خادمة حماتى
فيه ناس ضحكت بكسوف. دانيال اتسمّر مكانه ومبقاش عارف ينطق. وش ماما هدى اتغير تماماً. فضلت واقفة وماسكة الكيس القذر ده في إيدي والصالة كلها سكتت.. ولأول مرة من تلات سنين، حسيت إن فيه حاجة في العيلة دي انكسرت خلاص ومش هترجع تاني….
..أنا مديتش لـ “سامح” فرصة يشوف دموعي. مسكت الكيس البلاستيك المبهدل ده، وبصيت لـ “دانيال” جوزي اللي كان وشه جايب ألوان ومش عارف يلم الموقف، وبعدين بصيت لـ “ماما هدى”. عينيها كانت مبرقة لـ “محمود” و”سامح” بنظرة غضب عمري ما شوفتها قبل كده، وإيدها السليمة كانت بتترعش وهي ماسكة البروش اللولي والدهب اللي رموه قدامها.
قلت بصوت ثابت: “كتر خيرك يا سامح.. الأصيل بيبان فعله، والدهب اللي إنت ورموده لماما هدى ميجيش ذرة في حنية إيدها عليا وأنا بخدمها.”
سبت العزومة، وسبت الأكل، وخدت الكيس ده ورحت بيتي. “دانيال” حصلني وهو بيعتذر وبيحاول يبرر ندالة إخواته، بس أنا كنت قفلت خلاص. دخلت الأوضة، وفتحت الكيس البلاستيك القديم ده.. كنت فاكرة هلقى فيه لبس قديم أو “كراكيب” من بتاعة البيت زي ما سامح كان بيلمح بقلة ذوقه.
بس أول ما فتحته.. قلبي سقط في رجليا.
جوه الكيس البلاستيك “المكرمش”، كان فيه كيس تاني قطيفة أسود غالي جداً. وفتحت الكيس القطيفة، لقيت:
* طقم ألماس حر.. الطقم اللي “الحاجة هدى” كانت دايماً تقول إنه “مستخبي للغالية”.
* مفتاح حديد قديم.
* ورقة مطبقة بعناية.. مكتوبة بخط إيد “ماما هدى” المهزوز بسبب الجلطة.
فتحت الورقة وقرأت:
> “يا بنتي اللي مخلفتهاش.. الولاد رموا لي دهب عشان يشتروا ذمتي قدام الناس، بس إنتي اشتريتي خاطري بقلبك وتعبك. الكيس ده فيه (مفتاح الخزنة) اللي في بيتي القديم.. الخزنة دي فيها عقود الأرض اللي في المنصورة، والأرض دي متسجلة باسمك (بيع وشراء) من سنة. الكيس البلاستيك ده أنا اللي اخترته عشان (الغالي) ميتشافش غير للي يستاهله.. والكلبشات اللي محمود وسامح فاكرين إنهم لسه بيملكوها، مكسورة من زمان بفضل حنيتك عليا. إنتي (بنتي) يا مريم.. وهما اللي أغراب عني.”
اللحظة اللي “محمود وسامح” اتصدموا فيها
تاني يوم، كان فيه اجتماع “توزيع ميراث” صوري محمود وسامح مرتبينه عشان يسيطروا على أملاك أمهم وهي لسه عايشة. دخلت أنا ودانيال ومعانا المحامي بتاع “ماما هدى”.
محمود بص لي بقرف: “جاية ليه يا مريم؟ مش قلنا لك إنتي مش من العيلة؟”
رديت عليه ببرود وطلعت “عقود الأرض” وحطيتها على التربيزة: “فعلاً يا محمود.. أنا مش من العيلة اللي بتبيع وتشتري في بعضها.. أنا المالكة الوحيدة للأرض اللي إنت باني عليها (مشروعك الجديد) وواخد بضمانها قروض بالملايين.”
سامح وشه بقى أزرق: “أرض إيه؟ دي أرض أمي!”
المحامي رد عليه: “كانت أرض والدتكم.. دلوقتي هي ملك للأستاذة مريم، وده عقد بيع نهائي ومسجل، وتوكيل عام بإدارة كافة أملاك الحاجة هدى.”
محمود وسامح وقعوا على الكراسي من الصدمة. “ماما هدى” دخلت عليهم بالكرسي المتحرك وهي ساندة على إيدي، وبصت لهم وقالت ببطء بس بقوة:
“الدهب اللي جبتوه لي.. يرجع الصاغة تاني، لأنكم محتاجين الفلوس عشان تسددوا ديونكم.. مريم هي اللي وريتني إن (الخدمة) ملهاش تمن، وإن (الدم) ساعات بيبقى مية.. اخرجوا بره بيتي، ومشوفش وشكم هنا تاني.”
النهاية اللي تبرد القلب
محمود وسامح خسروا كل حاجة، واضطروا يبيعوا شققهم عشان يسددوا ديون مشاريعهم اللي كانت قايمة على أرض “مريم”. ودانيال اتعلم درس عمره إن مراته خط أحمر، وبقى شايلني فوق راسه.
أما أنا.. ففضلت مع “ماما هدى” لحد ما وقفت على رجليها تاني. والكيس البلاستيك القديم؟ لسه شايلاه.. عشان كل ما أبص له أفتكر إن “المظاهر كدابة”، وإن الكنوز الحقيقية دايماً بتستخبى في أبسط الحاجات.
تمت