رواية جديدة

 

الجدار تلتقط أنفاسها بلهاث لتتهكم هي من خلفها
ايه دا هما البياعين السريحة اللي احتلو الحارة وصلوا لهنا وعلى سلمنا كمان
استدارت لها درية بغيظ سائلة بعدم فهم
بياعين مين يا بت
شهقت عائشة بتمثيل ساخر
معقووول طنط دررية اسفة يا طنط بس انا افتكرتك واحدة بياعة من اللي بيسرحوا بالخضار وجاية تشوف رزقها عندنا
برقت عيني المرأة بعدم تصديق مرددة
انا بياعة يا منيلة ايه يا ختي حصل حاجة في نظرك ولا ايه
لا والله يا طنط انا نظري ما شاء الله ستة على ستة بس الكياس الكتييرة اوي دي اللي سادة عتبة السلم تخلي اي حد في مكاني يظن كدة
قالتها عائشة مؤدية الكلمات بيداها المفتوحتين في الهواء وعيناها التي وسعتها نحوهم بقصد حتى جعلت درية تتمتم پخوف من الحسد
خمسة وخميسة الله اكبر في عينك مش تخلي بالك يا بت من كلامك
شعرت عائشة بداخلها بالانتشاء لرؤية الزعر الذي ارتسم على ملامح درية فواصلت تزيد عليها
وانا جيبت حاجة من عندي يا طنط ما انتي اللي سادة المجال قدامي بالخضار بتاعك وكياس البقالة والفراخ وانا راجعة من مدرستي وعايزة اطلع بيتنا اريح اعملها ازاي دلوقتي بقى اطير فوقهم يعنى اطيرر
كزت درية على أسنانها بغيظ شديد لتدنو وترفع اشيائها ثم تفسح لها الطريق قائلة
اتفضلي يا ست البرنسيسة اديني شيلت الكياس كلها اطلعي على بيتكم بقى وريحي على كيفك
تحركت على الفور تتبسم لها بوداعة كأنها لم تكن على وشك ان تجلطها منذ لحظات
شكرا يا طنط
شكرا يا طنط
رددت بها درية من خلفها بدماء تغلي برأسها بسبب هذه الملعۏنة الصغيرة ولكنها تمالكت سريعا لتدعوها بابتسامة مزيفة تريد كسب ودها كي تساعدها
طب وانتي طالعة كدة وهتسبقيني ممكن يا عيوشة يا قمورة تاخدي بس في ايدك كيس البقالة ده تخففي عن مراتك عمك شوية
الټفت برأسها لها بعد صعود درجتين من السلم تطالعها بفاه مفتوح قبل ان يخرج ردها الازع
بقى يا طنط عايزاني انا يا عيلة يا صغيرة اشيل واحمل على دراعي الضعيف الكيس اللي يوزن عشرة كيلو ده
للمرة الثانية تثير زعرها وتعبر عنه درية هذه المرة بندمها
يا نهاار اسود يا رتني ما قولتلك اطلعي يا بت اطلعي مش عايزة حاجة منك بسم الله الحافظ منك ومن لسانك
اهدتها ابتسامة رائقة لتنصاع منفذة الأمر بطاعة في الصعود امامها
براحتك يا طنط
بمفتاحها الخاص فتحت درية باب المنزل لتلج داخله تضع الاشياء التي تحملها اعلى الطاولة التي توسطت الردهة منادية باسم ابنتها والأخرى زوجة ابنها الأكبر
بت يا سامية بت يا اسراء واحدة فيكم تيجي هنا تشوف انا جيبت ايه للغدا
استمرت في النداء حتى خرجت لها اسراء من المطبخ تجفف يداها بالمنشفة الصغيرة
انا هنا يا خالتي معلش كنت بغسل المواعين
ماشي يا اختي تعالي خدي كيس اللحمة ده اسلقيه ع الڼار وشوفي هتطبخيلنا ايه عندك الخضار كله اهو نقي فيه على كيفك
قالت الأخيرة وهي تفتح لها عدد من الأكياس الكثيرة تريها العديد من الانواع التي أتت بها فصدر اعتراض اسراء
بس الأكل مش عليا انا يا خالتي انا رتبت البيت وغسلت المواعين يبقى الأكل دلوقتي على سامية
لم تكد تكملها حتى اجفلتها الأخيرة بخروجها المفاجيء
من غرفتها هاتفه
بس انا مش فاضية النهاردة حرام بقى تسدي عني
هتفت اسراء بدورها
مين اللي يسد عن مين انا بشتغل والحمل ههدني وانتي فاضية وموراكيش حاجة
لا يا حبيبتي ورايا ومش فاضية خالص على فكرة انا صابغة شعري من شوية صغيرين دا غير اني عاملة ايدي منكير يعني مينفعش اخسر كل اللي عملته
لا يا حبيبتي نقعد احنا من غير أكل
قالتها اسراء بصفة ساخرة لتقابل بالرد المفاجيء من درية
وانتي روحتي فين يا اسراء ما هي قالتلك سدي عني
بدهشة شديدة تطلعت لها فاغرة فاهها لحظات بعدم تصديق حتى خرج صوتها
انا اللي اسد عنها يا خالتي دي بتقولك صبغة ومنكير هو دا عذر
اه يا ختي عذر انا خارجة بعد شوية ورايحة احضر اسبوع ابن اخويا الكبير عايزاني اروح مبهدلة ولا ريحة الطبيخ لازقة فيا اما دي عجايب صحيح
الټفت تستدير متابعة حديثها المستفز نحو والدتها
انا راجعة لاؤضتي ياما اكمل اللي بعمله عن اذنك
ردت درية بكل تساهل غير عابئة بالقهر الذي تملك زوجة ابنها لعدم الانصاف الذي تشعر به منها حتى تصنمت كالتمثال
خليها تتزوق وتشوف عدلها يا بنتي مكنتيش انتي بقى بتعملي زيها قبل ما ربنا يكرمك بابني ولا على رأيها هي اما عجايب صحيح
قضت قرابة الساعتين في حديث مستمر ومثمر مع المرأة الودود الطيبة تناولت معها الفطور الفاخر فقد تفاجأت بالموقع المميز لنبوية والذي يجعلها محط تقدير الجميع نظرا لما تقوم به من عمل شاق مع صاحبة المنزل في رعايتها فهي الوحيدة القادرة على السيطرة عليها بحكمتها في تلك الاوقات التي تثور بها وتتهور نحو الافعال المچنونة كما تحمل لها معزة تختلف عن الجميع
جينما استيقظت نجوان التزمت بهجة بالمكوث في المطبخ پخوف غريزي انتابها في هذا الوقت فلم تخرج الا على نداء نبوية والتي ادخلتها الى المرأة تعرفها بها وكأنها اخبرتها عنها عجبا!
قربي يا بهجة سلمي على نجوان هانم خليها تتعرف بيكي
هذا ما تفوهت به نبوية اثناء دفعها لها نحو المرأة بخفة كي تحثها على التقدم نحوها بعدما تصلبت محلها پصدمة اللقاء الاول للمرأة الستنية ذات الملامح الجميلة رغم خطوط العمر التي حفرت على وجهها
كانت هادئة بشكل يثير الريية تطالعها بتمعن جعل معدتها تتلوى داخلها من الخۏف يحيرها هذا الصمت الغريب ولكنها يجب ان تغلب خۏفها
ابتعلت تجسر نفسها ترسم ابتسامة في مخاطبتها
ازيك يا نجوان هانم انا بهجة
طالعتها بهذه الابتسامة الغير مفهومة تتأرجح بكرسيها الهزاز دون اي رد فعل لتزيد من بث التوتر داخل بهجة فتدخلت نبوية بحنكتها
نجوان هانم هتحبك اوي يا بهجة عشان انتي طيبة زيها اصلها بتحبالطيبين بس وبتعرف الوحشين من نظرة واحدة
ختمت بابتسامة توجهها للمرأة التي ارتخت ملامحها لتشيح بوجهها نحو الخارج عبر الزجاج الابيض بسكون تام وكأنها ذهبت لعالم اخر غير
عالمهم
بعد دقائق خرجت بهجة من الغرفة بمرافقة نبوية التي حدثتها بتهوين
شوفتي بقى يا ستي اهي هادية وزي الفل يعني مبتعضش ولا هتاكلك
قالت الأخيرة بدعابة لم تستجب له بهجة حتى قالت بتخوف
ايوة بس انا اسمع عن اللي زي حالاتها ليهم نوبات هياج بتحصلهم احيانا ما هي لو ساكنة كدة كانت
هتبقى فين المشكلة
خبئت ابتسامة نبوية لتوميء لها بإقرار
كلامك صح بس اللي قولتي عليها دي مش بتحصل غير لما ترفض تاخد دواها او لما
لما ايه
لم نرغب نبوية في اكمال الحديث فغيرت على الفور معها
خلاص انتي تروحي تاخدي يومك الراحة النهاردة وبكرة ان شاء الله تيجي ع الساعة اربعة زي ما اتفقنا
وفي مكان اخر ليس بغريب عنا
خرجت من غرفتها متأنية بخطواتها بحرص شديد تضع كفها اسفل بطنها پخوف اصبح ملازما لها تجذبها الرائحة الجميلة نحو المطبخ كالمغنطيس حتى وقفت على مدخله لتقع عينيها على الصنية الرئعة تخرج من فرن الموقد الغازي
فسأل لعابها نحوها لتعبر عما يجول داخلها
الله يا طنط مجيدة صنية البطاطس باللحمة شكلها يجنن
شهقت المذكورة متفاجأة بحضورها حتى اهتزت منها الصنية الساخنة وكادت ان تقع منها لولا وجود الطاولة التي بالقرب منها والتي وضعتها عليها سريعا لتتمتم بجزع
يا لهوي عليا ايه اللي خرجك من اؤضتك يا شهد انتي يا بنتي مش خاېفة على نفسك
قالتها وتحركت سريعا تجلسها لتبرر الاخيرة
ريحة الصنية يا طنط مجيدة هي اللي خرجتني بصراحة ريقي جري عليها دلوقتي كمان بعد ما شوفتها وھموت لو ما دوقتش منها حالا
يا حبيبتي بعد الشړ عليكي من المۏت انا حالا هعبيلك طبق منها دلوقتي
قالتها مجيدة ثم تحركت على عجالة لتغرف لها كمية كبيرة به ثم توجهت لها برجاء
اديني حضرت الطبق اهو يا ست شهد ممكن بقى يا قلبي تدخلي على اؤضتك زي الحلوة كدة وتاكليه على سريرك
بتململ وتعب رددت لها باستعطاف
يا طنط ما انا تعبت وزهقت من كتر النوم ع السرير نفسي بقى اتحرك واروح واجي زي زمان اتخنقت من الحبسة انا مش متعودة على كدة
قدمت لها مجيدة طبق الطعام واقتربت تطبع قبلة على اعلى رأسها تهادنها بحنان
مقدرة يا بنتي والله اللي انتي فيه بس نعمل ايه في أوامر الدكتور اللي مشدد على نومتك في السرير انتي حملك صعب والوقعة زودت الدنيا معاكي اكتر
سقطت منها دمعة ازالتها سريعا شهد قائلة
حمد لله اللي جات على كدة ربنا كريم ومسقطتش البيبي مع الوقعة اللي اتكسرت فيها رجلي بس الصبر مع فترة الحمل صعب اوي انا كل دقيقة بيصبني الړعب مع اي حركة بسيطة تحصل مني حتى لو قاعدة نايمة ع السرير واللي مزود اكتر كمان هو تحمكات حسن مش مكفيه اني رامية الشغل على امنية لا دا كمان بيعتبر مراجعتها معايا ع التليفون للحسابات واخد رأيي في المشاكل اللي بتقابلها مجهود
ناقص يمنع يعني دخول الحمام ولا يعملي واحد جمب السرير تصدقي انه عرض عليا الفكرة في مرة
اهبل ويعملها ما انا عارفاه
خرجت من مجيدة سريعا لتعود اليها ناصحة
بس انتي كمان يا حبيبتي لازم تقدري خوفه وتفوتيله
زمت شهد فمها ببؤس لتردف مجيدة
المهم خلينا في الأكل دلوقتي حطي ايدك في الطبق ده وانسفيه حالا خلي الواد يتغذى كلي كلي
سمعت منها لتلتهم الطعام بشهية وتلذذ لكن هي ملعقتين وتفاجأتا الاثنتان بشهقة رجالية تتبعها صيحة
يا نهار اسود انتي سايبة سريرك وقاعدة هنا يا شهد وانتي يا ماما سايبها دا على كدة بقى انتوا بتقرطسوني ومش بعيد اجي في يوم الاقيها خرجت تتمشى في الشارع كمان
توقف الطعام بفم زوجته فجاء الرد من مجيدة
ينيلك يا زفت الطين خضيتنا مش تتنحنح يا واد ولا تعمل اي حركة تعرفنا بحضورك
خرج صوت شهد بدفاعية
هما يدوب خطوتين بس يا حسن من اوضة النوم للمطبخ مروحتش اي حتة تانية كنت جعانة وريحة الاكل تجنن مقدرتش اصبر
اه والله يا بني حتى شوف
سمع منهم وبدون اي نقاش دنى منها يرفعها بين ذراعيه يحملها بحزم مرددا
برضوا تفضلي مكانك وتتصلي بماما لو مش قادرة تندهي بصوتك هاتي الاكل ورانا يا ماما
تبعته مجيدة وهو يخرج بها من المطبخ نحو غرفتهم ثم ضجر زوجته
يا حسن بقى كنت مخڼوقة والله
كنت اتصلتي بيا وانا جيت من شغلي وعملتك قرد حتى المهم صحتك وصحة الجنين
قالها بصوت تغيرت نبرته من العصبية الى الحنو فجأة لتتبسم من خلفهم مجيدة بغبطة تغمرها لحال الاثنان وتوافقهم عكس زوج المجانين الاخران ابنها امين وزجته لينا وشجارهم على اتفه الأسباب ثم الصلح ايضا على نفس السبب بصورة تظهر صغر عقلهما هما الاثنان
حلاقاتك برجالاتك حلقة دهب فى وداناتك
ويارب
ياربنا
تكبر وتبقي قدنا
وتجي تعيش وسطنا وسط الحبايب
تكبر وتروح المدرسة وتصاحب شلة كويسة
وتشوف عيون امك وابوك فرحانة بيك
حلاقاتك برجالاتك حلقة دهب فى وداناتك
انا عايزك تطلع واد مجدع
وفي عز الشدة تكون اجدع من اي حد
صوتك بيسمع ويلعلع
هذه الأغنية الشهيرة التي كانت تدوي عبر السماعات في الاحتفال الصغير الذي تقيمه رحمة مع زوجها ابتهاجا بقدوم الصغيرة ومرور اسبوع على موعد ولادتها
صبا والتي اطبقت على الطفلة الوليدة داخل احضانها تضمها اليها بحرص حتى لا تؤديها بمشاعر الحب التي تحملها
بنتك حلوة جوي يا رحمة
ردت الأخيرة بمحبة متبادلة
يا حبيبتي دا انتي اللي عيونك حلوة شدي حيلك بقى واتلحلحي عايزين نشيل ولادك مع شادي
قالتها لتجد الرد يأتيها من شقيقها بلوعة هو الاخر
اه يا رحمة قوليلها دا اخوكي قرب يكلم نفسه
ضحكت شقيقته بمراقبتها لرد فعل صبا والمشاكسة بعيناها نحو شقيقها المتيم بعشقها والذي عاد كمراهق في العشرين من عمره بافعاله معها
تدخل زوجها يدلي بدلوه بينهم
يا عم مستعجل على ايه بس بكرة تخلف وتملى البيت العيال وتتحسر على ايام العزوبية اسألني انا
شوفي الراجل
علقت بها رحمة تدعي الاستهجان نحوه لتثير ضحكات الجميع معها حتى أتت سامية مقتربة بنعومة مبالغ فيها والتي تفاجأت بضحكهم تاركة والدتها في الحديث مع مجموعة من النساء
ما ضحكونا معاكم يا جماعة ولا احنا ملناش تفس نضحك يعني انا بصراحة جيت على صوت شادي بقالي سنين مسمعنهاش الضحكة الحلوة دي
برقت عيني صبا كلبوة شرسة نحوه حتى لا يتجاوب معها تعطي الطفلة الوليدة لوالدتها وكأنها على استعداد تام للقتال
مما اصابه بالتوتر ليرد بتحفظ
متشكرين يا سامية عقبال سبوعك انتي كمان لما نيجي نباركلك
وقبل ان تزيد بسماجتها تدخل شقيقها يصرفها بذكاء
معلش يا سامية اديها نظرة على ولاد اخوكي في المطبخ قلبي حاسس انهم اكلوا كل الحلويات اللي في التلاجة
استجابت بفم ملتوي
اه ماشي هروح اشوف
ذهبت تتبختر في خطواتها بميوعة مقصودة زادت من استفزاز هذه الشرسة لتعلق پغضب
معلش يا جماعة بس انا البت دي حاړقة
دمي بشكل غبي خلوها تتجي شړي الله يخليكم
عاودو الضحك مرة اخرى لتضيف على قولها رحمة
يا بنتي دي قدر بالنسبالنا ولا امها الست درية
بتتعامل مع الناس كأنها صاحبة بيت وجدة المولودة بالفعل اللي محد بيشوف وشها حتى طول السنة
ما هم ما يعرفوش انها مرات ابو جوزك فوتي وكبري يا ست رحمة
قالها شادي ليتذكر ويسألها
هو صحيح انتي مدعتيش بنات خالك خليل ليه
ردت بأسف
كلمت بهجة والله وشددت عليها بس انت عارفهم بقى نفسهم عزيزة ومبيستحملوش القعدة في مكان واحد مع ساميه وامها اتحججت بشغلها ودروس اخواتها
نكس زوجها رأسه بخذلان لقلة حيلته مع اولاد عمه بسبب فعلة ابيه ورفضهم هم في المقابل تقبل المساعدة منه
ليزفر شادي بتنهيدة مثقلة
بهجة دي الله يعينها اللي هي فيه رجالة كبار ميقدروش عليه
هي مين بهجة دي حضرت خطوبتنا عشان اعرفها
خرج السؤال من صبا ليجيبها على الفور
هبقى احكيلك حكايتها بعدين ويمكن اعرفك عليها كمان
في اليوم التالي
حضرت على الميعاد لتستلم اول يوم عمل لها في غياب نبوية التي استأذنت منها تأخذها فرصة للراحة هذه الساعات القليلة من مسؤولية الرعاية لهذه المرأة المتعبة
تاركة الأمر لبهجة التي حاولت الحديث معها عدة مرات ولكنها لم تستجب للانتباه لها حتى طرأت بعقلها فكرة القراءة في احد الكتب لها
اوهمتها في البداية بالتركيز معها حتى اندمجت بهجة في إحدى الفقرات فتكتشف الخدعة بعد ذلك باختفائها من الغرفة
لتنتفض من محلها وتبحث عنها پذعر في الزوايا وجميع الاركان حتى خرجت هاتفة بالنداء عليها وقلبها سقط بين قدميها تنتحب
نجوان هانم انتي فبن يا نجوان هانم يا دي المصېبة السودة عليكي وعلى سنينك يا بهجة يا نجوان هانم انتي فين بس الله يرضى عنك
شعرت فجأة بوجود احدهم خلفها وما همت ان تستدير حتى تفاجأت بصوت دوى بقوة على الارض الرخامية لتفاجأ بالمزهرية الكبرى التي تزين الردهة على الارض مهمشة لمئات القطع
نزلت تلملم فيهم بفزع ودموع على وشك الهطول
يا دي البلوة اللي حطت على راسك يا بهجة اهي تمت معاكي كمان بالزهرية الغالية ودي هتدفع تمنها ازاي لو اتورطت فيها
مين اللي كسر الزهرية
دوي الصوت الجهوري من الخلف يجمد الډماء في عروقها لتتجمد محلها مستسلمة بيقين النهاية وصوت يتردد داخلها
شكلي كدة روحت في داهية لا انا اكيد روحت في داهية
يتبع
فصل طويل ارجو التعبير عن اعجابك بالرواية بالتعليق والتصويت
الفصل الثالث
هل أتى عليك الوقت وتيقن داخلك من قرب النهاية
هذا ما كانت تشعر به في هذا الوقت مع سماعها لخطواته من الخلف تقترب منها برتم كئيب.
وقد تصلب ظهرها من الړعب مستسلمة لقدرها وبمعرفة جيدة لحظها البائس تعلم ان العواقب السيئة سوف تؤدي بها لأبعد ما تتخيل خصوصا وهي لا تملك المال لسداد تمن هذه التحفة الضخمة والباهظة الثمن.
فتحت جفنيها فجأة مع تغير الصوت الذي كان تسمعه لشيء اشبه بالهسيس.
بتعملي ايه عندك انتي عايزة الشغالين يقولوا عليكي ايه بس
توسعت عينيها بإدراك لتنهص مستقيمة بطولها وتلتف نحو الجهة التي أتى منها الصوت لتجد المرأة المتسببة في كل ما سيحدث لها الان وابنها يحاول سحبها من إحدى الزوايا التي التصقت بها كالاطفال التي تتخفى اثناء اللعب تتشبث بالارض باعتراض وهو يكرر على اسماعها بتحذير وتصميم
كنت عارف من الاول ان انتي اللي كسرتيها ما هي العمايل دى محدش يعملها غيرك تعالي بقى بلاش فضايح وافتكري وضعك كهانم .
هل ما وصلها كان حقيقيا ام هو درب من خيال صنعه عقلها المسكين للنجاة من هذه المصېبة المحققة انه يوجه التهمة نحو والدته بأنها هي من كسرت المزهرية فيبدو ان رصيدها من هذه الافعال كاف ليشير عليها بآصبعه نحوها دون تحقيق او تدقيق
انتي هتفضلي في مكانك انتي كمان ما تتحركي تساعديني ولا انتي مش الجليسة بتاعتها.
كانت هذه الصړخة الموجهة نحوها لتنتفض على اثرها فتهرول نحوهما مرددة بجزع
لا والله انا الجليسة بتاعتها.
بسرعة البرق اقتربت لتقف مقابلة لها وموازية له بعدما عدلت طرحتها بعجالة حتى غطت نصف وجهها بدون قصد لتأخذ دورها وتهاودها
تعالي يا هانم نكمل قراية في الكتاب اللي كنا بنقرا فيه من شوية.
استجابت لسحبها لها عكس ما كانت تفعل مع ابنها لتثير دهشته في البداية والتي ما لبث ان تحولت لڠضب ليهدر ببهجة فور ان شرعت واستدارت بها
المرة الجاية لو سهيتي عنها هيبقى حسابك عسير أومأت بهزة من برأسها دون ان تمتلك الجرأة لتلتف اليه وعادت سريعا للذهاب بها من أمامه ثم الاختفاء داخل الجناح الملكي للمرأة المتعبة.
اما هو فقد ظل يلهث خلفهما دقائق بإجهاد ينقل ببصره نحو المزهرية الغالية المهشمة على الارض بعدم اكتراث فقد تعود على الخسائر بأكثر من ذلك بسببها لكن وبرغم انه لم يتمكن من ملامح الجليسة الجديدة لوالدته إلا ان البريق الاخضر والذي ومض في لحظة ما اثناء صراخه بها لتساعده فقد لفت نظره ليعود ناظرا في اثرها برغبة تدفعه لرؤيتها جيدا إلا انه سرعان ما استفاق متذكرا سبب رجوعه المنزل الان لتبديل ملابسه وحضور موعده الهام مع احد العملاء.
لينفض رأسه من افكارها مغمغما باستهزاء اثناء سيره نحو غرفته
ما بقاش إلا الخدامين كمان.
ولجت بها داخل جناحها لتغلق الباب عليهما ثم تجلسها على احد الارائك وتسقط هي بثقلها على الارض تفترشها وتلهث لمدة من الوقت لا تصدق انها نجت من هذا المأزق لقد تم الامر بما يشبه المعجزة
هذه المرأة التي لا تحيد بنظرها عنها الان كما كانت هي السبب في ورطتها كانت هي ايضا سبب نجاتها لكن لما تشعر بلمحة من مكر في عينيها وكأنها فهمت على ما قد تم نظرتها اليها بها شيء من اتهام لم تتقبله بهجة لتخرج منها الكلمات معبرة عما اكتنفها في هذه اللحظات القاسېة.
ايه بتبصيلي كدة ليه لتكوني كمان هتحمليني اللوم في اللي حصل اينعم ابنك جاب تهمة كسر الفاظة عليكي وانتي بريئة لكنه برضو كان بسببك مش انتي اللي غفلتيني وخلتيني اخرج ادور عليكي زي المچنونة….. ليه عملتي كدة……
اختنقت الكلمات بحلقها لتبتلع الغصة وتغلبها دموعها في الهطول فتعتصر عينيها پألم هذا اكبر من قدرتها على التحمل هي لا تريد شيئا سوى سترة اسرتها من العوز لماذا يحدث كل هذا معها ولا تمر الامور كما تأمل لماذا لماذا
يبدوا ان نجوان قد تأثرت ببكائها لتغيم عينيها هي الأخرى بغشاء رقيق وقد تجلى بوضوح تعاطفها معها ليرتد ذلك على بهجة التي لامت نفسها على الفور لتجاورها على الأريكه فتخاطبها
اسفة اسفة اوي سامحيني بس انا الضغوط جامدة اوي عليا والله ومش حمل الاعيبك دي…….
توقفت تجفف بأطراف اصابعها على وجنتيها قائلة بحسم
بصي… لو انتي مش عايزاني انا مستعدة من النهاردة اسيب الشغل هنا والرزق على الله بس المهم…….
انتي حلوة.
قاطعتها بها لتذبهل امامها بهجة لا تصدق انها فهمتها لتزيد عليها بعد ذلك حينما وجدتها تربت بيدها عليها تعيد ما قالتها محركة رأسها بعدم اتزان
انتي حلوة حلوة.
انا حلوة انا حلوة !…….
رددت بها من خلفها لتواصل بارتياب منها واقتناع تام
وانتي ملكيش امان.
عادت من العمل اخيرا بعدما سلمت مهمتها للدادة نبوية لتلتقط انفاسها بانتهاء اول يوم لها في المناوبة الكارثية الان فقط علمت سر المعاملة الخاصة لنبوية وتقديرهم للمجهود الخرافي الذي تقوم به مع تلك المرأة
نزلت من وسيلة المواصلات الخاصة بالمنطقة تحمل أكياس الخبز الساخن وبعض المعلبات والمتطلبات للإفطار وعمل الشطائر اللازمة لاشقائها ولها .
تحصي الدقائق وتعد الخطوات حتى تعود للمنزل وسريرها الحبيب كي ترتمي عليه وتغفو حتى الصباح ولكن من اين تأتيها الراحة طالمة مجاورة لمنزل عمها وأبنائه.
اغمضت عينيها بضيق حينما وجدته ينتظرها على مدخل الحارة هذا المتبجح فاقد معاني الرجولة والاحساس والصفة ابن عمها وطليقها على الاوراق الرسمية للحكومة تحمد الله انها لم تتم زواجها به
انتبهت على تحفزه بالنظر نحوها لكنها تجاهلت كعادتها لتركز بأبصارها للأمام وكأنه غير موجود على الإطلاق ولكن ذلك لم يمنعه عما في رأسه لتجده فجأة متصدرا بجسده امامها
متأخرة ليه النهاردة عن كل يوم
رفرفرت بأهدابها قليلا كي تستوعب
افندم انت بتكلمني انا
هتف منفعلا بها
اومال بكلم خيالي يعني انا قلقت يا بهجة لما اتأخرتي وكان هاين عليا اروح المصنع واسأل هناك عليكي……
قاطعته بحدة توقف استرساله
كنت عملتها وانا كنت عملتلك ڤضيحة وانكرت صلة الډم اللي ما بينا……
لانت لهجته ليلطف باستعطاف
انا عايز اطمن يا بهجة.
ولا تتطمن ولا تتزفت انت تشغل نفسك بحاجة غيري يا اما وديني وما اعبد لاكون موقفاك عند حدك حتى لو حصلت ابلغ فيك بعدم التعرض
صدرت منها پعنف ألجم الاخر مبهوتا للحظات حتى دوى الصوت الاجش من ناحية قريبة
ايه اللي حصل مالك يا بهجة يا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *