الحلقه الاولي "العمل الإجباري" كل شيء ضبابي أمام عيناها فهي تبكي منذ مده , حاولت أن تنفض أي آسي عنها ليس من اجلها بل من اجل عائلتها المسكينة القلقة عليها , أشاحت بنظرها بعيدا عن النافذة حيث وضعت أمامها حوض بني صغير ملئ بالأزهار و أخرجت منديل من العلبة القابعة في حـ,ـضنها . يا الهي لقد كان الأخير ! نظرت للعلبة بآسي ثم نظرت إلي سله القمامة لمنظر كانت متوقعة أن تراه , لقد امتلأت وفاضت وهناك مناديل مكورة علي الأرضية , لقد أعطتها والدتها هذه العلبة البارحة مساءا و تحتوي علي الأقل مائتي منديل و الآن لم تصل الساعة إلي التاسعة بعد وها قد نفذت منها المناديل ولم تنفذ منها دموعها وشجونها . همت لكي تلملم المناديل المبعثرة قبل ان تراها والدتها و لكن أثناء انحناءها وقبل ان تخفي علبة المناديل الفارغة دخلت والدتها إلي الغرفة وانتفضت هي من علي كرسيها . "صباح الخير يا سارا " ثم أردفت وهي باسمه " تعالي يا حبيبتي افطري معانا " "حاضر يا ماما " كان صوتي محشرج من كثرة البكاء والنحيب ظللت اخفي وجهي عنها مدعية انشغالي بلملمه القمامة والمناديل . "صوتك ماله يا سارا أوعي تكوني كنتي بتعيطي ؟ " واقتربت مني ثم قالت " وبتنضفي إيه علي الصبح كده ! " . عندها رأت علبة المناديل فارغة ورفعت راسي فرات سلة القمامة ممتلئة عن أخرها , ضربت علي صدرها " كده كل ده !! د أنا لسه مديها ليكي بالليل معني كده انك طول الليل بتعيطي ومش دوقتي النوم يا دوب عشان تخلصي ده كله ". رفعتني في مواجهتها وهزهزتني بشده وعنـ,ـف أغمضت عيني فانا ليس لدي ذرة قوة لمواجهتها فاستسلمت لهزها وتعنيفها " كل ده عشان مين عشان واحد ميسوا ضفرك , عمله في روحك كل العمايل دي عشانة زى ما يكون معبرك وبحبك وإحنا اللي طلقناكي منه غصب عنك فوقي بقي لنفسك شويا شايفة وشك بقي عامل أزاي ,عنيكي باظت كفاية بقي حرام عليكي هتمو*تينا , دي كانت جوازه هم ربنا ينتقم منه " . كان لديها الكثير الكثير من هذا ولكن انتشالي من أيديها وبراثن غضبها من قبل أختاي جعلها تصمت قليلا ثم أردفت بغضب " لو مخرجتش الوقتي تفطر معانا, انا همشي واسيب البيت كله و وروني بقي هتعملو إيه ! " وصفقت الباب خلفها . " حرام عليكي نفسك والله ما يستاهل كل الزعل اللي أنتي زعلاناه ده أنتي مكنتيش سعيدة معاة أصلا انا فكرتك هتفرحي زى أختك انك خلصتي منه " قالت لي أيه وهي الصغرى فينا في عامها الثاني من الجامعة وهي نحيلة وجميلة وتعشق خطيبها مصطفي . ضربت أختي أمل كتفي تمازحني " ده أنا يوم ما امسك ورقتي في أيدي ندرا عليا لرقص بالمزمار دك وكسه يا هبله هو ده حد يزعل عليه هو كان معبرك أصلا ! " ، وآخذت تتمايل في الغرفة رافعة زراع وواضعه الأخرى أسفل إبطاها وترقص مثل " الصعايدة " وتدندن بصوت عالي " تا تاتارار تاتا "جعلتني ابتسم رغم عني وضمتني أيه إلي صدرها " ايوه كده يا شيخه بلا وجع قلب " . "قومي يالا معانا أحسن أمك اليومين دول مش مظبوطة ممكن تعملها وتطفش وتسبنا بس المشكلة هتروح فين ؟! " أخذت أمل تضحك بشدة ثم أردفت " أمك لو مشيت لآخر الشارع هاتوه ومش هتعرف ترجع , مش عارفه إحنا كنا بنصدقها أزاي وإحنا صغيرين " , أكملت أيه وهي تضحك " كنا هبل أوي يا شيخه ". نظرت لهم نظره لوم "حرام عليكو بطلوا تريقه عليها " ," ياسلاااام " اندهشت كل منهم في نفس الوقت " والله عال نطلع احنا منها بقي لو كنا تأخرنا يا فالحة دقيقة واحدة كان زمانك في خبر كان مش بعيد كانت استعادت أمجاد زمان وعلمت عليكي بالشبشب " أنهت أمل كلامها ونظرت إلي أيه التي تتفق معها في كل كلمة .... . خرجت إلي الخارج لم يعجبني ضوء الصباح فعيناي متورمتان وكثره جلوسي في الظلام جعلت النور يزعج عيني بشده لكن لم يكن عندي خيارات ...... . عندما دخلت إلي غرفه الطعام بعد ان غسلت وجهي وتوضأت وصليت فانا للأسف لم استطع أن أصلي الفجر رغم استيقاظي لأنني لم استطع أن انتشل نفسي من همي . جذبتني أمي وربتت علي صدري بحنان " تعالي اعدي جنبي ده أنا عمله ليكي الفول بالطماطم زي ما بتحبية " , قالت أيه بتهكم وهي تتناول قطعه طماطم " مش شايفين شنط يعني يا حجه ولا حاجه " كتمت أمل ضحكه عالية وقالت " أمك هتطفش خفافي " , جذبتني إلي حـ,ـضنها وقبلت وجنتي " وهي سارا يهون عليها أمها بردو " , ونظرت لهم شزرا " اتلمي منك ليها واصطبحوا علي الصبح " , وضعت أيه يدها علي فمها بطريقه درامية وقالت " اهه أتكتمنا " . _دخل والدي و لم يكن في حاله جيدة , فقد كان لديه الكثير من المشاكل , طلاقي وحزني , وسعيه الدائم مع المحامي كي تتمكن أختي من الحصول علي حريتها وعدم رضاه عن خطيب أختي "أيه" حسنا لقد كان الوضع في المنزل مأساوي بعد أن كنا في غاية السعادة منذ ان بدأت خطبتنا واحدة تلو الأخرى وقد وجد الهم والحزن مكانا داخل منزلنا . قال باقتضاب " صباح الخير " هرعت أيه نحوه وقبلته علي وجنته " صباح الخير يا بابا يا عثل " ضحك لطريقه نطقها كلمه "عسل " وقال لها " عثل يا لمضه " ذهبت إلي كرسيها مرة أخري وقال لأمل " صباح الخير يا أمل مفيش أخبار من المحامي " " صباح الخير يا باشا لا مفيش جديد " وأكملت طعامها . نظر الي ف أخفضت راسي ونظرت ليدي أضمها بشدة , تنهد مطولا وقال بحزن " عرفت انا امكو معليه صوتها من الصبح علي مين " . نزلت مني دامعة هاربة رغم كل محاولات عيني البائسة كي لا تتركها ولكن جفوني فشلت . ضرب بحزم علي الطاولة " أظن كفاية كده أوي أوي يا سارا , في الأول انا كنت بخلي والدتك تسيبك علي راحتك , قولت لها معلش سيبيها تعيط وتخرج كل اللي جواها لكن منظرك ده خلاني متأكد أني كنت غلطان , انهاردة أخر يوم في عدتك وأنا احترمت رغبتك لما رافضتي الخروج وكل المحاولات عشان تسافري معانا وقولتي انا هلتزم بالعدة , لكن خلاص يا سارا لازم تخرجي من كل ده فاهمه ولا لأ " . أشاح وجهه الغاضب عني ونظر إلي أمي " ناوليني المايه يا وفاء " , " أتفضل يا حاج سارا طول عمرها عاقله وبتسمع الكلام مش معقول هتكسر لك كلمه " , ونظرت إلي وأردفت " ده ابوكي حاجز أسبوع في إسكندرية عشانا وأجلو كذا مره عشان خاطرك والفلوس هتروح علينا مش حرام " وداعبتني وعبثت بأصابعها في بطني وضحكت رغم عني . " حاضر يا ماما خلاص " قال أبي وهو يأكل والشغل يا سارا هتنزلي بكرة تروحي المقابلة فاهمه ولا لأ " " يا بابا انا مش عاوزة أشوف حد من فضلك " . قال لي محذرا " سارا انا عمري ما زعلت منك بس والله العظيم لو ما قبلتي في الشغل ده صدقيني لساني مش هيخاطب لسانك " . امل مدافعه عني " بس يا بابا حرام الحلفان ده ممكن يرفضوها لأي سبب وهي ذنبها إيه ؟! " , " هو انا مش عارف أختك , كل الشروط والمواصفات عليها وصاحب الشأن هو اللي عرض عليا الوظيفة لو هي اللي عاوزة تفشل هتفشل لو عملت اللي عليها هتقبل ومش عاوز رغي تاني في الموضوع ده انا قايم رايح شغلي " ونهض وترك الطعام ثم عاد ونظر إلي " لو الطبق ده مخلصش ليا معاكي حساب تاني " , ضحكت له رغم حنقي منه فابتسم رغم عنه وقال " يا جذمه لازم ازعق فيكي " وجاء وقبل راسي فاحتضنته بكل قوتي ودمعت عيناي وهو يربت علي راسي ويقبله بكل حنان كم هو حنون علي , كم كنت أتمني زوج محب مثله , لكن لا لم يكن يشبهه علي الإطلاق . مسح دموعي برقه شديدة " صدقيني هتلاقي اللي يحبك ويحطك فوق راسه العمر كله " . انهمرت دموعي بشده فقد نظر أبي إلي عيني وعلم ما يؤلمني حق العلم كل ما يؤلمني هو أنني لم أجد الحب الذي كنت احلم به . احتضنته أكثر لأنه يعلم ما في قلبي دون ان أتكلم ممتنة لوجوده بحياتي , " أخر مره أشوف دموعك وعد " هززت راسي وقلت له بكل حب " وعد " . ******** ********* *********** " يا صافي من فضلك كفاية خروجات بقي " كان يتحدث في سماعه الهاتف ويقود إلي منزله وها هو يتحدث معها للمرة المليون دون مبالغة عن كثره خروجها مع أصدقائها , تنهد بأسي وهو يقول " انا مروح وتعبان هكلمك بعدين " . دخل بالسيارة عبر الحديقة الصغيرة للمنزل ودلف إلي الجراج وأطفأ السيارة وتنهد مطولا مرة أخري ووضع رأسه علي المقود يفكر بحاله مع صافي التي لا تكتفي من الملابس والخروج والأصدقاء والهدايا ورغم كل ذلك يحبها بل ويعشقها ولا يستطيع أن يرفض لها طلب , غفي علي المقود قليلا من كثره إرهاقه وهو يفكر بحسابه البنكي ولكنه انتفض فجأة عندما سمع صوت الهاتف , وعندما رأي الاسم الذي علي الشاشة ضرب رأسه بكفه وتأوه لهذه الحركة التي زادت من حدة صداعه . كلمه واحدة سمعها منها وهي تقولها باقتضاب " اطلع " حاضر يا ...... وأغلقت الخط قبل ان يكمل , تنهد بآسي " ست الحبايب " . خرج من الجراج وصعد السلم بدل المصعد كي يفق قليلا , لم يصعد سوى طابق واحد ووجد بابا المنزل مفتوح , كان يعلم تمام العلم ان والدته هي من فتحته وها هي أمامه الآن تعقد يدها فوق صدرها ووجهها لا يبدوا عليه أي ملامح تبشر بالخير , انه يشم رائحة العاصفة . هرع نحوها وقبل رأسها وهو يحتضنها بيديه " حبيبه قلبي يا لوزا وحشيتني مو*ت يا بطه " وداعب خدها بقبله مفرقعه , تقززت منه وضربته علي يده ورغم عنها ابتسمت . " بلاش شغل النصب بتاعك ده ادخل " وأشارت له بالدخول . داعبت انفه رائحة محشي ورق العنب ودجاج مشوي كان يعشقه من والدته , رأته وهو يشم بتلذذ الرائحة " اتغديت " قالتها باقتضاب شديد . تنحنح وقال وهو يبحث في الشقة عن أي احد كي لا يكون في ورطته وحده , " يعني حاجه علي خفيف كده " " طيب ادخل جوا الأكل هيتحط اهه " " أمرك يا ست الكل" ،همهمت وهي مبتعدة عنة " بتسمع الكلام أوي! " . كانت مساحه المنزل كبيرة والمنزل مكون من ستة طوابق وكل دور به شقتان والشقة الواحدة مكونه من طابقين " دوبلكس " . ذهب إلي غرفه الطعام حيث سفرة كبيرة مكونة من اثني عشره كرسي , كانت والدته تضع الطعام مع الخادمة حينها نزل والدة من علي السلم واتجه نحوه , رغم انه بدل ملابسه وشكله أصبح مريح أكثر في هذا الزى الرياضي إلا ان وجهه لم يختلف كثيرا عن والدته . جلس علي رأس الطاولة وقال بهدوء " تعالي يا حسام " وأشار له بالجلوس إلي يمينه . انتهت الخادمة من وضع الطعام ووضعت الوالدة الدواء أمام أبيه وسكبت كأس من الماء وقالت وهي تنظر شزرا نحو حسام " دوا الضغط يا شهاب " . ابتلعه وربت علي يدها بحنان " شكرا يا حبيبتي " , نظر بآسي إلي حب والده لوالدته انه يحب زوجته ولا كنها لم تقف معه الي الآن ولو لمرة واحدة . لقد أصيب مرة ببرد شديد وكل ما فعلته هو أنها عصرت له كوب ليمون وناولته إياه , وعندما قال لها " تعالي في حضـ,ـني يا صافي وحشتيني " ضحكت مقهقه " في حـ,ـضنك وش كده يعني أخد الدور المتين ده , طب يرضيك اطلع شرم وأنا ملفوفة في بطانية زيك كده , لا يا حبيبي انا هنام بره انهاردة انا مش مستغنيه عن نفسي " وخرجت وأغلقت الباب وسط دهشته . أفاق من تخيلاته عندما وضعت والدته الطعام أمامه شعر بجوع مفاجئ فوالدته لها خبره جبارة في مجال الطعام واخذ يأكل بتلذذ ونهم شديد مصدرا تأوهات سعادة بالغه ووالده و والدته يشاهدونه مستغربين . علق والده بسخرية " متكولش نص بطن كل براحتك الخير كتير " , نظر له وضحك " متقلقش يا حج انا ناوي اخفف " ثم أردف بعد ان بلع إصبع محشي " هسيب لك , هسيب لك " . قالت والدته بتهكم " هتخفف ليه ؟ السنيورة مدام اتأخرت كده يبقي ادغدت مع أصحابها ومعتقدش أنها هاتيجي تطبخ لك الوقتي ، اه صحيح نسيت دي مش بتطبخ " . تنهد بآسي ورمي ملعقته في الطبق وبصوت حانق " أبوـ,ـس أيدك يا ماما أنا مش قادر " ثم أردف " انا طالع " خبط والده علي الطاولة " والله عال بتعلي صوتك علي أمك وأنا اعد " ، دخل شاب طويل علي هذا المشهد وقال بتهكم " إيه جو ليالي الحلمية ده؟! " وقبل رأس أمه ورأس والده , ثم ضرب كفه بكف حسام وتناول إصبع بيده دافعا أمه إلي التذمر " روح اغسل أيدك وتعالي كل زي الناس " , أكمل طعامه وهو يقول " حاضر يا لولو يا جميله ,أمال فين احمد ؟ " . تنهدت والدته بآسي لسه مش عاوز ينزل ومش راضي ياكل خالص يا عبد الرحمن " " لا بقي كده , طيب اعملي ليا طبق علي ذوقك كده وهاتي شوكتين وانا هطلع أكل معاه بس بسرعة أحسن واقع من الجوع " . جهزته بسرعة وناولته إياه , أخذه واخذ كوب العصير ثم همس في إذن أخيه قبل صعوده السلم " أبوك عرف " وتركه . ناداه حسام بصوت عالي يرجوه " طب بقولك متسبنيش لوحدي يا عبده " , لم يعره أخوة أي انتباه , وعندما صعد السلم إلي أخره صاح قائلا " مع نفسك " . " اعد وبلاش دلع " لقد كانت نظره والده محذرة فجلس علي الفور . " الفلوس اللي في حسابك راحت فين كلها تبخرت , صارف في اقل من شهرين بس 650 ألف جنيه , اقدر اعرف راحوا فين والشهر التاني فاضل عليه عشر أيام " . " ما هو يا بابا جددت عربيه صافي عشان إيه .. كانت ب .. تعطل وشويه حاجات كده بقي ،" عربيه صافي !! قوتلي اه عربيه صافي اللي مكملتش سنه يا أستاذ حسام لحقت تعطل وتزهقكوا ؟!! ", كانت والدته تشعر بالمرارة من زوجه ابنها التي تعتبره بنك مركزي وليس زوج كل ما يهم ها كيفيه سحب المال منه وهذا الأخير كان يصدق ترهاتها حول الحب والعيش بحريه , وان الشباب لا يدوم طويلا , وان المال خلق لنستمتع به لا ليوضع في البنوك . قال والده بحنق " انا عارف انك مش هترد ومع ذلك سألتك علي أمل انك تقولي اشتريت شقه او استثمرتهم في حاجه بس مش مشكله الأسهم ونصيبك أتوقف " . دهش حسام عندما سمع تصريحات والده هذه , وفي تلك الأثناء دخلت فتاه رشيقة جميله تزين وجهها بعناية شديدة وترتدي قميص دون أكمام وبنطال غاية في الضيق يبرز أسفل خصرها بشكل مثير للغاية . قالت وهي تعلم قبل أن تلتفت لها حماتها رأيها في لبسها " هاي يا جماعه ازيكو " وذهبت لتقبل جبين زوجها " أزيك يا حبيبي وحشتني " ثم جلست إلي جواره , " كلي يا حببتي إحنا لسه اعدين " قالت والده حسام بهدوء . " لا مرسي يا طنط انا ادغديت بره مع أصحابي ومليش في المحشي والجو ده " ثم التفتت إلي زوجها تعيد خصلة من شعره الي الوراء وقالت له ب ميوعة مبالغ فيها " يالا يا حبيبي عشان عندنا عيد ميلاد بالليل ولا نسيت " . اسند رأسه الي يده فهو يعلم ان موقفه متهالك أمام والده لا محالة وها هي تزيد من الطين بله . _ دخل عبد الرحمن علي أخيه وأغلق الباب بقدمه وأشعل النور " اخرج يا عبد الرحمن " قالها بصوت هادئ حزين وهو يجلس علي كرسي وثير أمام شرفه غرفته ثم أردف " وخد الأكل معاك " . قال عبد الرحمن بسخط " مقفل الأوضه كده ليه ؟ " , تهكم أخيه بسخرية وانفرج عن ثغره ضحكه مريرة " وهتفرق حاجه يا عبد الرحمن " وضع العصير و الطبق من يده وذهب وفتح الشرفة وهو ينظر بآسي الي حال أخيه لكنه أراد مداعبته فجلس بعنـ,ـف قبالته علي السرير وضرب بكفه علي ركبه أخاه وقال ضاحكا " والله يا أخي أنت شكلك بتشوف وبتشتغلنا كلنا " . لم يجد أي أجابه من وجه أخيه فأردف " أنت عرفت أزاي إن اللي دخل انا وكمان عرفت ان معايا أكل طب قولي معايا ايه كمان وانا امشي واسيبك " , قال احمد ب اقتضاب " عصير واقفل البلكونة واخرج بقي يا عبد الرحمن " . صفق عبد الرحمن بيده " لا وربنا لازم اعرف أنت بتعمل كده أزاي انا مش هسكت إلا لما اعرف " قال احمد بحنق " يا أخي رحتك فايحه من ساعة ما طلعت السلم واكل أمك فضيحة لوحدة وسمعتك وأنت بترزع الكباية " . امسك عبد الرحمن وجه أخيه واخذ يعبث فيه ويلكمه علي انفه ويدغدغ بطنه ولم يترك احمد إلا وقد كان ضاحك وباسم " وحياه أمك يا احمد كل معايا الطبق ده أمك زعلانه تحت ذنبها ايه الغلبانة وانا همو*ت من الجوع حرام عليك حس بينا يحس بيك ربنا يا أخي " , " أنت ها تشحت قوم أتنيل جيب الأكل وخلصني خليني ارتاح منك " " ايه ده وأنا اللي قولت هتحايل عليه ساعة ! " , " بصراحة ريحه المحشي خلتني أتراجع مش عشان خاطر سعادتك " امسك بالطبق وغرز الشوكة وناولها لأخوة . فقال احمد عابث بعد ان أصبح أفضل حال من مداعبات صديق عمرة وأخوة " إيه ده هو أنت مش هتأكلني في بوقي ! " , " فاكر نفسك مراتي ياض ولا إيه ؟ " ثم أردف بعد ان تناول كميه كبيره " حبيبه بقي وكده " قال احمد وهو يبتسم لا يا باشا وإحنا نطول " وضحك الاثنان وهم يأكلون . " أخوك بيتغسل تحت " " حسام ! " قال وهو يهز رأسه " اه يا سيدي " " عمل إيه تاني او الأصح صافي عملت إيه تاني " " حسابه الشخصي شطب يا سيدي تاني " , تأفف احمد " يا أخي الستات دول ايه هما فاكرينا بنكنوت وفسح بس ومحدش عاوز يحب جوزه ويخاف عليه " . لمس عبد الرحمن مرارة أخيه وقال " لا يا احمد في ستات كويسه برده ماما اهه قدامك بميت راجل عمرها ما أتخلت عن بابا الدنيا فيها الكويس وفيها الوحش وأحمد ربنا يا احمد عشان أنت عرفت مروة من أولها بدل ما تتورط زي حسام " , زمجر احمد " لو سمحت معتش تجيب سيرتها تاني " . وضع عبد الرحمن الطبق بجوار العصير ثم أعطي الكوب إلي أخيه وارتشف منه عده رشفات ثم أعاده إلي عبد الرحمن كان يريد ان يهدئ بال أخيه لكن ما سوف يخبره به الآن يوتره هو شخصيا فبلع رشفه كبيره من الكوب كي يحصل علي بعض الشجاعة . " بص يا احمد انا عارف انو مش وقته بس لما تعرف مني أحسن " ازدرد لعابه ثم أكمل وهو مطرق إلي الأرض بآسي " مروة أتجوزت أمبارح وسافروا أنهارده علي ماليزيا ومنها علي أمريكا وهتعيش هناك " . وقف احمد والذهول بادي علي وجهه يحدث نفسه ألن تندم علي تركي هكذا ألن تعود ذهبت بغير عودة لم يستطع تصديق الأمر ولكنه قرر نفضها نهائيا من حياته , فقال لعبد الرحمن بهدوء " الخاين ما يتبكيش عليه خلينا ننزل تحت " . قرر دفن ألامه وحبه لها بغير رجعه والعودة إلي الحياة الآن فكل شيء وكل حلم أصبح من الماضي , ولن يعذب والديه وإخوته أكثر من ذلك , ففي الصباح سوف يكون العاقل الهادئ وفي المساء حيث يغلفه ظلام الليل حول ظلام عالمه الصغير سوف يستسلم ليأسه . ربت عبد الرحمن بحب وقوة علي ظهر أخيه وضمه إليه " جدع يا احمد أنت طلعت أجمد مما كنت متصورك بكره تتجوز ست ستها وتبقي اسعد واحد في الدنيا " , ابتسم بوهن ومد يده يبحث عن عصاه وقال " خلينا ننزل بقي أحسن من الأعده هنا لوحدنا لما نشوف أخوك هيعمل إيه " . وأثناء نزوله علي السلم مع أخيه قال هامسا لعبد الرحمن " تعرف ان صافي مطلعتش تسال عليا ولا مرة رغم إننا كنا أصحاب " ربت عبد الرحمن علي ذراع أخيه " ولا يهمك البت دي مش هتعمر مع أخوك حسام وعلم علي كلامي " , أصبحت الأصوات واضحة الآن ولم يكن من العسير معرفه المشكلة القائمة بينهم . قالت صافي " ليه بس كده يا عمي هو حسام عمل ايه عشان كل ده؟! " " عمل ايه أنت صارف حسابك كله في اقل من شهرين ومراتبك وواخد 250 ألف من حساب الشغل داخل علي مليون جنيه مصاريف في شهرين كل ده ومعملش حاجه يا صافي ! " سألتها والده حسام بتعجب , ارتبكت صافي ثم أردفت " إحنا بس عشان العربية وكمان سافرنا كذا مره لكن بقيه مصارفنا عاديه يعني يا طنط زي كل الناس " , " والله هاتي ليا حد تعرفيه بيصرف مبلغ زي ده في شهر ! " , هبت واقفة " قصدك إيه يعني يا طنط إني مش من المستوي بتاعكو بس أنا اعرف ناس بتصرف اكتر مني بكتير " " مين دول ثم تعالي هنا فين بيتك يا بنتي فين جوزك اللي بتهتمي بيه ؟!! , ده علي طول تعبان من السهر والخروج وقله الأكل وبدل ما يجي من الشغل يرتاح ويأكل عشان يعرف يروح شغله اليوم اللي بعده يسهر للصبح برة كل يوم !! " . جلس احمد وعبد الرحمن علي الطاولة لكن لم ينتبه لهم احد . صاحت بزوجها " سامع يا حسام مامتك بتقول إيه أزاي تسمح لها تتدخل كده في حياتنا , أنت وعدتني قبل الجواز لما نسكن هنا محدش له دعوة بينا ... " وقبل ان تكمل انتفض حسام وصاح بها كما لم يفعل قط " كفاية بقي واحترمي نفسك وأنتي ب تتكلمي مع ماما اكتر من كده فاهمه ولا لاء " " أنت بتزعق ليا وقدامهم ! " وأشارت بيدها علي الجالسين وكأنهم تماثيل حجريه لا حياه فيها وهمت بالذهاب إلا ان السيد شهاب وقف وقال لها " استني يا صافي من فضلك " , صاحت " انا مش هعد عشان اتهزق اكتر من كده " وهمت بالذهاب إلا ان زوجها امسكها من معصمها وأجلسها بالقوة وزمجر وهو مكشر عن أسنانه بغيظ لم يسبق له مثيل " لما بابا يقولك استني يبقي تستني فاهمه ولا لاء " جلست رغم عنها ودموعها تساقطت فهي لأول مره تري الغضب والمعاملة السيئة من زوجها ورغم قله ذوقها الا متناهية إلا ان الأسرة كانت مشفقة عليها وعلي دموعها . " نسبتك من هنا ورايح موقوفة حتي علي المشاريع الخاصة ومعدش ليك دخل في حساب شخصي ليك راتب كل شهر 6 ألاف جنيه " قاطعه حسام " بس يا بابا انا راتبي 12 ألف " " ده كان زمان أيام ما كنت بتشتغل الوقتي أنت بتروح الشغل الساعة 12 وبتروح 4 , غير اللغبطه في الحسابات والهرجلة اللي بقت في شغلك لو انتظمت هترجع لراتبك الأصلي ولو ما انتظمتش مفيش شغل عندي ليك , اه وهات مفاتيح عربتيك " ناوله إياها وهو مصدوم من قرارات والده كيف له ان يعيش بستة ألاف جنيه في الشهر خصوصا مع زوجه مثل زوجته ! . " تقدر تتفضل أنت ومراتك علي شقتكوا " قالت بتهكم شديد " ليه؟ ما تسحبها هي كمان يا عمي " . لم تعي ما حدث بعد ذلك سوي إنها شعرت بحرارة شديدة علي وجهها لقد لطمها زوجها لطمه قويه أصابتها بالدهشة , وصوت صياح زوجها بها بعد ان امسك عبد الرحمن بكلتا يديه وهو يخبرها بأن تصمت . صعدت إلي شقتها وهي راكضه والدموع لا تفارق وجهها والوعيد لا يفارق لسنها ...... . **** **** ***** **** نهاية الفصل لما الحب صعب ؟ ولما لا تنتهي القصص الحقيقية مثل الأفلام والروايات بالسعادة الأبدية والكثير من الأولاد والبنات هل الزواج نهاية المشاكل ؟ أم مقبرة للحب , ام بداية صراع أخر من نوع جديد . هل الإيمان بالتغير نقمه أم نعمه ؟ أم علينا القبول بفرضيه أن الشخص هكذا ولن يتغير ولن يحدث شيء سواء بعد أو قبل الزواج . ولكن أليس هذا يأس ! , ومناهض لقوانين الطبيعة التي تحث علي التغير والتقدم , حسنا لم اعد أعي أي شيء , فانا ....... الحلقه الثانيه "غـــــــــــــــربة" تقلب في فراشه وهو منزعج من الفوضى عليه , نفض كل شيء ملقي علي السرير بغضب وحنق . ليس السرير فقط الذي يعم بالفوضى ولكن المنزل كله أو بالأحرى " الأستوديو " الصغير الذي يسكنه , لم يكن يره هكذا عندما كانت هي موجودة . أطلق ظفره غضب وجلب علبه سكائره وسحب واحده بفمه وأشعلها بإهمال واخذ نفس قوي عميق منها , حك شعره وتمكن منه الجوع لقد ضاق به " الاستوديو " بالغ الصغر عندما غادرته هي ، لما وهو لم يردها في يوم من الأيام ؟! . حك رأسه بإهمال بيده التي يحمل بها السيجارة وهو يفكر لم يكن يدخن ذلك البلاء وإنما فعل ذلك بعد الزواج بعده أشهر وعندما علم بكرهها لها أصبح يشربها ليل نهار , تناول هاتفه المحمول لينظر كم الساعة الآن وجدها الرابعة والنصف مساءا , حسنا لم يذهب إلي صلاه الجمعة فلا يوجد احد ليوقظه أو يسال عليه . رن هاتفه , رد بثقل فهو الرقم الوحيد الذي يتصل به يوميا تقريبا " ها يا معلم , لا لسه صاحي , بقولك انا واقع من الجوع , لا مش هينفع انزل معنديش ولا طقم نضيف , جبلي معاك شراب وأنت جاي , متتأخرش , سلام " . بعد ربع ساعة رن جرس الباب خرج من الغرفة إلي صالة صغيره بها كنبه وكرسيان وثيران وتلفاز معلق علي الحائط وملئ بالورق والقمامة والملابس والأكياس . " إيه يا بني القرف اللي أنت عايش فيه ده ؟ " قالها هشام باشمئزاز حالما دخل الشقة , وضع الطعام علي طاوله صغيره أمام الكنبة بعد أن أزاح كل شيء من فوقها نازحا إياه علي الأرض . " معتش عندي ولا طقم نضيف ومليش خلق اغسل علي الزفته دي مليش خلق اعد هنا أصلا عاوز أروح سكن شباب , متعرفش مغسله حلوة ؟ " , كان يتكلم وهو يخرج الطعام من الأكياس ويتناوله ويلبي نداء جوعه " شكلك مصلتش الجمعة أنهاره كمان " نفض صديقه مكان وهو متقزز علي الكنبة كي يجلس ثم أردف " والله أنا مش عارف أنت عملت في نفسك كده ليه , كان معاك وحده الكل بيحسدك علي أدبها وأخلاقها ده أصحابك المتجوزين كانوا هيتجننوا من مصاريفكوا القليلة ده أنت حوشت في السنتين اللي اتجوزتها فيهم اكتر من اللي حوشته في الست سنين اللي كنت عازب فيهم " , تأفف علي وترك الطعام " أنت هتبدأ الأسطوانة المشروخة أمي لسه مكلماني أمبارح ومتمسى عليا كويس " قاطعه هشام " ما أنا لو شايفك مبسوط كنت قولت معلش بس مفيش مبرر للي أنت عملته ده ". تناول سيجاره أخري بفمه وأشعلها وقال بعد ان ترك الطعام " أنا مرتاح كده وأنا مش شايفها قدامي , أنا كنت متعذب بيها عشان كده ماكنتش بطيق اعد في البيت " . " ليه هي كانت بتعملك إيه ؟ دي كانت مخلياك بني ادم " زفر بعنـ,ـف " عشان كده يا هشام كنت بمشي أنا مقدرتش انسي هند لحظه واحده هي حب حياتي وجوازي من سارا كان تحصيل حاصل عشان اخلص من زن أمي عليا , عارف أنها كويسه وأنها بتحبني بس أنا مش قادر أشوفها مفيهاش أي حاجه تشبه هند , هند حاجه تانية ناعمة وحنينه وجميله , جميله أوي لما بشوفها بس قلبي بيرقص , لكن سارا مكنش في أي حاجه ب تربطني بيها " واخذ نفس عميق من سيجاره وزفره بعنـ,ـف " واللي زاد وغطي كل ما تحمل تسقط يمكن لو كانت خلفت ليا كنت نسيت هند " " يا خسارة يا علي " تأسف هشام علي حال صديقه " الحاجات دي بتاعه ربنا يا أخي وبعدين ده أنت اعد في الإمارات يعني أحسن مستشفيات كنت اهتم بيها شويا وربنا كان أكيد هيكرمكوا " ثم أردف " استغفر الله العظيم مفيش لو بقي اللي حصل حصل المهم ناوي علي إيه " . " أنا هقابل هند الأسبوع الجاي " " مين !! " صاح من الدهشة " أزاي الأسبوع الجاي أنت نازل مصر ؟ وبعدين هي مش متجوزة ومخلفه كمان مش قولتلي كده قبل كده ! " " هند في الإمارات وأنا بكلمها بقالي فتره علي النت , لقيتها علي الفيس من سنه وقبلتها مره وتكلمنا وهي مش مرتاحة مع جوزها خالص " انتفض هشام من جلسته " اقسم بالله أنت أتجننت أنت مخك راح فين ؟ أزاي تعمل كده !! " " اعد بس يا هشام انا مش ناقص هند هي حب حياتي وانا مش قادر أعيش من غيرها وعلي العموم يالا عشان نروح المغسلة كفاية كده رغي " زفر هشام بقوة غير مصدق لما يحدث وصفق بيديه وهو يستغفر " لم هدومك أتنيل يالا عشان نلحق الخروجه " " وحشوني ولاد الأيه بس خايف أروح يعودوا يببكتوني بقي وأنا مش ناقص " " لا اطمن انا منبه محدش له دعوة بيك أنجز لم هدومك " . ساعده هشام في لم الملابس من كل مكان واخبره بأنه يعرف عامل سوف يعلمه بعنوانه كي يأتي لينظف الشقة غدا . لملم علي كل ملابسه وسمع صوت ارتطام غريب بالدولاب , بحث بيده في الخشب فوجد دفتر وردي وهو اللون المفضل لسارا لابد و أنها نسيته وضعه بدرج ما وانطلق مع صديقه *** *** *** جلست أمل بتململ وهي تنظر إلي الكتاب , انه عامها الأخير وتريد الحصول علي حريتها وتنتهي من الجامعة صحيح ان العام في بدايته إلا إنها لم تستطع فهم أي شيء , كيف وهي كلما حاولت الفرار تجد الطوق الذي يجذبها من رقبتها . الطلاق هي كلمه بغيضة كريهة , عندما تذكر في مكان ما يتبعها شهقات وكلمه " بعد الشر " لكن تلك الكلمة هي حلمها وأملها الذي تصحو كل يوم علي أمل ان يتحقق . تريد الشعور بالحرية , تريد ان تتنفس وتشعر بالهواء يمر عبر رئتيها , تريد , وتريد , وتريد الكثير من الأشياء كلها فقط بعد الطلاق , حتي وان لم تفعل أي منها سوف تكون سعيدة لأنها لن تري وجه ذلك المخلوق الجشع البغيض مرة أخري . " الحيوان الانوي " أطلقت أيه عليه هذا الاسم موصفه إياه وقد تبعته تلك الكلمة في كل سيرة حتي إنها باتت تنسي ما هو اسمه وهي لا تريد ان تتذكره خيرا فعلت أيه . إنها غلطه ارتكبتها وتدفع ثمنها الآن , بعد خطبه لمده عام لم يظهر علي حقيقة ولكنها لم تكن تحبه لم تشعر بالحب نحوه بل كانت فرحه بدبلتها وحديثها بين أقرانها في الجامعة عن الخطوبة والخروجات وأنها مثلها مثل نصف دفعتها التي قاربت علي الزواج . وبعد الزفاف وبعد ذهاب كل واحد إلي منزله , بدأت تنقشع الحقيقة عنه وعن وحشيته وغير اداميته هو وعائلته التي لم تجد فيها أي رائحة من الحب والطيبة الموجودة بمنزلها . الأمان والأحلام ذهبوا بخير عودة , والطمع والجشع في اخذ كل ما لديها من ذهب أو أشياء أو مال لم ينتهي يوما , لم تعد تستطع التحمل فذبلت وشحبت . لم تسمع كلمه الطلاق في العائلة لذلك بسذاجتها ظنت أنها سوف تعيش هكذا إلي مالا نهاية وتعلقت بأمل واحد وهو الأطفال , أرادتهم بشده وبعنـ,ـف فهي تحبهم رغم كل شيء تراه وقبل كل شيء كانت ترجو من الله ان يرزقها بأطفال كي تسعد معهم وتبتعد عن مشاحنات زوجها وشحه عليها ماديا ومعنويا ....... لكن الزوج البخيل لم يرغب بالإنجاب قبل ان تنهي هي الجامعة وتعمل لعام او أكثر كي تلبي احتياجات المولود مع ان دخله فوق الجيد كي يعيلهم بكل ارتياح إنما هو الطمع الذي يعمي القلوب ، فاض بها قلبها مرة وحكت إلي والدتها مرارة عيشها معه ومع عائلته . لم تصدق الوالدة في البداية وحاولت التحدث معه بهدوء بدون علم الوالد , لكنه نهر أمها وعاملها بطريقه وحشيه هي الأخرى . لم تتحمل أمها الرقيقة الجميلة رؤية هذا الوحش الذي يسكن جسد خطيب ابنتها التي كانت تراه وقصت كل شيء علي الوالد . بعدها بيوم رجعت أمل إلي المنزل ومعها القليل القليل من أغراضها وعلامات الضرب ليست فقط علي وجهها , وإنما بعقلها وقلبها حفرت إلي الأبد كارهه كل شيء راغبة في المو*ت أكثر من أي شيء أخر . عندما هدأت جلس والدها معها " تحبي تطلقي ؟ " ذهلت وصعقت أليس هذا والدها الذي يكره هذه الكلمة , لاح لها في الأفق شعاع من النور حاولت التمسك به بسرعة قبل فقدانه وسألته بلهفه " ينفع!! " ربت عليها بحنان " محدش يقدر يجبرك تتحملي العيش دي أنا سالت حواليهم عشان أصلح , لكن كل اللي سألته قالي قد إيه الناس دي مسعورة علي الفلوس ومفيش غير الجشع في قلوبهم , سامحيني يا بنتي لأني مدورتش كويس ورآه قبل ما ادخله البيت , أنا بتعامل معاه بقالي 3 سنين لكن اللي أتجوزك ده واحد تاني واحد معرفش عنه أي حاجه " وقبل رأسها وهو يبكي . احتضنته بقوة واستمدت منه الأمل والدفء والحياة , ومره أخري أشرق وجهها من جديد وغنت أوتار قلبها لما لاح لها في الأفق من أمل ومستقبل سوف يكون مشرق كل الإشراق حالما تبتعد عنه , وها هي تثبت للجميع بصبرها مدي شحة فهو يأبي أن يعطيها أي من حقوقها الشرعية أو ملابسها حتى ..... تركت كل شيء ورائها المهم أنها استعادت نفسها ورجعت إلي منزل والدها حيث الدفء والأمان . تنهدت مطولا وفتحت الكتاب بعزم " لا لن اخذل أبي أبدا " . **** ***** ***** دلفت من البرج العملاق حيث تقع الشركة بداخله وتحتل طابق كامل منه , دعت ربها وهي تسال عن الدور المخصص للشركة ألا يكون بعيدا فهي تكره المصاعد كثيرا . " في الدور 21 " جاءها رد رجل الأمن باقتضاب حملت شارة مدون عليها اسمها وثبتتها بدبوس صغير علي صدرها ودلفت إلي المصعد وهي تدعو الله ألا يقبلوها في هذه الشركة . زاد تنفسها حده وهي بالمصعد وأحست بالرجل الطويل الموجود بالمصعد ينظر لها بريبه وهي تضع يدها علي قلبها , وكان هناك امرأة أخري تمسك بالهاتف وتعبث بأزراره ولا تهتم لمن معها نزلت المرأة في الطابق التاسع عشر ولم يبقي سوي الشاب الطويل معها , توقف المصعد في الدور الواحد والعشرون وقد تملك منها الدوار , أشار لها الرجل بكياسة لكي تسبقه وبالفعل خرجت مسرعة كي تهرب من المصعد المزعج , قدمت نفسها في الاستقبال و اخبروها بأن تستريح في احد المقاعد الي ان يحين موعد المقابلة , لم يكن هناك غيرها بالاستراحة فاستغربت كثيرا لقد ظنت ان هناك الكثير ممن يرغبون بتلك الوظيفة , يا الهي ها هي فرص قبولها للوظيفة تزداد كل دقيقه ثم تنهدت بآسي , عندما تذكرت بأنها لا تستطيع أن تفسد فرصها لقد وعدت والدها وعليها بتقبل الأمر الواقع . دلفت فتاه في أواخر العشرينيات إلي مكتب رئيس مجلس الإدارة للشركة " المتقدمة للوظيفة اللي حضرتك قولت عليها موجودة برا يا فندم " هز السيد شهاب رأسه " ماشي يا بنتي أتفضلي أنتي " طلب الأرقام بسرعة " عبد الرحمن البنت جت , لا خلي حسام اللي يعمل المقابلة عاوزها تبان طبعيه فاهم , ماشي سلام " وضع السماعة وتنهد وهو يأمل أن يحدث أي تغير في حياه ابنه المسكين . ذهب عبد الرحمن إلي مكتب أخيه واطل برأسه " حسام في واحده جايه للشغل وبابا مصمم انك أنت اللي تعمل المقابلة وهو عاوزها متضغطش عليها أوي ماشي " " طب بقولك , استني يا عبد الرحمن قابلها أنت أنا مش شايف قدامي والله " " لا أبوك هيزعل عشر دقايق مش أمر " , " طب ادخل اعد معايا بدل ما أبعبع بأي هبل ", دخل وأغلق الباب علي مضض " أما أشوف أخرتها معاك " ثم نظر في الساعة " أنجز ورايا اجتماع بعد نص ساعة , رفع السماعة بسرعة " دخليها " قالها باقتضاب . دقيقه وطرق الباب طرقات خفيفة " ادخل " قالها حسام وهو يعتدل في جلسته , دخلت بهدوء شديد ولم تغلق الباب خلفها ولمحت رجل طويل جالس علي الكنبة الموجودة بالمكتب واستغربت وجوده . أشار سريعا بإصبعه " الباب " تنحنحت وقالت بصوت خفيض " ممكن يفضل مفتوح " زم شفتيه ثم أشار لها نحو المقعد " أتفضلي اعدي " مد يده نحوها وقال بسرعة " ورقك من فضلك " اخذ يتفحصها وهي تنظر للأرض بآسي ويتفحص الورق , حسب خبرته " البت دي حد غاصبها تيجي هنا " حدث نفسه , بينما عبد الرحمن الذي ترك المجلة من يده لينظر الي تلك المتقدمة , انتفض من جلسته حالما وقع نظره عليها ! . " اشتغلتي قبل كده ؟ " سألها وهو يتفحص الورق الذي لا يوجد به أي إشارة علي الخبرة . " لا دي أول مره أتقدم لشغل " " أنتي متخرجة من سنتين , كنتي بتعلمي أيه في السنتين دول وليه قررتي تنزلي الشغل فجاءه " ، " كنت برا مصر ولسه راجعه من فترة قصيرة " . زم شفتيه وسال سؤال يعرف أن إجابته محفوظة من قبل أي متقدم للوظيفة وتوقع نفس الرد الذي يسمعه كل مرة " شايفه نفسك فين بعد خمس سنين ؟ " , أغلقت عيناها بآسي , لم ترد بأن تكذب وتقول مديره أو... أو... أنها لا تري نفسها بعد يوم من الآن بل لا تري نفسها بعد ساعة واحده لها من الآن , انتظر جوابها طويلا وهي جالسه أمامه تنظر إلي الأرض بثبات , تعجب من هذه الفتاه فهذه اغرب مقابله عمل علي الإطلاق . أخذت نفس عميق وزفرته بصوت عالي ثم نظرت إليه بحنق " الإجابة النموذجية للسؤال دة أني أقولك مديره القسم أو الفرع لكن أنا وحضرتك عارفين كويس إنها إجابة محفوظة و بايخة , لكن لو عاوز إجابتي أنا , أنا هنا لأن أهلي زهقو من أعدتي في البيت وعاوزني اشتغل عشان ألاقي حاجه مفيدة اعملها وأنا لو اشتغلت هشتغل بجد وهكون مخلصه و اوعدك أني أتعلم بسرعة ومش هتلاقي أي تقصير في شغلي لسبب واحد أنا لما بعمل حاجه بعملها صح " ألقت بكلامها هذا دفعه واحده وكأنها تخلصت من جبل علي صدرها . دهش كل من حسام وعبد الرحمن من جرأتها هذه , حاول حسام انتزاع نفسه من دهشته وقال وهو يلملم الورق ويعيده إليها " اعتبري نفسك اشتغلتي ومن بكره تقدري تستلمي الشغل " نظرت له محدقة وهي غير مصدقه , ضم يديه أمامه " تأكدي إننا وافقنا بيكي مش من جمال إجاباتك ولكن من باب واحد بس معندناش حل تاني في شغل كتير وأنتي اللي اتقدمتي لو شغلك جد زى ما بتقولي هتكملي معانا ولو مفيش منك فايدة في خلال أسبوعين هنستغني عن خدماتك " وأشار إلي الباب المفتوح " تقدري تتفضلي و يا ريت تسيبي بياناتك بره " والتفت إلي الأوراق الموضوعة أمامه , حالما خرجت أقفل عبد الرحمن خلفها الباب وانفجر ضاحكا , وقف حسام وصفق بكلتا يديه " مجنونه دي ! ما هو أصل أنا ناقص ". ***** ***** ***** ****** " تفتكر اللي بتعمله دة هيجيب نتيجة ؟! " سالت نور السيد شهاب , " البنت دي مرت بظروف صعبه ومن كلام والدها معايا حسيت إنها جدعه قوي وبتستحمل قولت جايز لو حسام شاف بنات تانيه قدامه غير صافي يعرف هو نقصه إيه " , " معتش عارفه في الأول احمد خطيبته تتخلي عنه بعد ما نظره يروح منه ويفضل مقهور و عازل نفسه عن الدنيا كلها ده لما عمل الحا*دثة وحصل اللي حصل مكنش كده , مكنش كده أبدا , لكن لما سابته أتقلب حاله وحال البيت انا .... " وتنهدت بآسي شديد " مش قادرة يا شهاب خلاص عقلي معتش مستوعب حظ ولادنا ده إيه ! تفتكر الفلوس هي السبب ؟ " , "إحنا فلوسنا حلال يا نور النفوس اللي حوالينا هي اللي بقت وحشه , متقلقيش بكره صافي دي كمان نعرف أخرها , لو استحملت الضغط اللي هنضغط ابنك بيه يبقي نسامحها ونديها فرصه تتغير , ولو بانت بقي علي حقيقتها يبقي إحنا كسبنا ابننا وفي داهية أي فلوس " . " اللي تعبني إني عارفه انه هيمو*ت ونفسه يخلف وهي بتأجل بتأجل الله اعلم لحد أمتي هتفضل كده ؟! ", " متقلقيش أنتي من أي حاجه " وربت علي ظهر يدها " في خلال شهر واحد هنعرف أخرتها معانا إيه انا حطيت الموضوع في دماغي خلاص ". " وسارا دي كويسه يعني أبوها معندوش مانع ! " سألته وهي ترتشف من فنجان الشاي . " أبوها ميعرفش حاجه يا نور طبعا , أنا سمعته وهو زعلان عليها وإنها حابسه نفسها فقولتله خليها تشتغل تلاقي حاجه تعملها أحسن من التفكير في مشكلتها بس , ولما سألني هجيب شغل منين أنا ليها , خبط في دماغي حسام وصافي وقولتله أنا عندي وظيفة " , ضحك السيد شهاب كثيرا ثم قال " تصدقي انو كان عاوز يدفع راتبها هو , بس من غير هي ما تعرف " . استنكرت باسمه برأسها ثم اعتدلت في جلستها مرة واحده " تعرف يا شهاب هو ده الحل ل احمد انو يروح الشغل ويفكر في حاجه تانيه تخرجه من اوضته , خليه يروح معاكو الشركة تاني وصدقني هيبقي أحسن ", حك السيد شهاب ذقنه " ممكن بردو مفيش مانع نحاول , هكلم عبد الرحمن كده ونشوف أزاي يبقي له شغل من غير ما يحس بحاجه غلط او أنها مجرد خدعه عشان ننزله " ربتت علي كتفه وقبلته " ربنا ما يحرمنا منك أبدا " ضمها إليه وقبل رأسها ونظر الاثنين نحو الورود المزروعة بالحديقة , ليستمتعوا بالنسيم من شرفه منزلهم . **** **** **** _ دخل علي وهشام المركز التجاري الذي يتجمع فيه المصرين كل جمعه , مجموعه صغيرة من عشرة أزواج تقريبا وكم أعزب يشفقون عليهم ويتركوهم يجلسون معهم ويلعبوا مع أولادهم . عندما دخل علي نهض الرجال من علي الطاولة الكبيرة وسلموا عليه مرحبين بعودته إليهم , " كده بردو يا "علي" كل الغيبة دي ؟ بس معلش تتعوض " وبعد مده قصيرة من السلام والسؤال عن الأحوال وسؤال زوجات أصدقائه " مفيش أي أمل ترجعوا لبعض " , رد هشام عليهم باقتضاب " مفيش نصيب يا جماعه , إيه رائيكوا ناخد الولاد نفسحهم شويا علي ما تتمشوا أنتوا " . ناولته سيدة في الثامنة والعشرين من عمرها والدها الذي يبلغ أربعة أعوام وقالت بحماسة مفرطة " أنت هتبقي زوج مثالي يا بخت مراتك اللي لسه منعرفهاش بيك " وفي لمح البصر لم يكن هناك سيدة واحده علي الطاولة !! , تاركين الصغار لآبائهم بعد أن صاحت بهم " يالا علي الشوبنج يا بنات " , لكمه أحد الرجال بكتفه " منك لله يا هشام الكريدت كارد معاها ضاعت الخروجة وأتخرم جيبي يا بعيد , خد يا فالح خليه معاك ومرجحه علي حسابك " وناوله أبنه , زمجر الآباء غير موافقين علي فعلته هذه بينما همس هو في أذن علي " إيه رأيك بقي مقلب سقع " جر علي هو الأخر صغير أمامه نائم في عربته وقال وهو يضحك " يخرب بيت اللي يزعلك يا أخي " . ذهب الجميع الي منطقه الألعاب المخصصة للأطفال ورغم تذمرهم من فعله هشام إلا إنها دقائق قليلة وأندمج الآباء والعزاب والذين لم ينجبوا بعد مع الأطفال ولعبوا بكل حرية وسعادة , وقف " علي " ليلتقط أنفاس وهو يستند الي ركبتيه بعد أن ركض خلف الأولاد وحين رفع رأسه رأي حبيبة عمرة تدخل المكان وهي تجر عربه بها طفلة يبدوا أنها تخطت السنة وطفل مشاكس في السادسة من عمرة تقريبا , أما زوجها فكان فارع الطول ضخم البنية ويتدلى منه بطن كبير وجسده غير متناسق أبدا . أما هند نفسها فقد أفزعه شكلها لم تكن ترتدي ملابس ملائمة لها أبدا , ونصف شعرها خرج من حجابها وصبغت وجهها بزينة الخليج وشفتاها كانت شديدة الحمرة اشمئز من شكلها لأول وهلة لكن بعد أن عرف أنها هي تغير شيء ما بداخله , ما زال يرتجف قلبه كلما رآها. لم يبدوا عليها الانزعاج من نظرات الرجال والشباب لها ورسمت البلاهة وعدم الاكتراث من نظراتهم الجريئة التي تنهش في جسدها بغير شفقة , أما " اللطخ " الذي يدعي الزوج لم يكن يعبئ أو يكترث تركها وذهب كي يحضر طعام يزيد به بطنه المتدلي . ربت صديق له علي كتفة " يا أخي مش وقته جوزها واقف " نظر لصديقة بحنق " قصدك إيه يا عصام ؟ " ضحك بصوت عالي وهو يهدهد طفلته بيده " السنيورة تخصك ولا إيه " زمجر " علي " عصام مطلعش الجنونه بتاعتي عليك متجبش سيرتها علي لسانك " بحلق له عصام " يخرب عقلك يا " علي " أوعي تكون طلقت مراتك عشان دي ! " ونظر باشمئزاز نحوها , " يا بني أنت شايل بنتك متخلنيش أتغابي عليك ! " مط عصام شفتيه " أنت حر بس مكنتش مستهله تطلق مراتك وتخرب بيتك عشانها " زمجر به " علي " " أنت عرفت منين ؟ " رد بنفاذ صبر " نجوي كانت سمعت طراطيش كلام من مرات حامد واضح أن سارا كانت بتفضفض معاها " أمتقع وجه علي وذهب اللون عنه فور سماع هذا الكلام من عصام وقال هامسا " يعني سارا كانت عارفة " هز عصام رأسه باستنكار ورمي الكلمة عليه وذهب " غبي " وترك علي مع أشجانه وحده . تركهم وذهب في اتجاهها وهي تصرخ علي ابنها وتعجب كيف تحولت من الحنان والرقة لأم تصرخ بغضب علي ولدها بكل تلك القسوة لقد تغير صوتها وأسلوبها و .... حسنا كل شيء . _ رأته ونظرت له في عينيه لم يظهر عليها الارتياب أو الحيرة أو الخوف من أن يراها زوجها حتى بل أشارت للولد بأن يذهب الي والده وعندما ذهب , مشت بعيدا عن الزحام متجه الي الحمام وقبله بقليل وقفت بعربه صغيرتها , كان يتبعها بهدوء ولكن رغم عنه وجد نفسه يقارن بين سارا وهند وكم كانت سارا حنونة مع الأطفال لم تكن لتصرخ هكذا علي أطفالها . " علي ازيك عامل إيه وحشتني أوي " لم تترك يدي سريعا بل أطالت الإمساك بها , لمحت الشوق واللهفة في عينيها ولا وجود لأي شيء أخر .... شيء كالخوف مثلا ..!! . " وانتي كمان " نظرت للطفلة وسالت عن اسمها , ابتسمت برقتها المعهودة إلا أن الزينة في وجهها كانت مبهرجة لم أستمتع بابتسامتها كما اعتدت , " دي بقي يا سيدي شذي انا متأكدة أنك هتحبها أوي " ثم أردفت " هنتقابل في معادنا مش كده ! " هززت رأسي " أكيد " , أمسكت يدها وأمسكت العربة وأخذتها الي مكان بعيد نسبيا عن العيون لم تمانع عندما أمسكت يدها وعادت الي ذكريات الجامعة مع تلك اللمسة , انخفضت نحو الفتاه رائعة الجمال وداعبتها وقبلتها بينما همست هند بأسمى " علي " وتنهدت " أنا مش عارفه قدرت أعيش من غيرك أزاي كل السنين دى إحنا لازم نكون لبعض " " هشوفك بعدين يالا أسبقي أنتي واللبس والمكياج ده مشفوش تاني " هزت رأسها بمنتهي الطاعة وقالت بصوت عزب " حاضر " . **** *** **** نهاية الفصل المرآة بكل تفاصيلها لما تشكل لغز بالنسبة للرجل ؟ لما لا نستطيع فهمهم وفهم ما يريدون ؟ كالعادة في كل القصص والحكايات وحتى الأفلام تكون العبرة والعظة موجهه للرجل يجب أن تحيطها بحبك ورعايتك واهتمامك ويجب أن تشعرها بقوتك " بلا بلا بلا ..... " حسنا لقد علمنا بعد مشاهدة كل تلك الأفلام وقرأنا كل القصص أن المرآة هي الحلقة الأضعف " ها ها ها .... " . ظلـــــــــــــــم هذا هو رأي بكل بساطة لما لم ينصر أحد الرجل ويسأل ويناقش ما الذي يحتاجه الرجل ؟ لقد ولد وكبر الرجل بين يدي أكثر إنسانة يحبها علي الأرض " أمــــه " أسقته حب وحنان ورعاية واهتمام دون مقابل , وإذا به يجد نفسه فجأة أمام مفترق طرق أثناء ارتباطه , كي يأخذ الحب والحنان والرعاية عليه أن يعطي هو الآخر . أن يعطي وقت ومال وحب واهتمام وتفاهم للإنسانة الجديدة بحياته وإذا قصر أو فشل في شيء يتهاوى المعبد فوق رأسه . ألم تفكر سيدة واحده من قبل كرجل ؟ لقد أعتدنا أن نأخذ كل الحب دون أي مقابل صحيح أننا نبادل الوالدة بالطاعة ولكنه شيء بسيط للغاية مقابل أعظم شيء في الوجود وهو " حبـــــها " . ولكن كيف نعتاد ذلك بعد أن عشنا سنوات طوال نأخذ الحب دون أي مقابل لم أعد أعلم أي شيء فأنا .... " حائر " الحلقه الثالثه " حظ ملـــــــــعون " مرت عده أسابيع علي وجود سارا بالشركة ، ابتدأت حالتها في التحسن قليلا ، حسنا علي الأقل إنها تبادل من يبتسم لها الابتسامة ولو كانت باهتة . كان حولها هاله تدعو بعدم الاقتراب وكأن حولها عشرات العلامات الحمراء المحذرة مكتوب عليها بخط واضح وعريض "stop ". آفاق من تأملاته هذه أثناء دخول حسام المكتب عليه دون أن يقرع الباب واضعا ملفات عدة علي طاوله صغيرة أمام الكنبة الوثيرة التي جلس عليها وبدأ بقراءة الملفات . " السلام لله خير علي الصبح " ، " ازيك يا عبد الرحمن " ، ثم أكمل وهو يوقع عدة أوراق " سارا طرداني من المكتب " ، ضحك عبد الرحمن " عملتها مع أبوك أول أمبارح بس بيدعي لها من ساعتها " ، أنهي الملف الذي بيده وأزاحه بعيدا عن الآخرين بانتصار ثم أراح ظهره الي الوراء وقال " بالله عليك اطلبي قهوة ولو معاك سيجارة متخبيش علي أخوك أصل دماغي هيطير مني ". طلب عبد الرحمن القهوة وأنزل سماعه الهاتف " والله سيجارة في المكتب ! أنت عاوز أبوك يطردك من البيت ومن الشغل بقي " ، " خلاص يا عُبد شكرا الرسالة وصلت " قال وهو ضاغط رأسه بيده . أراد أن يسأله عبد الرحمن سؤال ولكنه كان متردد وإذا بصاحبه السؤال تطرق الباب بطرقه خفيفة يميزها بشكل جيد ، وقف حالما دخلت سارا الي المكتب " أسفه يا بش مهندس عبد الرحمن بس في ورق للأستاذ حسام " " أتفضلي " أشار لها بالدخول فوضعت كومه كبيره أمام حسام والهلع يقفز من عينيه ، " إيه ده بقي أن شاء الله ! " وضعتهم بحزم ثم قالت " أفندم " . قال بلهجة أشبه الي البكاء " حرام عليكي يا سارا مش كفاية اللي قدامي ! " ، عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت له بحنق " مش حضرتك اللي طلبت تخلص كل الشغل اللي وراك ؟ " " اه بس مش كده " وأشار حسام بدرامية علي الورق ، ثم ضم كفيه يرجوها " ارحميني ونبي "ربتت علي الكومة الكبيرة التي وضعتها " دول للنهاردة بس الباقي بعدين " أشار بيده في هلع " هو لسه في تاني انا انتهيت " ، " دي أخره الدلع بتاعك كله أتكوم علي دماغك " ، جاء صوت عبد الرحمن الذي يعلن أنه لا يزال موجود بالغرفة ، نظرت سارا له وجدته ينظر بحدة نحوها التفت مره أخري واستأذنت بالخروج ولكن سؤال حسام أوقفها , " طيب أنا هرجع مكتبي أمتي " " ساعة كده علي ما تتسلي في مشروع شرم وأكون خلصت " قالتها وخرجت دون أن تغلق الباب مفسحة الطريق لدخول عم إبراهيم بالقهوة وضعها وخرج . قال حسام بحنق بعد أن ارتشف من القهوة " انا عاوز اعرف أبوك جبهة منين دي؟! " لم تعجب لهجة حسام ، عبد الرحمن في التحدث عن سارا " ما تحسن ألفاظك يا أخي ولا هي عشان شايفه شغلها بضمير ، محدش رتب الشغل في الشركة كدة زيها ولا لازم تتمرقع وتتمايص عشان تعجب ! " , رفع حسام يده في الهواء وكأنه يريد أن يستوقفه "حيلك عليا يا عبد الرحمن والله ما أقصد حاجه من اللي في بالك يا أخي " ثم أردف وهو يمسح يده برأسه " صدق بالله انا نفسي صافي تبقي زي سارا كده " , " ثم تراجع " بس مش زيها أوي كدة يعني انا بحب الضحك وضحكه صافي احلي حاجه فيها " ، وتأوه بآسي وهو يتذكر ما حدث معه منذ أن أمر والده بوقف حسابه الشخصي وسحب السيارة ، جلست في المنزل غاضبه لمدة ثلاث أيام كاملة دون أن تخرج وأعارته مفاتيح سيارتها علي مضض وفي اليوم الرابع بعد رجوعه من العمل مرهق لم يجدها ووجد علي السرير ورقه مكتوب عليها بإهمال شديد وغضب " انا عند ماما لما تجيب لي شقه برا البيت ده تبقي تيجي تاخدني " ونظر الي الملابس لقد أخذت معظمها ولم تترك أي أثر لأي ذهب أو مجوهرات . تنهد بآسي شديد لقد ضربها وتركها وذهب الي غرفه أخرى لم تحاول التكلم معه ، لم تحاوره ، لم تعتذر وهو أيضا لم يفعل ليس فخور بأنه لطم امرأة ولكن لم يتحمل أهانتها لوالده ووالدته هكذا فكل شيء وأي شيء سوي غضب الأهل عليه . جلس عبد الرحمن ووقع عده أوراق ثم قال بهدوء " روحت بخيالك فين يا روميو ؟ " " هو انا اللي عملته ده صح يا عبد الرحمن ؟ " ، ثم ازدرد لعابه وفرك يده " البيت وحش أوي من غيرها بس مش عارف اكلمها أو أروح لها ولا اعمل إيه ؟ أنا مش معايا ولا مليم معرفش أجيب شقه بره الوقتي " ، رفع عبد الرحمن حاجبه " والله هو ده الدرس اللي أنت استفادته من اللي حصل معاك ؟ انك عاوز تجيب لها شقه بردو هتنفذ طلبتها " ، رد بعـ,ـنف " انتو ظلمنها هي مشيت عشان انا مديت أيدي عليها وكمان قدامكوا مش عشان بابا سحب الفلوس والعربية مني " . مط عبد الرحمن شفتيه في آسي " لو كان كدة كانت مشيت في يومها مكنتش استنت هي استنت عشان تشوف بابا هينفذ اللي قاله ولا لأ " . أمسك حسام رأسه بشدة وتأوه من الألم ، " انتو ظالمنها صافي بتحبني وزمانها زعلانه ومقهورة ". ضرب عبد الرحمن المكتب بكلتا يديه و تردد لفترة ثم قال واقفا وهو يزفر لما عليه حمل الأخبار السيئة الي إخوته يا له من أمر مقيت " الهانم المقهورة كانت بره أمبارح مع أصحابها ولا علي بالها أي حاجه وسهرت في النادي لحد الساعة 2 الصبح ورجعت مع شله ولاد وبنات والفرحة بتنطط من عينها " ، صرخ حسام قائلا " بس يا عبد الرحمن كفاية حرام عليك " ، هجم عليه عبد الرحمن وقبض علي ذراعيه بعـ,ـنف " فوق بقي يا أخي الحقيقة واضحة قدام عينك أنت اللي مش عاوز تصدق أو تستوعب إنها بتحبك عشان فلوسك ، دي لو خسرت جنيه واحد بس هتسيبك وتمشي " " لا انتو ظالمنها " قال وهو يصيح بآسي شديد . "حسام انا جبت أخري من الحكاية دي الموضوع واضح زي الشمس ". _ ترك حسام مكتب أخوة غاضبا وتوجه نحو مكتبه دون أن يطرق الباب دلف سريعا والغضب يحيط به ، نظرت سارا له ثم قالت ببرود شديد " لسه المكتب مخلصش " . صرخ بها بكل قوته وكل عرق فيه ينبض غضبا " وأنتي مالك أخرجي بره " وأخذت أنفاسه تتلاحق سريعا نتيجة الغضب الصارخ الذي تكلم به ، سقطت الأوراق من يدها ورغم أنها أكيدة من أنها لم تفعل له أي شيء إلا أن الدموع وجدت سبيلها الي سارا فور أن صرخ بها ، اقتحم عبد الرحمن المكان وألقي نظرة سريعة على سارا الباكية وزمجر في أخيه بغضب بالغ بعد أن دلف وأغلق الباب خلفه " ذنبها إيه هي عشان تصرخ فيها كدة ؟ " صرخ حسام بوقاحة " هما عينوك محامي عليها ولا إيه ؟! " . أرادت سارا الخروج من المكتب والشركة كلها بغير رجعه ، لكن عبد الرحمن فور سماعه كلمات أخيه انقض عليه وامسك بمقدمه ملابسه وصاح قائلا " قصدك إيه اعتذر منها حالا " كانت سارا في موقف صعب لا تريد شجار بين الأخوة بسببها لذلك توسلت عبد الرحمن وهي باكية بحرارة " أرجوك يا بشمهندس عبد الرحمن ، أستاذ حسام مقلش حاجه ليا سيبه من فضلك " ، ثم أردف حسام بعصبية وهو غير مصدق " أنت تجننت يا عبد الرحمن ، واعتذر ليه و صاحبه الشأن اهه قدامك مش عاوزة " ، زمجر عبد الرحمن " أنا سامع زعيقك فيها من مكتبي ، فش خلقك في اللي تستاهل " وتركه ثم نظر إليها وهو يصيح " لمي حاجتك وفضي مكتبك أنتي مديره مكتبي من انهاردة وعلا هتبدل معاكي " ، هزت رأسها ودموعها لا تزال تنهمر بشدة . كانت الشركة كلها تقريبا عرفت الحوار الحاصل ولم يكن من العسير علي السيد شهاب عندما دلف الي الشركة و هو ممسك بأحمد أن يعرف بأن هناك خطب ما في مكتب حسام اتجه نحوه بقلق ففي العادة عبد الرحمن هادئ للغاية ولا يصيح هكذا خصوصا بأخوته ، ثم أعاد التفكير وأخذ أحمد الي مكتب عبد الرحمن " أستريح هنا يا أحمد علي ما اعرف في ايه " " خودني معاك يا بابا " قالها أحمد بلهفه ، "هروح أجبهم وأجي يا حبيبي متقلقش " لم يستطع أحمد أن يجلس في مكانه حيث تركه والدة بل أخذ يذرع الغرفة ذهابا وإيابا وهو يتخبط بعصاه قلقا علي إخوته . دخل السيد شهاب مقتحم المكتب والمشهد غير سار ، ابنه الكبير يمسك بمقدمة ملابس ابنه الأصغر والموظفة الباكية ترجوه بأن يترك أخوة ، صفق الباب خلفه بشدة ونظر الثلاثة له . " والله عال دي بقت قهوة مش شركه محترمه ، صراخك جايب آخر الدنيا أنت تجننت منك ليه !! " ، قال جملته الأخيرة وهو يصيح هو الآخر . موقف سارا لا تحسد عليه وسط صراخ هؤلاء العمالقة من هي حتى تتكلم . ترك عبد الرحمن أخيه ونظر الي سارا " روحي أنتي مكتبي الوقتي " قالها محاولا قدر الإمكان أن يكون هادئ معها ، استأذنت وانطلقت باكية واتجهت رأسا الي مكتبه متحاشيه نظرات الموظفين المتسائلة ، لكنها دخلت مسرعة ظنا منها أن المكتب فارغ لتجد نفسها بين ثانيه واحدة ممددة على الأرض فوق رجل آخر!!! . ***** ****** ***** ****** " في ايه يا عبد الرحمن " سأل السيد شهاب باقتضاب ، نظر عبد الرحمن شزرا الي أخيه وقال بغيظ " الأستاذ بيفش غله من مراته في بنات الناس بدل ما يروح يشوف مراته الأول " " طيب " قالها السيد شهاب بحزم وهو يزم شفته بشدة ثم أردف " أحمد في مكتبك يا عبد الرحمن روح ليه زمانه قلقان " لمعت رأس عبد الرحمن وترك الغرفة سريعا فقد أرسل سارا الي هناك وعندما دخل الي مكتبه ، حسنا لم يكن يتوقع هذا ولكن ...... هذا ما حدث ! عندما دخلت سارا مكتبه بعـ,ـنف لم تري أحمد الذي ظهر لها من العدم واصطدمت به وسقط كل منهم علي الأرض ، سقطت هي فوق أحمد مباشرة الذي لم يبدو عليه الضيق وهو ممسك بخصرها ، أفاقت من دهشتها وانتفضت من فوقه ثم صاحت به غاضبة وهو ممدد علي الأرض لا يحاول الوقوف أو الجلوس حتى " مش تفتح أنت أعمي ! " وضع ذراعه أسفل رأسه وقال ببرودة وهو يوجه رأسه نحو صاحبه الصوت الملائكي الباكي . " إذا كنتي أنتى مفتحه ومختيش بالك معتقدش انو ينفع انك تجيب اللوم عليا " . جمعت سارا كلماته ومزجتها بالنظارة الشمسية والعصا الملقاة علي الأرض وشهقت شهقة كبيره أقرب الي الصراخ نادمه علي تهورها هذا وبكت بشدة وهي تتأسف له من كل قلبها . دخل عبد الرحمن المكتب وأخيه نائم علي الأرض واضعا ذراعه خلف رأسه وكأنه ممدد علي البحر يستمتع بحمام شمسي وسارا جواره علي الأرض تتأسف وتبكي . " أحمد أنت كويس ؟ " صاح به عبد الرحمن ، همس أحمد من بين شفتيه بحيث لم تسمعه سارا " هادم اللذات جه اهه " ، مد ذراعه نحو أخيه الذي جذبه بشدة وأوقفه مرة واحدة وهي وقفت بهدوء وهي مطرقة الرأس وتبكي . نظر نحوها والارتباك يملئ عالمه ، ما هذا الحظ التعس الذي لديه ؟! " سارا أنتي كويسه ؟ " هزت رأسها موافقة ثم قالت والبكاء يملئ صوتها " أرجوك يا بشمهندس عبد الرحمن تقبل استقالتي انهاردة " " استقالة ليه يا سارا ؟! " قالها السيد شهاب بحزم ثم دخل المكتب وأغلق الباب وراءه ، ردت وهي تبكي " أرجوك يا أفندم أنا مش عاوزة أكمل شغل " . حاول أحمد ترطيب الجو وقال مازحا " إيه يا بابا هو أنت عملت قانون اللي يخبط في العميان يطرد ولا إيه " ، إنه يظن أنها تبكي وتريد الرحيل بسببه كم هو ساذج لم يعد عبد الرحمن يستطيع تحمل المزيد من هذا ! . ربت السيد شهاب علي ذراع أحمد وأجلسه برفق " هي خبطت فيك ولا إيه " " اه يا بابا ووقعتني كمان ماشي الشريرة دي من هنا انا مش عوزها " ضحك السيد شهاب وعبد الرحمن علي طريقة احمد الطفولية ، لكن ما أسعدهم حقا انه يمازحهم فهو لم يفعل ذلك منذ مدة طويلة جداً ، ولم تجد سارا نفسها إلا وهي باسمه أمام أسلوبه المرح . أمسك السيد شهاب السماعة ونظر الي سارا وقال " واحد لمون يا ابني ولا أقولك خليهم أربعه ، اعدي يا سارا من فضلك " ، جلست سارا بهدوء أمام أحمد " ده أحمد ابني هيبدأ شغل معانا من انهاردة ، واللي خبطتك وزعلتك دي يا سيدي سارا مديره مكتب حسام " قاطعه عبد الرحمن بسرعة قائلا " سابقا " ، نظر السيد شهاب بحدة نحو عبد الرحمن الذي يفشل مخططات والدة دون أن يدرى . مد أحمد يده في الهواء كي يسلم علي سارا عادة هي لا تسلم علي أحد لا تعرفه ولكنها لم تستطع أن تخذله مدت يدها وسحبتها سريعاً . دخل العصير وناولها عبد الرحمن كوب وناول أخوة هو الآخر وشرب الثلاثة العصير وأصر السيد شهاب عليها ولكنها لم ترتشف سوى رشفه واحدة مجامله له . " اقدر امشي دلوقتي يا فندم " سألت السيد شهاب بصوت خفيض ، الذي قال مؤكدا علي كلامه " تقدري تمشي علي مكتبك وفكره الاستقالة دي مش عاوز اسمعها " . هزت رأسها موافقة علي مضض وذهبت وأغلقت الباب بهدوء ، نظر السيد شهاب بسرعة الي عبد الرحمن " بقيت بتصرف بمزاجك يعني مع إن أوامري كانت واضحة من أول يوم " " مش قصدي يا بابا والله " ، طرق السيد شهاب علي المكتب بإصبعه ثم قال " علي العموم دي بنت صحبي وأنا مش عاوز مشاكل فاهم " ، قال عبد الرحمن بخضوع " حاضر يا بابا " . ثم ربت علي كتف أحمد " ها يا أحمد عامل إيه ؟ " رفع أحمد يده وهو فرح " لا انا تمام يا باشا لو اعرف ان في واحدة هتوقع عليا كدة كنت جيت الشغل من زمان " ، ضحك والدة بشدة وهو يقول " يخرب عقلك يا أحمد " ، أحمر وجه عبد الرحمن بشدة لملاحظة أحمد ولكنه غالي علي قلبه للغاية لا يستطيع أن يفعل به ما فعله بحسام . أستأذن وخرج قبل أن يظهر عليه شيء آخر، توجه للحمام وغسل وجهه بالماء البارد وجفف نفسه ، وتوجه نحو علا مديره مكتبه " علا لمي حاجتك بسرعة من فضلك وروحي مكتب حسام وفهمي سارا علي الشغل وخليها تعرفك شغل حسام " ، قالت علا بلهفه " حصل مني حاجه يا فندم " طرق علي مكتبها بأصابعه " الوقتي حالا يا علا " نهضت علا وبدأت في تنفيذ الأمر حتى ولو كانت كارهه . _ في الساعة الثانية حيث موعد استراحة الغذاء ، معظم الموظفين كانوا يخرجون من الشركة أما هي فلم تخرج مره واحدة قط ، كانت تذهب لتتوضآ وتصلي في ركن خاص بغرفة الراحة . كان يراقبها كل يوم وحولها هاله من الراحة غريبة وهي تصلي وترتدي إسدال فضفاض تسحبه من درجها كل يوم أثناء الاستراحة وتذهب الي محرابها الخاص ولكن اليوم زاد سجودها وبكاؤها تمني لو يستطيع أن يخفف عنها ولكن لا يسمح له بفعل ذلك . وكعادتها بعد الانتهاء تطوي الأسدال بهدوء يحبه في كل مرة وتخرج من حقيبتها علبه تخفي بها آثار اسمرار شديد حول عيناها ، ثم تخرج بهدوء لتكمل عملها غير مكترثة بفترة الراحة . لم تكن تكلم أحد بل تعمل وتعمل وتعمل وكل يوم يشعر أن تعلقها بالعمل يزيد وكأنها تدفن الماضي وتنساه بالعمل ، سوف يحدثها أجل سوف يحدثها بيوم من الأيام ولكن ليس الآن فالرفض هو الجواب الوحيد الذي سوف يتلقاه منها أي رجل كان من علي وجه الأرض ، لمجرد أنه رجل أنها جريحة ولن تسمح لأحد بالاقتراب قبل أن يندمل جرحها . _ جلست وراء مكتبها ترتبه وتدخل أغراضها به وترى تعليمات علا وما الذي سوف تفعله ، وجدت علبه " بيتزا " صغيرة أمامها وكوب مغلف من المشروب الغازي . " أنا عارف إني لو قلت ليكي ناكل سوا هتكسفيني بس مينفعش متكليش البيتزا الجبارة دي " . رفعت رأسها لتجد عبد الرحمن يبتسم لها بمودة " صدقني يا فندم مش هقدر متشكرة أوي " زم شفتيه بآسي " يبقي أنتي زعلانه اني نقلتك وبوظت شغلك " هزت رأسها " لا أبدا انا بس مش عاوزه أكل " ، ترك الطعام وقال بآسي " علي راحتك " وجلس أمامها علي أحد المكاتب وأخرج طعامه وأخذ يتلذذ أمامها " يااااه حلوة بشكل صحيح " فنظرت شزرا له " البيتزا دي ملهاش حل والله " فأطرقت رأسها وبدأت بتنظيم المكتب قال وهو يشرب العصير " يا شيخه ده النبي قبل الهدية ، يرضيكي الأكل يترمى يا خسارة فلوسك يا عبد الرحمن " ، كان يتكلم وهو يشير بيده في طريقه درامية للخسارة . ابتسمت سارا رغم عنها فهي تري واحد آخر غير ذلك الحازم الذي تراه كل يوم ، شعرت بإحراج شديد من إلحاحه وأخرجت قطعه وبدأت بالأكل ..... . _ قبل الانصراف بحوالي ربع ساعة وقف حسام أمام مكتبها وهو يمسك ملف أزرق ، مد يده لها " نسيتي ده وفيه ورق مهم أوي " دون أن تنظر له " شكراً " قالتها بخفوت شديد ، بعد أن دخل مكتبه فتحت الملف لم تجد سوى ورقه واحدة به . " أنا أسف يا سارا مكنش قصدي أبدا أقول اللي قولته أو أصرخ فيكي بالشكل ده ، انا كنت متعصب و جيت فيكي أنتي سامحيني " . حسام أخذت الورقة وطبقتها بعناية ووضعتها في الحقيبة وهي تشعر أنها أفضل حالا . ***** ***** ****** " ها يا حبيبي خلاص هتنام مش عاوز حاجه ؟ " سألت نور ابنها أحمد وهي تقبله علي رأسه قبل النوم ، " انا تمام يا ست الكل صحيني بدري عاوز امشي مع عبد الرحمن ، مش عاوز أروح نص يوم زي امبارح " . ابتسمت الأم بشدة لتغير حال ولدها كثيرا منذ أن أتي من المكتب وهو يبتسم ويأكل ، لم يفعل ذلك منذ مده طويلة حتي انه لم يصعد غرفته إلا لتغير ملابسه فقط . " شوفت يا شهاب أحمد بقي عامل أزاي انا مش مصدقه من أول يوم كده انا قولت فيها شهور الحمد والشكر ليك يا رب " ربت علي يدها وأغلق المصباح بجانبه ورفع الغطاء ثم قال " فعلا تحسن كبير وفي وقت صغير جدا " " هو عمل ايه انهاردة يا شهاب ؟ " ، سألت نور " ولا حاجه عرفناه بالمشاريع اللي شغالين عليها " " بس !! يعني معملش حاجه خالص ". هز رأسه نافياً " اتكعبل ووقع هو واحدة علي الأرض ومن ساعتها وهو بيضحك " ، ضحك الوالد مما جعل الوالدة تبتسم هي الأخرى " أبنك ده مجرم ، مين دي اللي وقعت معاه ؟ " " سارا " " مديره مكتب حسام ولا واحده غيرها " قال مصححا " مفيش حسام بقت مديره مكتب عبد الرحمن " . اعتدلت في جلستها " ليه بقي إيه اللي نقلها ؟ " ، نظر لها مستنكرا " عبد الرحمن بقي بتصرف من دماغه " . ***** ***** ***** كان أحمد يبتسم دون سبب محدد لذلك ، لازالت الظلمة والوحشة تغلف عالمه ولكنه سعيد وكأنه اخذ قطعه منها معه عندما سقطت عليه ، لم يجد شيء يفعله سوى أن يحيط خصرها بيده أرادها أن تظل هكذا العمر كله ، أخذ يتذكر رائحتها وأنفاسها المضطربة ، وصوت بكاؤها ، أحسها دافئة ناعمة لأبعد الحدود . يتمني فقط لو يأتي الغد سريعاً كي يسمع صوتها مره أخري ، وأردف هامسا " و يا سلام بقي لونقع تاني مع بعض ". الحلقه الرابعه " فرقـــــــه " تجمعت الفتيات الثلاث علي السرير يتضاحكن ويتمازحن و لكن بصوت خافت كي لا يسمعهم أخوهم الصغير ، ولكنه كشف أمرهم ودخل يجلس الي جوارهم علي السرير فاضطروا الي الصمت ، ذهبت ابتسامته " بطلتوا كلام ليه انا عاوز اعرف النكت اللي كنتوا بتضحكوا عليها الوقتي " ، صاحت أيه بسخرية " ولاااا بقولك إيه ..... " ولم تكمل لأن أمل أغلقت فم أختها بيدها وأخذت تقاومها ايه إلا أن أمل لم تترك لها أي مجال . " روح يا حبيبي ده كلام كبار شويا وهنيجي " غضب فارس الصغير " انتو مبتحبونيش أعد معاكوا خالص مش عارف ليه ! " . اضطرت أمل الي الجلوس فوق أيه كي تتمكن منها جيدا وضحكت سارا بشدة ، " بص يا حبيبي روح أنت الوقتي وهنيجي نلعب معاك كلنا يالا روح " ، نهض وهو حانق " أصلا ماما بتقول ليكو تعالوا أتعشو" " قولها هنتعشي إحنا بعدين هوينا بقى يا فارس " . خرج وصفق الباب وراءه تركت ايه أمل التي أحمر وجهها لشدة المقاومة " معتش ناقص إلا الاوذعه ده كمان يعد معانا وربنا لمت !! " . ضربتها علي ركبتها " حرام عليكي ده صغير ومش لاقي حد يلعب معاه " ، تهكمت علي وقلدتني بطريقه كوميدية ، تحدثت بجديه " بقول ليكو إيه أنا الكونسيلر اللي معايا قارفني معتش راضي يخبي حاجه " ، زمجرت أمل معترضة " عينك مش عاوزه كونسيلر عاوزة علاج يا سارا وتبطلي عياط أهم حاجه " . تأففت منهم بشدة " أوف منكو بقي واحدة تبدل معايا بلاش رخامه " ، أحضرت الحقيبة كي أخرج منها العلبة ولكنهم خطفاها مني وأخذوا يعبثوا بمحتوياتها ، أخرجت ايه قلم حمره وأبدت إعجابها الشديد به " لو جبتيلي ليا ده هديلك الكونسيلر بتاعي " ، خطفته أمل منها ثم أردفت " روج الإمارات لا يعلي عليه " ووضعت منه هي الأخرى ، أخذته منها و أغلقته ووضعه بالحقيبة " احلمي منك ليها ده لونه خفيف ودوخت علي ما لقيته " ، ثم نظرت ل أيه بحنق " ثم انتي عندك علبه مليانا روج بس بتعملي ايه بكل الأقلام دي ؟ " هزت نفسها بميوعة وقالت " والله يا اوختشي مبيهداليش بال إلا أما أكل أتنين علي الصبح " ، ضحكت كثيرا عليها بينما أمل كانت تفتش في الحقيبة عن أي مال " إيه يا سارا مفيش أي حاجه لأختك حببتك " " ارحمي نفسك مفيش غير فلوس المواصلات انا مش هقبض الوقتي " . رمت الحقيبة غير مكترثة بمحتوياتها " بطلي بخل ونتانة وروحي اشتري كونسيلر لنفسك هه ". جاءت ايه وأخذت تقبلني قبلات مفرقعه واستلمت أمل خدي الآخر ولكني نفضتهم عني ومسحت وجهي " بطلوا قرف بقي ، عاوزين إيه انجزوا " " أول مرتب معروف كده انو للأخوات حاجه معروفه جداااا علي فكرة " قالتها أمل وكأنه أمر بديهي ، رفعت حاجبي لها " والله ! صدقي أول مره اعرف ! " " بصي يا سارا من الآخر أنتي هتجيبي ليا طقم كامل وشنطة وشوز ، جزره وقطمها جحش " " والله فعلا جحش ! ، هو المرتب فيه كام طقم إن شاء الله !! " سالت أمل بترقب " هو المرتب كام يا سارا ؟ " , " صدقي والله ما اعرف ما سالتش " , رمت أيه الحقيبة " دك خيبه " . أمسكت أمل الورقة وقرأتها وشعرت بشيء غريب للغاية نحو الكاتب قالت بجديه "سارا هو مين حسام ده ؟ مش ده المدير بتاعك ؟! " هزت سارا رأسها نافيه " معتش بش مهندس عبد الرحمن الوقتي هو المدير ", " ليه ؟ " سالت أمل مستفهمة , وقصت سارا عليهم ما حدث بالتفصيل وكيف انها كانت سوف تترك الشركة قالت أيه بحنق " ضربه في شكله هو فاكر نفسه مين عشان يزعق فيكي كده ! " تنهدت سارا وأكملت " مش بس كده وأنا راحة مكتب بش مهندس عبد الرحمن حصل ... " وقصت عليهم حا*دثه الوقعة مع احمد وهي خجله للغاية وتستغفر ربها كلما تذكرت , وضعت أيه يدها علي فمها بينما ظلت امل غير مصدقه لما حدث ثم سالت " يعني اتكعبلتي ولا لزقتي فيه ؟ " . هزت سارا رأسها نافيه " لا وأنتي الصادقة فوقيه " و اشارات بيدها توصف الوضع ," وطبعا زعق فيكي جامد " نفت سارا " بالعكس ده فضل اعد بارد وبيضحك لحد ما أخوة جه قومه "," طبعا وحده وقعت عليه من السما ميضحكش ليه "وضربت امل كفها بكف ايه ," أنا غلطانة إني قولت ليكو حاجه " , امل باهتمام شديد " استني بس هو إيه اللي خلاه نايم مستني أخوة !! " قالت سارا بأسف " أصله كفيف " شهقت كل من أمل وأيه شهقة عالية " يعني أنتي هزقتيه وهو كمان اللي مش بيشوف ! يا حرام شكله عامل أزاي ؟ ". تنهدت سارا بآسي " سبحان الله ربنا مبيديش حد كل حاجه شاب جميل ووسيم وعيلته كبيره ومع ذلك مش بيشوف , زعلت عليه اووي " . قالت أمل بتهكم " والله صعب عليكي بس " , وأردفت أيه بلاماضة " الحب من أول وقعه " وأشارت بيدها مثلما أشارت سارا . لم تحكي لهم سارا عن عزيمة عبد الرحمن فهي لا تريد المزيد من تكهن أخواتها عليها , و حين جاءت والدتهم لكي يتنولوا العشاء تعمدت أمل إخفاء الرسالة معها لم تعلم لماذا ؟ ولكنها لمست فيها شيء جميل بعد ان عاشرت " الحيوان الانوي" تعجبت من وجود رجل يمكن ان يكون له قلب ورقه بحيث يعتذر من مجرد موظفه عنده . وظلت تفكر طوال الليل " يا تري حسام ده شكله إيه ؟ وممكن أشوفه في المستقبل ولا لاء " **** **** **** **** دلف احمد الي الشركة وكله تفاؤل وأمل , لقد تغير شيء ما بداخله منذ ان اصطدم بتلك الفتاه , والآن يترقب لقاؤها علي أحر من الجمر . قال عبد الرحمن مرحبا بأخيه " أنت هتعد في مكتبي لحد ما نوضب مكتب ليك و السكرتيرة هتقرأ لك المشاريع والمشاكل وأنت تمليها ملاحظاتك كلها وأنا بالنيابة عنك هوقع بالتوكيل اللي أنت عامله ليا " , " ماشي أنا عاوز ابدأ من الوقتي " قالها أحمد بحماسة " سخن أوي كده " , مازحه أخيه وأثناء دخوله المكتب " صباح الخير في جديد " وقفت سارا " البريد علي المكتب والملف اللي حضرتك طلبته هيجهز بعد نص ساعة " " أزيك يا انسه سارا " جاء صوت احمد هادئ ويبتسم لها بخفه . ردت بخفوت " الحمد لله " فهي لا تزال تشعر بالحرج من فعلتها , شكرها عبد الرحمن ودلف الأخوين معا . ظل احمد يستمع الي كلام المساعدة التي أتي بها عبد الرحمن لكي تقرأ علي احمد تفاصيل المشاريع ولكنه لم يشعر بالراحة , وأحس بغرابه الموقف وتسال ما الذي يفعله هنا ؟! " من فضلك سبيني شويا " وافقته المساعدة وخرجت مسرعة , كانت الشفقة عليه متملكه منها لدرجه انه لم يعد يستطع التحمل خرج من المكتب بعـ,ـنف وهو يتخبط في المكان الذي لم يعتاد بعد , رأته سارا ولمحت الغضب من حركاته . " بش مهندس احمد بش مهندس عبد الرحمن لسه مخلصش الاجتماع " , لم تعلم لما قالت له هذا الكلام وما علاقته بغضبه ولكنها استشعرت انها يجب ان تتكلم ولم تستطع منع نفسها قال بغضب " بابا فين ؟ " " في مكتبه تحب اكلمه " , " لا خليني ..." بتر كلامه سريعا , لم يرد التخبط في المكان وجلب المزيد من الشفقة لنفسه , تنهد بآسي علي حاله " ماشي يا سارا كلميه " . ذهبت بنفسها الي مكتب السيد شهاب بدل من مكالمته وطرقت الباب بخفه " ممكن حضرتك تيجي مكتب البش مهندس عبد الرحمن " " خير في حاجه ؟ "سال بقلق " مش عارفه بس بش مهندس احمد شكله مضايق " " طيب أنا جاي حالا " نهض وذهب سريعا الي ابنه " خير يا احمد مالك ؟ " . رد بحنق وهو يشعر بالكسر من داخله " أنا مش عاوز شفقه من حد يا بابا " " ايه بس مالك يا احمد ؟ " " الشغل مش مهم أوي واللي بتقرأ الدمعة هتفر من عينها علي حالي , أنا مفيش أي فايده من وجودي هنا خليني ارجع بكرامتي أحسن " . امسك الوالد رأسه من الألم علي حال ابنه الحبيب " يا احمد مينفعش تاخد كل حاجه علي نفسك كده , كل الحكاية أني قولت لعبد الرحمن ما تقلش علي أخوك بالشغل , ولو عاوز شغل اكتر أنت حر يا سيدي , والمساعدة تتغير ها مبسوط ؟ " . دخل عبد الرحمن ورأي السيد شهاب سارا وهي متماسكة علي مكتبها وقرر تغير رأيه ب حيال حسام , ثم ضرب علي كتف ابنه يمازحه " ومن هنا و رايح سارا هي اللي هتبقي المساعدة بتعتك ها إيه رأيك ؟ " , هدأ احمد ولا ح شبح ابتسامه علي وجهه وقال باستسلام " عشان خاطرك المر ه دي بس يا بابا " . جلس احمد بعد أن أصبح أهدأ ونظر السيد شهاب الي عبد الرحمن " سارا من هنا و رايح مساعده احمد يا عبد الرحمن ومعلش دبر نفسك أنت " , مسح رأسه وجعل أصابعه تتخلل شعره " اللي تشوفه يا بابا " رد ب اقتضاب , لما تبعدها الأقدار عنه ؟! صبرا يا زمن . تركت سارا مكتبها بأوامر السيد شهاب , ولم يعجبها هذا التخبط في العمل , جلبت ورقه وقلم وشرح لها عبد الرحمن ما عليها فعله , جلست أمام احمد وبدأت تقرا المشاريع واحد تلو الأخر وتخبره بالمشكلات وتكتب الحلول دون أي انفعال منها مع وضعه الخاص حسب تعليمات السيد شهاب لها . هدأ احمد واستكان الي صوتها وهي تقرأ وتتنحنح وتكتب , كان يشعر بكل شيء تفعله ويرسم كل التفاصيل حولها , عدي شكل وجهها لم يستطع تخيله ابدا . _ مرت عده أسابيع وهو علي هذه الحال , زاد تعلقه بها أكثر وأكثر وأصبح العمل مهم أيضا بالنسبة له وتوغل من جديد في عمق أسرار العمل , وأصبح هو وسارا أكثر تفاهما أرادها بشده ولكنها كانت خجولة للغاية وتضع دائما الحدود بينهم وفي يوم قرر انه لم يعد يحتمل عليه معرفه كل شيء اليوم , حتي لا يغرق أكثر بعلاقة لا يوجد بها أي أمل , ورغم خوفه من خسارتها الا انه اتخذ قراره ولم يعد هناك ما يثنيه عنه . " أأأأه لسه كتير يا سارا , الساعة كام مش الاستراحة قربت ؟ " نظرت في ساعتها " لسه عشر دقايق " " لا أنا معدتش قادر خالص إحنا هناخد العشر دقايق دول راحة ان شاله ما حد حوش " ابتسمت في صمت ثم قالت له " طيب بعد إذنك تحب اكلم بش مهندس عبد الرحمن " , " راحة فين العشر دقايق دول سر , محدش لازم يعرف بيه ولا عاوزاني اترفد !" ابتسمت دون صوت وقالت في بخبث تريد ان تستدرجه , " انا رايحه أصلي لو حضرتك علي وضوئك انا ممكن افرش السجادة ليك ووجهك علي القبلة " . حك رأسه وتنهد مطولا " أنا عارف اني مقصر يا سارا بس صدقيني في حاجات كتير عاوز اعملها وأغيرها من ساعة ما أتعرفت عليكي " . ارتبكت كثيرا وبدأت بلم أغراضها بعصبيه , احمر وجهها بشده لم يسبق لها ان كانت بهذا الموقف أبدا من قبل لم يحاول أي شاب التعرف عليها أو التحدث معها لم تكن بالجمال المطلوب الذي يجعل أي احد يرغب في التحدث معها بما فيهم زوجها السابق . فوجئت بيده ممسكه بيدها بدفء وحزم " سارا من فضلك استني لما اخلص كلامي للآخر , انا من ساعه ما قبلتك أول مره وأنا النور دخل حياتي ومش عاوزة يخرج منها تاني , جمال روحك وطيبتك نوروا ليا حياتي كلها وقلبي وطريقي انا عارف انك ملتزمة , وأنا أوعدك اني هتغير عشانك وعشاني وعشان ربنا قبل كل حاجه في الدنيا , انا وانا معاكي مبحسش نفسي ساخط علي الدنيا وعلي وضعي بالعكس بعد ما أتكلمت معاكي عرفت قد إيه أنا محظوظ لأني علي الأقل عشت قبل كده وأنا مفتح وغيري ربنا مكرموش بالمدة دي أو نصها حتى " . كانت كلماته تتغلغل بداخلها وجعلت دموعها تنهمر ولمسه يده كانت حارقه لها تشعرها بدفء رهيب ولكنه دفء محرم عليها , سحبت يدها من يده وعادت البرودة تغلف حياتها مره أخري لكن يده بمثابة الفاكهة المحرمة لم يكن يجدر بها لمسه أبدا . لكن الأوان قد فات علي ذلك , لقد اشتعلت نار بداخلها كانت تدربت مطولا علي كيفيه إخمادها , خاصة بعد إهمال زوجها الذي جعلها تنسي كونها أمرآه , لقد دفنت مشاعرها وظنت انها فعلت ذلك الي الأبد ولكن كم كانت مخطئه ها هي مشاعرها تطفو علي سطح الحياة مره أخري بمجرد لمسه يد ! . " بعد إذنك يا بش مهندس احمد " وعندما وصلت الي منتصف الغرفة " سارا " نداها بكل حزم , " أنتي مش مضطرة تبرري ليا او لحد أي حاجه أنا عبئ علي أي حد وأنا عارف كده كويس , بس انا عندي أمل في عميله ممكن تخليني افتح تاني لو مش حاسة بأي حاجه نحيتي يا ريت تقولي وأنا أوعدك ان ده هيبقي أخر يوم ليا انهارده في المكتب لكن لو حاسة اني ممكن أسعدك وتقدري تتحملي عبئي , انا وبابا هنبقي عندك في البيت انهارده " . لقد تمكن الذهول والبكاء منها بشده ولم تعرف ما الذي تفعله ! , خرجت وهي مسرعة بحثت عن عبد الرحمن , وقالت له باقتضاب " ممكن أخد باقي اليوم أجازة " وافق ثم سألها " تحبي أوصلك لو حاسة انك تعبانة " " لا شكرا " وخرجت مسرعة من المكتب . دخل عبد الرحمن مكتبه ووجد احمد جالس وهو يستند الي عصاه والهم بادي علي وجهه . **** **** **** **** كانت نائمة غارقة بين الأغطية ورن هاتفها في الساعة العاشرة صباحا , من الأبله الذي يتصل بها في هذا الموعد ! , ردت بكسل شديد " الوو" " حسام عندك يا صافي ؟ " صاح بها عبد الرحمن , فزعت من نومها وجلست وشعرها الأصفر متشعث ," لا مش عندي ", " يا خبر ابيض طيب و أمبارح مكلمكيش ولا شوفتيه " , " لا يا عبد الرحمن انا مشوفتهوش من ساعة ما سبت البيت ", " طيب سلام " , اتصلت بحسام والقلق يتملكها وجدت هاتفه مغلق , أعادت الاتصال بعبد الرحمن " ايوة يا صافي عرفتي حاجه ؟ " سألها بفزع " لا عرفت إيه ؟ فهمني في ايه يا عبد الرحمن إيه اللي حصل وحسام راح فين ؟ " , تنهد بآسي شديد " كارثة يا صافي وحلت علي دماغنا كلنا الشركة والبيت كل حاجه راحت بتنا أتخرب " , " إيه !! " شهقت صائحة بعبد الرحمن " أزاي ده حصل وإيه علاقة حسام بيه ؟ " , " محتاجين فلوس ضروري وخدنا دهب ماما , لكن المبلغ مكفاش فحسام نزل أمبارح بالليل عشان يجيب منك الدهب والمجوهرات , بس من ساعة ما نزل وإحنا منعرفش راح فين وتليفونه مقفول ". " إيه انا مش مصدقه دهب إيه ؟! " ," صافي لازم ترجعي البيت إحنا بنلم حاجتنا , طبعا مش هناخدها كلها بس علي الأقل هناخد هدومنا أنا ممكن اعدي عليكي بعد نص ساعة اتفاقنا " " ماشي " قالتها وهي تجيب من عالم أخر . قال مؤكد " صافي مفيش وقت لازم تبقي قدام العمارة بعد نص ساعة " "حاضر " قالتها باقتضاب وهمت بارتداء ملابسها دون حتى أن تغسل وجهها . دخلت والدتها عليها وهي تخلع منامتها البيضاء " في إيه يا صافي بتزعقي ليه علي الصبح " " كارثة يا ماما وحلت علي دماغنا كلنا " وقصت عليها ما اخبرها به عبد الرحمن للتو . فأوقفتها والدتها من يدها " دهب إيه اللي عاوزينه وتروحي فين وتسيبي شقتك يعني ايه هتخسري كل حاجه ؟! " " مش عارفه يا ماما انا هقابل عبد الرحمن الوقتي " صاحت والدتها بحنق " تقابلي مين ؟ أوعي تكوني فاكره تديه الدهب ! صافي فوقي دول فلسو لدرجه الدهب وهيسيبو البيت ويسافروا يعني هتعدي معاهم في شقه واحده , الله اعلم فين ومش هتستحملي وتطلقي منه وتبقي خسرتي كل حاجه " , وقفت صافي مشدوه " يعني إيه ياماما خلاص انا انتهيت ! " وسقطت دموعها , " لا يا روح ماما ممكن ننقذ حاجات كتير لسه الدهب وقايمتك والمؤخر , لحد ما ربنا يكرمك باللي يعوضك عنه " ثم نظرت لها في ملئ عيناها " أنتي كده كده مش هتستحملي العيشة الصعبة خليكي ذكيه ومتخسريش كل حاجه , ومتنسيش الشقة والعربية دول باسمك " . مسحت صافي دموعها وهي في ذهول تام ونظرت في الساعة , طيب أنا هقابل عبد الرحمن واعرفه , قبل ما يتصرفوا في حاجه " ," شاطره هو ده عين العقل " . نزلت صافي وما هي إلا دقيقه ووجدت سيارة عبد الرحمن تقف أمامها مباشره نزل مسرعا " ها يا صافي فين شنطك مفيش وقت " . قالت وهي تنازع لخروج الكلام من فمها " أنا مش هاجي معاك يا عبد الرحمن " " مينفعش تسيبي حسام في الظروف دي يا صافي لازم توقفي معاه وتسامحيه , ده محتجلك أوي الوقتي " " انا وحسام مبقاش في بنا حاجه انا عاوزة أتطلق ويا ريت تبلغه ده يكون في اسرع وقت ومش هتنازل عن حق من حقوقي ". "حقوقك هو ده كل اللي يهمك " جاءتها الكلمات من خلفها وكأنه دلو مياه مثلجه يصب فوق رأسها ... . _ بالعودة عده أسابيع الي الوراء عندما صاح حسام بسارا من شده غضبه ....... " هو أنا اللي عملته ده صح يا عبد الرحمن " ، ثم ازدرد لعابه وفرك يده " البيت وحش أوي من غيرها بس مش عارف اكلمها و أروح لها ولا اعمل إيه أنا مش معايا ولا مليم معرفش أجيب شقه بره الوقتي " ، رفع عبد الرحمن حاجبه " والله هو ده الدرس اللي أنت استفادته من اللي حصل معاك انك عاوز تجيب لها شقه بردو هتنفذ طلبتها ! " ، رد بعـ,ـنف " انتو ظلمنها هي مشيت عشان أنا مديت أيدي عليها وكمان قدامكوا مش عشان بابا سحب الفلوس والعربية مني " . مط عبد الرحمن شفتيه في آسي " لو كان كدة كانت مشيت في يومها مكنتش استنت هي استنت عشان تشوف بابا هينفذ اللي قاله ولا لأ " . أمسك حسام رأسه بشدة وتأوه من الألم ، " انتو ظلمنها صافي بتحبني وزمانها زعلانه ومقهورة ". ضرب عبد الرحمن المكتب ب كلتا يديه وتردد لفترة ثم قال واقفا وهو يزفر لما عليه حمل الأخبار السيئة الي إخوته يا له من أمر مقيت " الهانم المقهورة كانت برة أمبارح مع أصحابها ولا علي بالها أي حاجه وسهرت في النادي لحد الساعة 2 الصبح ورجعت مع شله ولاد وبنات والفرحة بتنطط من عينها " ، صرخ حسام قائلا " بس يا عبد الرحمن كفاية حرام عليك " ، هجم عليه عبد الرحمن وقبض علي ذراعيه بعنـ,ـف " فوق بقي يا أخي الحقيقة واضحة قدام عينك أنت اللي مش عاوز تصدق أو تستوعب انها بتحبك عشان فلوسك ، دي لو خسرت جنيه واحد بس هتسيبك وتمشي " " لا انتو ظلمنها " قال وهو يصيح بآسي شديد . "حسام أنا جبت أخري من الحكاية دي الموضوع واضح زي الشمس , مش محتاج حيله ولا فكر بس انا بقي هنهي الحكاية دي لو نجحت تبقي حلال عليك ولو فشلت وانا عارف ان ده هيحصل , تبقي حر في قرارك بعد كده تعيش اعمي بمزاجك لكن متلومش غير نفسك , مش كفايه بقالك سنتين متجوزها وحسابك صفر , أنت بتشتغل من وأنت في تانيه كليه تقدر تقولي فين حسابك فين اللي عملته وأنت عندك 27 سنه اهه " امسك المحمول ولوح به " مستعد ولا عايز تعيش اعمي طول عمرك " وقف بدون حراك وكأنه صنم , زفر عبد الرحمن بقوه " أسف يا حسام لازم ادخل ولو المره دي بس في حياتك " . تناول هاتفه وطلب رقمها بسرعة لم ترد أول مره ولا الثانية وفي الثالثة ردت وصوتها مملوء بالنعاس , تكلم عبد الرحمن بعصبيه كبيره وشديدة وكأنه يصرخ بها " حسام عندك يا صافي ؟ " صاح بها عبد الرحمن , فزعت من نومها وجلست وشعرها الأصفر متشعث ," لا مش عندي ", " يا خبر ابيض طيب و أمبارح مكلمكيش ولا شوفتيه " , " لا يا عبد الرحمن أنا مشوفتهوش من ساعة ما سبت البيت ", " طيب " ....... . هتفت في دهشة عندما رأته " حسام !! " , " أنا .. أنا .. ونزلت دموعها لم تدري ما تفعله وما الذي يمكن ان تقوله كي تصلح ما فعلته . هز رأسه غير مصدق " أنتي أيه ؟؟ عارفه أنتي إيه , أنتي حاجه واحده بس " وصاح قائلا " أنتي طـــــــــالق " وصاح ثلاث مرات مكررا " طـــــــــالق , طــــــــالق , طـــــــالق , فاهمه وحقوقك دي بقي ابقي شوفي هتخديها أزاي لأنك خرجتي من حياتي صحيح للأبد لكن مش هتشوفي ورقتك خليكي كده زى البيت الوقف " . والقي نظره ملؤها الاشمئزاز نحوها وتركها وهي منهارة من البكاء تتوسل له ليعود , ثم نظرت نحو عبد الرحمن بغيظ شديد , زم شفتيه وقال لها بآسي مصطنع " يا خسارة " . نظرت له والغضب يقتر من عيناها " هتندم علي اللي عملته معايا فاهم " ورفعت يدها في الهواء إلا انه امسكها بكل سهوله وسحق معصمها وقال بكل بساطه " أتكلمي علي قدك يا شاطره " ودفعها بعيدا عنه وهو متقزز منها وذهب لسيارته وهو يصفر . ***** ***** ***** ***** عادت سارا الي منزلها ودلفت مباشره نحو غرفتها تبكي بمرارة , لمحتها أمل وأيه فانسحبوا بهدوء قبل ان تراهم والدتهم ودلفوا ورائها . كانت سارا متكورة علي نفسها في السرير وجسدها يرتعش وتبكي وتنتحب بشده . تشعر بمرارة كل شيء حولها وقد أعيدت إليها كل الذكريات المريرة مع زوجها مره أخري , لقد فتحت أبواب قلبها مره علي مصراعيه من اجل الحب , وكانت النتيجة هبوب عاصفة اللامبالاة التي اقت*لعت جذور كل شيء جيد لديها , لا تريد الدخول في تلك الدوامة مره أخري . دخلت أمل وأيه وأغلقوا الباب خلفهم جيدا , احتضنت أمل سارا في حـ,ـضنها جيدا وأخذت تهدأ فيها قالت أيه وهي دامعة العين " مالك يا سارا حد عملك حاجه ؟! " . نفت سارا برأسها , كانت أمل مرتعبة بشدة لذلك صاحت بسارا وهي ممسكه بكلتا ذراعيها " انطقي أتكلمي من اللي عمل فيكي كده ؟ " , قالت سارا من بين شهقاتها " طلب ..أيدي ..للجواز " , هزتها أمل بعنـ,ـف اكبر من السابق " مين انطقي أتكلمي مين ؟ " قالت بما يشبه الهمس " احمد " . ارتخت أمل وتركتها وهوت جالسه علي السرير واخفت أيه وجهها بكلتا يديها من الدهشة , ثم أخذت نفس وربتت علي ظهر أختها بحنان " طيب أنتي خايفه كده ليه ؟ " . حكت سارا لإخوتها ما حدث معها بالضبط , همست أمل بشغف " ده أكيد بيحبك يا سارا أنتي زعلانه كده ليه ؟ " , " صاحت بها سارا غاضبه " ده بس عشان كفيف " , نهرتها أيه " أنتي أزاي بتقولي كده أنتي زعلانه انو اتقدملك وهو كفيف , هو مش إنسان زينا ! " صاحت بهم بغضب " عمركوا ما هتحسوا بيا هو عمره ما كان هيبوصلي لو كان بيشوف " , " قصدك إيه ؟! " سألتها امل " أنتي عارفه قصدي كويس مالوش لزوم نحور علي بعض انا كلي علي بعضي ملخبطه وواحد زيه عمره ما كان هيبوص عليها أبدا لو كان بنظره " , جذبتها أيه بعـ,ـنف من يدها " بطلي بقي عدم ثثقتك بنفسك دي , مش عشان الحيوان اللي كنتي متجوزاه بيقولك كده يبقي ده راي كل الناس أنتي جميله بس مش حاسة بنفسك , عشان صدقتي كلام واحد فاشل ". صرخت سارا ووضعت يدها علي أذنيها " كفاية بقي حرام عليكو عمركوا ما هتحسو بيا سهل عليكو تقولو كده و مفيش واحده فيكو خرجت إلا وحد أعجب بيها , وأنا عمر ما حد شافني , حتي الراجل اللي تجوزته مامته هي اللي كانت ضاغطة عليه عشان اتجوزة " . صفعتها أختها الأصغر امل علي وجهها كي تكف عن الصراخ , تجمدت الدموع بعين سارا , وشهقت أيه بشده من فعله أختها . دخلت الوالدة ولم يكن المشهد جيد بالنسبة لأي منهم علي الإطلاق , " في إيه مالكو؟! " كانت الأم قلقه للغاية , احتضنت أمل سارا بقوة رهيبة " انا أسفه , انا أسفه , سامحيني يا سارا والله غصب عني " وأخذت امل تبكي بشده , ومع إلحاح الأم لمعرفه سبب بكاء بناتها بشده وجدت أيه نفسها مضطرة لشرح الوضع للأم التي ظلت جامدة , ثم تكلمت ببطء وهي تفك الطرحة عن ابنتها وتمسد شعرها وضمتها الي صدرها ثم سألتها بهدوء " سارا بابا جاب صندوق أمبارح وحطه في المطبخ تعرفي فيه إيه ؟ " هزت رأسها نافيه , سألتها مره أخري " ليه يا سارا متعرفيش؟ " نظرت بغرابه لوالدتها " عشان مفتحتوش " " الله ينور عليكي مفتحتهوش , واحد أتقدم ليكي وعاوزك في الحلال تعملي في نفسك كل ده ليه ؟ وأنتي لسه مفتحتيش الصندوق بتاعه , صوابعك مش زي بعضها يا بنتي والناس كمان ومش عشان قابلتي واحد وحش يبقي الكل كده , وده عاوزك وهيتغير عشانك يعني بيحبك مش جواز مصلحه " ونظرت الي أمل ثم نظرت الي مره أخري " او جواز صالونات " . هدأت تحت وقع كلمات أمي الساحرة وتنهدت وسألتها " لو فتح هيبقي موقفي إيه وقتها " " يا بنتي أنتي زي الفل ومفكيش حاجه كل واحد ربنا بيديه جماله اللي الناس تحبه بيه ولو كنتي ملكه جمال العالم عمرك ما كنتي هتعجبي "علي" لأن عينه شايفه غيرك و العيب مش منك العيب في عينه هو اللي أتعلقت بوحدة وقفلت عليها , وربنا هيعوضك بالحب اللي كنتي عاوزاه مش بقولك اقبلي أو ارفضي بس بقولك اسمحي لنفسك تفكري ومتزعليش نفسك كده المفروض تفرحي " وقبلتها في رأسها بحب شديد , هدأت سارا قليلا ثم أردفت " طيب ما تقوليش لبابا انا عاوزة أتصرف لوحدي المرة دي " , هزت الأم رأسها موافقة وقبلتها واحتضنتها كل من أيه وأمل ثم عبثوا بها يضحكوا معها ويضمون بعضهم البعض ثم صاحت ايه بعبث " انا شامه ريحه خطوبه يعني فستان جديد " . **** **** ***** ***** هزت نور يد شهاب ونظرت بقلق نحو احمد فأشار لها برأسه بأنه لا يعرف , حال العائلة لم يكن علي ما يرام فمنذ مده انفصل حسام عن صافي وانفصل بشكل ما أيضا عن التواصل معهم , وعبد الرحمن هادئ وصامت علي غير العادة وكأنه دائم التفكير في شيء ما . أما احمد الذي كان بدأ يضحك ويتكلم كان علي وجهها الهم واضح بشكل كبير , لم يكن هناك من يأكل بنهم سوي محمد الأخ الأصغر لهم الذي عاد من شرم الشيخ هذا الصباح " لو اعرف انكوا هتبقوا كده مكنتش رجعت علي فكره " , " حمد الله علي السلامة يا محمد وحشتنا والله " قال السيد شهاب ثم أردف " الأمور تمام يا عبد الرحمن في الشغل " ثم أشار برأسه نحو احمد " الحمد لله يا بابا " قال عبد الرحمن وهو لا يفهم أي شيء لكنه يشعر بوجود شيء ما بين احمد وسارا وعاد يعبث بطعامه وقال دون مبالاة " احمد خلص بدري عشان سارا استأذنت ومشيت " , ثم نظر نحو احمد " شكلها كان معيط " . نظر الجميع الي احمد وسال السيد شهاب " حصل حاجه يا احمد ؟ " , كان احمد صامت بشكل رهيب ضغط فكيه وامسك بالعصا وقال بدون أي مقدمات " أنا أتقدمت لسارا انهارده " " إيه !! " هتفت السيدة نور بحده وحسام تنهد وترك طبقه ورجع للخلف غير راضي عن ما سمع , والسيد شهاب ظل ينظر بحده نحوه , أما عبد الرحمن فكظم غيظه رغم عنه ولكنه لم ينتبه الي نفسه وهو يقسم الملعقة الي نصفين من شده آلمه ها هي تضيع من يديه مره أخري , وقف عبد الرحمن وقال بحنق بعد ان سمع السكون يغلف الجميع " أنا مش موافق " وصعد راكضا نحو غرفته . "أزاي تعمل كده يا احمد من غير ما ترجع لينا ؟ " عاتبه والده , استأذن حسام " انا طالع اوضتي بعد اذنكو " وصعد هو الأخر. ترك محمد الطعام وقال بدهشة " في إيه ؟ ومين سارا دي اللي انتو بتتكلمو عليها ؟! " . " بابا ماما من فضلكوا انا ارتحت معاها وفتحتها في الموضوع انهارده وبعدين متقلقوش اووي كده مش اكيد انها هتوافق علي واحد زي " " استني بس يا احمد بابا مش قصده حاجه يا حبيبي وبعدين انت أي حد يتمناك , بابا يقصد ان الحاجات دي ليها أصول تتعمل الأول " , " وانا مروحتش اتجوزتها يا ماما , انا لسه مفتحها في الموضوع انهاردة وواضح انه مفيش لزوم أقول حاجه بعد ما عبد الرحمن قال انو شافها بتعيط وكمان سابت الشغل " , وتحرك نحو الأعلى ولكنه لم يصعد الي غرفته بل الي غرفه عبد الرحمن ودخل دون أن يطرق الباب . كان عبد الرحمن جالس علي حافة سريره واضعا رأسه بين كفيه , غير مصدق ما يحدث معه , ها هي تذهب من أمامه بغير رجعه ومن يأخذها أحب الناس الي قلبه , لن يستطيع فعل أي شيء علي الإطلاق . " عاوز اعرف أنت مش موافق ليه ؟ " سال احمد بحده , " سبني الوقتي يا احمد " " أنت شوفت عليها حاجه أتكلم مش موافق ليه ؟ " همس له الشيطان بأن يؤكد كلام أخيه ولكنه لم يفلح معه ." استغفر الله العظيم بلاش كده يا احمد انا قولت رأي وأنت حر " ," انا عاوز اعرف في إيه أنت علي طول بتكلمها بطريقه جامدة قدامي هي أخلاقها مش كويسه ؟ " , صاح عبد الرحمن فيه بشده بالغه " بطل تتكلم في سيره الناس ". نهض حسام من سريره بآسي وعض شفتيه لم يكن يريد التدخل لكن من الواضح انه مضطر . صاح احمد " مش أنت عنيا يا عبد الرحمن " كان عبد الرحمن يبحث عن شيء يحطمه ولكنه لم يجد فقال بعصبيه " إلا دي يا احمد إلا دي " , صاح احمد " فهمني في إيه مالك مش أنت وعدتني تبقي في ضهري انا افتكرتك أول واحد هيفرح " دخل حسام الغرفة وامسك عبد الرحمن برأسه الذي يكاد ينفجر منه . " كفاية يا احمد أبوـ,ـس أيدك " " لحقت تزهق مني يا عبد الرحمن ومن مسؤوليتي خلاص " قالها احمد بآسي شديد , صعد كل من الأم والأب والأخ العائد من السفر قلقين من صوت الصياح بغرفه ولدهم الأكبر . كان التحمل والضغط فوق كل طاقه عبد الرحمن , عليه ان يقرر حالا هل يبوح للجميع بما في قلبه أم يخذل قلبه نظر للجميع بعين غاضبه , و رأي الدموع في عين والدته والدهشة والترقب في أعين باقي افراد عائلته , فليكن اذا حسم الأمر . كانت الأم خائفة وتبكي لخلاف أولادها والأب لم يجد بديل عن الصمت يريد ان يعرف كيف سوف يتصرف أولاده من بعده . لم يستطع عبد الرحمن رؤية وجه أخيه الحزين ذهب نحوه وضمه بكل قوته واخذ يربت عليه بشده بحيث أصدرت ضرباته صوت عالي وألم في ظهر احمد ولكنه الم لذيذ , أنه الم بطعم الأمان . بكي احمد بشده وقال لعبد الرحمن " خوفتني يا عبد الرحمن افتكرت انك هتسبني خلاص أوعي تسبني او تتخلي عني يا عبد الرحمن أوعي " كان هو الآخر يضم أخوة بشده كي يشعر بقوته وأمنه , همس عبد الرحمن " مبروك يا احمد مبروك ربنا يسعدك ان شاء الله ", ضحكت الوالدة بعد بكاؤها الشديد وذهبت لاحتضان احمد وتهنئته وربت الأب علي كتف ابنه "جدع يا عبد الرحمن ايوة كده انت الكبير ولازم أخواتك يفضلو تحت جناحك " انحني عبد الرحمن وقبل يد والده " ربنا يخليك لينا يا بابا " , مسح احمد وجهه وبحث عن السرير وجلس يستريح بعد هذه العاصفة التي مرت به ودخل الجميع الي الغرفة . قال احمد بتردد " بس تفتكروا هي هتوافق يعني ايه اللي يجبرها عليا بظروفي " ربت عبد الرحمن علي كتفه " هتوافق متقلقش " كان الحزم هو البادي علي عبد الرحمن ولا شيء أخر وظل وجهه هكذا منذ تلك اللحظة التي تقرر فيها التخلي عن سارا . سالت الأم بحذر " الأفضل كنت تستني لما يعدي فتره مناسبة علي طلاقها يا احمد " , قال محمد مستنكرا " هي مطلقه ! " وقف احمد بسرعة فور سماع والدته , وكان هذا ما توقعته الأم انه لا يعلم عنها أي شيء ثم أردفت " أنت مكنتش تعرف يا احمد ولا إيه ؟ " هز رأسه نافيا " لا عمرنا ما أتكلمنا غير في الشغل وبس " ثم نظر ناحية والدته برهة , وعاد الأمل الي عبد الرحمن وصاح كل جزء بجسده " هيا اتركها تخلي عنها , دعها وشأنها " , " بس حتي لو كده انا لسه مصمم عليها يا ماما " اقتربت منه وربتت علي كتفه " ده قرارك لوحدك يا حبيبي اعمل اللي تشوفه " . ***** ***** ****** في اليوم التالي دخل عبد الرحمن الشركة باكرا لقد وعد احمد بأن يظل الي جواره وسوف يساعده علي الزواج من الفتاه التي يحب أيا كانت هذه الفتاه , كان يشعر بقلق رهيب ألا تأتي مجددا وألا يراها مره أخري . ظهرت علي الموعد تماما ودخلت من باب الشركة استدعاها بإشارة من يده حالما رآها , أتفضلي اعدي وأشار لها بالجلوس وأغلق الباب رغم انه يعلم كرهها لهذه الحركة , فنظر نحوها وقال بسرعة " معلش هما خمس دقايق مش اكتر " , جلس أمامها وتنهد مطولا فالأمر ليس سهل كما تخيل . " فكرتي في اللي احمد قاله أمبارح " وقفت بسرعة حالما سمعت منه هذا الكلام , وقف هو الآخر ورجاها بشده " سارا من فضلك مفيش وقت قبل ما احمد يجي , هو حكالي انو طلب ايدك وقد ايه هو معجب بيكي و...و هو شكله بيحبك أوي أنتي متعرفيش احمد كان عازل نفسه لأكتر من سنتين ومتكلمش ولا رجع للدنيا تاني , إلا من أول يوم شافك فيه يوم ما وقعته مع بعض علي الأرض " . احمرت بشده عندما ذكر هذا , ثم أردف بعد تردد " دي حياتك وأنا مش بحاول اقصر عليكي او علي قرارك بس صدقيني احمد هيسعدك ويحبك بجد فكري كويس قبل ما تردي عليه " . سالت بهدوء " قد كده بتحبه؟ " " لا يا سارا " ثم أردف " اكتر بكتير ده اغلي واحد في الدنيا علي قلبي " , " همست بخفوت " ربنا يخليكو لبعض " , أنا هسيب المكتب عشان تتكلموا براحتكوا " وخرج بهدوء وتركها تزداد في حيرتها . طرق الباب بعد خمس دقائق ودخل احمد فوقفت سارا قائله بخفوت " صباح الخير " ابتسم بشده قائلا " سارا! " ثم أردف بسرعة " صباح الخير يا سارا عامله ايه؟ " " الحمد لله " , " يا تري فكرتي انا عارفه المدة قليله أوي عشان تفكري بس أنتي أكيد حاسة بيا من فتره " . " فكرت " قالتها بخفوت شديد , اقترب منها كثيرا وقال لها " قبل ما اعرف رأيك مفيش أي فرصه نتكعبل ونقع علي الأرض تاني ولو لدقيقه واحده ", لم تستطع منع نفسها عن الضحك . همس بالقرب منها " موافقة يا سارا " وجدت نفسها مشدودة له بشده وكأنه سحر فهزت رأسها ولم تعرف الكلمات كيف تخرج منها , احس بحركة رأسها ولكنه لم يعرف في أي اتجاه توسل قائلا أبوـ,ـس أيدك يا سارا انا عارف انك بتهزي راسك بس مش قادر اعرف في أي اتجاه ردي عليا " سمعها بالكاد " موافقة " . مد يده وحاول الإمساك بها من شده فرحته ولكنها منعته " في إيه ! والله هخطبك انهارده ", " حتي لو كده مينفعش تمسك أيدي وإحنا مخطوبين بردو " كان صوتها رقيق وعذب وفرح جعل قلبه يرقص فرحا , ثم قالت بصوت أذابه عذابا وشوقا " احمد " " قلب احمد من جوا " " انا مضايقه اووي " " ليه يا سارا في إيه ! " قلق احمد بشده , " أول مره اخبي حاجه علي بابا " , " متقلقيش انهارده بابا هيعرف " " متشكرة أوي " " متشكرنيش يا سارا انا اللي المفروض أشكرك ". ازدادت ضربات قلبها بشده وبعـ,ـنف فهي لم تستطع استيعاب ان هناك من يحتاجها ويريدها بهذه الشدة والقوة في حياته . نهاية الفصل من الجيد ألا تظل تختلط بنفس النوعية من البشر وان تحاول الاندماج مع آخرون من طبقات وثقافات وبلاد آخري . حسنا انه ليس شيء جيد فقط , بل انه ضروري بعد تجربتي الخاصة اعتقد انه لكان فرق كل الفرق في حياتي لو أنني علمت هذا باكرا قبل فوات الأوان . لأنني عندما كرهت , كرهت الكل وعندما أحببت , أيضا أحببت الكل . قال تعالي : "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا " صدق الله العظيم لو علمت معناها جيدا لعشت سعيدا بعيدا عن شقائي ووحدتي التي تغلف قلبي رغم وجود الجميع حولي تقريبا , لكن لا يوجد أي معني لكلمه " لو " فانا أري أنها لا تفيد أي شيء , أو أي إنسان . إنما هي مرادف لمعني الحسرة والندم ولا لشيء أخر , هذا هو رأي الخاص . الحلقه الخامسه " وعادت للحيـــــــاة " اتصل السيد شهاب بالسيد شاكر والد سارا وحدد معه موعد , لطلب يد سارا لابنه احمد . رحب السيد شاكر والد سارا بالفكرة رغم انه لا يعلم من هو هذا الولد , ولكنه رحب لأنه لمس من السيد شهاب أن ابنه وابنته متفقين . عاد السيد شاكر واخبر الوالدة التي سعدت للغاية وبدأت التحضيرات علي قدم وساق وسرعه من الثلاث بنات لتنظيف المنزل وترتيبه , رغم انه مرتب ومنظف !! . وقام السيد شاكر بإحضار طلبات الوالدة المعروفة لمثل هذه المناسبات وفي الساعة الثامنة كانت سارا جاهزة وأخذت أمل وأيه يراقبن الطريق من خلف الشباك حتى يروا قدوم العريس .... . رحب السيد شاكر بالسيد شهاب كثيرا , وظهر الحزن في عينيه وهو يرحب ب احمد الشاب الوسيم فاقد البصر , وأعجب كثيرا بعبد الرحمن الذي كان سند لأخيه في كل خطوة قاموا بها . قدمت سارا لهم العصير , كان عبد الرحمن خفيض الرأس لم يعد ينظر لها منذ ان وافق أخيه علي خطبتها , رحبت والده سارا بالسيدة نور خير الترحاب , ولكن السيدة نور لم تكن لتوافق علي سارا لولا الظروف التي يمر بها احمد ومع ذلك حاولت ألا تظهر ذلك . بعد ذهابهم والاتفاق علي فرصه للتفكير , كان سؤال السيد شاكر لابنته واضح " سارا دي مسؤوليه كبيره هتقدري تحمليها ؟ " هزت سارا رأسها بخجل . " انا علي العموم شايف في عينك فرحه مشوفتهاش قبل كده وانا عارف إني أثرت عليكي أنا وماما عشان توفقي علي " علي " لكن انهارده الموافقة جايه من عندك أنتي ربنا يتمم ليكي بخير " ثم أردف بعد ان قبل رأسها " احمد عاوز الخطوبة مع كتب الكتاب موافقة " , ابتسمت بحياء " اللي تشوفه يا بابا ", غمز لها " اللي أشوفه بردو؟! ماشي علي العموم متروحيش الشغل تاني خلاص " رفعت رأسها وقالت بآسي " ليه يا بابا ؟ " " اليومين دول علي الأقل علي ما اسأل عليهم يا بنتي , انا عارف أبوهم صحيح لكن ده من زمن وأنا مش عاوز أغلط تاني , هما شباب زي الورد بس لازم نحطاط بردو عشان منرجعش نندم " هزت رأسها موافقة " حاضر يا بابا " " واقفلي تليفونك انا اللي هرد عليهم , لازم تبقي غالية عليه ويكون في علمك الفرح مش الوقتي خالص ابتسمت سارا بحب شديد لوالدها لحرصه كل الحرص علي سعادتها واحتضنته بقوة " ربنا ما يحرمني منك أبدا يا بابا " . **** **** **** أخرجت امل الرسالة المطوية بعناية من أسفل وسادتها وفتحتها للمرة المائة تقرأ كلماتها من جديد وتتأمل بأن تري صاحبها و تسألت لما لم يحضر اليوم ؟ هل هو غير راضي عن هذه الزيجة ؟! , بعد ان رأتهم امل اليوم تفهمت مخاوف سارا , فعائله احمد في مستوي اجتماعي مختلف عنهم تماما , مسكينة سارا !!. تنهدت وطوت الرسالة أسفل وسادتها ونظرت ناحية أختها في السرير المقابل لها " أيه بتكلمي مين ؟ " ردت باقتضاب " مصطفي ", " طيب انا كنت عاوزة أتكلم معاكي شويا " تأففت أيه وزفرت زفره معذبه " انا أصلا خلصت يا امل " وأغلقت الهاتف والتفتت ناحيه اختها ," تعرفي اني بدأت اقلق " قالت ايه بآسى " من إيه ؟ " " يعني بعد ما شوفت مستواهم والورد والهدايا شكلهم من عالم تاني " " طب ودي حاجه وحشه دي حاجه كويسه جدا " " ايوة يا ايه بس انا شايفه ان العريس لو في مستويا او حتى اقل مني شويا يبقي أحسن , وسارا كمان كده لأن لو حد جرحني في يوم من الأيام ممكن أروح فيها إلا كرامتي " مططت ايه شفتاها " عاوزة إيه يا أمل ؟ " " سارا كان معاها حق " وتنهدت مطولا " بصراحة بعد ما شوفته معتقدش انو كان ممكن يتقدم ليها لو كان بنظره , وكمان في ظروف طلاقها وهو متجوزش قبل كده " , التفتت ايه ونظرت للسقف تتأمله " طيب ما أنتي وهي اتجوزتوا من نفس المستوي تقريبا , وكان ايه اللي حصل يعني يا امل , وانا كمان عندك اهه يوم كويسين وعشره لاء ". نظرت امل بحده نحوها " أنتي بتضيعي نفسك يا ايه علي فكره , انتي لسه صغيره متستعجليش علي الجواز علي الأقل لما تخلصي الجامعة " " يا سلام والله طب ما أنتي اتجوزتي في الجامعة ... " قاطعتها امل بمرارة " والنتيجة أني عشت أسوء 6 شهور في عمري ورجعت بيت أهلي مضروبة ", " مصطفي مش زي الحيوان الانوي مصطفي بيحبني " , " والله أخر مره وقف معاكي أمتي يا ست ايه " " امل دي مامته ولازم يدافع عنها " , " بوصي يا ايه هي مامته وفعلا لازم ميزعلهاش لكن علي الاقل لما تبقو لوحدكوا , لازم يعترف ويقول الحق , وهي لما تدخل في كل شيء في حياتكو كده حياتك هتخرب , اذا كان أنتي في الخطوبة وتعيسة وكل يوم بتنامي معيطه " , " حرام عليكي يا أمل كفاية مصطفي عليا " وبكت أيه , ذهبت أمل الي سرير أختها واحتضنتها " حصل إيه تاني ", "مفيش بس كنت بحكيله علي العريس بتاع سارا , واعد يسال اسأله غريبة كده وبيقول أزاي دخل البيت وهو مش موجود وزعلان من بابا وشكله غيران عشان احمد اغني منه " " وهو ماله ملوش يدخل يا أيه " ربتت عليها ومسدت رأسها " بوصي يا أيه انا هقولك اللي حاساه وأنتي حرة مصطفي مش بيحبك مصطفي مبسوط انو خطب واحده جميله زيك عشان يبقي مبسوط وسط أصحابه وعيلته لكن عمري ما حسيت انو بيحبك ", بكت ايه " بس انا بحبه يا امل " تنهدت أمل بقوة " استغفر الله العظيم , بوصي يا أيه قبل ما الوقت يفوت راقبي مصطفي وشوفيه بيحبك ولا لاء , هتلاقي انك أنتي اللي بتتنزلي عن كل حاجه , وهو ولا فكر يعمل حاجه عشانك , ده مش حب ده تملك واستغلال واللي زي ده هيتعبك اوي بعدين , اسمعي مني يا حببتي انا شوفت وجربت وبقولك قبل فوات الأوان , بوصي " وأمسكت يدها وكأنها وجدت فكره لامعه " خلي الفرح بعد الجامعة مش الصيف الجاي وشوفي لو قدرتي تكملي يبقي خلاص " بس انا كده هطول المدة سنتين " ," وماله أحسن ما تندمي زي انا وسارا بعدين ". نهضت امل وتمشت في الغرفة قليلا ثم قالت " عارفه مشكلتنا إحنا التلاته إيه , مشكلتنا إننا عمرنا ما كلمنا ولاد في حياتنا او أتعرفنا علي حد , عشان كده أول عريس بيدخل بيتهيأ لنا إننا بنحبه , لأننا عاوزين نحب وخلاص ومعندناش خبره نعرف الكذاب من الصادق او اللي عنده دين وأخلاق ولا لاء , انا ندمانه اوي يا ايه لو كنت فكرت كويس قبل ما أتجوز بس يالا مفيش لو , وحالي وانا متعلقة كده صعب ومحسسني اني مخنوقة اوي ومش عاوزاكي تبقي زي فكري كويس " . هزت ايه رأسها بهدوء , ثم أردفت امل " تفتكري سارا نامت " " مش عارفه " " ماتيجي نشوف " , أخذت امل يد ايه وتسحبوا سويا نحو غرفه سارا وفتحوا الباب وجدوها تجلس علي السرير وقد فتحت النافذة وتتأمل شيء ما و ممسكه بالورود تتنفس منها الرائحة العبقة وابتسمت بشده عندما رأتهم " لسه صاحين يا قرود " ضحكت الفتاتان علي منظر سارا ودخلوا مسرعين قبل ان تسمعهم أمهم مرت ايه علي الهدايا الموضوعة وفتحت علبه الشوكولا وناولت أمل واحده هي الأخرى . أكلت ايه وقالت " الشكولاتة دي رهيبة زوقهم فوق الفظيع " , ابتسمت سارا وهزت برأسها موافقة , بدت كالحالمة ليست هذه سارا التي اعتدوها تسلقت الأختين السرير ونظرت كل منهم الي النافذة لكي يروا ما لذي تتأمله أختهم سالت ايه بسخف " بتبوصي علي ايه يا سارا " قالت باسمه " القمر " أغلقت امل النافذة وقالت " الورد ده حلو أوي ممكن ورده " هزت سارا رأسها موافقة , أخذت امل ورده حمراء عملاقه و قالت ايه بعد أخذت ورده هي الأخرى " تصدقوا ده أول بوكيه ورد محترم يدخل بتنا " , قالت سارا بهدوء رصين وكأنها من عالم أخر " ده أول ورد يجيلي في حياتي كلها " . نظرت ايه وامل كل منهم لبعض غير مصدقين حاله سارا الهائمة , وبترت امل كلامها فهي لم ترى أختها سعيدة هكذا من قبل . "ربنا يتمم ليكي بخير يا سارا أنتي تستهلي كل خير " وسالت ايه " كلمك يا سارا؟ ", تأسفت سارا وقالت " لأ " " ليه ؟ " سال الاثنان معا , " بابا قالي اقفل التليفون " , رمت ايه بيدها إشارة علي الخسارة " ابوكي هيطيرة " ضحكت كل من امل وسارا , وجلست ايه وامل يتأملن الورود ويستمعن الي سيره الحب لام كلثوم , وكل واحده تحلم بعالمها الخاص . ***** ***** ****** بعد عده ايام كان احمد يجلس في غرفته ويشعر بتوتر رهيب , منذ لقاء سارا في منزلها فهاتفها مغلق ولم يأتي رد والدها الي الآن . دخل عبد الرحمن الي غرفه أخيه وقال باقتضاب " عم شاكر والد سارا اتصل " وقف احمد سريعا فور سماعه الاسم واخذ صدره يعلو ويهبط في اضطراب وصاح " ها يا عبد الرحمن مش قادر استحمل كمل وافق ولا لأ " , " معلش يا احمد كل شيء قسمه ونصيب " جلس احمد هاويا الي كرسيه ولم يعد يعلم ما هو الأسوأ ما سمعه أم الظلمة التي تلفه , وقال باقتضاب " أكيد أهلها موفقوش عليا " . شعر عبد الرحمن بمدي تعلق أخيه بسارا وندم علي فعلته هذه وجلس الي جانب أخيه " مش عشان اللي ف بالك هو سال عليك وعرف مغامراتك زمان فخاف علي بنته " تنهد احمد بآسي " بس ... بس يا عبد الرحمن أنا أتغيرت والله " أكمل أخيه " وقال لازم تعودوا مع بعض سنه علي الأقل عشان يتأكد منك " , " صاح احمد قائلا " مش فاهم يعني ايه ؟ وافق ! " , ضحك أخيه " مبروك يا قرد هتبقي عريس " قفز احمد فوق أخيه علي السرير يقبله و يحتضنه , نفضه عبد الرحمن عنه " حيلك يا عم روميو أنت فاكرني مين عشان البـ,ـوس ده كله !! " , " اه يا عبد الرحمن أنت متعرفش اللي جوايا , كويس ان سارا مش قدامي مكنتش هقدر امسك نفسي " " بقولك ايه أنت اخويا وحبيبي بس مش عاوز أشوف وشك في اوضتي تاني , وانسي انك تنام معايا في اوضه واحده خااالص " ضحك الأخان كثيرا وسال احمد بلهفه " طب هشوفها أمتي " " بكره هنجيب الشبكة والخميس الجاي كتب الكتاب و الخطوبة " " بجد انا مش مصدق حبيبي يا بابا انا لازم اشوفه عاوز أبوـ,ـسه واشكره " , سال عبد الرحمن مستنكرا " تبـ,ـوسه ! لاااا ده انت حالتك صعبه ميتسكتش عليها !! " . وفي اليوم التالي تقابلت العائلتان عند الصائغ المتفق عليه , وقف احمد وهو مستند الي عصاه فور دخول سارا مع إخوتها وكأنه شعر بوجودها , جرتها أختها امل من يدها هي الأخرى جمدت مكانها عندما رأته , انه يخطف أنفاسها في كل مره وتشعر بقلبها يرقص بحده بين ضلوعها . سلمت علي والدته في البداية ووالده وألقت التحية علي عبد الرحمن , ولم تجرأ علي مكالمته " اشمعني انا بقي هي تفرقه عنصريه ولا ايه ؟ " , قالت بخفوت شديد " أزيك يا احمد " , لم تشعر في حياتها بمثل ذلك الحرج والكسوف يكاد قلبها ان يتوقف من شده ضرباته . " أزيك يا عريس " قالت ايه بصوت عابس ثم التقطت يده وسلمت عليه " أنا ايه أخت سارا الصغيرة " قال باسما " أهلا يا أيه " وقالت أمل بمرح " و أنا أمل أخت سارا الصغيرة بس اكبر من ايه " سلم عليها هي الأخرى وهو يضحك " أتشرفت بمعرفتك يا انسه امل ". قالت امل دون وعي منها " انسه لازم تجيلي علي الجرح ! " , ضربتها ايه في يدها وسالت عبد الرحمن " وحضرتك بقي مين ؟ " " انا عبد الرحمن اخو احمد الكبير " قالها وهو يضحك علي عبثهم معا , وربت علي ظهر أخوه " بقي عندك أختين زي القمر يا سيدي " , احمرت كل منهم وتراجعوا للوراء . ضحك عبد الرحمن كثيرا ثم همس احمد له " عاوز اعد مع سارا شويا " نظر عبد الرحمن في المحل ووجد مكان هادئ نسبيا وقال لسارا " تعالي يا سارا هناك شويا علي ما عم جرجس يطلع المجوهرات " ذهبت وراءه هو واحمد وهي تنظر نحو إخوتها بحرج شديد بعد برهة أخذت كل من أيه وأمل تبحث وتشاهد كل شيء غير عابئين بأنها أوصتهم بالا يتركوها . اجلس عبد الرحمن أخيه وربت علي كتفه " لما تعوزني اندهلي " وأشار الي سارا بالجلوس الي جواره " أتفضلي يا سارا " , جلست سارا الي جانب احمد وهي تشعر بخجل شديد , مال احمد نحوها وقال معاتبا " كده قافلة تليفونك كل ده وسيباني علي نار ", تبا لما الكلمات لا تخرج من فمها تشعر بخجل رهيب منه " صدقني غصب عني " قالتها بخفوت شديد ," متتكررش تاني يا سارا انا بقلق عليكي " ابتسمت سارا كثيرا وقالت بغبطة " حاضر " " مش مصدق أمتي الخميس يجي " تنهدت سارا وقالت باسمه " اشمعني ؟ " همس لها " عشان هتبقي مراتي " سعدت سارا كثيرا به وبرغبته فيها شعور جميل لم تعده من قبل . " بس ده كتب كتاب يعني زي الخطوبة " , " لا مش زي الخطوبة كتب كتاب يعني بقيتي بتاعتي ومحدش يقدر يبوص عليكي " . تنهدت سارا بفرح " مش نروح بقي ليهم أتأخرنا كده " " ماشي يا سارا بس بعد يوم الخميس مش هتعرفي تهربي من تاني " كان احمد واثقا من نفسه جدا مما زاد جاذبيته في عين سارا وعندما وقفوا جاء عبد الرحمن وامسك بيد أخيه فقال احمد له " معلش يا عبد الرحمن انا عارف اني تعبك معايا بس من يوم الخميس سارا هي اللي هتمسك أيدي " قال عبد الرحمن يمازح أخيه " ماشي يا سيدي مين قدك " . حرجت سارا واستأذنت وذهبت نحو أمل وأيه وقرصت يد أمل " هو ده اللي قولت متسبونيش " " معلش يا سار المحل ده يهبل مقدرتش امسك نفسي انا حاسة ان عيني أتحولت , في طقم عجبنا أوي تعالي شوفيه " . _" عبد الرحمن سارا مبسوطة ؟ " ربت عبد الرحمن علي كتف أخيه " بتضحك ومبسوطة اهه وبتنقي مع أخوتها " " طب وهي قاعدة معايا كانت مبسوطة ؟ " , تنهد عبد الرحمن فهو لم يرها بمثل هذه السعادة , وجهها مشرق وعينها تشع بالحب والحياة وكأنها واحده أخري غير التي رآها , لقد أصبحت سارا أجمل وأكثر جاذبيه مما مضي . " ها يا عبد الرحمن مبتردش ليه ؟ " " أقول إيه يا سيدي كل ما تقولها حاجه وشها يحمر ويبقي شبه الطماطم " و أردف بآسي " وعمري ما شوفتها بتضحك كده زي ما يكون وشها كله نور من جديد " . فرح احمد كثيرا وامسك بيد أخيه " وايه كمان ؟ " اطرق رأسه وحاول محو المرارة من صوته " شكلها بتحبك آوي يا احمد , تعالي بقي أصل شكلهم مطولين " واجلس أخيه , " أمال حسام ومحمد فين ؟ " سال احمد , " مش عارف بس حسام قال انه جاي ". تركت أمل وأيه سارا تختار وقالت أمل ل أيه " تعالي نشوف المعروض برا " , وأمسكت بيدها وأثناء خروجهم من الباب فتحه شاب طويل وسيم ذو شعر اسود فاحم يرتدي بذله غاية في الأناقة , لم يدخل وأشار لهم بالخروج أولا خرجت الفتاتان وعلقت أيه " لسه في ناس عندها ذوق " , وأخذت تتأمل الأساور بينما أمل تعلقت عيناها علي الشاب الذي دلف لتوه وتوقف قبلها تماما عندما رأته يتكلم مع عبد الرحمن واحمد شهقت وقالت بهمس " معقول يكون هو !! " . " بتقولي إيه ؟ " سالت أيه, " تعالي ندخل يا أيه أحسن " " بس الأسورة دي تحفه خلي سارا تشوفها " , جرتها أمل ودخلوا المحل مره أخري وقلبها يطرق الطبول , وعندما دخلوا سالت ايه بمرح كعادتها " كل ده يا سارا بتخترعي الذرة " , فنظر حسام نحوهم وارتبكت امل كثيرا . قال احمد " ساعديها بقي يا ايه خليها تاخد قرار " نظر حسام لعبد الرحمن مستفهم من هؤلاء فأخذه عبد الرحمن وعرفه بهم " دي يا سيدي ايه أخت سارا الصغيرة ودي امل الأكبر منها " , سلم عليهم حسام وعلي محياه ابتسامه مهذبه , سلمت ايه بعفويه أما امل فقد كانت مرتبكة تماما وأزاحت وجهها سريعا , التفت حسام وهو واضع يده في جيبه للتحدث مع احمد . لقد تسألت منذ عده أشهر عن شكل صاحب الرسالة وها هي تقف الي جواره أحست بسعادة عارمة تغمرها , ولكنها تذكرت أنها لا تزال معلقه صحيح إنها لم تري " الحيوان الانوي " منذ عشره أشهر لكن هذا لا يمنع انه لا يحق لها ان يدق قلبها لأي كان حتى لو كان هذا الشخص صاحب الرسالة . تقرر الإجماع علي ثلاثة أطقم مميزة اختارت سارا أبسطهم وأكثرهم رقه وأخذت اثنين وتوجهت نحو والده احمد ووالدتها , وقالت لهم الاختيار لكم الآن . أشارت الوالدتان علي نفس الطقم وضحكوا كثيرا وقالت سارا " خلاص هو ده " " بس كده ! " سالت والده احمد " في حاجات تانيه كتير نقي يا حبيتي براحتك " , شعرت سارا بالإحراج لما يصرون عليها بأخذ المزيد ! . ذهبت الي احمد وأخذت معها الطقم المختار " انا خلاص اخترت بس عاوزة رأيك بردوا " شعر احمد بالحرج ولكنها وضعته تحت يده مباشره , اخذ يتحسس الطقم وابتسم " بس كده " " ها إيه رأيك ؟ " " بسيط وجميل زيك " " شكرا يعني موافق عليه ؟ " " انا معدنيش مانع بس ماما أكيد عندها نقي حاجه كمان أحسن " همست له " ممكن لحظه " وابتعد معها خطوتين . " انا خلاص اخترت والشبكة كويسه جدا ومش هبقي مرتاحة لو خدت حاجه كمان " " ليه بس ! " " معلش يا احمد سبني علي راحتي " " خلاص براحتك , عبد الرحمن تعالي من فضلك " . ذهب عبد الرحمن له " خلاص سارا اختارت الطقم ده خلص مع عم جرجس " , فتح عبد الرحمن العلبة ليراه " بس كده مش عاوزة حاجه تانيه " , " لا إيه رأيك يا بش مهندس عبد الرحمن " سالت سارا " بش مهندس ايه بقي ! إحنا خلاص بقينا عيله " , قال احمد " عبد الرحمن اخوكي الكبير من هنا و رايح " ابتسمت سارا له " طيب إيه رأيك يا أبيه ؟ " , ضحك عبد الرحمن " مفيش فايده فيكي , جميل وبسيط زيك مبروك يا سارا " اطل حسام برأسه وقال مازحا " أتفرج معاكو " فتح له عبد الرحمن العلبة ونظر نحوه والقي نظره سريعة علي سارا وقال باقتضاب " جميل أوي " ابتسمت له سارا ثم أردف " ممكن لحظه يا سارا " وبعد خطوتين منهم " ألف مبروك " قالت وهي تنظر الي الأرض " الله يبارك فيك " " سارا أنا عارف أني أحرجتك جامد وإحنا هنبقي عيله واحده خلاص لو زعلانه مني لسه يا ريت تقولي " هزت سارا رأسها نافيه , ابتسم بشده " صافي يا لبن " ضحكت له ثم قالت " حليب يا قشطه " " طب يالا قبل ما احمد يتجنن " ضحكت سارا له ورجعوا الي احمد وعبد الرحمن . " واخد خطيبتي وعاوز منها ايه ؟ " " شوفتي مش قولتلك " ضحكت سارا لأنه يعرف أخيه جيدا .... . كانت امل تراقب الوضع ورأت حسام وهو يتحدث مع سارا بعيدا عنهم وتمنت معرفه ما يحدث بينهم , بينما كان السيد شهاب والسيد شاكر يتحدثون مع بعضهم البعض يستعيدون ذكري أيام شبابهم معا وفرحين بالتقارب الذي يحدث بينهم الآن ...... . **** **** **** جاء يوم الخطبة وعقد القران والبيت عند سارا يقف علي قدم وساق والتحضيرات جعلت الكل يركض بالبيت يريدون الظهور بأبهي صوره , لم يكن هنا الكثير من الحضور فهذه هي الزيجة الثانية لسارا ولم تكن تريد أي مظهر من مظاهر الاحتفال وان يكون في ابسط صوره لكن والدها ووالدتها لم يوافقوا علي هذا أبدا . كانت سارا تتحدث مع احمد كل يوم علي الهاتف طوال الليل تقريبا , وازداد كل منهم تعلق بالأخر , كانت سعيدة للغاية بهذا الحدث الجديد الذي يرد في حياتها فهي لم تتحدث مع الرجل الذي تزوجته لمده عامين وخطبت له لمده عام مثلما تحدثت مع احمد وتكلموا بكل شيء وعن أي شيء , وكان هو كل ليله الذي لا يريد ان يتركها قلبها كان يفيض حبا وفرحا , لم تعرف للسعادة معني مثلما عرفته الآن واحمد هو الآخر كان لا يكتفي من صوتها والكلام معها والسماع الي صوتها وأحلامها وكل شيء تقوله او يتعلق بها كان يطبع في ذاكرته . حل المساء وذهبت عائله السيد شهاب الي منزل السيد شاكر واحمد كله فرحه وأمل , يمسك بالورود وكأنها اغلي شيء في الوجود , وكان متأنق ببذلته التي اشتراها بمساعده أخيه الأكبر والعائلة سعيدة وفرحه وعن اعتراض الأم بسبب صغر الشبكة قرر عبد الرحمن حل النزاع وشراء هو وأمه ووالده هدايا للعروس , وقد ارتاحت الوالدة الي هذه الفكرة فالمهم عندها ان تظهر عائله السيد شهاب في أبهي وافخر حله ومنزله . تجهزت الفتيات وارتدين فساتين سهره رائعة وتزين بأفضل زينه لهن بعد ان ساعدن الوالدة بترتيب المنزل . صعدت عائله العريس وبدأت الزغاريد تنشر في الشقة وقد اضطرب قلب سارا فرحا , وأخذت تروح عن نفسها بورقه كي تأتي لها ببعض الهواء , كانت أمل هي الأخرى مضطربة للغاية لأنها سوف تري حسام مره أخري ولكن تأنيب الضمير يمزقها إربا , أما ايه فقد خرجت لتقابل خطيبها . بعد مده من جلوس الأهل بالخارج دخل والد سارا الي الغرفة " جاهزة يا سارا " تنهدت بشده وأمسكت قلبها " حاسة ان قلبي هيوقف يا بابا " , ابتسم الوالد لابنته كثيرا " نلغي ولا إيه ؟ " " لا " قالتها بسرعة ثم قالت " مش عارفه أنت حاسس ب إيه يا بابا " " انا حاسس انك غرقانه لشوشتك " ابتسمت سارا لوالدها واحتضنها وهنئها , " يالا بقي أحسن احمد يفتكر انك غيرتي رأيك " . خرجت مع والدها وتبعتها أمل و ازدادت الزغاريد والمباركات لها وجلست الي جوار زوج المستقبل , أتي المأذون واستأذن احمد السيد شاكر " بعد إذنك يا عمي ممكن عبد الرحمن يبقي شاهد علي كتب الكتاب " " طبعا يا احمد عقبال كتب كتابك يا عبد الرحمن يا ابني " ابتسم عبد الرحمن والغصة تملئ قبله ها هي حوريه قلبه بكامل زينتها مره أخري ولكن ليس من اجله ومن سخريه الظروف منه جعلته هو الشاهد علي عقد قرانها , انتهت الإجراءات و وقعت سارا الي جوار احمد وأصبحت رسميا عروسه و زوجته . انهالت عليهم المباركات والتهاني وبكت كل من أيه وأمل , ومزح حسام قائلا لهم عندما رأي دموعهم " متخفوش يا جماعه إحنا مش هناخد سارا معانا انهاردة " مسحت امل دموعها وقالت " كويس بردو " . كان محمد اخو احمد يقف عابثا مع أقربائه عندما وقعت عيناه علي أيه تبعها بعينه الي كل مكان تذهب له او تتحرك فيه , أعجب كثيرا بجمالها وعندما رآها تقترب من العروس أكثر من مره , ذهب وهنئ أخوة وهنئ سارا وظل الي جوارهم . وبالفعل أتت فتاته ولكنها كانت ممسكه بيد شاب غابت البسمة عن وجهه وهو يراها تعرفه الي الجميع علي انه خطيبها . لم يبدو علي مصطفي السرور فقد بارك لهم وعاد الي مكانه مره أخري . اما سارا فقد طلبت من السيدة نور " ممكن حضرتك اللي تلبسيني الشبكة " نظرت الأم الي احمد بقلق فسألتها سارا " هو احمد ممكن يزعل انا بس مش عوزاه يضايق " , ربتت السيدة نور علي كتف سارا " متقلقيش روحي أنتي اعدي جنبه " ابتسمت لها سارا وعادت الي جوار احمد . كانت امل عابثه تحاول رؤية أختها ومعرفه اذا كان موعد ارتداء الشبكة حان أم لا , " بتبوصي علي ايه كده ؟ " جاءها صوت حسام سألا , غمرها الاحمرار وردت بخفوت " أصل عاوزة اعرف هيلبسو الشبكة أمتي عشان أحط أغنيه الخطوبة " ضحك مقهقها " هو في أغنيه للخطوبة " اتسعت عيناها دهشة " يا دبله الخطوبة عقبلنا كلنا معقول مش عارفها ! " ضحك أكثر من الأول كان جذاب للغاية ويديه بجيب بنطاله كان واثق ومعتد بنفسه لأقصي درجه . " لازم الأغنية دي يعني ؟ " سال حسام ," طبعا دي أهم من الشبكة نفسها ! " وسألته " أنت شايفهم من عندك " , " ايوة يا سيتي بس مفيش حد بيلبس دبله ولا حاجه " تنهدت براحه " الحمد لله " " لو الموضوع مهم جدا كده روحي أنتي وانا هقف هنا اشغل الأغنية المصيرية دي " " بجد ! متشكرة أوي , هتعرف تشغله ؟ " سألته بسذاجة ’ زم شفتيه وقال لها " خدنها في تالته أول " أخفضت رأسها واحمرت خجلا " طيب بعد إذنك " انحني لها وقال ضاحكا " أتفضلي " . ذهبت أمل لتقف بجوار سارا وعندما نظرت خلفها وجدت حسام في الخلف الي جانب جهاز الكمبيوتر وأشار لها بأصابعه نحو عينه أي انه يراقب الوضع جيدا , اخفت وجها ونظرت نحو سارا مره أخري . أخرجت والده احمد الشبكة وسألته بمرح " تحب البسها انا الشبكة " , قال احمد مازحا " و انا روحت فين ؟ دا انا بحلم بالشبكة دي من أمبارح " ’ ضحكت أمه وربتت عليه ونظرت نحو سارا نظره ذات معني , ناولته والدته الدبلة وخاتم الزواج , وامسك احمد بيد سارا والسعادة بادية علي وجهه وهو يلبسها كل شيء ببطء شديد ويتلمس يدها بكل حرص وعندما حان الوقت كي ترتدي العقد حول رقبتها ظل يلبسه لها أطول وقت ممكن , همست له " احمد خلاص سيبه مش مشكله " , همس في أذنها " ليه هو أنا مجنون ! " وعندما انتهي طبع قبله رقيقه علي وجنتها ثم امسك وجهها وطبع قبله علي جبينها وسط صيحات الشباب وتصفيق أخواتها ثم امسك بيدها ولم يتركها أبدا كانت سارا تشعر بأن قلبها طار من صدرها وحط علي القمر . جاء حسام من خلف امل وانحني نحوها " أنقذت الشبكة والخطوبة إيه رأيك علي المعاد بالظبط " ابتسمت امل وقالت بخفوت " متشكرة أوي " . كانت العائلة سعيدة وفرحه بهذا القران ولكن بعد مده من المباركات والتهنئة ذهب المدعون الي منازلهم ولم يبقي سوي عائله السيد شهاب فقط الذي أصر عليهم السيد شاكر كي يظلوا لتناول العشاء معا كعائله واحده . أصبح احمد وسارا وحدهم أخيرا , رفع يدها الي فمه وقبلها قبله طويلة , ارتعشت سارا وذهبت أنفاسها من شده رقته . " سارا " بدل من الرد عليه لمست يده الممسكة بها , فأطبق عليها هي الأخرى وأصبحت كلتا يديها في قبضته , كانت تنظر له والبسمة لا تفارق وجهها , سحبت يدها بهدوء وأشاحت النظارة من علي وجهه نظر نحوها وبعد لحظات تلاقت أعينهم ببعضهم البعض , فهمست " خليك باصص كده " ظل ممسكا بنظراته ومرت فتره وكأنه الدهر كله يمر من أمام تلاقي عيونهم وقلوبهم . " مش مصدق أمتي اعمل العملية " قالها وعينيه التي لا ترها ملئ بالشغف . " مش جايز لما تعملها تغير رأيك فيا " سألته سارا بهدوء وقلبها مضطرب بشده " مش ممكن ده يحصل " " ليه ؟ " " لأني شوفتك بقلبي من أول يوم " واقترب وهمس لها " فاكره لما وقعتيني " " حرام بقي يا احمد انا بحس بالذنب كل ما افتكر " , " رفع حاجبه في الهواء وسألها " ليه ده انا بتبسط أوي أول ما افتكر وندمان أني سبتك من أيدي في اليوم ده " ضحكت سارا بخفه وقالت " لو كنت عملت كده كنت هتلاقي الم نزل علي خدك " , وضع يده بسرعة علي وجهه وضم شفتيه بآسي " واهون عليكي بردو " , همست " تؤ" . " طيب ممكن أشوفك بقي أنا أول واحد يتجوز عروسه مشفهاش خالص " , استغربت سارا كثيرا " " مش فاهمه أزاي تقدر تشوفني ؟! " جاءها الرد سريعا " المس وشك واعرف تفاصيله وأتخيلها " ارتبكت سارا كثيرا , ولكنها لم ترد بأن يشعر بخوفها هذا فقالت مفتعله المزاح " كويس إننا كتبنا الكتاب عشان متغيرش رأيك " . رفع احمد يده الي وجهها وجعل أصابعه تتلمس وجه سارا بهدوء ورقه , وأغمضت سارا عيناها واستسلمت للمساته الحالمة وأصابعه التي تنزلق من عيناها الي وجنتها الي انفها الي فمها , وقد فعلت تلك الحركة بها الأفاعيل فأصابعه كانت تذهب وتجئ برقه شديدة علي شفتاها ثم انزلقت أخيرا إلي ذقنها وبعدها تركها , ذهب الدفء والحنان وتركها خاوية . فتحت عيناها بهدوء تري هل يمكن ان يراها فعلا هكذا ؟ كانت خائفة من معرفه رأيه بها ولكنها جازفت ونظرت نحوه , وجدت وجهه صامت وهادئ غاص قلبها بصدرها وسألته والرعب ملئ صوتها " احمد أنت كويس ؟ انا عارفه إني مش جميله بس والله ما كنتش اعرف انك ممكن تشوفني " , تملك منها الرعب أمام صمته الرهيب هذا . تكلم بهدوء شديد " انا عارف انك مش هتصدقي , بس أنتي زي ما تخيلتك بالظبط " نزلت دموعها كالبحر غير مصدقه , وقالت من بين شهقاتها " بجد يا احمد ولا بتقول كده عشان مزعلش " مسح دموعها برقه شديدة وقال لها " مش ممكن اكذب في حاجه زي دي " , أمسكت بكفه وأسندت خدها عليه وشعرت براحه وأمان بعد ان علمت بأنه راضي عنها وعن شكلها حتى ولو لم يكن الي درجه كبيره إلا ان جزء من شكوكها قد انتهي . جاءت امل وقالت لهم بمرح " العشا جاهز " " حاضر يا أمل هنيجي الوقتي يالا " سألته برقه , فأجابها " تحت أمرك " . اقتادته سارا الي حيث جهزت لها أمها طاوله صغيره بعيده نسبيا عن سفره الطعام التي تجمع حولها الجميع , صاح محمد بأخيه وهو يجلس مع سارا " ماشيه معاك يا عم " فضحك الجميع علي مشاكسته عدي ايه التي بدت حزينة ولكنها تحاول رسم الابتسامة بعد ان غضب منها خطيبها وذهب . جلست سارا الي جانبه وقالت له بمرح " أنا اللي هأكلك عندك مانع ! " " أنا اقدر أنا من أيدك دي ل أيدك دي " " طيب قولي بتحب ايه الأول " , اقترب منها وهمس " بحبك أنتي " قالت عابثه " بس انا غير صالحه للأكل " " لا أنا متأكد انك صالحه للآكل " وابتسم لها بمكر .... . اما علي الطاولة الكبيرة جلس الجميع يتحدثون بود ومحبه ويتعرفون الي بعضهم البعض فالسيد شاكر والسيد شهاب كونوا ثنائيا والسيدة وفاء والسيدة نور أيضا , وعبد الرحمن وفارس كانوا يضحكون بشده ويمرحون حول فيلم ما , وتبقي علي الطاولة كل من حسام ومحمد وأمل وأيه . نظر محمد الي ايه الجالسة الي جواره , ولكنها لم تكن لتشجعه علي الحديث أبدا فقد بدت متهجمة كثيرا كي يحدثها . قال حسام ليقطع الصمت سالا امل " أنتي لسه بتدرسي " " ايوة ان شاء الله دي أخر سنه " " كليه ايه بقي " " تجاره " كان يسألها وكأنها طفله صغيره وهي بسذاجتها كانت ترد دون معرفه منها , ثم نظر نحو أيه " وانسه أيه في كليه ايه " " ها ا , أسفه مكنتش منتبه بتقول حاجه " , رد محمد " واضح إن ألأنسه ايه دماغها في حته تانيه خالص " , نظرت نحوه وكأنها تراه لأول مره ثم سالت امل وهي تشير بإصبعها غير عابئة بأنه يجلس الي جوارها " مين ده !! " , ضحك كل من حسام وأمل بشده ثم قالت امل بخجل " ده الأستاذ محمد اخو الأستاذ حسام والبش مهندس عبد الرحمن " ثم نظرت نحو حسام وضحكوا معا مره أخري . انتبه السيد شهاب والسيد شاكر لهم , نظرت ايه الي محمد شزرا وقالت " أهلا وسهلا " واستأذنت لكي تأتي بأكواب لا تحتاجها السفرة , قال السيد شهاب " طب ضحكونا معاكو " تنحنح حسام وقال لوالده " مفيش يا بابا أصل محمد كان بيقول لينا نكته " ونظر بمكر نحو أخوة . سالت السيدة نور " وفرح أيه أمتي ان شاء الله " قالت الوالدة بصدر رحب " في الصيف ان شاء الله " "بس دي كده هتبقي لسه في الدراسة " سالت السيدة نور , قال السيد شاكر " فرح أيه أتأجل ان شاء الله بعد ما تخلص " لم يبدو علي أيه الصدمة وواضح ان هذا هو سبب خلافها مع مصطفي . تجنب محمد النظر نحوها طيلة السهرة وبعد فتره من الضحك والسمر استأذن السيد شهاب وودع الأسرة وسال احمد بصوت عالي " مش كفاية كده يا احمد , سارا زمانها تعبانة وعاوزة ترتاح " قال باقتضاب " انا لسه مخلصتش أكل يا بابا " ضحك الجميع لهذا الرد الذي أتي سريعا وضحك السيد شهاب كثيرا وقال " طيب يا لمض انا همشي انا وماما وعبد الرحمن هيستني عشان يوصلك مش عاوز حاجه ؟ " رد سريعا " سلامتك والله يا بابا " ضحكوا مره أخري وودعهم الجميع وقد أحس كل من العائلتين بأنهم أصبحوا عائله واحده . بعد نصف ساعة ترك احمد سارا علي مضض ظل ممسك بيدها الي أن امسك به عبد الرحمن وما ان وصل الي منزله وصعد الي غرفته حتى امسك بالهاتف واتصل بها سريعا إلا انها لم تجب .... . كانت فرحه سارا كبيره وأخذت تتأمل الشبكة بيدها , وتتذكر اللمسات الحالمة التي لمسها لها احمد , لم تشعر هكذا من قبل وتولد بداخلها فرح كبير يكفي ويفيض العالم كله , جرت أمل وأيه نحوها وجذباها الي غرفتها وسط ضحكات الأب وغضب الأم لأنهم لم يساعدوا بتوضيب الأغراض . أغلقوا الباب واخذوا يتأملون الهدايا الجميلة التي أتي بها عبد الرحمن والسيد شهاب والسيدة نور , قالت أيه " أسوره عبد الرحمن اكتر حاجه عجبتني " وأخذت تقيسها بيدها , وأمل أردت عقد السيدة نور وهي فرحه وتظن بأنه الأجمل أما سارا فقد أسندت جسدها علي السرير وأرادت ان تحتفظ في عقلها بكل كلمه ولمسه من احمد . وبعد مده من المحاورات والمناقشات وتفسير ردود الأفعال والكلام بسيره كل الموجودين !! انتبهوا الي تأخر الوقت وساعدوا بعضهم البعض علي خلع الفساتين وأزاله الماكياج , وبعدها انتبهت سارا الي ان هاتفها غير موجود , أخذت تبحث عنه فإذا به بغرفه امل وايه ملقي بإهمال علي السرير أمسكته بسرعة ووجدت احمد اتصل بها خمسه مرات منذ أكثر من ساعة ونصف , شهقت ولم تعرف ما العمل هرعت نحو إخوتها وأخبرتهم , قالت ايه " زمانو نام خلاص كلميه بكره " , أما امل " بوصي جربي رني عليه رنة صغيره عشان لو نايم ميصحاش ولو صاحي هيرد " , " طيب يالا اطلعوا برا انتو السبب أصلا " . عضت سارا شفتاها وهي ترن الهاتف رن مره , اثنان , وأوشكت علي إنهاء المكالمة لكنه رد قبل الثالثة " سارا ! " قالها بلهفه " انا أسفه لو صحيتك " " لا أبدا انا صاحي , كده يا سارا تخلفي بأول طلب اطلبوه منك مش انا قولتلك بقلق عليكي " " انا أسفه صدقني مش قصدي " وقصت له ما حدث ," وهما فين الوقتي " سألها ضاحكا , قالت وهي فرحه بأنه سامحها " لا خلاص طردهم " " يعني إحنا لوحدنا الوقتي " ضحكت سارا " تقريبا " " وحشتيني أوي يا سارا " " بسرعة كده ! " " طبعا مش أنتي مراتي وانا دلوقتي جوزك " ثم سألها " سارا أنتي ليه لسه مقولتيش اني جوزك! " ضحكت سارا " إحنا لسه متجوزين من كام ساعة " " ولو اسمعها بردو " تنحنحت سارا وقالت بمرح " الأستاذ احمد شهاب الدين جوزي والله علي ما أقول شهيد " . ظلوا يتحدثوا مطولا إلي ان أذن الفجر وقالت له سارا " يالا بقي عشان نصلي " " هكلمك بعد ما أصلي ", " لا بعد ما تصلي هترتاح وتنام عشان تلحق صلاه الجمعة فاهم ولا لاء " قال بخضوع " تحت أمرك يا فندم , سارا " ايوة " " تصبحي علي خير يا مراتي " " تصبح علي خير يا جوزي " وقبلت سارا الهاتف وقلبها يزقزق مثل العصافير . يتبع...