مذكرات هالة المشاعر ٦

أطلق محمد وأيه الصفير وجعلهم ذلك يضحكون بشدة ولكن دموع سارا لم تتوقف أبدا عن النزول وأن كانت الأن دموع فرح … .
ضمها أسفل ذراعه واخذها ورجعوا جميعا الي الغرفة مرة أخري وحالما دخل كان الجميع ينظر له بعيون فرحة دامعة , أزاح سارا عنه بسرعة وقال باستنكار مصطنع ” مين المكعبرة الاوزعة اللي جوزتوها ليا دي ؟ ! “ضحك الجميع علية بشدة واخفت سارا وجهها بيدها , فأخذ يغيظها ” أنتي ضحكتي عليا وقولت لي انك شقرا وعينك زرقا ” شهقت سارا ” أنا قولت كده !! ” ومازح حماته ” أنا أضحك عليا بدليها ليا يا طنط لو سمحتي ” ضحك الجميع مرة أخرى وقالت السيدة نور ” الله يرحم ده أنت كنت هتموت من القلق لما كنت مستني الرد بتاع الموافقة ” , وربت عليه عبد الرحمن ” ولا فاكر لما ضحكت عليك وقولت ليك أن عم شاكر مش موافق كان هيغمي عليك وكنت هتعيط ولما عرفت أني بضحك عليك أعدت تتنطط وتبوس وتحضن فيا ” كتم فم أخيه ” هوووش خلاص إيه ؟أنت أتفتحت ! ” أكمل محمد ” ولا لما كنتوا تتخانقوا تحبس نفسك ومتكلمش حد ولو كلمتك بس ترجع للدنيا تاني ” ” يا دي الفضايح !! ” كان الجميع يضحك عليه بشدة ” تعالي خلاص هحن عليكي أعمل إيه قلبي كبير ” وضم سارا الخجلة اليه وهي تنظر في الأرض من الخجل , فأحمد الذي يمازح الجميع الآن وينظر بثقة وحب للجميع شخص أخر يشعرها بالخجل بشكل رهيب .
تنحنح الطبيب بحرج ” معلش يا بش مهندس بس لازم نكمل الكشف ” أنتبه أحمد له أخيرا ” أسف يا دكتور والله ” وجلس علي السرير مرة أخري وأخرج الطبيب أضاءه صغيرة واراد فحص احمد وقبل أن يمسك برأس أحمد , نظر لسارا وارسل لها غمزة جعلت أنفاسها تنحبس من شدة الخجل والسعادة فهذه أول غمزة لها علي الأطلاق وضحك الجميع عليهم بشدة .
وأثناء رحله العودة كل من العائلتين كانوا فرحين بشدة وأخبرهم عبد الرحمن بأنهم سوف يتناولون الغداء معا احتفالا بهذه المناسبة وأخذهم الي مطعم جديد يشيد به الجميع .
ركب أحمد بالخلف وجلس وسط سارا ووالدته وكل منهن تبكي غير مصدقة أن احمد ينظر لها اخيرا ووالده الجالس الي جوار عبد الرحمن ينظر له ودموع الفرح تسقط منه رغما عنه فرحا بابنه الشاب الذي أخير أطمئن عليه فهو لن يحتاج الي أحد الآن بإمكانه أن يعتمد علي نفسه كل الاعتماد , كان احمد يضم كل من والدته وسارا ويقبل راس والدته ثم يقبل رأس سارا ويخبرهم بأن يكفوا عن البكاء .
وفي المطعم أثناء تناولهم للطعام أمسك أحمد بالسكين والشوكة بحماس وهو فرح من أنه يتناول طعامه بحريه وتمكن والكل فرح ويأكل عدي سارا والسيدة نور يتأملوه بغبطة وهو يطعم نفسه , قال عبد الرحمن فجاءة وبصوت عالي ” ســـارا ” انتفضت وضحك الجميع عليها ” ربنا يسمحك خضتني ! ” قال مازحا وهو يشير بسكينه ” الأكل هيبرد أبقي أتفرجي عليه براحتك في البيت ” ليضحك الجميع بشدة عليها .
غرزت السكين والشوكة بقطعه اللحم ولم تستطع تناولها , نظرت الي احمد ورفعتها الي فمه ابتسم لها بشدة وأكلها فهمست له ” خلاص معتدش هأكلك ؟ ” أنخفض نحوها وقال بهمس ناعم ” تؤ , من هنا ورايح أنا اللي هأكلك ” واخذ يطعمها في فمها , زمجر محمد ” هي قصة الحب الملتهبة دي مش هتنتهي ولا إيه ؟ ” وقالت أيه بدرامية ” أحمد وسارا معا للنهاية ” , نظرت سارا نحوهم ورفعت حاجبها ” صدق اللي قال ما جمع الا ما وفق ” ضم محمد اليه بغبطة , فأردفت سارا وهي تشير نحوهم ” سوسه وحنتوسه ” ضحك الجميع بشدة بعد أن أغاظتهم سارا , فغمزها محمد بمكر ” مسيرك تيجي تحت أدينا ” , أحاطها أحمد بذراعه وقال محذرا ” سارا خلاص محدش يقدر يجي جنبها وإن كنت ناسي أفكرك ” بلع محمد الطعام بعصبيه ” لا لا فاكر ” وقال لأية بهلع ” روحي بوسي أيد ستك سارا وأستسمحيها بسرعة مقالب أحمد مفهاش هذار ” استنكرت أيه ” يا سلااام أكتر منك ! ” ” يا بنتي هو اللي معلمني أصلا !! ” .
ضحكت العائلة بشدة وفرح وشعر الجميع أخير أن الأمور عادت الي نصابها وشكروا الله كثيرا علي أن احمد أصبح يري مرة أخري وفرحه كل من السيدة وفاء والسيد شاكر لم تقل أبدا عن السيدة نور والسيد شهاب لأن أحمد كان بمثابة أبن لهم كما انهم أصبح بإمكانهم الآن الاطمئنان علي سارا وعلموا بانها الآن لا ينقصها شيء .
دمعت عين السيدة وفاء بشدة ” خلاص بقي يا ماما ” رجتها أمل ” غصب عني والله يا أمل شكله كده بقي زي القمر ربنا يحميه ويحرصه من العين يا رب ” كان الجميع فرح ورغم ذلك لم يستطع أحد منهم الإمساك بدموعه أبدا .
**** ***** *****
في العاشرة مساءا تزينت برقة وأسدلت شعرها وأردت ملابس النوم ورغم أنها ارتدت تلك الملابس من قبل ذلك أكثر من مرة أمام أحمد إلا إنها كانت تشعر بتوتر وعصبيه شديدة , جلست علي الكرسي تفرك يدها هي حتي خجلت من عرض المساعدة عليه وهو يرتدي ملابسه , غريب ذلك الشعور فهو زوجها منذ عامين وأكثر وتخجل منه الآن كل ذلك الخجل لم يبدو الأمر منطقي ولكنها تشعر وكأنه شخص أخر كلما نظر الي عينيها أيعقل أن تفعل نظرة بها كل هذه الأفعال .
خرج هو من الحمام وتأملها وهي خجله بملابس نومها الأنيقة هذه وتفرك يدها بعصبية بالغة , أبتسم بشدة وذهب نحوها وانخفض علي الأرض ورفع وجهها برقه بأصبعه وتأملها بزينتها الرقيقة وتسريحة شعرها الذي يراه لأول مرة وأبتسم لها كي يزيح الذي تشعر به , ووقف واوقفها وأخذ يتأملها ويجول بعينه عليها ثم وقف بعيدا عنها يقيمها بعينيه وهو واضع كلتا يديه بخاصرته , بينما أخفضت هي رأسها بشده وأرادات البكاء , ضحك مقهقها عليها ولكنها لم تعد تحتمل أي من هذا غطت وجهها وقالت ” حرام عليك والله يا احمد اللي بتعمله فيا ده ” أنها تشعر بخجل رهيب منه وهو يزيد الطين بله بفعلته هذه .
تنهد احمد وهو يعلم انه لوكان بنظرة لما اختار سارا ابدا كزوجه له فلا يوجد بها أي شيء مما كان يستهويه بالفتيات , ولكنه بعد أن عرفها تغير وتغيرت نظرته للفتيات وأستغرب كثيرا من نفسه لأنها بعينه جميله الجميلات ولم يشعر بأي نفور أو صدمه مثلما توقعت سارا .
ذهب نحوها مرة اخرى واخفض رأسه يقبلها ليرتعش كل منهم وكأن هذه هي أول قبله لكل منهم علي الإطلاق …… .
*** *** ***
أرسل عبد الرحمن رساله نصية الي محمد تفيد بأن يرسل له الصور التي ألتقطها اليوم للعائلة وبعد دقائق ارسل له محمد أكثر من سبعون صورة أغلبهم كان لأحمد , أوقف أحد الصور التي ينظر فيها أحمد للكاميرا بحريه وتأمله لمده طويلة وهو فرح بأخيه كان يشاهد الصور وهو نائم علي السرير , تنهد وحمد الله كثيرا أن اخيه بخير الآن ولا داعي للخوف عليه ابدا .
” وهي كمان معتش ينفع تخاف عليها بردوا ؟! ” تحدث إليه ذلك الصوت اللعين ” قصدك إيه ؟! ” ” يعني احمد دلوقتي يقدر يحميها وياخد باله منها معتش ليك لازمه في حياتهم هما الاتنين , ولا ااا تفتكر احمد هيسبها ! ” أنتفض وأغلق الهاتف ونهره ” أحمد بيحبها أنت اعمي ! مشوفتش عمل ايه أنهاردة ” ” خلاص أنت كمان معتش ليك مكان بنهم هما الاتنين ” ثم أردف بصوت فحيح الثعبان ” سارا خلاص معدتش هتحتاج حاجه منك تاني عندها احمد ” , أزدرد عبد الرحمن لعابه ” كويس انا كده اطمنت عليهم هما الاتنين ” ” ههاهاهاهاها ” كان صوت القهقهة عال بداخله ” فعلا واضح أنك مطمن أوى اهه حتي باين علي وشك اللي أصفر فجاءه ده ” , ” أنا هتجوز ” ” بتقول إيه ؟!! ” ” بقول اللي سمعته هتجوز وهعيش ” ” وسارا هتسبها ؟ ” رد من بين أسنانه ” انا مليش دعوة بيها أصلا ” ” فعلا !! وهتتجوز مين بقي يا أستاذ هتجوز واحده وخلاص وتنكد عليها مش كده ؟ عمرك ما هتحب ” ” لا هتجوز وهحب اللي هتجوزها مش بمزاجك وابعد عني انت فاهم مش عاوز اسمع صوتك تاني خـــــالص , حل عني يا أخي ” ” بقي كده ! طيب أنا هقف وهتفرج وهسيبك تغرق ومش هجيلك تاني إلا إذا اعترفت بكل حاجه ” .
وتكهن الصوت بشده ” ســــــلام يا عُبد ” ……… .

 

يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *