” منار عمتي بدور عليكي وكمان عبد الرحمن الصغير ” نظرت لعبد الرحمن نظرة أخيره ثم نظرت شزرا لمحمد فهي تعلم أن لا أحد يبحث عنها وذهبت عنهم ، زفر عبد الرحمن زفرة معذبه وربت محمد علي كتفه ” خلاص بقي يا عريس روق روح لعروستك وانا مش هخليها تهوب من هنا تاني ” ونظر نحو الفتيات الاتي انزوين في مكان بعيد ” وربنا يسترها علينا لما نروح ” نظر عبد الرحمن نحوهم هو الأخر وهو يعلم تمام العلم انهن سوف يبتن ليلتهم ودموعهن علي خدودهن فالعمه لم تكن تترك فرصه لتلمح بقصد او بغير قصد عن أن لا واحده منهن رزقت بطفل الي الان وتتحدث عن الامر وكأنه عدوي فيروس ما أصابتهم لأنهم أخوة !! .
وعلي صعيد أخر تحمل السيد شهاب تذمر أخته بابتسامه مهذبه علي محياه من ترك أبناءه بناتها رغم ان فتياتها الثلاثة تزوجن ورزقن بالأطفال !!! .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *